هِيِفِيِنْ فَوْزِي مُحَمَّدْ تَتَوَجَّدُ وَتَتَخَاطَرُ وَتَبُوْحُ جَرِيِئَةً بِقَلَمْ: حُسَيِنْ أَحْمَدْ سَلِيِمْ تَتَوَجَّدُ وَتَتَخَاطَرُ, وَتَتَشَاعَرُ بِنَفْسِهَا العَزِيِزَةُ فِي دَوَاخِلِهَا, وَتَتَحَسَّسُ خَوَاطِرُ نَفْسَهَا, وَتَتَلَمَّسُ مَا يَجُوْلُ فِي مَطَاوِيِ نَفْسِهَا, وَيَتَنَاهَى لِوِجْدَانِهَا, فَتَتَجَرَّأُ وَتَبُوْحُ بِخَوَطِرِهَا فِي كَلِمَاتٍ حَانِيَاتٍ, مُضَمَّخَةً بِكُلِّ الحَنِيِنِ وَالتَّشَاغُفِ لِلْحَيَاةِ... تِلْكُمْ هِيَ الكَاتِبَةُ المَغْمُوْرَةُ " هِيِفِيِنْ فَوْزِي مُحَمَّدْ "... تُعَانِقُ فِي وِجْدَانِهَا, الآمَالَ المُرْتَجَاةَ فِي البُعْدِ المَأْمُوْلِ, تَتَحَدَّى الصِّعَابَ الَّتِيِ تَتَرَاءَى لَهَا, تُذَلِّلُ العَقَبَاتَ الَّتِي تَعْتَرِضَهَا, مُتَوَهِّجَةً مِنْ هَالَةِ طَيْفِ اللَّهَبِ الرُّوْحِيِّ, الَّذِي يَتَّقِدُ فِي شُعْلَةِ رُوْحِهَا الزَّرْقَاءَ... تَوَّاقَةً فِي تَشَاغُفِهَا المُتَوَجِّدِ وَلَهاً, إِلَى الإِنْتِشَاءِ بِتَرَانِيِمِ الأَلْحَانِ, الَّتِيِ تَنْسَابُ مِنْ إِفْتِرَارِ دِفْءِ لَمَى الشِّفَاهِ فِي هَمْسِ الحُبِّ, تُلاَطِفُ الخَيَالَ فِي الرُّؤَى, تَسْتَشْعِرُ دَغْدَغَاتَ الأَنَامِلِ فِي مَشْهَدِيَّاتَ اللِّقَاءِ بَيْنَ الحُبِّ وَالعِشْقِ... تَغْفُوْ فِي رُؤْيَا غَيْبُوْبَةِ الآمَالِ, فَتَلْتَحِفُ الصَّبْرَ, وَتَعَضُّ عَلَى الهَدْأَةِ, عَلَّ الحَظَّ يُوَافِيِهَا, وَتَسْتَمِيِلُ وَمَضَ الطَّرْفِ وَالأَجْفَانِ, وَتَخْلُدُ إِلَى السُّكُوْنِ, تَنْتَظِرُ العَاصِفَةَ الآتِيَةَ فِي غَفْلَةِ الذَّاتِ, تَجْتَاحُ كُلَّ العَوَاطِفِ فِي ضَمِيِرِ النُّبْلِ, كَيْ تَفْتَرِشَ الجَسَدَ المُطَهَّرَ, مَلاَذاً لإِيِوَاءَ كُلِّ الأَحَاسِيِسِ... تَسْكُنُهَا الجَرْأَةُ, مُسْتَقِرَّةً فِي مَكَامِنهَا, تُرَاوِدُهَا الجَرْأَةُ نَفْسَهَا, لإِخْتِرَاقِ كُلِّ الحُجُبِ, تَتَشَذَّى عَبَقاً فِي طِيِبٍ يَضُوْعُ, عَبِيِرَ حُبٍّ وَعِشْقٍ, تَتَعَطَّشُ لَهُ الشِّفَاهُ الجَمْرِيَّةُ, لِلْخَمْرِ المُعَتَّقِ فِي الرِّضَابِ... تَتَسَاءَلُ فِي إِلْهَمَاتِهَا, وَتَرْتَسِمُ لَهَا الإِجَابَاتُ, أَنَدِيِمٌ ذَلِكَ الحُبُّ المُقَدَّسُ؟! أَمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ذَلِكَ العِشْقُ؟! أَمْ رَغَبَاتٌ جَامِحَةٌ, تَتَوَقَّدُ فِي الدَّوَاخِلِ؟!... الحُبُّ دِيِنٌ فِي عَقِيِدَتِهَا, وَدِيَانَتِهَا أَنْفَاسُ العِشْقِ, تَتَوَالَهُ شَوْقاً فِي جُمُوْحِ الوَجْدِ, كَطَيْرٍ عَاشِقٍ, يَتَشَاغَفُ لِلْحَبِيِبِ, تَتَلَظَّىَ نَيْرَانُ الحُبِّ فِي شِغَافِهِ... تَتَفَكَّرُ فِي قَلْبَنَةِ العَقْلِ, وَتَتَحَسَّسُ فِي عَقْلَنَةَ القَلْبِ, فَتَعِيِشَ الحُبَّ وَالعِشْقَ, وَتَنْتَعِشُ بِالحُبِّ وَتَرْتَعِشُ بِالعِشْقِ, وَتَثْمَلُ فِي دِفْءِ القُبَلِ الحَانِيَةِ, تَرْسُمُ الأَمَلَ المُرْتَجَى فِي البُعْدِ, تَتَخَطَّى كُلَّ السُّدُوْدِ, وَتَخْتَرِقُ كُلَّ الحُدٌُوْدِ, تَتَرَقَّى وَعْياً, وَتَسْمُوْ عَرَفَاناً, وَتَعْرُجُ فِي مَسَارَاتِ العُلاَ, خَارِجَ حُدُوْدِ المَكَانِ وَالزَّمَانِ... تُمَارِسُ كُلَّ التَّحَدِّيَاتِ, تُلاَمِسُ فَلْسَفَةَ مَا فَوْقَ المَنْطِقِ, تُقِيِمُ صَرْحَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, آمِلَةً بِالحَيَاةِ, تَتَجَدَّدُ بِالرُّوْحِ, كُلَّمَا إِحْتَرَقَتْ جَسَداً, وَلاَ يُسَاوِرُهَا النَّدَمُ فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ, رُغْمَ قَهْرِ الهَجْرِ... قَنَاعَتُهَا الحُبُّ قَدَاسَةً, وَمُعْتَقَدَهَا العِشْقُ طَهَارَةً, تَهْوَى, تُحِبُّ وَتَعْشَقُ, وَمَا الحُبُّ سِوَى بِدَايَةُ الحَيَاةِ لَهَا, وَمَا العِشْقُ سِوَى مَسَارَاتُ العَاشِقِ فِي رُوْحِهَا العَاشِقَةِ لِلْحَيَاةِ...
إِنْعِتَاقْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ أَنْعَتِقُ رُوحاً شَفِيفاً, وَأَسْمُو عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ قَدَرَيِّةٍ, وَأَتَحَرَّرُ نَفْساً وَأَهِيمُ مَعْ خُيُوطِ الفَجْرِ الصَّادِقِ, أَتَخَلَّصُ مِنْ كُلِّ القُيُودِ, المَفْرُوضَةِ فِي المَكَانِ وَالزَّمَانِ... أَعِي بَاطِنِيّاً, عَرَفَانِي الذَّاتِيِّ, وَأهْتَزُّ مِنْ غَيْبُوبَتِي القَدَرِيَّةِ, إِشْرَاقَةَ اسْتِنَارَةٍ فِي وَشَائِجِ بَصِيرَتِي... أَسْمَعُ تَرَاتِيلَ الآيَاتِ, بِشَارَاتَ النُّورِ, تَشُقُّ سَكِينَةَ الأَشْيَاءَ فِي هَدْأَةَ الدُّجى, وَالكُلُّ سُكُونٌ, يَغْرَقُ فِي كَنَفِ النَّوْمِ... أَسْتَجْمِعُ عَنَاصَرَ أَشْتَاتِي مِنْ البُعْدِ تَخَاطُراً, أُنَاجِيهَا تَسْتَجِيبُنِي, وَتَتَمَاذَجُ بِي ذَوَبَاناً فِي اللِّقَاءِ, وَتَلْتَصِقُ بِي حَتَّى الهّذَيَانِ... وَالآذَانُ البّهِيُّ فِي غُرَّةِ الفَجْرِ, سِيمْفُونِيَّةَ خُشُوعٍ, وَتَرَانِيمَ تَتَمَوْسَقُ, بِإِسْمِ الله فِي أُذُنِ الإِمْتِدَادَاتِ... فَجْراً تَتَوَامَضُ فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ لِبِلاَدِي, نَجْمَةُ الزَّهْرَاءِ, سِمَةُ حَبِيبَتِي, تَتَرَاءَى فِي بَهَاءِ وَنَقَاءِ وَصَفَاءِ نَجْمَةَ الصُّبْحِ, المُبَشِّرَةُ بِبُزُوغِ أَشِعَّةَ الشَّمْسِ فِي الصَّبَاحِ... وَيَطْلَعُ البَدْرُ مُتَّسِقاً, سَاطِعاً مِنْ خَلْفِ القِمَمِ الشُّمِّ, يَتَهَالَلُ بِالضَّوْءِ, وَيَزْدَانُ سِحْراً وَفِتْنَةً وَإِغْوَاءً فِي قُبَّةِ السَّمَاءِ... فَأَنْتَعِشُ وِلاَدَةً جَدِيدَةً بَعْدَ المَوْتِ بِأَمْرَ الله, وَأَتَقَمَّصُ الرُّوحَ, وَالرُّوحُ تَتَقَمَّصُنِي, حَيَاةً مِنْ بَقَايَا رَمِيمِي المُحْتَرِقِ فِي بَقَايَا الرَّمَادِ... أَلْتَقِطُ سَيَّالاَتَ قَبَسِي الهَائِمَةِ, وَمَضَاتَ حُبٍّ وَعِشْقٍ, تَتَجَلَّى فِي مَوَاكِبِ الشُّعَاعِ, تَأْتِي دَافِقَةً مَعْ بَوَاكِيرِ الشُّرُوقِ فِي الصَّبَاحِ, وَكُلُّ الأَشْيَاءَ تُسَبِّحُ لله... مِنْ هُنَا أَنْبَثِقُ, عَظَمَةَ صُنْعٍ تَتَجَلَّى, وَوِحْدَةَ خَلْقٍ, تَتَرَاءَى فِي حُلَّةِ آدَمَ, وَمْضَةً مِنْ رُوحٍ, وَقَبْضَةً مِنْ تُرَابٍ, مِنْ ذَا الشَّفَقِ الوَرْدِيِّ الَّلاَمَرْئِيِّ, تَجْرِيديّاً وَسُورْيَالِيّاً, أَخْرُجُ حُلُماً مِنَ تُرَابِ الأَرْضِ... أَرْتَعِشُ مَعْ كُلَّ صَبَاحٍ مُبَارَكٍ, يُولَدُ مِنْ قَلْبِ اللَّيْلِ الدَّامِسِ, وَأَتَوضَّأُ مَعِ سُكُونِ الصَّمْتِ, وَتَجَلِّيَاتِ الصَّوْمِ, وَرُؤَى الآمَالِ المُرْتَجَاةِ, وَالخَوَاطِرِ تَتَنَاهَى, وَالخُشُوعِ لِلْصَّلاَةِ... وَلُهَاثَ ضَوْءِ قِنْدِيلٍ تُرَاثِيٍّ عَتِيقٍ, نَقِيٍَّ حَالِمٍ عَاشِقٍ هَائِمٍ, مُتَيَّمٍ مُتَّقِدِ اللَّهَبِ سَجُودٍ, يَتَهَجَّدُ ضَوْءً وَيُنَاجِي الله فِي العَلْيَاءِ... أُرَتِّلُ عَلَى ذِمَّةِ القُبُولِ, لله قُرْبَةً, بَعْدَ البَسْمَلَةِ وَالحَمْدَلَةِ وَالإِسْتِغْفَارِ وَالإِسْتِرْجَاعِ, آيَ القُرْآنِ, فَيَطْمَئِنُّ قَلْبِي بِذِكْرِ الله... أَرْمِي قَنَاعَةً عَنْ كَاهِلِي, المُنْهَكِ بِالمُعُانَاةِ, المُضْنَى مِنَ التَّعَبِ القَدَرِيِّ, وَالمَلَلِ وَالكَلَلِ, وَكُلَّ الأَثْقَالِ المَوْرُوثَةِ مِنَ الأَمْسِ... وَأَخْلَعُ مِنْ كَيْنَونَتِي المُسْتَنِيرَةِ, كُلَّ الأَرْدِيَةِ الكَثِيفَةِ مَادَّةً, وَالَّتِي تُعِيقُ نُورَ الحَقِيقَةِ, يُحِيطُ هَالَةَ شَاكِرَتِي, وَيُطَهِّرُنِي مِنَ الأَدْرَانِ... قَدَراً يَتَعَقْلَنُ قَلْبِي فِي تَشَاغُفِ أَشْوَاقِهِ, وَيُدَنْدِنُ الحُبَّ شَفِيفاً, وَيَتَقَلْبَنُ عَقْلِي فِي وَمَضَاتِ تَفَكُّرِهِ, وَيَتَفَكَّرُ العِشْقَ طَهَارَةً, وَتَسْتَنِيرُ بَصِيرَتِي, بِالوَعْيِ وَالمَعْرِفَةِ, وَتَسْتَشْعِرُ رُؤَى الأَمَلِ فِي البُعْدِ... فَتَقْتَرِنُ بِي سُمُوّاً, أُسْطُورَةُ الرَّخِّ العَجِيبِ, مِنْ وَحْيِ سِيرَةِ عَنْقَاءَ الشَّرْقِ, تَتَمَاذَجُ بِأُسْطُورَةِ, فِينِيقَ الغَرْبِ, فَأَتَجَلَّى نِسْراً عَرَبِيَّاً لُبْنَانِيّاً, أَخْرُجُ فِي مِيثُولُوجْيَا طَائِرِ الحَيَاةِ... أَتَّسِقُ إِيمَاناً فِي نُقْطَةِ الإِشْرَاقِ الفَلْسَفِيَّةِ, وَأَسْتَوِي طُمَأْنِينَةً نَفْسِيَّةً, تَتَوَكَّدُ فِي رَجْعَةِ الرِّضَى, وَأَمْتَلِيءُ رُوحاً بِالرُّوحِ الكُلِّيِّ, وَأَكْتَمِلُ وَعْياً بِالحُبِّ الأَقْدَسِ, وَعَرَفَاناً بِالعِشْقِ الأَطْهَرِ... أُوْدِعُ حُرُوفِي العَابِقَةِ بِالشَّوْقِ تَقْوَىً, وَكَلِمَاتِي المُجَنَّحَةَ بِالحَنِينِ إِيمَاناً, أَمَانَةً فِي كُلِّ القُلُوبِ العَاشِقَةِ... أَنْقُشُ أَنْفَاسِي الوَلْهَى حُبّاً إِلَيْكِ, بِالتَّشَاغُفِ فِي نَسَائِجِ السُّطُورِ, الغَافِيَةِ عَلَى وَسَائِدِ الأَمَلِ المُرْتَجَى... أَبُثُّ نَجْوَايَ الدَّافِئَةِ بِالمَوَدَّةِ, وَالحَانِيَةَ بِالرَّحْمَةِ, الَّتِي لاَ تَهْدَأَ وَلاَ تَهْجَعَ, وَلاَ تَسْتَكِينَ وَلاَ تَضْجَعَ... أُطْلِقُ نَفَحَاةَ وِجْدَانِي, المُسَافِرَةِ أَبَداً إِلَى عَالَمَكِ بِالتَّجَلِّي, تَحْمِلُ كُلَّ الحُبِّ وَالعِشْقِ, تَهْدِي إِلَى عَوَالِمَ النُّورِ أَثِيراً وَرْدِيّاً لَطِيفاً نَدِيّاً... أَكْسِرُ كُلَّ الأَغْلاَلِ, وَأَفُكُّ كُلَّ القُيُودِ, وَأُحَطِّمُ كُلَّ الأَبْوَابِ المُوصَدَةِ, وَأَجْتَازُ كُلَّ الحُدُودِ المُصْطَنَعَةِ, وَاَقْفِزُ فُوْقَ حِقَبِ التَّارِيخِ وَالجُغْرَافْيَا... وَتَرْتَحِلُ نَفْسِي مُطْمَئِنَّةً إِلَى تِلْكَ الذَّاتِ المَاوَرَائِيَّةِ, الصَّافِيَةَ النَّقِيَّةِ الجَوْهَرِ الوَضِيئَةَ الظِّلِّ... رَفِيقَتِي الآبِدَةِ مُؤْنِسَتِي فِي مَسَالِكِ الإِيمَانِ, وَمَسَارَاتِ الحُبِّ الكَبِيرِ, وَالعِشْقِ الأَكْبَرِ... قِبِسِي القُدْسِيُّ, المُطَهَّرُ الَّلأْلاَءُ, يَتَمَاهَى هَالاَتَ أَطْيَافٍ فِي أَجْوَاءِ حُزَمِ مَوَاكِبِ الشُّعَاعِ... وَمَضَاتِي خَوَاطِرِي الخَافِتَةِ, وَرُؤَايَ العِذَابِ, وَآمَالِي المُرْتَجَاةِ, انْعِكَاسَاتُ ظِلاَلٍ فِي الفَرَادِيسِ المُوَشَّاةِ, بِالوُرُودِ وَاللِّينُوفَارِ المُقَدَّسِ مِنْ أَلَقِ الأُقْنُومِ الأَعْلَى... هُنَاكَ, أَنْتَعِشُ مُرْتَعِشاً فِي نَشْوَتِي, السَّابِحَةُ انْسِيَابِيّاً فِي الَّلاَمُتَنَاهِيَاتِ, لاتِّحَادِ الذَّاتِ الإِنْسَانِيَّةِ الوَضِيعِ, بِالذَّاتِ الكُلِّيَّةِ الإِلَهِيَّةِ المُقَدَّسَةِ... لُغَةُ الضَّادِ وَفِقْهُ الكَلِمَاتِ, لَمْ تَعُدِ تَكْفِي, لِتَسْتَوْعِبُ ثَوْرَةَ الرَّفْضِ فِي كَيْنُونِتِي الرَّافِضَةِ لِكُلِّ الأَشْيَاءِ... وَكُلُّ القُيُودِ انْفَكَّتْ حَلَقَاتُهَا, وَتَفَجَّرَتْ عَنَاصِرُهَا, وَتَفَتَّتْ وَانْدَثَرَتْ, ضَيَاعاً فِي المَتَاهَاتِ... وَغَدَتْ تَتَجَلَّى الأَفْكَارُ فِي لَحَظَاتِ انْعِتَاقٍ آسِرٍ, تَتَّجِهُ قَدَراً إِلَى الضَّوْءِ المُطْلَقِ, تُسَافِرُ فِي رِحْلَةِ صَفَاءٍ وَتَأَمُّلٍ وَذَوْبٍ وَتَمَازُجٍ, تَنْسَابُ لَطَافَةً عِبْرَ الوَجْهِ الآخَرَ لِلْكَوْنِ الَّلاَمُتَنَاهِي فِي الإِمْتِدَادَاتِ...
مَنْ أَنْتِ؟! بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ مَنْ أَنْتِ يَا امْرَأَةَ آخَرِ هَذَا الزَّمَانِ, القَاهِرِ الفَاجِرَ العَاهِر, وَكَيْفَ جِئْتِ تُمَارِسِينَ التَّمْثِيلَ نِفَاقاً, تُلَوِّثِينَ الأَجْوَاءَ فِي هَذَا المَكَانِ؟! تَتَلَبَّدِينَ غُيُوماً سَوْدَاءَ دَاكِنَةً فِي النَّفْسِ, وَتَعْصُفِينَ بُرُوقاً عَاصِفَةً, وَتَقْصُفِينَ رُعُوداً قَاصِفَةً, وَلاَ تَهْمَيْنَ مَطَراً, وَلاَ تُسْقِطِينَ شِتَاءً, وَلاَ تَسْقِينَ أَرْضاً, مُتَعَطِّشَةً لِلْمَاءِ؟!... تَتَمَثَّلِينَ الشَّمْسَ فِي دِفْئِهَا, وَلاَ تُشْرِقِينَ صَبَاحاً, تَغْمُرِينَ الأَشْيَاءَ وَالأَحْيَاءِ نُوراً وَدِفْئاً وَحَيَاةً؟! تَتَّسِمِينَ نَجْمَةَ الفَجْرِ, تَتَمَاهَى فِي جَمَالِهَا, وَلاَ تَتَأَلَّقِينَ قَبْلَ شُرُوقِ الشَّمْسِ؟! تَتَلَبَّسِينَ بَدْرَ الدُّجَى, وَالقَمَر إِذَا اتَّسَقَ, وَلاَ تَتَهَالَلِينَ فِي قُبَّةِ الفَضَاءِ فِي اللَّيَاليِ الظَّلْمَاءَ؟!... غَالِباً مَا تَتَنَافَخِينَ غُرُوراً؟! وَتَسْتَكْبِرِينَ عَجْرَفَةً؟! وَتَتَشَامَخِينَ اسْتِعْلاَءً؟! وَتَتَعَالِينَ اسْتِكْبَاراً؟! وَتَتَفَاخِرِينَ نَسَباً؟! وَتَتَبَاهَيْنَ فِتْنَةً وَإِغْوَاءً وَإِغْرَاءً؟! وَتُدَاهِينَ مَكْراً وَدَهْياً؟! وَتَمْكُرِينَ رَوَغَاناً وَزَوَغَاناً؟! وَتَنْضَحِينَ غَبَاءً؟! وَتَتَسَرَّعِينَ حَمَقاً؟! وَتَظْلُمِينَ زُوراً؟! وَتَتَّهِمِينَ بُهْتَاناً؟! وَتَتَلَقْلَقِينَ لِسَاناً؟! وَتُثَرْثِرِينَ لَغْواً؟! وَتَتَنَفَّسِينَ فَحِيحاً؟! وَتَفْسُقِينَ نَبَأً؟! وَتَدَّعِينَ إِيِمَاناً؟! وَتُظْهِرِينَ هُدُوءً وَرَزَانَةً؟! وَتُبْطِنِينَ خِفَّةً وَمَهَانَةً؟! وَتَتَظَاهَرِينَ لِيناً وَدِعِةً؟! وَتُخْفِينَ خَتْلاً وَخَدِيعَةً؟! وَغَالِباً مَا تَقْطَعِينَ الوُعُودَ وَلاَ تَفِينَ بِالوُعُودِ؟! تُعَاهِدِينَ وَتَنْكُثِينَ بِالعُهُودَ؟! تُرَائِينَ دَجَلاً وَتُنَافِقِينَ؟! وَإِذَا مَا طُولِبْتِ تَغْضَبِينَ؟! وَإِذَا مَا صُوحِبْتِ تَغْدُرِينَ؟! وَإِذَا مَا تَكَلَّمْتِ تَكْذِبِينَ؟! لاَ أَمَانَ لَكِ, فَإِذَ مَا إِئْتُمِنْتِ تَطْعَنِينَ؟! وَتَتَبَجَّحِينَ أَنَّكِ امْرَأَةً مُغَايِرَةً؟! مَلاَئِكِيَّةُ النَّسَائِجِ وَالوَشَائِجِ؟! فَرِيدَةٌ وَحِيدَةٌ؟! إجْتَمَعَتْ لَكِ كُلُّ الصِّفَاتِ وَالقِيَمِ؟! وَلاَ مَثِيلَ لَكِ بَيْنَ النِّسَاءِ؟! فَمَنْ أَنْتِ يَا امْرَأَةً حَوَّائِيَّةً, وَلاَ شَبِيهَ لَهَا فِي حَوَّائِيَّاتِ النِّسَاءِ؟!... عَجَباً أَتَسَاءَلُ, وَأِسْتَقْرِيءُ المَاضِي, وَأَسْتَجْلِي سِيَرَ العُشَّاقِ, عَلَّنِي بَيْنَهُنَّ أَلْقَاكِ, رُغْمَ قَنَاعَتِي أَنَّكِ لَسْتِ مُنْهُنَّ عَلَى الإِطْلاَقِ؟! أَأَنْتِ لَيْلَى الَّتِي وَمَقَ المَجْنُونُ بِهَا؟! أَمْ خَالِصَةَ الَّتِي هَامَ الرَّشِيدُ بِهّا؟! أَمْ لُبْنَى الَّتِي عَشِقَهَا قَيْسُ؟! أَمْ بُثيْنَةَ الَّتِي إِلَيْهَا صَبَا جَمِيلُ؟! أَمْ عُنَيْزَةَ الَّتِي وَلَعَ بِهَا امْرُؤُ القَيْسِ؟! أَمْ عِزَّةَ الَّتِي وَلَهَ كَثِيرُ بِهَا؟! أَمْ أَنْتِ عَبْلَةَ الَّتِي نَزَعَ عَنْتَرَةُ لَهَأ؟! أَمْ أَنْتِ زُلّيْخَةَ الَّتِي ضَلَّتْ بِيُوسُفُ؟! أَمْ بَلْقِيسُ الَّتِي عَلِقَ بِهَا سُلّيْمَانُ؟! أَمْ الزَّبَّاءَ الَّتِي قُتِلَ بِهَا جُذَيْمَةُ؟! أَمْ فَاطِمَةَ الَّتِي أَسَرَتْ فُؤَادَ بِشْرُ؟! أَمْ أَنْتِ كِلْيُوبَّاتْرَا الَّتِي أَسَرَتْ مَارْكْ أَنْطُونَ؟! أَمْ غُصْنَ البَانِ الَّتِي تَغَزَّلَ بِهَا لاَمَارْتِينُ؟! أَمْ جُوزِفِينَ الَّتِي حَنَّ نَابُّولْيُونُ إِلَيْهَا؟! أَمْ كَاتْرِينَ دِي مِدِيسِسْ الَّتِي غَرِقُ لُوِيسُ لأَجْلِهَا؟! أَمْ أَنْتِ مِسِزْ سَامِبْسُونْ الَّتِي لإَجْلِهَا تَنَازَلَ دُوقُ وَنْدِسُورُ عَنْ عَرْشِ انْكْلِتِرَّا؟! عَجَباً أَحْمِلُ ذَاتِي عَلَى رَاحِلَةِ المَاضِي, أَسْبُرُ مَطَاوِي حِقَبِ الأَمْسِ, عَلَّنِي أَكْتَشِفُكِ, حَكِيمَةً بَيْنَ عَظِيمَاتِ الفَيْلَسُوفِيَّاتِ, رُغْمَ عِلْمِيَ المُسْبَقِ, أَنَّكِ لَمْ وَلنْ وَلاَ تَرْقِيْنَ لِهَذَا المَقَامِ؟! أَأَنْتِ ثِيَانُو الفَيْلَسُوفَةُ الَّتِي فَسَّرَتْ فِيثَاغُورَسْ فِي العَدَدِ وَالنَّغَمْ؟! أَمْ أَنْتِ أَرِيجْنُوتْ الَّتِي دَرَسَتْ طَبِيعَة العَدَدِ وَالمَاهِيَةَ الأَزَلِيَّةَ لِلْعَدَدِ؟! أَمْ أَنْتِ مِيِيَا الَّتِي عَمِلَتْ عَلَى تَطْبِيقِ الهُورْمُونْيَا نَفْسَهَا فِي عَالَمِ الأُسْرَةِ؟! أَمْ أَنْتِ إِيزَارَا اللُّوكَانِيَّةَ الَّتِي مَدَّتْ فِكْرَةَ القّانُونِ لِيَشْمَلَ الفَرْدَ وَالأُسْرَةَ وَالمُؤَسَّسَاتَ الإِجْتِمَاعِيَّةَ؟! أَمْ أَنْتِ فِينْتِسْ الإِسْبَرْطِيَّةَ الَّتِي أَلَّفَتْ كِتَاباً عَنْ الإِعْتِدَالِ عِنْدَ النِّسَاءِ؟! أَمْ أَنْتِ بِرَكْتِيُونِي الأُولَى الَّتِي كَتَبَتْ عَنْ هَارْمُونْيَا النِّسَاءِ؟! أَمْ أَنْتِ إِسْبَازْيَا مُعُلِّمَةُ البَلاَغَةِ وَالفَلْسَفَةَ وَالخَطَابَةِ؟! أَمْ أَنْتِ دِيُوتِيمَا الكَاهِنَةَ الفَيْلَسُوفَةَ الَّتِي عَلَّمَتْ سُقْرَاطَ الفَلْسَفَةَ وَالحُبَّ؟! أَمْ أَنْتِ جُولْيَا دُومْنَا الفَيْلَسُوفَةُ السُّورِيَّةَ الَّتِي جَمَعَتْ كُلَّ مَفَاتِنِ الجَمَالِ, وَرَوْعَةِ الخَيَالِ, وَرَصَانَةِ العَقْلِ, وَقُوَّةَ الحُكْمِ؟! أَمْ أَنْتِ مَاكْرِينَا القِدِّيسَةَ وَالفَيْلَسُوفَةَ اليُونّانِيَّةَ صَاحِبَةَ أَقْدَمَ نِظَامٍ دِينِيٍّ لِزُهْدِ النِّسَاءِ وَتَنَسُّكِهِنَّ؟! أَمْ أَنْتِ هِيبَاشْيَا الفَيْلَسُوفَةَ المَصْرِيَّةَ وَعَالِمَةُ الرِّيَاضِيَّاتِ؟! وَعَجَباً أَرُودُ خَفَايَا الوِلاَدَاتِ, أَسْأَلُ القَابِلاَتَ, عِبْرَ الأَيَّامَ الخَوَاليِ, عَلَّ مِنْهُنَّن مَنْ تَتَذَكَّرُكِ, رُغْمَ مَعْرِفَتِي بِأَنَّكِ بَتْرَاءَ عَاقِرَ, لاَ تُنْجِبِينَ العُظَمَاءَ؟! أَأَنْتِ شِكْسْبِيرَ الَّتِي أَنْجَبَتْ وِيلْيَامَ آرْدِنْ؟! أَمْ أَنْتِ نْيُوتُنْ الَّتِي أَنْجَبَتْ إِسْحَاقَ آيِسْكَافَ؟! أَمْ أَنْتِ بَاخْ الَّتِي أَنْجَبَتْ جُوهَانْ سِيبَاسْتِيَانَ لاَ مَرْهِرِتْ؟! أَمْ أَنْتِ وَاشُنْطُنْ الَّتِي أَنْجَبَتْ جُورْجَ بُولْ؟! أَمْ أَنْتِ جِيفَرْسُونْ الَّتِي أَنْجَبَتْ تُومَاسْ رَانْدُولُفْ؟! أَمْ أَنْتِ بِيكَاسُّو الَّتِي أَنْجَبَتْ بَابْلُو رُويِزْ؟! أَمْ أَنْتِ فُونْ وَغُوتِّهْ الَّتِي أَنْجَبَتْ جُوهَانْ وَوَلْفَجَانْجَ تِكِسْتُورْ؟! أَمْ أَنْتِ بُونَابِرْتَ الَّتِي أَنْجَبَتْ نَابِلْيُونْ رَامُولِينُو؟! أَمْ أَنْتِ فَانْ بِيتْهُوفِنْ الَّتِي أَنْجَبَتْ لُودْفِيجْ كِيفْرِيتْشْ؟! أَمْ أَنْتِ مُوزَارْتَ الَّتِي أَنْجَبَتْ وَوُلْفِجَاجْ أَكَادُوسَ بِرْتِلْ؟! أَمْ أَنْتِ لَنِكْلُونْ الَّتِي أَنْجَبَتْ ابْرَاهَامَ هَانِكِسْ؟! أَمْ أَنْتِ دَارْوِينَ الَّتِي أَنْجَبَتْ تْشَارِلِزْ جُودَ؟! أَمْ أَنْتِ دِيكْنِزْ الَّتِي أَنْجَبَتْ تْشَارِلِزْ بَارُو؟! أَمْ أَنْتِ فْرِدِي الَّتِي أَنْجَبَتْ جِيُوسِي أُوتِينِي؟! أَمْ أَنْتِ مَارْكِسْ الَّتِي أَنْجَبَتْ كَارْلَ بِرِسْبُورِجْ؟! أَمْ أَنْتِ أَدِيسُونْ الَّتِي أَنْجَبَتْ تُومَاسَ أَلْفَاَ إِيلْيُوتَ؟! أَمْ أَنْتِ فْرُويْدَ الَّتِي أَنْجَبَتْ سِجْمُونْدَ نَاتَانْسُونْ؟! أَمْ أَنْتِ شُوْ الَّتِي أَنْجَبَتْ جُورْجَ بِرْنَارْدَ جُورْلِي؟! أَمْ أَنْتِ أَيْنِشْتَايْنَ الَّتِي أَنْجَبَتْ أَلْبِرْتَ كُوخْ؟! أَمْ أَنْتِ تْشَابْلِنْ الَّتِي أَنْجَبَتْ تْشَارْلِي هِيلْ؟! أَمْ أَنْتِ هَمِنْغْوَايْ الَّتِي أَنْجَبَتْ أَرْنِسْتَ هُولْ؟! مَلَلْتُ البَحْثَ عَنْكِ, وَحَمَلَنِي تَفَكُّرِي, أَهِيمُ فِي مَاضِ المَاضِي, عَلَّكِ تَكْونِينَ مِنْ سُلاَلَةِ أُمَّهَاتِ أَوْ زَوْجَاتِ الأَنْبِيَاءِ وَالرُّسُلِ, وَالعِظَامِ, وَأُدْرِكُ قَنَاعَةَ إِيمَانٍ, أَنَّكِ تَفْتَقِرِينَ, الطَّهَارَةَ وَالقَدَاسَةَ, وَالسُّمُوَّ وَالتَّرَقِّي؟! أَأَنْتِ حَوَّاءَ آدَمَ أُمُّ البَشَرِ وَأُمُّ النَّبِيِّ شْيتَ؟! أَمْ وَالِعَةَ نُوحَ؟! أَمْ سَارَةَ ابْرَاهِيمَ بَارِعَةَ الجَمَالِ وَأُمُّ إِسْحَاقَ؟! أَمْ هَاجَرَ أُمُّ إِسْمَاعِيلَ وَالعَرَبِ العَدْنَانِيِّينَ؟! أَمْ قُنْطُورَ وَجِيحُونَ؟! أَمْ وَالِهَةَ لُوطٍ؟! أَمْ رِعْلَةَ إِسْمَاعِيلَ؟! أَمْ رَاحِيلَ يَعْقُوبَ صَاحِبَةُ الجَمَالِ وَالذَّكَاءِ وَأُمُّ يُوسُفَ؟! أَمْ لِيَا وَبَلْهَى وَزَلْفَى؟! أَمْ لِيَا أَيُّوبَ؟! أَمْ صُفُورَا مُوسَى وَشَرْفَا؟! أَمْ أَشْيَاعَ زَكَرِيَّا التَّقِيَّةَ الصَّالِحَةَ أُمُّ يِحْيَ وَأُخْتَ مَرْيَمَ؟! أَمْ مَنْشَا أَيُّوبَ؟! أَمْ رَفْقَا إِسْحَاقَ؟! أَمْ أَرْيَارِخَا الصَّابِرَةَ أُمُّ مُوسَى؟! أَمْ أَنْتِ مَرْيَمَ العَذْرَاءَ إِبْنَةَ عُمْرَانَ وَأُمُّ عِيسَى؟! أَمْ أَنْتِ آمِنَةَ بِنْتَ وَهَبَ أُمُّ مُحَمَّدَ؟! أَمْ أَنْتِ خَد]جَةَ بِنْتَ خُوَيْلِدَ, زَوْجَةَ الرَّسُلِ؟!... عَفْواً, رُبَّمَا أَخْطَأُتُ التَّحْلِيلَ, وَالإِسْتِنْتَاجَ بِالإِسْتِقْرَاءِ, تُرَاوِدُنِي نَفْسِي, رُبَّمَا تَكُونِي, عَظِيمَةً مِنَ بَقِيَّاتِ العَظِيمَاتِ, رُغْمَ وَعْيِ وَعَرَفَانِي, أَنَّكِ حَقِيرَةً دَنِيئَةً, وَلاَ مَكَانَةَ لَكِ بَيْنَ العَظِيمَاتِ؟! أَأَنْتِ بَلْقِيسَ مَلِكَةَ سَبَأْ؟! أَمْ أَنْتِ شَجَرَةَ الدُّرِّ المَلِكَةِ اللَّبِيبَةَ العَاقِلَةَ؟! أَمْ أَنْتِ مَارِي كُورِي صَاحِبَةَ نَظَرِيَّةَ النَّشَاطَ الإِشْعَاعِيِّ؟! أَمْ أَنْتِ زَنُّوبِيَا مَلِكَةَ تَدْمُرَ؟! أَمْ أَنْتِ عَشْتَرُوتَ لُبْنَانَ, رَمْزَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَالّتِي بَكَتْ أَدُونِيسَ فِي جِبَالِ لُبْنَانَ؟! أَمْ أَنْتِ أَلِيسَارَ, مَلِكَةَ قُرْطَاجَ عِنْدَ شَاطِيءِ المُتَوَسِّطِ الأَفْرِيقِيِّ؟! أَمْ أَنْتِ فِينُوسَ الفِتْنَةِ وَالإِغْرَاءِ, مَلِيكَةَ هِيلْيُبُّولِيسَ, مَدِينَةَ الشَّمْسِ؟! أَمْ أَنْتِ آسِيَةَ بِنْتَ مُزَاحِمَ امْرَأَةَ فِرْعَوْنَ الَّتِي لاَ مَثِيلَ لَهَا فِي العَالَمِ الوَاسِعِ؟! يَا امْرَأَةً أَتَتْ مِنْ حَوَّاءَ, كَمَا أَتَيْنَ بَاقِي النِّسَاءَ, وَقَطْعاً, لَسْتِ مِنْ هَؤُلاَءِ العَظِيمَاتِ مِنَ النِّسَاءِ, وَلا تُشْبِهِينَ امْرَأَةً مِنْهُنَّ فِي البّذْلِ وَالعَطَاءِ... وَلَمْ وَلَنْ وَلاَ تَرْقَيْنَ لِمُسْتَوَاهُنَّ, لاَ وَلاَ تَتَسَامَيْنَ لِلْعَلْيَاءِ... فَلَيْسَ التَّوْصِيفُ فِي مَفَاتِنِ الجَمَالِ وَالسِّحْرِ, يُغْنِي وَيُثْرِيِ, وَلَيْسَ التَّقْيِيمُ فِي الإِغْوَاءِ وَالإِغْرَاءِ, يَرْفَعُ لِلْمَقَامِ العَاليِي... إِذَا مَا اقْتَرَنَ فِعْلاً, بِعَظِيمِ الأَخْلاَقِ, وَرِفْعَةِ المَنَاقِبِ, وَرَوْعَةِ الخَيَالِ, وَرَصَانَةِ العَقْلِ, وَقُوَّةَ التَّدَبُّرِ... وَإِذَا مَا تَكَامَلَ بِالْوَعْيِ البَاطِنِيِّ, وَالعَرَفَانَ الذّاتِيِّ, وَالإِسْتِنَارَةَ البَصِرِيَّةَ... وَلَيْسَ الخَلْقُ وَالإِبْدَاعُ وَالإِبْتِكَارُ, سَطْواً وَلُصُوصِيَّةً, وَسَرِقَةً لِنِتَاجِ الغَيْرِ, وَادِّعَاءً كَاذِباً, وَتِنْسِيباً لِلْنَّفْسِ, بِمَا لِيْسَ فِيهَا... فَبِئْسَ مَا يُنْسَبُ, زَوراً وَبُهْتَاناً وَنِفَاقاً لِلْنَّفْسِ, وَعَارٌ عَلَى المَرْأَةِ, اخْتِلاَسُ حُقُوقِ النّاسِ... فَالمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ كَمَالاً وَجَمَالاً, كَنْزاً عَظِيماً تُعْتَبَرُ, وَلَكِنْ, لاَ وُجُودَ لَهَا فِي هَذَا العَصْرِ... وَالمَرْأَةُ العَظِيمَةُ المَلاَئِكِيَّةُ, المُطَهَّرَةُ المُقَدَّسَةُ, حَبِيبَتِي الرُّوحِيَّةُ فِي الله, الّتِي أَنَاجِيهَا, هَالَةَ طَيْفٍ فِي البُعْدِ, وَتُنَاجِينِي... وَالَّتِي مِنْ حَوَّاءَ يَوْماً, رُبَّمَا قَدْ تَأْتِي, وَلاَ مَثِيلَ لَهَا مِنَ النِّسَاءِ بَيْنَ النِّسَاء, مَاضِياً وَحَاضِراً وَمُسْتَقْبَلاً... لَمْ وَلَنْ وَلاَ تَطَأْ, قَدَمَاهَا الأَرْضَ بَعْدَ, وَأَظُنُّ لَمْ وَلَنْ وَلاَ تَطَأَ قَدَمَاهَا تُرَابَ الأَرْضِ... يَا امْرَأَةً حَوَّائِيَّةَ, ضَلَّ بِهَا السَّبِيلُ فِي العُبَابِ, وَجَنَحَتْ سَفِينَتُهَا لِمَرْفَئِي, عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ, تَتَقَاذَفُهَا الأَنْوَاءُ... وَرَسَتْ قَهْراً فِي سَكِينَةِ مِيَاهِي, هُرُوباً مِنْ صَخَبِ الأَمْوَاجِ, وَجُنُونِ الرِّيَاحِ العَوَاتِي فِي البِحَارِ... وَانْزَلَقَتْ مِنْ حَيْثُ لاَ تَدْرِي, سَفْسَطَةً وَتَنْظِيراً فِي شَرْحِ المُعَانَاةِ, تَسْتَجْدِي التِّرْيَاقَ, هَائِمَةً فِي مَتَاهَاتِ الضَّيَاعِ... تَتَخَبَّطُ فِي تَجَاذُبَاتِ, مَا تَعْتَقِدُهُ حُبّاً وَعِشْقاً, وَهِيَ تُكَابِدُ جَرَّاءَ الفَشَلِ, تَحْقِيقَ الحُبِّ وَالعِشْقِ فِي الحَيَاةِ... مَهْلاً, مَهْلاً, مَهْلاً يَا إِبْنَةَ الحَوَّاءِ... فَلَسْتِ دَلِيلَةَ, الَّتِي تَتَمَلَّقُنِي بِالحُسْنِ المأْجُورِ, وَفِتْنَةَ إِغْوَاءِ وَإِغْرَاءِ, وَلَسْتُ شَمْشُونَ, لأَنْدَفِعَ لِلإِنْتِقَامِ وَالثَّأْرِ... وَلَسْتُ طِفْلاً صَغِيراً جَائِعاً, يَرْضَى أَنْ تُلْهِيهِ حَلَمَةً مَطَّاطِيَّةً هَوَائِيَّةً, بَدَلاً مِنْ حَلَمَةِ النَّهْدِ المُكْتَظِّ بَالحَلِيبِ الدّافِيءِ... وَلَسْتُ مُتَسَوِّلاً عَلَى أَرْصِفَةِ الدُّرُوبِ, وَقَارِعَاتِ وَزَوَايَا الطُّرُقَاتِ... وَلَسْتُ أَشْحَذُ الجِنْسَ وَالمُتْعَةَ وَالشَّهْوَةَ وَالنَّزْوَةَ, وَجَسَدَ النِّسَاءِ, تَحْتَ غِطَاءِ الحُبَّ وَالعِشْقَ, مِنْ بَنَاتِ الهَوَى وَالغَانِيَاتِ... وَلَسْتُ أَحْمَقاً وَلاَ مُغَفَّلاً, وَلاَ مُعَاقاً وَلاَ مَجْنُوناً, وَلَسْتُ مَحْرُوماً, أَوْ عَاهِراً وَسَاقِطاً... وَلَسْتُ سَاذِجاً بِسِيطاً, لِتُقَيِّدَنِي بِحَبْلِهَا, وَتَرْشِمَنِي بِرَسَنِهَا, وَتَسْتَلِبَنِي حُرِّيَتِي بَعْضُ النِّسَاءِ الغَوَانِي... رِيَاءً وَنِفَاقاً وَقَنْصاً وَاحْتِيَالاً وَغَدْراً وَطَعْناً, وَتَخْدَعَنِي بِإِسْمِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... يَا امْرَأَةً طَارِئَةً, تَتَشَدَّقُ لَغْواً بِالحُبِّ وَالعِشْقِ, وَلاَ تَفْقَهَ مَعْنىً, لِلْرَّحْمَةِ وَالمَوَدَّةِ, وَلاَ تَعْرِفُ حَتَّى مَعْنَى الإِسْمَ, لِلْحُبِّ وَالعِشْقِ... الحُبُّ قَدَاسَةً, قِوَامُ الوُجُودِ, وَالعِشْقُ طَهَارَةً, يُتَوِّجُ قِمَّةَ الحُبِّ... الحُبُّ نَسَائِجٌ, تَشِعُّ انْبِثَاقاً مِنْ نُورِ الله, وَتتَنَزَّلُ وَشَائِجَ, رَحْمَةً وَمَودَّةً, مِنْ لَدْنِ الله... الحُبُّ هَدْيُ النَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ إِلَى النُّورِ, وَانْدِمَاجُ النَّفْسِ المَرْضِيَّةِ بالرَّوحِ... وَالحُبُّ هُوَ مِعْرَاجُ التَّرَقِّي, صُعُداً لِلْعُلاَ, وَوُلُوجاً فِي رِحَابِ الله, بِتَقْوَى الله... الحُبُّ هُوَ حَرَكَةُ الرَّفْضِ, وَثَوْرَةً عَلَى العُزْلَةِ, وَانْفِتَاحٌ عَلَى الحَيَاةِ... وَالحُبُّ هُوَ فِعْلُ النُّورَ, مُتَهَالِلاً فِي امْتِدَادَاتِهِ, طُمُوحاً إِلَى تَنْوِيرِ الظُّلْمَةِ... وَالحُبُّ هُوَ وَعْيٌ وَعَرَفَانٌ, لأَهَمِّيَةِ وَقُدْسِيَّةِ الحَيَاةِ, وَتَحْدِيدٌ لِلْهَدَفِ فِي الوُجُودِ... وَالحُبُّ هُوَ الدَّرْبُ الوَحِيدُ, المُؤَدِّي إِلَى صَمِيمِ المِحْوَرِ فِي النّفْسِ... حَيْثُ فِي الصّمِيمِ, يَلْتَقِي المِحْوَرُ بَالهَدَفِ... فَالحُبُّ هُوَ, نَسِيجُ عِزَّةِ النَّفْسِ, تَتَجَلَّى أَمَامَ حَقِيقَةِ النَّفْسِ... وَهُوَ حَرَكَةُ فِعْلِ التَّحَدِّيَاتِ, لِتُبَدِّدَ امْتِدَادَاتَ الظُّلْمَةِ, الَّتِي تَعِيشُ النَّفْسُ وَحْشَتِهَا...وَهُوَ وَمَضَاتُ الوَعْيِ, وَهُنَيْهَاتُ العَرَفَانِ, وَتَوَامُضُ الإِسْتِبْصَارِ, لاسْتِدْرَاكِ نُقْصَانِ النَّفْسِ وَقُصُرَهَا, وَتَعْبِئَتِهَا بِالحُبِّ, وَمَلْئِهَا بِالعِشْقِ... الحُبُّ هَاجِعٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ, يُوقَظُ الحُبُّ مِنْ ضَجْعَتِهِ, وَيَنْتَعِشُ عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ... لِيَبْدَأَ حَرَكَةَ فِعْلِ امْتِدَادِهِ, تَمَاماً, كَمَا تَلِي الحَرَكَةَ هَدْأَةَ السُّكُونِ... فَإِجْرَاءَاتُ فِعْلِ الحُبِّ الصّادِقِ, تَنْفِيذُ الأَصَالَةَ فِي التَّفَاصِيلِ الحَيَاتِيَّةِ... فَتُوْسَمُ ذَاكِرَةُ الحَيَاةِ, وَتُدْمَغُ بِكُلِّ هَمَسَاتِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... عِنْدَهَا, يَتَوَحَّدُ الفِكْرُ وَالفِعْلُ, وَالقَوْلُ وَالعَمَلُ, إِثْرَ ذَوَبَانِ النَّفْسِ فِي أَقَانِيمِ الحُبِّ, وَدَوَارَنِهَا فِي مَدَارِ الفِعْلِ الصَّادِقِ... فَالكَلاَمُ فِي الحُبِّ, هُوَ تَوَاصُلُ المَشَاعِرِ وَالأَحَاسِيسِ... وَالفِعْلُ فِي الحُبِّ, هُوَ تَوَاصُلُ فِكْرٍ عَمَلِيٍّ, حَيَاتِيٍّ, وَاقِعِيٍّ, إِنْسَانِيٍّ, مُعَبِّرٍ وَصَادِقٍ... الحُبُّ مَشَاعِرٌ, وَأَحَاسِيسٌ لاَمَرْئِيَّةَ, إِنَّمَا مَحْسُوسَةٌ, يِسْتَشْعِرُهَا كُلٌّ مِنَ الجِنْسَيْنِ... هُنَا يَتَبَلْوَرُ الحُبُّ, وَيَبْرُزُ فِي قَلْبِ الوَاقِعِ, كَوْنُهُ فِعْلُ التَّوَاصُلِ بَيْنَ العَاِشِقِ وَالمَعْشُوقِ... الحُبُّ هُوَ نَبَضٌ مُتَفَاعِلٌ, مُتُمَيِّزٌ فِي وَاقِع الكِيَانِ البَشَرِيِّ... وَهُوَ تَرْجَمَةٌ لانْعِكَاسِهِ فِي الحَيَاةِ, غَيْرِ المَعْذُولَةِ عَنِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ... فَالحُبُّ هُوَ تَفْتِيحُ النَّفْسِ, لإِدْخَالِ نَبَضِ الحَيَاةِ, فَاعِلاً فِي أَعْمَاقِه الحَيَاةِ...
فَلْسَفَةُ الحُبّْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ الله نُورٌ تَجَلَّى, أَبَداً أَمَداً سَرْمَدَاً, أَضَاءَ الكَوْنُ وَأَشْرَقَ, بِنُورِ الله الأَقْدَسِ, وُلِدَ وَعُرِفَ... وَعُرِفَ الله فِي خَلْقِهِ, عَظَمَةً وَوِحْدَانِيَّةً مُطْلَقَةً, تَتَرَاءَى فِي بَدِيعِ الخَلْقِ وَالصُّنْعِ... الله نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ, كَمَا شَاءَ لِذَاتِهِ تَجَلَّى... وَمَنْ أَنْقَى وَأَصْفَى, وَأَسْمَى وَأَرْقَى, وَأَقْدَسَ وَأَطْهَرَ, وَأَكْمَلَ مِنَ الله نُوراً؟! سُبْحَانُهُ جَلَّ وَعَلاَ... النُّورُ, نُورُ الله, كُنْهُ النُّورِ, هَدْأَةً وَسُكْونَ... أَوْدَعَ الله, السِّرَّ فِي النُّورِ, ضَوْءً نَقِيّاً, أَبْيَضاً صَافِياً... فَانْشَطَرَ النُّورُ, حِكْمَةً قَدَرَيِّةً, هَالاَتَ وَأَطْيَافَ. وَحُزَمَ وَشَاكِرَاتَ... وَلَبِسَتْ الأَشْيَاءُ, الأَلْوَانَ زِينَةً, وَتَهَالَلَتِ الأَجْسَامُ بِالشَّاكِرَاتِ... وَانْتَعَشَتْ الأَجْسَامُ بِالرُّوحِ حَرَكَةً, فَكَانَتْ الحَرَكَةُ لِلأَجْسَامِ حَيَاةَ... وَكَانَ فِي كُلِّ مِنْهَا, قَلْبٌ نَابِضٌ, يُنْعِشُ الحَرَكَةَ, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... انْبَثَقَتْ مِنْ سُكُونِ النُّورِ, حَرَكَةُ الأَشْيَاءَ وَالأَجْسَامَ... عَدَالَةُ الله فِي أَسْرَارِ التَّكْوِينِ, أَوْدَعَتْ سِرَّ الحَيَاةِ فِي مَكْنُونِ الحَرَكَةِ... فَتَحَابَبَتِ العَنَاصِرُ, وَتَعَاشَقَتِ الجُزَيْآتُ, وَتَوَالَدَتْ الحَيَاةُ مِنَ الجَمَادِ... وَغَدَتْ كُلُّ الأَشْيَاءِ, تَعْرِفُ تَكْلِيفَهَا, وَأَضْحَتْ دَائِبَةً, تَتَفَاعَلُ حَرَكَةَ حَيَاةٍ, وَتَتَتنَامَى اسْتِدَامَةً... وَتُضِيءُ زَاوِيَتَهَا, الَّتِي هِيَ فِيهَا, بِقَبَسٍ مِنَ النُّورِ, ذَاتِيُّ التَّوَامُضِ... الحِكْمَةُ الإِلَهِيَّةُ, قَضَتْ رَحْمَةً, وُجُودَ الوَعْيِ, مَسَارَ حَيَاةٍ... فَكَانَ العَقْلُ, فِعْلَ التَّدَبُّرِ, يَسْمُو وَيَرْقَى, عَرَفَاناً بِالذَّاتِ, وَوَعْياً بَاطِنِيّاً, وَاسْتِنَارَةً فِي البَصِيرَةِ... وَكَانَ الفِكْرُ, وَلِيدُ العَقْلِ, يَتَفَكَّرُ بِأَسْرَارِ الوُجُودِ, وَيَتَخَاطَرُ بِرُؤَى البُعْدِ, وَيَتَمَاهَى فِي التَّجَلِّيَاتِ... يَتَفَكَّرُ طَوِيلاً, وَيَتَفَكَّرُ وَيَجْتَهِدُ, وَيَسْتَنْبِطُ وَيُخْفِقُ, وَيَسْتَنْبِطُ وَيَنْجَحُ, وَيَتَفَلْسَفُ فِيمَا يُحَقِّقُ... النُّورُ فِي سُكُونِهِ وَهَدْأَتِهِ وَشَفَافِيَّتِهِ, وَالحَرَكَةُ فِي حَيَاتِهَا وَانْتِعَاشِهَا المُسْتَدَامُ, وَالوَعْيُ فِي مَسَارِاتِهِ وَسُبُلِهِ, تِلْكَ نَسَائِجُ أَقَانِيمُ الوُجُودِ... قَضَتْ حِكْمَةُ الله وَعَدَالَتِهِ, مَشِيئَةَ حَقٍّ, كُنْ, فَكَانَ الوُجُودُ, الإِنْسَانِيِّ النَّابِضِ... وَكَانَ الحُبُّ قَدَاسَةً, قِوَامُ الوُجُودِ, وَصَارَ العِشْقُ طَهَارَةً, يُتَوِّجُ قِمَّةَ الحُبِّ... قَدَراً, يُلْتَقِي النُّورُ سُكُوناً, بِالنُّورِ الهَادِيءِ, يَرُقُّ النُّورُ لَطِيفاً وَيَتَشَافَفُ, وَيَتَمَازَجُ الضُّوْءُ انْسِيَابِيّاً وَيَتَكَامَلُ... وَعِنْدَ الْتِقَاءِ النُّورِ بِالنُّورِ, يَسْتَكِينُ فِي هّدْأَتِهِ الحُبُّ عِشْقاً, وَيَتَمَازَجُ الحُبُّ بِالعِشْقِ... وَيَغْدُو الحُبُّ, شَفِيفاً نَقِيّاً صَافِياً, كَمَا النُّورُ نَسِيجاً, أَيْنَ النُّورُ يَتَوَاجَدُ, يَتَوَاجَدُ الحُبُّ... لَيْسَ الحُبُّ يَبْدَأُ, وَلاَ يَتَمَدَّدُ الحُبُّ, فَالحُبُّ قَائِمٌ, مُتَوَاجِدٌ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَزَمَانٍ, وَفِي كُلِّ اللاَّمَكَانِ وَاللاَّزَمَانِ... الحُبُّ نَسَائِجٌ, تَشِعُّ انْبِثَاقاً مِنْ نُورِ الله, وَتتَنَزَّلُ وَشَائِجَ, رَحْمَةً وَمَودَّةً, مِنْ لَدْنِ الله... تَتَمازَجُ بِالأَرْوَاحِ, المُطَهَّرَةُ شَفَافِيَّةً, المُؤْمِنَةُ قَدَاسَةً, وَتَسْكُنُ النُّفُوسَ المُطْمَئِنَّةَ رِضىً, وَتَتَشَاغَفُ بِأَشْوَاقِ القُلُوبِ, النَّابِضَةُ بِالحَيَاةِ... فَيَغْدُو الحُبُّ, عِشْقُ العَنَاصِرِ, يُظَلِّلُ الوَاحَاتَ, اليَانِعَةَ الإِخْضِرَارِ, الَّتِي تَتَمَاهِى تِيهاً, بَيْنَ العَقْلِ وَالقَلْبِ, وَالذَّاتِ وَالنَّفْسِ... السَكِينَةُ المُقَدَّرَةُ, غَيْبُوبَةُ الأَشْيَاءِ, تَبْقَى هَائِمَةً فِي الإِمْتِدَادَاتِ اللاَّمُتَنَاهِيَاتِ... فَإِذَا مَا قَرَّرَتْ أَمْراً, شَاءَهُ الله, تَقْتَرِنُ بِحَرَكَةِ الحَيَاةَ, وَتَتزَاوَجُ بِمَسَارَاتِ الوَعْيِ... فَتَنْتَعِشُ حَرَكَةً, وَتَرْتَعِشُ حَيَاةً, وَتَسْتَيْقِظُ مِنَ مَدَدِ الثُّبَاتِ... فِتَغْدُو النَّفْسُ نَابِضَةً, بِوَمَضَاتٍ مِنَ لَطَائِفِ الأَنْسَامِ, وَفِي نَبَضِ النَّفْسِ, بِدَايَةُ الحُبِّ... مِصْدَاقِيَّةُ حَرَكَةَ فِعْلِ, نَبَضِ النَّفْسِ بَالحُبِّ, هِيَ فِعْلُ, حَرَكَةِ امْتِدَادِ, النَّبَضِ بَالحُبِّ... إِنْ تَتَحَسَّسَ الحُبَّ, يَتَوَالَدُ فِي مَطَاوِي النَّفْسِ, وَيَتَّقِدُ فِي تَشَاغُفِ القَلْبِ بِالأَشْوَاقِ... فَهَذَا دَلاَلَةً عَلَى أَنَّ الحُبَّ, سَكَنَ قَدَراً فِي الدَّوَاخِلِ البَشَرِيَّةِ, وَأَقَامَ فِي النَّسَائِجَ الإِنْسَانِيَّةِ... وَعَدَمُ التَّحَسُّسِ بَالحُبِّ, هُوَ البَقَاءُ, خَارِجَ أَقَانِيمَ العِشْقِ, هِيَاماً فِي المَتَاهَاتِ, بِلاَ مِحْوَرٍ, وَلاَ هَدَفٍ, وَبِلاَ مُتْعَةَ الحُبِّ... الحُبُّ هَدْيُ النَّفْسِ المُطْمَئِنَّةِ إِلَى النُّورِ, وَانْدِمَاجُ النَّفْسِ المَرْضِيَّةِ بالرَّوحِ... وَالحُبُّ هُوَ مِعْرَاجُ التَّرَقِّي, صُعُداً لِلْعُلاَ, وَوُلُوجاً فِي رِحَابِ الله, بِتَقْوَى الله... وَالحُبُّ هُوَ حَرَكَةُ الرَّفْضِ, وَثَوْرَةً عَلَى العُزْلَةِ, وَانْفِتَاحٌ عَلَى الحَيَاةِ... وَالحُبُّ هُوَ فِعْلُ النُّورَ, مُتَهَالِلاً فِي امْتِدَادَاتِهِ, طُمُوحاً إِلَى تَنْوِيرِ الظُّلْمَةِ... وَالحُبُّ هُوَ وَعْيٌ وَعَرَفَانٌ, لأَهَمِّيَةِ وَقُدْسِيَّةِ الحَيَاةِ, وَتَحْدِيدٌ لِلْهَدَفِ فِي الوُجُودِ... وَالحُبُّ هُوَ الدَّرْبُ الوَحِيدُ, المُؤَدِّي إِلَى صَمِيمِ المِحْوَرِ فِي النّفْسِ... حَيْثُ فِي الصّمِيمِ, يَلْتَقِي المِحْوَرُ بَالهَدَفِ... أَقَانِيمُ الحُبِّ حَيَاةٌ, وَأَقَانِسمُ الحَيَاةَ امْتِدَادٌ, لاَ المَكَانُ يَحُدُّ, جُغْرَافِيَّةُ الحُبِّ, وَلاَ الزَّمَانُ, يَحُدُّ تَارِيخَ الحَيَاةَ... وَمِنْهَجِيَّةِ الإِسْتِمْرَارِ, تَلْقِينُ الحُبِّ فِي مَدْرَسَةِ العَيْشِ, رُؤَى بُعْدٍ فِي سَيْكُولُوجِيَةِ الحُبِّ... وَوُلُوجٌ فِي مَجَاهِلِ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ, لِتَرْوِيضِهَا بِالحُبِّ, وَتَأْهِلِهَا بِالعِشْقِ... النَّفْسُ البَشَرِيَّةُ فِي نَسِيِجِ تَكْوِيِنهَ, تَعْرِفُ الحُبَّ فِطْرَةً, وَلاَ تَعْرِفُهُ حَقِيقَةً مُجَرَّدَةً, وَتَجِدُ الحُبَّ فِي عَنَاصِرِهَا, وَلاَ تَجِدُهُ فِي الوَاقِعِ المُرْتَجَى... فَالحُبُّ هُوَ, نَسِيجُ عِزَّةِ النَّفْسِ, تَتَجَلَّى أَمَامَ حَقِيقَةِ النَّفْسِ... وَهُوَ حَرَكَةُ فِعْلِ التَّحَدِّيَاتِ, لِتُبَدِّدَ امْتِدَادَاتَ الظُّلْمَةِ, الَّتِي تَعِيشُ النَّفْسُ وَحْشَتِهَا...وَهُوَ وَمَضَاتُ الوَعْيِ, وَهُنَيْهَاتُ العَرَفَانِ, وَتَوَامُضُ الإِسْتِبْصَارِ, لاسْتِدْرَاكِ نُقْصَانِ النَّفْسِ وَقُصُرَهَا, وَتَعْبِئَتِهَا بِالحُبِّ, وَمَلْئِهَا بِالعِشْقِ... آَدَمُ الرَّجُلُ, وَحَوَّاءُ المَرْأَةُ, قُطْبَا الحَيَاةِ, وُجُوداً فِي الأَرْضِ, تَحْقِقاً لِإِسْتِمْرَارِ... وَمَا يُحَقِّقُ الحُبَّ, وَيُوْقِظُهُ فِي النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ, هُوَ تَفَاعُلُ, قُطْبَيْ الحَيَاةِ... وَالتَّفَاعُلُ الإِيجَابِيُّ, يَتَأَتَّى عِبْرَ مَسِيرَةِ, وَعْيُ الحَيَاةِ, وَالعَرَفَانُ بِرُؤَى البُعْدِ... تَتَجَاوَبُ وَمَسِيرَةُ النَّفْسِ البَشَرِيَّةِ, الكَامِنَةُ فِي دَوَاخِلِ, كُلٍّ مِنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ... الوَعْيُ بِالحُبِّ, وَالعَرَفَانُ بِالعِشْقِ, حَرَكَةُ فِعْلِ ثَوْرَةٍ, تَتَحَدَّى عُنْفاً, عُزْلَةُ الفَرْدِ, رَجُلاً وَأُنْثَى... بِالتَّغَلُّبِ عَلَى دُرُوبِ الآلاَمِ, وَجُلْجُلَةَ الأَوْجَاعِ, وَمُعَانَاةِ العَذَابَاتِ... بِاتِّجَاهِ وِلاَدَةَ السَّعَادَةِ, لِتَحْقِيقِ حَرَكَاتَ الإِنْسِيَابِيَّةِ, لَطِيفَةً فِي النَّفْسِ, تَتَوَاصَلُ بَيْنَ أَبْعَادِهَا... وَهُوَ مَا يُحَقِّقُ, انْعِكَسَاتَ وَإِشْرَاقَاتَ, وَجْهِ الذَّاتِ الإِنْسَانِيَّةِ... وَإِظْهَارِهَا عَلَى مَرْآةِ النَّفْسِ النَّقِيَّةِ, بَعْدَمَا يُنَقِّيهَا الحُبُّ مِنَ الشَّوَائِبِ, وَيُطَهِّرُهَا العِشْقُ مِنْ بَقَايَا الأَدْرَانِ... يَسْكُنُ الحُبُّ النَّفْسَ, فَتَرْتَاحُ النَّفْسُ, وَتَتَعَافَى مِنْ أسْقَامِها, وَيَهْدَأُ لُهَاثَهَا... وَتَتَرَقَّى فِي مِعْرَاجِ الحُبِّ, تَتَوَاعَى بِالحِوَارِ, الَّذِي يُفَتِّحُ, مَا اسْتَغْلَقَ فِي الكَوَامِنِ... فَتَنْعَتِقُ النَّفْسُ مِنْ قُيُودِهَا, وَتَفُكُّ سَلاَسِلِهَا, مُتَحَرِّرَةً فِي آفَاقِ التَّعْبِيرِ... وَتَتَنَاغَمُ النَّفْسُ العَاشِقَةُ, بِالنَّفْسِ العَاشِقَةِ, وَتَجِدُ النَّفْسُ مَلاَذَهَا فِي الأُخْرَى... فَتَحْتَفِي النَّفْسُ بِالنَّفْسِ, وَتَذُوبُ فِي أَقَانِيمِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... حَوَّاءُ تُنَاجِي, تَبُوحُ جَرْأَةً, يُحِيطُ الصَّخَبُ الشَّدِيدُ بِهَا, وَالضَّجِيجُ يُطَوِّقُهَا مِن حَوْلِهَا... الحِيرَةُ وَالقَلَقُ, يَخْتَرِقَانِ اطْمِئْنَانِهَا, وَيُضَعْضِعَانِ انْسِجَامِهَا, نَفْساً مَعْ ذَاتٍ, فَيَهْتَزُّ كِيَانِهَا... تَنْتَظِرُ تَشَاغُفاً, حُضُورُ النِّصْفَ الآخَرَ, يُعِيدُ لَهَا الإِسْتِقْرَارَ, وَيَنْقُلَهَا إَلَى وَاحَةَ السَّلاَمِ, وَيُخَلِّصُهَا مِنْ خُضَمِّ, الضَّجِيجِ فِي كَوَامِنِ النَّفْسِ... آدَامُ هُوَ أَيْضاً يُنَاجِي, غَارِقٌ فِي بِحَارِ الصَّخَبِ, يُعَانِي مَرَارَاتَ العَذَابَاتِ... مُرْهَقٌ مُتْعَبٌ, وَمُثْقَلٌ بِأَعْبَاءَ الحَيَاةِ... يَتَرَقَّبُ اللِّقَاءَ مُتَلَهِّفاً, يَتَخَاطَرُ بُعْداً فِي الرُّؤَى, تَخْتَرِقُ أَعْمَاقُهُ, لَمْسَةً سِحْرِيَّةً... يَبُوحُ فِي جَرْأَةٍ, حَوَّاءُ أَنْتِ, وَاحَتِي, وَأَنْتِ دَلِيلِي, وَدَرْبِي إَلَى الحَيَاةِ الهَانِئَةِ, خَارِجَ هَدِيرِ وَصَخَبِ الوَاقِعِ المَرِيرِ... آَدَمُ وَحَوَّاءُ, مَعاً يُكَوِّناَ, دَائِرَةَ الوُجُودِ, مِحْوَرَهَا, هُوَ وَهِيَ, وَمُحِيطُهَا رَهْنُ التَّفَاعُلِ... حَوَّاءُ مُدِّي يَدُكِ, النَّاعِمَةُ الحَانِيَةُ, لِتُشَكِّلُ نِصْفَ الدَّائِرَةِ, وَلِيَكُونَ مَسْكَنُهَا, كَيْنُونَةُ آدَمَ... وَابْسُطْ يَا آَدَمُ يَدَكَ, لِتُشَكِّلُ النِّصْفَ الآخَرَ لِلْدَّائِرَةِ, وَلِيَكُونَ مَسْكَنُهَا, قَلْبَ حَوَّاءَ... آدَمُ وَحَوَّاءُ, مَعاً يَتَحَقَّقُ الحُبُّ, وَمَعاً يَتَوَكَّدُ العِشْقُ, وَمَعاً تُسْتَكْمَلُ مَسِيرَةُ الوَعْيِ, وَمَعاً يَتَحَقَّقُ النَّجَاحُ فِي مَسِيرَةِ الكِفَاحِ فِي الحَيَاةِ... الحُبُّ هَاجِعٌ فِي كُلِّ نَفْسٍ, يُوقَظُ الحُبُّ مِنْ ضَجْعَتِهِ, وَيَنْتَعِشُ عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ... لِيَبْدَأَ حَرَكَةَ فِعْلِ امْتِدَادِهِ, تَمَاماً, كَمَا تَلِي الحَرَكَةَ هَدْأَةَ السُّكُونِ... فَإِجْرَاءَاتُ فِعْلِ الحُبِّ الصّادِقِ, تَنْفِيذُ الأَصَالَةَ فِي التَّفَاصِيلِ الحَيَاتِيَّةِ... فَتُوْسَمُ ذَاكِرَةُ الحَيَاةِ, وَتُدْمَغُ بِكُلِّ هَمَسَاتِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... عِنْدَهَا, يَتَوَحَّدُ الفِكْرُ وَالفِعْلُ, وَالقَوْلُ وَالعَمَلُ, إِثْرَ ذَوَبَانِ النَّفْسِ فِي أَقَانِيمِ الحُبِّ, وَدَوَارَنِهَا فِي مَدَارِ الفِعْلِ الصَّادِقِ... القَوْلُ فِي الحُبِّ, وَالفِعْلُ فِي الحُبِّ, امْتِدَادُ مَسَارَاتٍ, يتَرَقَّى فِيهَا أَقْطَابُ الحُبِّ... انْطِلاَقاً مِنْ دَرَجَةِ, مُسْتَوَى الوَعْيِ الفَاعِلِ, وَوِفْقَ إِرَادَةِ الوَعْيِ, قُبُولاً فِي التَّوَسُّعِ وَالإِرْتِقَاءِ... يَرْتَقِي العَاشِقَانِ بِالحُبِّ, وَيَتَسَامَيَانِ مِنْ حَالِ الإِنْجِذَابِ, وَمُرَاوَدَةَ الرِّغَبَاتِ, إِلَى حَالاَتِ المَشَارَكَاتِ النَّوْعِيَّةِ... مُشَارَكَاتُ المَسَارَاتِ, وَالحَيَاةِ الَّتِي تَرْتَقِي, فَوْقَ المُشَارَكَاتِ المَادِّيَّةِ, المَحْدُودَةِ آنِيَاتَ عَابِرَةً, وَالمَفْرُوََضُ كَوَاجِبِ المُشَارَكَاتِ... فَالكَلاَمُ فِي الحُبِّ, هُوَ تَوَاصُلُ المَشَاعِرِ وَالأَحَاسِيسِ... وَالفِعْلُ فِي الحُبِّ, هُوَ تَوَاصُلُ فِكْرٍ عَمَلِيٍّ, حَيَاتِيٍّ, وَاقِعِيٍّ, إِنْسَانِيٍّ, مُعَبِّرٍ وَصَادِقٍ... فَالكَلاَمُ فِي الحُبِّ وَالفِعْلُ فِي العِشْقِ, كِلاَهُمَا مُتَمِّمٌ لِلآخَرِ... سِيمْفُونِيَّةُ الحُبِّ, حَرَكَةُ التَّفَاعُلِ الصَّادِقِ, وَفِعْلُ الإِرْتِقَاءِ, تَطْبِيقاً عَمَلِيّاً, شَبِيهَةٌ بِحَرَكَةِ الوَعْيِ فِي الكَائِنِ البَشَرِيِّ... وَعَاطِفَةُ الحُبِّ فِي كُنْهِهَا, لاَ تَقِلُّ أَهَمِّيَّةً, عَنْ العَقْلاَنِيَّةِ فِي التَّطْبِيقِ العَمَلِيِّ, الَّذِي يُمَثِّلُ أَوَّلاً وَآَخِراً, مِقْيَاساً لِمُسْتَوَيَاتِ الحُبِّ... فَالنَّفْسُ البَعِيدَةُ عَنِ التَّطْبِيقِ, هِيَ النَّفْسُ القَلِقَةُ, البَعيدَةُ عَنِ الحُبِّ... فَالحُبُّ بَاقَةٌ, تَجْمَعُ صِفَاتَ الكِيَانِ, وَتُوَحِّدُهَا فِي بَوْتَقَةِ التَّفَاعُلِ... الحَالُ الَّتِي تَجْمَعُ مَا بَيْنَ الخَيَالِ وَالرُّومَانْسِيَّةِ, وَالإِرَادَةِ وَالمَعْرِفَةِ, مُرُوراً بَالجَسَدِ, وَالمَشَاعِرِ وَالفِكْرِ... وُجُودُ الحُبِّ, بَيْنَ الخَلْقِ العَاقِلِ, فِي الأرْضِ, طَبِيعَةُ نَفْسٍ, وَعِلْمُ حِيَاةٍ... تَحَوَّلَ فِي الإِمْتِدَادَاتِ الزَّمَنِيَّةِ, حَاجَةً لِلْوُجُودِ البَشَرِيِّ, كَغِذَاءٍ لِلْنَّفْسِ, تَسْعَى إِلَيْهِ, دُونَ أَنْ تَتَمكَّنَ مِنْ فَهْمِهِ, أَوْ تَحْديدِهِ, فَنَأَى الحُبُّ عَنِ النَّفْسِ وَابْتَعَدَ... وَتَحَوَّلَ الحُبُّ فِي الزَّمَنِ المَادِّيِّ, إِشْبَاعاً جِنْسِيّاً, مَا عَكَسَ, مَدَى ابْتِعَادِ, وَاقِعِ الإِنْسَانِ, وَضَيَاعِهَ عَنْ حَقِيقَةَ الحُبِّ... فَغَدَا الإِنْسَانُ يَجْهَلُ حَقيقَةَ الحُبِّ, بِقّدّرِ مَا يَجْهَلَ ذَاتِهِ... الحُبُّ مَشَاعِرٌ, وَأَحَاسِيسٌ لاَمَرْئِيَّةَ, إِنَّمَا مَحْسُوسَةٌ, يِسْتَشْعِرُهَا كُلٌّ مِنَ الجِنْسَيْنِ... هُنَا يَتَبَلْوَرُ الحُبُّ, وَيَبْرُزُ فِي قَلْبِ الوَاقِعِ, كَوْنُهُ فِعْلُ التَّوَاصُلِ بَيْنَ العَاِشِقِ وَالمَعْشُوقِ... وَهُنَا يَتَبَيَّنُ, أَنَّ الحُبَّ فِي طَبِيعِتِهِ الكُلِّيَّةِ, غَيْرُ فَاعِلٍ فِي النَّفْسِ... إِذَا اقْتَصَرَ عَلَى الإِشْبَاعِ الجِنْسِيِّ, دُونَ الإِهْتِمَامِ, بِأَبْعَادِ النَّفْسِ الأُخْرَى... وَهُوَ مَا يَحْمِلُ بِهِ, لِيَفْقِدَ البُعْدَ الإِنْسَانِيِّ, الَّذِي يَنْطَوِي عَلَيْهِ... الحُبُّ هُوَ نَبَضٌ مُتَفَاعِلٌ, مُتُمَيِّزٌ فِي وَاقِع الكِيَانِ البَشَرِيِّ... وَهُوَ تَرْجَمَةٌ لانْعِكَاسِهِ فِي الحَيَاةِ, غَيْرِ المَعْذُولَةِ عَنِ الوُجُودِ الإِنْسَانِيِّ... فَالحُبُّ هُوَ تَفْتِيحُ النَّفْسِ, لإِدْخَالِ نَبَضِ الحَيَاةِ, فَاعِلاً فِي أَعْمَاقِهَا... وَهُوَ حَالَةٌ إِنْسَانِيَةٌ سَامِيَةٌ, لَمْ يَسْتَوْعِبُهُا إنِسَانُ العَصْرِ, فَغَرِقَ فِي مُعَانَاةِ وَعْيِ الحُبِّ... وَرَاحَ يَتَخَبَّطُ فِي التَّجَاذُبَاتِ, بِمَا يَعْتَقِدَهُ حُبّاً, وَهُوَ يُكَابِدُ جَرَّاءَ الفَشَلِ, الفَشَلَ فِي تَحْقِيقِ الحُبِّ... الحُبُّ حَالَةٌ مُتَقَدِّمَةٌ, قِوَامُهَا الوَعْيُ الإِنْسَانِيُّ... وَهُوَ تَقَنِيَّةُ مَشَاعِرَ شَفَّافَةً, تُمَكِّنُ الإِنْسَانَ مِنَ الإِرْتِقَاءِ... إِذَا اعْتَمَدَ المَعْرِفَةَ الوَاعِيَةَ, مُرْتَكِزاً عَلَى الإِرَادَةِ الصَّادِقَةِ, وَالمُثَابَرَةَ لِتَحْقِيقِ, الحُبِّ بِالتَّفَتُّحِ الدَّاخِلِي فِي خَفَايَا النَّفْسِ... فَالحُبُّ هُوَ, مُتْعَةُ النَّفْسِ المُتَعَطِّشَةِ لِلْحَيَاةِ, وَدَلِيلُ النَّفْسِ الحَائِرَةِ القَلِقَةِ, الَّتِي تُنْشِدُ الإِطْمِئْنَانَ, وُصُولاً لِلْوَعْيِ... حَيُثُ يَتَوَسَّعُ الوَعْيُ, وَيَنْمُو فِي الفِكْرِ, وَيَتَنَامَى فِي المَشَاعِرِ... كُلَّمَا تَجَدَّدَ الحُبُّ, وَارْتَقَى وَسَمَا فِي مِعْرَاجِ العُلاَ... حَيْثُ تَنْعَتِقُ النَّفْسُ العَاشِقَةُ, وَتَتَحرَّرُ وَتَتخَلَّصُ مِنْ فَوْضَى الصَّخَبِ, وَالغَضَبِ وَالتَّخَبُّطِ... وَتَتَرَقَّى وَتَتَسَامَى, إِلَى فََضَاءَاتِ السَّلاَمِ, لِتَرُودَ عَوَالِمَ الأَمَانِ, وَالإِطْمِئْنَانِ وَالنُّورِ... مُيَمِّمَةً بَوْصَلَتِهَا, بِاتِّجَاهِ هَدَفِ الوُجُودِ, الحُبُّ... وَمِنَ الحُبِّ يُولَدُ العِشْقُ, وَتُولَدُ الحَيَاةُ, وَتَسْتَمِرُّ...
ارْتِحَالْ بِقَلَمْ: حُسَبْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ سَئِمْتُ الإِنْتِظَارَ المَرِيرَ عَلَى أرْصِفَةِ الوُعُودِ الكَثِيرَةِ, الَّتِي تُكَالُ لِي قَطْعاً بِالأَرْطَالِ, لأَقْطُفَهَا خَيْبَاتَ آمَالٍ بِالقَنَاطِيرِ... وَمَلَلْتُ الصَّبْرَ المَحْمُودَ الشَّمَائِلِ, الَّذِي طَالَ بِي عَلَى ذِمَّةِ الثِّقَاتِ, وَامْتَدَّ فِي أَرْوِقَةِ العُهُودِ المَوْعُودَةِ, لأَجْمَعَ غِلاَلَ السَّنَابِلِ الفَارِغَاتَ الرُّؤُوسِ... وَيَئِسْتُ الأَمَالَ المُرْتَجَاةَ, الَّتِي تُخَاطِرُنِي فِي البُعْدِ, وَتَتَرَاءَى لِي مِنْ وَحْيِ بُنُودِ المَوَاثِيقِ المَعْقُودَةِ, لأَجْنِيَ كَوَابِيسَ الأَحْلاَمِ فِي السَّرَابَاتِ... فَلَيْسَ فِي البُعْدِ, وُعُوداً صَادِقَةً, وَلاَ عُهُوداً وَاعِدَةً, وَلاَ مَوَاثِيقَ مُطَمْئِنَةً, تَرْتَاحُ لَهَا النَّفْسُ, وَيَطْمَئِنُّ لَهَا الوِجْدَانُ, وَإِلاَّ المُغَفَّلُ لاَ يَحْمِيهِ القَانُونُ, هَكَذَا مَدْرَسَةُ الأَيَّامِ عَلَّمَتْنِي, وَهَكَذَا التَّجَارِبُ بِخُبُرَاتِهَا أَنْضَجَتْنِي... اسْتَيْقَظْتُ ذَاتَ يَوْمٍ فَجْراً مِنْ هَدْأَةِ ضَجْعَتِي, أَنْفُضُ عَنْ هَجْعَتِي كَوَابِيسَ الأَحْلاَمِ, أُمَنِّي النَّفْسَ بِمَوْعِدٍ آخَرَ مُرْتَقَبٍ, كَانَ ضُرِبَ لِي مِرَاراً, وَلَمْ يَتَحَقَّقَ فِي الزَّمَانِ وَالمَكَانِ, وَلَنْ وَلاَ يَتَحَقَّقُ, فَخَابَ فِيهِ أَمَلِي... وَرَاوَدَتْنِي فِي البُعْدِ كُلُّ الأَشْيَاءِ وَالإِحْتِمَالاَتِ, وَخَاطَرَتْنِي كُلُّ الأَفْكَارِ وَالخَوَاطِرِ, وَأَضْحَيْتُ أَضْرُبُ أَخْمَاسِي بِأَسْدَاسِي, وَلاَ نَتَائِجَ صَالِحَةً تُقْنِعُنِي, إِذَا النَّتَائِجُ مَالَتْ عَنِ الحَقِّ... وَلَيْسَتْ تَتَكَفَأُ فِي عَمَلِيَّاتَ الحِسَابَاتِ, وَلاَ تَتَحَابَبُ أَوْ تَتَعَاشَقُ المُعَادَلاَتُ, وَلاَ تَتَهَايَمُ فِي لُغَةِ الأَرْقَامِ وَالأَعْدَادِ... فَلاَ تَـتَقَاسَطُ مَعَالِمُ الطَّرْحِ مَعْ حَقَائِقِ الجَمْعِ, وَلاَ تَتَوَازَنُ فِي جَدْوَى التَّوْصِيفِ وَالتَّقْيِيمِ, نَتَائِجُ القِسْمَةِ مَعْ حَوَاصِلِ الضَّرْبِ... وَلَيْسَ فِي تَصَاعُدَ الأَعْدَادِ وَتَنَازُلِهَا, سِوَى أَنَّ الأُمُورَ الكَبِيرَةَ تُصَعَّدُ, فَالوَاحِدُ رَقْمٌ لَهُ وَزْنُهُ, وَيَتَرَاءَى فِي الأُمُورِ الصَّغِيرَةِ الخَطَرُ وَتُنَزَّلُ... وَالرِّيَاضِيَّاتُ تَكْتَنِزُ بِالأَسَالِيبِ, وَالتَّهْيِأَةُ لِتَحْلِيلِ المَوَاقِفِ, وَالتَّرْكِيبِ فِي النَّظْمِ الخَالِي مِنَ الخَطَأ... وَالمُتَرَاجِحَاتُ أُمُورٌ لَهَا الحَقُّ فِي الظُّهُورِ, وَلَيْسَتْ تَطْغَى الأُمُورُ عَلَى الأُمُورِ... وَالمُعَادَلاَتُ أَنَاةُ فِي النَّفْسِ, فَالمَعْلُومُ مَعْلُومٌ, وَالمُبْهَمُ لَهُ مَكَانَهُ, حَتَّى يَنْكَشِفُ وَيَأْتِي جَوَابُهُ... وَ لِكُلِّ إِنْسَانٍ إِطَارُهُ, الَّذِي يُجَمِّلُهُ, وَالإِطَارَاتُ أَشْكَالٌ هَنْدَسِيَّةٌ, وَلَكُلِّ إِطَارٍ مَعَانِيهِ, يُتَرْجَمُ المَعْنَى فِي عِلْمِ الفَرَاسَةِ, وَلِكُلِّ وَجْهٍ, مَا يَلِيقُ بِهِ... وَجَمَالُ الأَشْيَاءَ فِي مَنْظُورِهَا الخَارِجِي, وَكُلُّ أَمْرٍ, يَكُونُ فِي مَكَانِهِ, كَمَا فِي الفِرِاغِ الهَنْدَسِيِّ... وَالضَّوْءُ لَهُ حِسَابَاتُهُ, يُحَدِّدُ الظِّلاَلَ فِي انْعِكَسَاتِ اتِّجَاهَاتِ النُّورِ, فَإِسْقَاطُ الضَّوْءِ, يَجِبْ أَنْ يَتَنَاسَبَ وَاللَّوْنَ وَالظِّلِّ... وَفِي التَّفَاضُلِ وَالتَّكَامُلِ, لاَ تَفْلَتُ الشَّارِدَةُ وَلاَ الوَارِدَةُ, فَالفَحْصُ وَالتَّمْحِيصُ, قِوَامُ التَّرْكِيزِ وَالنَّبَاهَةِ, وَشَيْءٍ مِنَ الفِطْنَةِ وَالأَلْمَعِيَّةِ... الكِتَابَةُ صَهْوَةُ الغَمَامِ أَمْتَطِيهِ, وَالأَلْوَانُ تُسَكِّنُ أَلَمِي, وَتُهَدِّيءُ مِنْ رَوْعِي, أَبُثُّ خَوَاطِرِي فِي كَلِمَاتٍ حَانِيَاتٍ, لَلْحُبِّ وَالعِشْقِ... أجْمَعُ شُتَاتِي وَأَفْكَارِي, وَالأَفْكَارُ عُمْقُهَا التَّفَاصِيلُ, حَلَقَاتٌ تَتَمَاسَكُ فِي حَلَقَاتٍ... فَتُقَيِّدُنِي الأَرْجَاءُ فِي الكِتَابَةِ عَلَى الوَرَقِ, وَأَنْعَتِقُ فِي الرِّحَابِ بِالأَلْوَانِ... قَوَاعِدُ المَنْظُورِ وَالتَّكْوِينِ, وَالوِحْدَةِ وَالتَّأْطِيرِ, وَالأَلْوَانِ المَائِيَّةِ, وَالتَّأَنِّي وَالرَّوِيَةِ... وَقَلَمُ الرَّصَاصَ صَدِيقِي, مُنْذُ الطُّفُولَةِ, كَمْ يَصْدُمَنِي بِضُعْفِي حِيناً, كَمَا يَصْدُمَنِي أَحْيَلناً بِجَهْلِي... وَأَنَا أَحْبُو كَالطِّفْلِ, أَقِفُ وَأَسْقُطُ, أَقِفُ وَأَتَعَثَّرُ وَأَسْقُطُ, أَقِفُ وَأَتَمَايَلُ وَأَخْطُو, وَأَسْتَرْسِلُ بِالخَطَوَاتِ, وَأَسْتَنِدُ وَأَعُودُ وَأَقِفُ وَأَخْطُو خَطَوَاتٍ أَكُثَرُ ثَبَاتاً, وَأَرْكُضُ وَأَجْرِي وَأَنْطَلِقُ فِي عِنَانِي... هَدَرْتُ عُمْرِي فِي نَهْلِ ثَقَافَةِ, الحُبِّ وَالعِشْقِ, الَّتِي أَعْتَبِرُهَا أَرْقَى المَعَارِفِ الإِنْسَانِيَّةِ... وَمَشَيْتُ دُرُوباً طَوِيلَةً, أَبْحَثُ فِي مَسَارَاتِ الثَّوَابِتِ, لِلْمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ... وَطَارَدْتُ الأَعْدَادَ وَالأَرْقَامَ, تَقْيِيماً وَتَوْصِيفاً, لِلْمُحَصِّلاَتِ النِّهَائِيَّةِ فِي عُرَى الوَثَاقَةِ... وَلاَحَقْتُ مَجَاهِلَ المُعَادَلاَتِ, وَسَبَرْتُ مَطَاوِي الخَفَايَا, لأَتَعَرَّفَ عَلَى مَبْدَأَ الأَحَاسِيسِ وَالمَشَاعِرِ... فَلَمَسْتُ التَّشَوُّهَاتَ تَتَعَاظَمُ فِي بِنَاءِ العِلاَقَاتِ البَشَرِيَّةِ, فَالتَّارِيخُ قِصَصٌ فِي الحُبِّ وَمِثُلُوجْيَا فِي العِشْقِ, وَغُزَاةٌ وَمَعَارِكٌ وَغُبَارٌ, وَشُعُوبٌ قَهَرَهَا الظُّلْمُ, واسْتَعْبَدَتْهَا طَوَاغِيتُ الأَبَالِسَةِ... وَالجُغْرَافِيَا أَوْطَانٌ لَلْحُبِّ وَالعِشْقِ, مُقَطَّعَةُ الأَوْصَالِ, تَكْبُرُ حِيناً وَحِيناً تَصْغُرُ, وَأَحْيَاناً تَخْتَفِي عَنْ خَارِطَةِ الكَوْنِ... وَالأَدَبُ نَثْرٌ وَشِعْرٌ, إِغْوَاءٌ وَإِغْرَاءٌ, وَمَدْحٌ وَهِجَاءٌ, وَقَدْحٌ وَذَمُّ, وَغَزَلٌ وَإِطْرَاءٌ, وَخَوْضٌ فِي كُلِّ بَحْرٍ, وَغَاوُونَ يَتْبَعَهُمْ غَاوُونَ... صَدَمَتْنِي الوَقَائِعُ وَأّذْهَلَتْنِي, فَافْتَقَدْتُ ثِقَتِي, بَعْدَ تَجَارُبَ عَدِيدَةَ, مَرِيرَةَ وَعَلْقَمِيَّةَ وَزَقُّومِيَّةَ, بِكُلِّ مَنْ حَوْلِي, وَحَتَّى بِأَقْرَبِ المُقَرَّبِينَ لِي, وَنَزَعْتُهَا مِنْ دَوَاخِلِي وَرَمَيْتُ بِهَا فِي مَكَبَّاتِ القُمَامَةِ... ثِقَتِي تِلْكَ الثَّكْلَى, الَّتِي لَبِسْتُهَا وَلَبِسَتْنِي عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ, بَعْدَمَا رَاوَدَتْنِي الثِّقَةُ مِرَاراً وَتِكْرَاراً عَلَى نَفْسِهَا... وَأَيْقَنْتُ مُدْرِكاً فِي وَعْيِي البَاطِنِيِّ, وَعَرَفَانِيَ الذَّاتِيِّ, وَاسْتِنَارَةَ بَصِيرَتِي... أَنْ أُمَارِسَ الشَّكَّ الكَبِيرَ وَالمُتَعَاظِمَ فِي الكُلِّ, وَأَحْتَاطُ وَأَتَّقِي الحَذَرَ الشَّدِيدَ مِنَ الكُلِّ, وَأَنْ لاَ أَمْنَحَ ثِقَتِي بَعْدَ اليَوْمِ لأَحَدٍ, كَائِتاً مَنْ كَانْ... دَلَفْتُ وَحِيداً, صَامِتاً حَائِراً, قَلِقاً مُضْطَّرِباً إِلَى شَاطِيءِ البَحْرِ, أَجُرُّ خَلْفِي كُلَّ خَيْبَاتِ الوُعُودِ وَالعُهُودِ وَالمَوَاثِيقِ... هُنَاكَ, وَقَفْتُ عِنْدَ رَصِيفِ مَرْفَأَ الحَيَاةِ, حَزِينَ النَّفْسِ مُكْتَئِبَ الرُّوحِ, مُشْمَئِزَّ الوِجْدَانِ, مُضْطَّرِبَ الخَاطِرِ, حَاسِرَ الرَّأْسِ حَانِيَ الهَامَةِ, طَرْفِي دَامِعٌ, وَجِرَاحَاتِي نَازِفَةٌ, أَتَوَكَّأُ عَلَى عَصَاةِ رُؤَايَ... نَوَيْتُ الرَّحِيلَ فِي رِحَابِ مَتَاهَاتِ الوِحْدَةِ وَالإِنْعِزَالِ وَالغُرْبَةِ, بَعِيداً عَنْ الشَّؤُونِ وَالشُّجُونِ, وَالنُّفُوٍسِ الأَمَّارَةِ بِالسَّوْءاتِ... فَحَزَمْتُ مَا تَبَقَّى لِي مِنْ نَسَائِجَ رُوحِي, وَبَقَايَا بَقَايَا وَشَائِجَ نَفْسِي, وَبَعْضَ دَمِي فِي شَرَايِينِي الدَّقِيقَةِ... وَحَمَلْتُ قَلْبِي الصَّغِيرِ المُتَشَاغِفِ بَالحُبِّ, وَوِجْدَانِيَ النَّظِيفِ, وَخَاطِرِي الطَّاهِرِ, وَعَقْلِيَ الرَّاجِحِ المُتَيَّمِ بِالعِشْقِ... طَالِعِي سَيِّءٌ, وَفَأْلِي أَسْوَأُ, هَكَذّا قَالَتْ لِيَ يَوْماً, قَارِئَةُ الكَفِّ, وَقَارِئَةُ الفُنْجَانِ, وَالبَرَّاجَةُ فِي فَنِّ التّنْجِيمِ... وَصَدَقَتْ فِي كِذْبِهَا مُنَجِّمَتِي, وَرُغْمَ إِصْرَارِي عَلَى كَذِبِ المُنَجِّمِينَ وَإِنْ صَدَقُوا, فَقَدَ حَدثَ مَا كَذِبَتْ بِهِ مُنَجِّمَتِي؟!... وَلَمْ أَلْحَقَ سَفِينَتِي فَجْراً, الّتِي سَأَرْحَلُ عَلَيْهَا, بَعِيداً فِي مَتَاهَاتِ الضَّيَاعِ, قَدْ دَفَعَتْهَا عَوَاصِفُ الرِّيَاحُ عِنَاداً, وَحَطَّمَتْهَا هُوجُ الأَمْوَاجِ, وَأَجْبَرَتْهَا الأَنْوَاءُ قَهْراً عَلَى الرَّحِيلِ غَرَقاً بِدُونِي... اجْتَمَعَ الكَثِيرُ أَمَامِي, وَغَطُّوا الرِّمَالَ وَالصُّخُورَ, وَتَحَلَّقَ النَّاسُ مِنْ حَوْلِي, تَهْمِي دُمُوعَهُمْ عَلَى خُدُدَهُمْ وَتُهْرَقُ, لِوَقْعِ أَلَمِ الفِرَاقِ... أَتُوا جَمِيعاً يَشْهَدُونَ رَحِيلِي المُؤْلِمِ, تُحَدِّثُهُمْ أَنْفُسُهُمْ, نَيْلَ الجَائِزَةَ الكُبْرَى, لَدَى السُّلْطَانِ الحَاكِمِ, لِزَفِّ خَبَرَ مَوْتِي الحَتْمِيُّ فِي عُمْقِ البِحَارِ... وَكَانَ بَيْنَ المُوَدِّعِينَ, الطِّفْلَةُ المَلاَئِكِيَّةُ المُطَهَّرَةُ الرُّوحِ, وَالمَرْأَةْ الَّتِي لاَ تُشْبِهُ غَيْرَهَا مِنَ النِّسَاءِ, وَحَبِيبَتِي الرُّوحِيَةُ, وَتِلْكَ الَّتِي لاَ تَرْضَى إِلاَّ بِي, وَالَّتِي لاَ تَسْتَبْدِلُنِي بِكُنُوزِ الكَوْنِ, وَالكَثِيرُونَ وَالكَثِيرَاتُ مِنَ العَشِقَاتِ... وَبَدْرُ الدُّجَى, مُعَلَّقاً فِي الفَضَاءِ, وَنَجْمَةُ الصُّبْحِ, تَتَوَامَضُ قَبْلَ شُرُوقِ الشَّمْسِ, وَكُلُّ الأَنْجُمِ اللَّوَامِعِ, وَالكَوْكَبَاتِ المُشْرِقَةِ, تَسَمَّرَتْ جَمِيعُهَا فِي قُبَّةِ السَّمَاءِ, تَتَرَقَّبُ مَذْهُولَةً, مَا حَلَّ بِي, مِنْ كَيْدَ الكَيْدَ, وَلُعْبَةِ الهَرْطَقَاتِ... أَطِلْتُ النَّظَرَ فِي الجُمُوعِ أَتَفَكَّرُ بِوَعْيٍ وَعَرَفَانٍ, وَطُيُورُ النَّوَارِسِ تَحُومُ حَوْلَ رَأْسِي, نَاعِقَةً كَالغِرْبَانِ... وَأَتَسَاءَلُ أَلِهَذَا الحَدِّ مَحْبُوباً مِنَ النَّاسِ؟! وَهَلْ حَقّاً كُلُّ هَؤُلاَءِ يَعْشَقُونَنِي؟! وَرُحْتُ أَتَلَفَّتُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ, وَالكُلُّ يَرْتَابُونَ عَجَباً فِي النَّظَرَ إِلَيَّ مِنْ نَظَرَاتِي؟! فَأَيْقَنْتُ أَنَّ الجَمِيعَ يَسْخَرُونَ بِي سِرّاً, وَأَتُوا نِفَاقاً يَتَمَلَّقُونَنِي وَيُدَاهِنُونَنِي, وَقَلِيلٌ مِنْهُمْ مَنْ رَحِمَ رَبِّي... رَفَعْتُ رَأْسِي مُتَوَجِّهاً صَوْبَ مَطْلَعِ الشَّمْسِ, يَسْتَنِدُ ظَهْرِي إِلَى الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَسَيَّالاَتُ أَشِعَّةِ الشَّمْسِ الذَّهَبِيَّةِ, لَمْ تَبْذُغُ بَعْدُ, لِتَحُوطُ بِالدِّفْءِ, شَاكِرَاتَ هَالَة كَيْنُونَتِي الطَّيْفِيَّةِ... وَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي, حَتَّى تَرَدَّدَ الصَّوْتُ, صَدىً فِي المَدَى, أَنَا رَاحِلٌ إِلَى غُرْبَتِي, فَمَنْ مُرَافِقِي يُؤْنِسُنِي فِي رِحْلَتِي؟ وَأَيُّ العَاشِقَاتِ المُتَيَّمَاتِ, تَوَدُّ تَوْكِيدَ المَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ؟ وَمَا كَادَ رَجْعُ الصَّوْتِ يَعُودُ إِلَى مَسْمَعِي, حَتَّى اخْتَفَى الجَمِيعُ أَمَامِي؟! وانْفَضَّ الكُلُّ مِنْ حَوْلِي؟! وَطُيُورُ النَّوَارِسِ ابْتَعَدَتْ؟! وَانْطَفَأَتْ جَمِيعُ الكَوْكَبَاتِ؟! وَالنُّجُومِ خَفَتَ نُورُهَا؟! وَذَوىَ بَدْرُ الدُّجَى؟! وَغَامَتْ نَجْمَةُ الصُّبْحِ؟!... حَتَّى مِيَاهُ البَحْرِ غَارَتْ وَجَفَّتْ؟! وَاخْتَفَتِ الأَمْوَاجُ؟! وَهَدَأَتِ العَوَاصِفُ؟! وَأَضْحَيْتُ فَرِيداً حَزِيناً, وَحِيداً كَئِيباً, تَجْتَاحُنِي الحِيرَةُ, وَيَعْصُفُ بِيَ القَلَقُ... اجْتَاحَنِي الصُّدَاعُ المُؤْلِمُ؟! وَهَاجَمَتْنِي جُيُوِشُ الدُّوَارِ؟! وَغَرِقْتُ فِي غَيْبُوبَتِي المُقَدَّرَةِ؟! وَوَقَعْتُ أَرْضاً, مُغْمَى عَلَيَّ؟! وَلَمْ تَطُلْ حَالَتِي, إِلاَّ وَمَضَاتَ فَائِقَةَ السُّرْعَةِ... وَعَيْتُ ذَاتِي مِنْ غَيْبُوبَتِي, وَأَفِقْتُ عَلَى صَدَى أَصْوَاتٍ, تَتَعَاظَمُ فِي البُعْدِ, وَتَتَعَاظَمُ كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ... عَقْلَنْتُ قَلْبِي, وَقَلْبَنْتُ عَقْلِي, وَاسْتَنَرْتُ فِي بَصِيرَتِي, وَتَشَافَفْتُ فِي نَفْسِي... وَسَمَوْتُ فِي التَّجَلِّيَاتِ, فِكْراً وَ رْوحاً وَنَفْساً وَوِجْدَاناً وَخَاطِراً وَسَمْعاً وَبَصَراً وَاسْتِشْعَاراً... فانْتَعَشَتْ رُوحِي, وَاطْمَأَنَّتْ نَفْسِي, وَهَدَأَ جَأْشِي, وَارْتَعَشَ قَلْبِي, نابِضاً... فَالمَوْكِبُ القَادِمُ, قَلِيلُ العَدَدِ, مَا زَالَ يَمْشِي الهُوَيْنَا, جَاءَ يَقْصُدُنِي, مُلَبِّياً مُناجَاتِي... حِيِنَ تَرَكَنِي الأَحْبَابُ وَالعُشَّاقُ؟! وَالأَصْدِقَاءُ وَالزُّمَلاَءُ؟! وَأَنا إِلَيْهِمْ فِي أَمَسِّ الحَاجَةِ؟!... وَحِينَ تَنَكَّرَ لِي مَنْ تَنَكَّرَ؟! وَأَنْكَرْونِي فَجْراً, قَبْلَ صِيَاحِ الدِّيَكَةِ؟! وَرَمُوا بِي غَدْراً, قَبْلَ آذَانِ الصُّبْحِ؟!... وَأَنَا قَائِمٌ مِنْ هَجْعَةِ نَوْمِي, لأُقِيمَ صَلاَةَ الصُّبحِ, خَاشِعاً فِي مِحْرَابِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... يَا لِلْوَهْلَةِ؟! مَا هَذَا؟! أَوَّلُ الوَاصِلِينَ, دُوَاةُ الحِبْرِ, أَتَتْ زَحْفاً, وَبِلاَ سُؤَالٍ, بِلاَ تَرَدُّدٍ, سَكَبَتْ مُدَادَهَا فِي البَحْرِ؟! فَتَنَامَى المُدَادُ بِالحَيَاةِ, وَامْتَلأَ البَحْرُ بِالمُدَادِ الأَزْرَقِ؟! الّذِي تَحَوَّلَ مِيَاهاً وَمَوْجاً؟! عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ؟! وَتَحَوّلَتِ الدُّوَاةُ سَفِينَةً, بِقُدْرَةِ قَادِرٍ, رَاسِيَةً عِنْدَ الشَّاطيِءِ؟!... وَوَصَلَ اليَرَاعُ بَعْدَ الدُّوَاةِ, يَتَمَايَلُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ, وَتَوَجَّهَ فَوْراً, وَأَخَذَ مَوْقِعُهُ, وَانْتَصَبَ سَارِيَةً, وامْتَدَّ يَتَحَدَّى الأَنْوَاءِ, ثَابِتاً فِي وَسَطِ الدُّوَاةِ السَّفِينَةِ؟!... وَمَا هِيَ إِلاَّ لَحَظَاتٌ, حَتَّى تَرَاءَتْ لِي مِنْ بَعِيدٍ, الوَرَقَةُ البَيْضَاءُ, نَقَاءً وَصَفَاءً, تَتَحَوَّلُ قُمَاشَةً وَاسِعَةً؟! تُرَفْرِفُ خَفَّاقَةً, تَمْتَدُّ شِرَاعاً, مِنْ أَعْلَى السَّارِيَةِ إِلَى القَاعِدَةِ؟!... وَلَشُدَّ مَا أَذْهَلَنِي؟! قَلَمَا الرَّصَاصِ, اللَّذَانِ أَتَيَا وَفَاءً وَإِخْلاَصاً, وَتَحَوَّلاَ لِمِجْدَافَيْنِ, ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ؟!... وَوَصَلَتْ الرِّيشَةُ النَّاعِمَةُ, تَتَهَايَمُ عَلَى أَجْنِحَةِ الأَنْسَامِ, وَطَفَقَتْ تَرْسُمُ عَلَى القُمَاشَةِ, تَجْرِيداً وَسُورْيَالِيَّاً, لَوْحَةَ الشَّفَقِ... قَدْ أَشْرَقَتْ شَمْسُ الصَّبَاحِ مِنْ خَلْفَ الأُفُقِ, وَرَاحَتْ تَحُوطَنِي حَانِيَةً بِالدِّفْءِ... فَافْتَرَّتِ الأَنْسَامُ, تُدَغْدِغُ جَسَدِي, وَتَحَوَّلَتْ لَطِيفَةً, تَنْسَابُ بِسَفِينَتِي, جَارِيَةً فَوْقَ المِيَاهِ, تَرْتَحِلُ بَيْنَ الأَمْوَاجِ... تَارِكَةً عَالَمَ النِّفَاقِ, وَالخَتْلِ وَالرِّيَاءِ, وِالزُّورِ وَالبُهْتَانِ, وَالدَّجَلِ وَالغَدْرِ, وَالحِقْدِ وَالحَسَدِ, وَاللُّؤْمِ وَالعُهْرِ... قَاصِدَةً عَالَمَ آخَرَ, يَمْتَلِيءُ بِالحُبِّ الأَقْدَسِ, وَيَكْتَمِلُ بِالعِشْقِ الأَطْهَرِ, وَيِسْتَدِيرُ الوَفَاءُ نَقِيّاً فِهِ وَالإِخْلاَصُ... عَالَمٌ أَوْجَدَهُ الله لِخَاصَّتِهِ, الأَوْفِيَاءِ الخُلَّصِ, لَيْسَ كَهَذَا العَالَمِ, وَلاَ شَبِيهَ لَهُ فِي الَعَالَمِ... عَالَمٌ لَيْسَ فِيهِ رِجَالٌ, قَتَلَةٌ ظَلَمَةٌ, يَكِيدُونَ أَكْثَرَ مِنَ النِّسَاءِ, وَأَتَيْنَ عُهْراً مِنْ سُلاَلَةَ آدَمٍ... وَلَيْسَ فِيهِ نِسَاءٌ, كَيْدَهُنَّ عَظِيمٌ, وَغَدْرَهُنَّ أَكْيَدٌ وَأَكِيدٌ, أَتَيْنَ مِن نَسْلِ حَوَّاءَ, وَيَتَشَدَّقْنَ لَقْلَقَةَ لِسَانٍ, أَنَّهُنَّ لاَ مَثِيلَ لَهُنَّ بَيْنَ النِّسَاءِ...
أُمْنِيَةْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ وَرَبُّ الشُّرُوقِ وَالغُرُوبِ وَالفَلَقْ... وَعَظَمَةُ مَا قَدَّرَ وَأَبْدَعَ, وَمَا خَلَقْ... سُبْحَانُهُ تَجَلَّتْ رَحْمَتُهُ, بِمَا شَاءَ وَكَانَ وَفَلَقْ... وَخَلَقَ الإِنْسَانَ, قَبْلَ ذِي بِدْءٍ مِنْ حَمَأ مَسْنُونٍ, ثُمَّ مِنْ عَلَقْ... وَأَوْجَدَ فِيمَا خَلَقَ حِكْمَةً, المَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ وَالرَّقَقْ... وَكَانَ بِأَمْرِهِ, المَكَانُ وَالزَّمَانُ, وَالنَّهَارُ وَالضُّحَى, وَاللَّيْلُ وَالغَسَقْ... وَكَانَ مَا ظَهُرَ وَمَا بَطُنَ, وَكَانَ القَمَرُ إِذَا مَا اكْتَمَلَ وَامْتَلأَ وَاسْتَدَارَ, اتَّسَقْ... وَكَانَ مَا انْتَعَشَتْ بِهِ رُوحٌ, واعْتَلَجَتْ بِهِ نَفْسٌ, وَمَا نَبَضَ قَلْبٌ وَخَفَقْ... وَكَانَ مَا رَفَلَ بَصَرٌ فِي مِحْجَرٍ, وَمَا كَانَ نَظَرٌ فِي حَدَقْ... وَكَانَ مَا يُسْتَسَاغُ فِي الفَمِ, وَمَا تَرَطَّبَ فِي الحَلْقِ مِنْ رَمَقْ... وَكَانَ الكَثِيرُ الكَثِيرُ, مَا نَعْرِفُ وَما نَجْهَلُ, فَسُبْحَانَ الّذِي شَاءَ فَخَلَقْ... قَسَماً أَذْكُرَكِ, وَأَسْتَشْعِرُكِ فِي الغَفْوَةِ, وَالهَجْعَةِ وَالضَّجْعَةِ, والنَّوْمِ وَالأَرَقْ... وَأَذْكُرُكِ فِي الهَدْأَةِ وَالسَّكِينَةِ, وَعُذُوبَةِ الحُلُمِ, وَالأَحْلاَمُ بِالحُبِّ وَالعِشْقِ تَتَدَفَّقْ... وَأَذْكُرُكِ فِي الصّحْوَةِ, وَالوَعْيِ وَالعَرَفَانِ, إِذَا ضَوْءُ الفَجْرِ شَقْشَقْ... وَأَذْكُرُكِ دَائِماً وَأَبَداً, إِذَا اللَّيْلُ الحَيِيُّ, انْطَوَى قَدَراً, وَالْفِكْرُ الحُرُّ, هَامَ وَانْعَتَقْ... وَإِذَا الفَجْرُ النَّدِيُّ انْبَثَقْ, أَطَلَّ مِنْ قَلْبِ اللَّيْلِ, الدَّيُوجِيِّ الطَّوِيلِ, وَتَفَتَّقْ... يُعْلِنُ بُزُوغَ يَوْمٍ جَدِيدٍ, يَحْمِلُ الأَمَانِي العِذَابِ, وَيُشْرِقْ... وَالآمَالُ المُرْتَجَاةُ, تَتَهَادَى تِيهاً, تَتَمَاهَى عَلَى جَوَانِحِ, لَطَائِفِ الأَنْسَامِ, كَأَنَّهَا الرَّوْنَقْ... وَرُؤَى الأَحْلاَمِ, تَتَرَاءَى فِي تَوَامُضِ, مَا يَتَهَالَلُ مِنَ شَاكِرَاتِ, أَطْيَافِ النُّجُومِ, وَالسَّيَّالاَتُ تَتَدَفَّقْ... وَإِذَا مَا رُفِعَ آذَانُ الفَجْرِ, وَالصَّوْتُ يَشُقُّ اللَّيْلَ, وَالمُؤّذِّنُ يُرَتِّلُ, وَيُجَوِّدُ وَيَتَرَقْرَقْ... وَالنَّسَائِمُ اللَّطَائِفُ, تَتَهَادَى فِي انْتِعَاشٍ,, أَنْعَمُ مِنَ السُّنْدُسِ, وَأَرَقّْ... وَأَذْكُرُكِ إِذَا كُلُّ الأَشْيَاءِ, وَعَتْ كَيْنُونَتِهَا, وَغَدَتْ فِطْرَةً, تُسَبِّحُ الله, تَتَهَجَّدُ وَتَتَمَوْسَقْ... وَإِذَا الأَطْيَارُ أَضْحَتْ تَصْدَحُ, وَالبَلاَبِلُ تَشْدُو, وَالحَمَائِمُ تَهْدُلُ, وَاليَمَائِمُ تَنُوحُ, وَالعَصَافِيرُ تُزَقْزِقْ... وَإِذَا الوُرُودُ تَضُوعُ, وَالأَزْهَارُ تَتَشَذَّى, وَالرَّيَاحِينُ وَالحَبَقْ... وَإِذَا جَمِيعُ أَهْلِ الغَابِ, لله قَامَتْ تُصَلِّي, وَالُوحُوشُ وَالسِّبَاعُ, وَالزَّوَاحِفُ وَالضَّوَارِي, وَالقِطَطُ وَالوَشَقْ... أَبَداً لاَ أَنْسَاكِ, مَا حَيَيْتُ, وَأَنَا صَادِقُ الوَعْدِ, وَاعِدُ العَهْدِ, وَفِي القَوْلِ أَصْدُقْ... وَأَذْكُرُكِ إِذَا الرُّوحُ, بَالحُبِّ انْتَعَشَتْ, وَالنَّفْسُ هَامَتْ, وَالقَلْبُ تَشَاغَفَ, حَنِيناً وَتَشَوَّقْ... وَإِذَا العِشْقُ تَعَاظَمَ, وَالعَقْلُ ارْتَحَلَ فِي امْتِدَادَاتِ التَّفَكُّرِ, وَالوِجْدَانُ بِالتَّخَاطُرِ الْتَهَبَ وَاحْتَرَقْ... وَإِذَا الوَعْيُ البَاطِنِيُّ, وَعَى الحَيَاةَ عَرَفَاناً, وَجُنَّ حُبّاً وَعَشِقْ... وَصُعِّدَ عُرُوجاً, يَرُودُ دَرَجَاتَ العُلاَ, وَوَلَجَ الفَرَادِيسَ, وَعَبَرَ الصَّرَاطَ وَالنَّفَقْ... وَجَالَ جَنَبَاتَ الجَنَائِنَ, وَعَرَصَاتَ الجِنَانِ, وَالحُبَّ وَالعِشْقَ اعْتَنَقْ... وَانْتَحَى مَكَاناً, يَتَصَوْمَعُ فِي رِحَابِ الله, يُصَلِّي خَاشِعاً, يَتَهَجَّدُ وَيَتَحَرَّقْ... يُنَاجِي فِي رِضَى الله, وَيَتَخَاطَرُ الحُبَّ وَالعِشِقْ... وَيَتَجَلَّى شَفَافِيَّةً, وَالمَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ, تَتَنَامَى فِي نَسَائِجِ المَخْلُوقَاتِ وَتَتَدَفَّقْ... عِنْدَئِذٍ يَا حَبِيبَتِي, الّتِي اخْتَرْتُكِ, امْرَأَةً مُغَايِرَةً, لاَ مَثِيلَ لَكِ بَيْنَ النِّسَاءِ, بَالعَدْلِ وَالحَقّْ... هَالاَتُ الأَطْيَافِ, تَتَوَامَضُ شَاكِرَاتٌ, تَتَشَكَّلُ مَلاَئِكَةَ حَوَرٍ, بِالنَّقَاءِ وَالصَّفَاءِ, تَتَمَاهَى وَتَتنَمَّقْ... فَتَعْصُفُ الأَفْكَارُ, وَتَثُورُ فِي الرُّؤَى, وَتَتَنَاهِى لِلْوِجْدَانِ, وَالخَوَاطِرُ تَتَفَتَّقْ... فَيَرْفُلُ الطَّرْفُ, بَاكِياً دَامِعاً, وَتَترَقْرَقُ الدَّمَعَاتُ دَافِئَةً مِنَ الحَدَقْ... وَيَتَحَرَّكُ البَنَانُ, يُمَسِّدُ اليَرَاعَ, يُحَرِّضُهُ عَلَى البَوْحِ, جَرْأَةً عَلَى الوَرَقْ... أَوْ يَأْتِي بِالمُدَادِ, أَلْوَاناً تَتَوَالَدُ مِنْ أَلْوَانٍ, يَنْهَلُ مِنْهَا, حُبّاً وَعِشْقاً, القَلَمُ وَالمَشَقْ... يَخُطُّ فَوْقَ القُرْطَاسِ, بِشَارَاتَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, جَمْرِيَّةً لاَهِبَةً, فَتَحْتَرِقُ الحُرُوفُ وَالكَلِمَاتُ, وَالحِبْرُ وَالوَرَقْ... وَالقُبَلُ الجَمْرِيَّةُ, تَتَلَظَّى فَوْقَ شَفَتَيْكِ, وَتَتَّقِدُ لَمَاكِ, وَبِالقُبَلِ تَحْتَرِقْ... وَيَكْتَظُّ الحَلِيبُ الدَّافِيءُ فِي نَهْدَيْكِ, وَتَشْرَئِبُّ حَلْمَةُ نَهْدَكِ, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ تَتَدَفَّقْ... وَأَنَا عَاشِقٌ, هَائِمٌ مُتَيَّمٌ, غَفَوْتُ فَوْقَ صَدْرُكِ, أَحْلُمُ وَأُحَلِّقْ... أَرْضَعُ مِنْ ثَدْيَكِ, وَحَلْمَتُكِ بَيْنَ شَفَتَيَّ, تَنْعُمُ انْتِعَاشاً, تَتَنَزَّى حَلِيباً وَتَدْفُقْ... مَهْلاً, لاَ أَحَدٌ تَجْتَاحَهُ الحِيرَةُ, وَلاَ أَحَدٌ يُصَابُ بِالقَلَقْ... أَمِيرُ الحُبِّ, بِالأَمْسِ البَعِيدِ, رُفِعَ عُهْراً, جٍَسَداً يَتَنَزَّى بالحُبِّ وَالعِشْقِ, وَعِنْوَةَ قَهْرٍ, قُتِلَ وَشُنِقْ... وَالعَصْرُ خُسْرٌ حَضَارَتُهُ, وَالمَدَنِيَّةُ عَرْبَدَةٌ وَفُجُورٌ وَفُسُقْ... نُعَانِي الوَيْلاَتَ, وَنَلُوكُ المَرَارَاتِ, وَالزَّمَنُ قَاهِرٌ, وَالحَيَاةُ حِيرَةٌ وَقَلَقْ... وَلَيْسَ الحُبُّ فِي قَوَامِيسِ النَّاسِ, سِوَى شَهَوَاتٌ, وَمَلَذَّاتٌ وَنَزَوَاتٌ, وَلَيْسَ العِشْقُ سِوَى جِنْسٌ وَعَرْبَدَةٌ وَشَبَقْ... إِنَّنَا هُنَا بِالحُبِّ نَتَكَوَّى وَنَتَعَذَّبُ وَنَحْتَرِقْ... لَيْسَ الهَوَى مَا يَتَرَاءَى لَنَا, وَمَا نَحْنُ نَخْتَلِقْ... الحُبُّ رَبٌّ نُقَدِّسُهُ, وَنَهْوَى وَنَهِيمُ وَنَعْشَقْ... فَإِنْ اخْتَنَقَ الحُبُّ يَوْماً, فِي القَلْبِ قَدَراً نَخْتَنِقْ...
أَغَارِيدْ أَشْجَانِي بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ سَئِمْتُ الحَيَاةً بَاكِراً, وَمَلَلْتُ النّاسَ, وَكُلَّ البَشَرْ... وَكَرِهْتُ وُجُودِي, مُنْذُ وُلِدْتُ, وَطُولَ العُمْرْ... وَأَشِحْتُ بِوَجْهِي عَابِساً, وَلَعَنْتُ قَهْرَ الأَيَّام, وَسُوءَ القَدَرْ... فَكُلُّ النُّجُومِ خَفَتَتْ, وَخَبَا ضَوْءُ القَمَرْ... وَنَجْمَةُ الصُّبْحِ اخْتَفَتْ, وَالأُفُقُ الشَّرْقِيُّ افْتَقَرْ... وَالهِلاَلُ مَا عَادَ هِلاَلاً, وَلاَ البَدْرُ فِي اللَيْلِ ابْتَدَرْ... وَذُكَاءٌ كُسِفَ نُورُهَا, وَالنُّورُ فِي الدُّجَى انْدَثَرْ... وَقَمَرٌ خُسِفَ ضَوْؤُهُ, وَاللّيْلُ لِلْقَمَرِ افْتَقَرْ... وَغَدَوْتُ ضَائِعاً فِي المَتَاهَأتِ, كَأنِّي أَسْلُكُ فِي صَقَرْ... وَكُلُّ الجُمُوعِ مِنْ حَوْلِي, تَعِيشُ العُهْرَ وَالبَطَرْ... إِنِّي أَنِفْتُ البَرَايَا طُرّاً, وَغَدَوْتُ أَتُوقُ السَّفَرَ... وَلَّى الشَّبَابُ وَمَضَى, وَهَجَرَنِي الصِّبَا, وَالشَّبَابُ شَهْدٌ مُذَابْ... وَاشْتَعَلَ الشَّيْبُ فِي رَأسِي, وَغَدوْتُ مَشِيباً, وَالمَشِيبُ دَرْبُ العَذَابْ... مَاتَتْ جَذْوَةُ الصِّبَا, وَخَفَتَتْ هَالَةُ الصِّبَا, وَالصِّبَا طَيْفٌ رَحَلَ, وَلَّى وَغَابْ... هَلَّ البُؤْسُ, وَأَطَلَّ لَيْلُ الأَسَى, وَالأَهْوَالُ طَفَقَتْ, تَنْهَشُنِي وَتُمَزِّقُنِي, بِظِفْرٌ وَنَابْ... وَالفَجْرُ غّدَا, يَحْمِلُ العَنَاءَ, وَالصَّبَاحُ يُغِيرُ عَلَيَّ, بِطَعْنِ الحِرَابْ... أَيْنَ الآمَالُ المَرْتَجَاةُ؟! الّتِي كَانَتْ يَوْماً تُخَاطِرُنِي, أَْضْحَتْ فِي سَرَابْ... أَيْنَ الأَحْلاَمُ العِذَابُ؟! الّتِي كَانَتْ يَوْماً تُحَاكِينِي, فَحُلُمِي قَدْ خَابْ... أَهْلُ العَصْرِ, وُحُوشٌ مُفْتَرِسَةٌ, وَأَهْلُ الزَّمَانِ, كِلاَبٌ مَسْعُورَةٌ, وَرَتْلُ ذِئَابْ... وَالحَيَاةُ غَدَتْ, دَجَلٌ وَمَيْنٌ, وَكَذِبٌ وَنِفَاقٌ, وَغَدْرٌ وَظُلْمٌ, وَآلاَمٌ وَعَذَابْ... وَضُبَاحُ خَنَازِيرَ, وَنَهِيقُ حَمِيرٍ, وَرَفْسُ بِغَالَ, وَعُوَاءُ ثَعَالِبَ, وَغَدْرُ ثَعَابِينَ, وَلَسْعُ عَقَارِبَ, وَنَبْحُ كِلاَبْ... وَمَنْ خَافَ الله فِي الإِيمَانِ, وَاتَّقَى وَصَلَّى وَتَهَجَّدَ, وَصَامَ وَتَعَفَّفَ, وَتَبَتَّلَ وَتَابْ... وَمَنْ اسْتَقَامَ, وَنَحَى السَلاَمَ, وَخَشِيَ الحَقَّ, وَالفَحْشَ وَالعُهْرَ, وَالظُّلْمَ وَالبُهْتَانْ, فَعَدَلَ وَاسْتَرَابْ... وَمَنْ كَانَ طَاهِرَ الفِكْرِ وَالقَوْلِ وَالعَمَلِ, تَرَاهُ مُكْرَهاً, يَتَجَرَّعُ الصَّابْ... أَلاَ لَعْنَةُ الله, عَلَى تِلْكَ السّاعَةِ, الّتِي وُلِدْتُ فِيهَا, وَأَتَيْتُ بَالقَهْرِ وَالعَذَابْ... فَإِّذَا بِي, فِي مَكَانٍ, بَلْقَعٍ قَفْرٍ, يُسَمُّونَهُ العَالَمَ, عَمَّهُ الظُّلْمُ , وَالعُهْرُ وَالغَدْرُ, وَالخَرَابْ... فَكُلُّ مَا فِي الأَرْضَ, سَيَعْرُوهُ الذُّبُولُ يَوْماً, وَسَيَعُمُّ الأَرْضَ الفَنَا, وَتَغْدُو فِي يَبَابْ... وَكُلُّ الآمَالِ, وَكُلُّ الأَمَانِي, وَكُلُّ الرُّؤَى, وَالمَاضِيَ وَالحَاضِرَ وَالمُسْتَقْبَلَ, سَرَابٌ فِي سَرَابْ... نَأْتِيَ الدُّنْيَا, مُكْرَهِينَ عَلَى أَمْرِنَا, أَفْوَاجاً وَأَرْتَالْ, وَسُرْعَانَ مَا نُغَادِرُهَا, أَرْتَالاً وَأَفْوَاجْ... نَخُوضُ اللُّجَجَ, نُجَدِّفُ فِي المُسْتَنْقَعَاتِ, نَتَقَلَّبُ فِي الخُضَمِّ الغَضُوبِ العُجَاجْ... نَسِيرُ فِي دُرُوبٍ, حَالِكَةِ السَّوَادِ, وَنَضِيعُ فِي المَتَاهَاتِ, وَنَضْطَّرِبُ وَنَهْتَاجْ... وَكُلُّ مِنْ فِينَا, تَرَاهُ يَسِيرُ, شَامِخَ الرّأْسِ غُرُوراً, مُتَّزِنُ الخُطَى نِفَاقاً, وَكَأَنَّهُ مِهْرَاجْ... وَكُلُّ مِنْ فِينَا, يَلْتَحْفُ السَّخَافَةَ, وَيَتَمَنْطَقُ الغَبَاءَ, وَيُضِيفُ عَلَى نَفْسِهِ النُّورَ الوَهَّاجْ... يَحْلَمُ كُلُّ مِنْ فِينَا, كَيْفَمَا كَانَ, أَنْ يَضَعَ عَلَى رَأْسِهِ التَّاجْ... وَيَا لَيْتَ, كُلُّ زُعْنُفٍ يَدْرِي, أَنَّهُ يُمَارِي شَخْصَهُ, وَيُنَافِقُ وَيَكْذِبُ, وَلِنَفْسِهِ يُدَاجْ... وَجَمِيعُنَا يُسَاوِرُنَا الطَّمَعُ, وَنُفْتَنُ بِالمَالِ, وَنَعْبُدُ البَرَّاقَ الوَهَّاجْ... فَطَرِيقُنَا مُعْوَجٌّ, مُنْذُ بِدَايَتِهِ, وَغَيْرُ مُسْتَقِيمٍ, نَسِيرُ مُنْذُ وِلاَدَتِنَا انْحِرَافاً, وَلاَ نَعْرِفُ إِلاَّ الإِعْوِجَاجْ... نَرْتَكِبُ أَفْضَحَ الآثَامِ, وَنَخَافُ الفَضِيحَةَ, وَنَتَمَثَّلُ تَقْوَى الحَاجّْ... نَلْبَسُ المُسُوحَ دَجَلاً, وَسُلُوكَنَا مُنْحَرِفٌ, وَنُفُوسَنَا دَاعِرَةٌ, كَأَنَّهَا الثَّوْرُ المُهْتَاجْ... نَدَّعِي الفَقْرَ, وَلاَ نَمْلِكُ شَرْوَى نَقِيرٍ, وَنَكْتَنِزُ الذَّهَبَ وَالفِضَّةَ وَالعَاجْ... نَنَافِقُ دُونَ خَجَلٍ, وَنَرْفَعُ عَقِيرَتَنَا, وَنَدَّعِي الفِكْرَ وَالأَدَبَ, وَالتَّأْلِيفَ وَالإِبْدَاعَ, وَتَدَفُّقَ الإِنْتَاجْ... وَنُمَارِسُ اللُّصُوصِيَّةَ, وَنَعْتَدِي وَنَسْرُقُ, وَنَنْتَحِلُ الصِّفَاتَ, وَنَخُونُ وَنغْدُرُ, وَنُقِيمُ حَوْلَنَا السِّيَاجْ... وَنَنْسَى غَفْلَةً, أَنَّ المَوْتَ, يَتَرَبَّصُ بِنَا, وَالقَبْرُ فَاغِرٌ الفَاهِ, سَيَفْتَرِسُنَا يَوْماً, كَمَا تُفْتَرَسُ النِّعَاجْ... مَا أَشَدَّ الهَْوْلَ؟! وَمَا أَشَدَّ الخَطَرَ؟! فَالأَعْدَاءُ كُثُرٌ, أَوْغَادٌ وَأَدْنِيَاءٌ, وَسَافِلُونَ وَمُنْحَطُّونَ, وَمُبْتَذِلُونَ وَسَفَّاحُونَ لِلْبَشَرْ... مُلَطَّخُونَ بِالعَارِ, سَافِلُونَ خَائِنُونَ, أَخْلاَقَهُمْ سَاقِطَةٌ, شَائِنُونَ العَرْضَ, وَكَرَامَاتُهُمْ مَهْتُوكَةٌ, وَكُلَّهُمْ ثِلَمْ... تَافِهُونَ حَقِيرُونَ, أَوْغَادٌ مَرْذُلُونَ, وَسَارِقُونَ لُصُوصٌ, وَأَنْذَالٌ مُُمَاذِقُونَ, يَغْشَاهُمُ الجُبْنُ وَالسَّقَمْ... تُبّاً لَهُمْ, بِالزِّنَى وَلَدَتْهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ, وَبِالخَنَى رَضِعُوا, حَلِيبَ الدَّعَارَةِ... تُبّاً لَهُمْ, مَا أَقْذَرَهُمْ, مَا أَوْقَحَهُمْ, مَا أَسْفَلَهُمْ, يَعْجَزُ عَنْ وَصْفِهِمُ القَلَمْ... قُرُودٌ وَسَعَادِينٌ, وَخَنَازِيرٌ وَثَعَابِينٌ, وَأَبَالِسَةٌ وَشَيَاطِينٌ, وَبِغَالٌ وَحَمِيرٌ وَجِحَاشٌ, لاَ تُلْجَمْ... أَبَداً مُنْذُ وُجِدَتْ, لاَ تَعِي, لاَ تُفَكِّرُ, لاَ تَهْتَزُّ لَهَا كَرَامَةٌ, وَلاَ تَفْهَمْ... وَأَنَا لَهَا أَرْفُسُ وَأَرْكُلُ, وَأُوْكِذُهَا بِمِهْمَازٍ لاَ يَرْحَمَ, وَلَهَا أَشْقُمْ... إِنَّهُمْ خَوَنَةٌ, غَدَّارُونَ مُجْرِمُونَ, مِنْ سُلاَلَةِ, الأسْخَرْيُوطِيُّ اللَّعِينْ, الّذِي خَانَ المَسِيحَ, وَمَا زَالَ يَبْكِي وَيَلْطُمُ مِنْ شِدَّةِ الأَلَمْ... نَفْسِي المُتْعَبَةُ, عَافَتْ البَرَايَا, الّذِينَ غَاصُوا, المَبَاذِلَ وَالرَّزَايَا... الغُشُّ فَي قُلُوبِهِمْ يَقْطُنُ, وَالكَذِبُ فِي كِيَانِهِمْ يُعَشِّشُ, وَالخَتْلُ فِي دِمَائِهِمْ يَسْرِي... الخِدَاعُ الدَّنِيءُ رَبِيبَهُمُ, يُصَافِحُونَكَ بِالْيَمِينِ, وَيَكِيدُونَ لكََ بِألْيَسَارِ... يَبْتَسِمُونَ لَكَ, وَالحِقْدُ يَأْكُلُ قُلُوبَهُمْ, وَقُلُوبَهُمُ بَالشَّرِّ الوَبِيلِ طَافِحَةٌ... يَدَّعُونَ الصَّدَاقَةَ وَالمَحَبَّةَ, وَتُرَاوِدَهُمُ أَنْفُسَهُمُ بِالسُّوءِ, يُغَافِلُونَكَ لِيَنْقَضُّوا عَلَيْكَ, وَيَسْلِبُونَكَ حُقُوقَكَ... الضَّغِينَةُ فِي رِكَابِهِمْ تَسِيرُ, وَالغَدْرُ جِلْبَابَهُمُ, وَالحِقْدُ يَجْتَاحُ نُفُوسَهُمُ... فَيَا قَلْبُ, كُنْ عَلَى حَذَرٍ, مِنْهُمْ شَدِيدْ, وَلاَ تَطْمَئِنَّ لِمَظْهَرِهِمْ الكَاذِبِ المُخَادِعْ... إِنَّهُمُ ذِئَابٌ, مَسْعُورَةٌ مُفْتَرِسَةٌ, وَقَّانَا الله شُرُرَهُمُ, وَنَجَّنَا الله عُهْرَهُمُ, وَصَانَنَا الله مِنْ كَيْدَهُمُ وَعُهْرَهُمُ... نَفْسِي حَزِينَةٌ, وَالأَسَى يُثْقِلُهَا... وَرُوحِي بَائِسَةٌ, تَنُوحُ بِأَشْجَانِهَا... خَابَ أَمَلِي, وَمَا كَانَ يُرَاوِدُنِي... وَالحِيرًةُ تُرَافِقُنِي, وَالقَلَقُ أَذَابَنِي وَأَضْنَانِي... العَقَبَاتُ تََعْتَرِضُنِي, حَوَاجِزُ رَاسِخَةٌ, تَتَحَدَّانِي وَتُحَرِّضُنِي... تُكَشِّرُ عَنْ أَنْيَابِهَا الحَادَّةِ, تَتَرَبَّصُ بِي, لِتُمَزِّقُنِي دُونَ رَحْمَةٍ, أَوْ إِشْفَاقِ... طَرِيقِي مَفْرُوشَةٌ, بِالسَّهَامِ المُسَنَّنَةِ, وَالحِرَابُ مُسَدَّدةٌ نَحْوِي... تَقْتَنِصُ الفُرْصَةَ, لِتُرْدِينِي صَرِيعاً, مُجَنْدَلاً فَوْقَ التُّرَابِ, أَتَخَبَّطُ بِدَمِي... لاَ السُّؤَالُ لَهُ جَوَابٌ, وَلاَ أَمَلَ بِالرَّجَاءِ... وَالخَيْبَةُ فَازَتْ, وَتَحَقَّقَ لَهَا النَّصْرُ, وَهَزَمَتْ إِرَادَتِي... اجْتَاحَنِي التَّرَحُ, وَاحْتَلَّ كِيَانِي, وانْدَمَجَ بِي, انْدِمَاجَ الرُّوحِ بِالجَسَدِ... وَغَدَتْ أَيَّامِي شَاحِبَةً, مَمْلُوءَةً بِالشَّجَا... وَجْهُهَا الكَآبَةُ, انْعِكَاسُ الأَحْزَانِ... وَالأَحْزَانُ, مَا انْفَكَّتْ, تُكْسِرُ نَفْسِي... تَحُومُ حَوْلِي, وَلَيْلَ نَهَارَ تُطَوِّقُنِي... تَحُطُّ عَلَيَّ, تَخْتَرِقُنِي عِنْوَةً, وَتَنْدَمِجُ بِي... حَتَّى غَدَا, جَسَدِي يَتَرَنَّحُ, بِالآلاَمِ الجِسَامِ... أَتَعَذَّبُ فِي حَيَاتِي, قَهْراً عَلَى قَهْرٍ, مِنْ وَطْأَةِ الأَيَّامِ... وَقَهْرُ الأَيَّامِ, يَزْدَادُ جُمُوحاً, وَالجُّمُوحُ يُعَذِّبُنِي... وَشُؤُونٌ تُحَاكِينِي, مَا انْفَكَّتْ تُرَاوِدُنِي... وَشُجُونٌ تُؤْلِمُنِي, مَا فَتِأَتْ بَاقِيَةٌ, بِالقَهْرِ تَسْحَقُنِي... وَلَسْتُ أَهْنَاُ نَوْماً, وَلاَ تَغْفُو لِي عَيْنٌ, وَهُمُومُ حَيَاتِي, تَقُضُّ مَضْجَعِي... فَالضِّيقُ اسْتَحْكَمَتْ بِي حَلَقَاتُهُ, وَأَيْنَ مِنَ الضِّيقِ نَجَاتِي؟!... هُمُومٌ تَتَعَاظَمُ, وَبَلاَيَا تَتَرَاكَامُ, وَرَزَايَا تَتَكَاثَفُ, وَشُجُونٌ تَتَكَالَبُ, وَبُؤْسٌ عَمِيقٌ, وَغَمٌّ مُؤْلِمٌ, وَنَحْسٌ جَاثِمٌ, وَالآتِ أَعْظَمُ؟!... الهَوْلُ يُطَوِّقُنِي, وَالقُيُودُ حَلَقَاتٌ, تَتَمَاسَكُ وَتَتَشَابَكُ... وَالأَعْرَافُ طُقُوسٌ, وَالعَدَاتُ وَالتَّقَالِيدُ, سَلاَسِلٌ وَأَصْفَادٌ عَوَاتِي... وَزَنِيمُ الشَّيَاطِينِ, تُمَارِسُ الرُّعْبَ, وَتُحِيقُ بِي, لِتَرْدِيمَ رُؤَى أَمَانِيَّ... وّالنَّاسُ حَوْلِي, ذِئَابٌ مُفْتَرِسَةٌ, وَوُحُوشٌ مَسْعُورَةٌ... شَوْقُهُمْ نَهْشُ جَسَدِي, وَتَمْزِيقُ لُحُومِي, وَيَنْعُونَنِي بِالوَفَاةِ... نَفْسِي مُشْمَئِذَّةٌ, سَئِمَتْ عَالَمَ, الرِّيَاءِ وَالأَكَاذِيبِ, وَجُيُوشَ الخِدَعِ الدَّنِيئَةِ, وَضُرُوبَ الخَتْلِ البَشَرِّيِّ, وَالرِّيَاءِ الدَّنِيءِ... لَقَدْ طَفَحَ كَأْسِي, بِشَرَابٍ كَرِيهٍ, مَرَارَتُهُ عَلْقَمِيَّةٌ, أّشَدُّ مَرَارَةً مِنْ المُرِّ... ثِقَتِي مَفْقُدَةٌ, بِقَاطِنِي الغَبْرَاءَ, فَمَا هُمْ, إِلاَّ ثَعَابِينٌ, أَكَّدَتْ لِي, تَجَارِبُ الحَيَاةِ... سَمُّهُمْ نَاقِعٌ, المَوْتُ الزُّؤَامُ, يَكْمُنُ فِيهِ, مُجْرِمُونَ ظَلَمَةٌ, دَأْبَهُمُ غَرْسَ أَنْيَابَهُمُ, وَنَفْثُ سُمُومَهُمُ الزُّعَافِيَّةُ... لاَ ضََمِيرَ لَهُمْ, وَلاَ وَازِعٌ مِنْ وِجْدَانٍ, هَمُّهُمْ الشَّرُّ المُدَمِّرُ... خَائِنُوا الوَعْدِ, نَاكِثُوا العَهْدِ, أَبْنَاءُ قَايِينَ قَاتِلَ هَابِيلَ... الحِقْدُ الهَائِلُ يُرَافِقَهُمْ, وَقُلُوبَهُمْ بِالحَسَدِ تَتَآكَلُ, وَبِالشَّرِّ الوَبِيلِ عَامِرَةٌ... الحِقْدُ المُبِيدُ يُفْرِي أَكْبَادُهُمْ, وَيُزَلْزَلُ عُقُولَهُمْ, وَيَرْدُمَهَا تَرْدِيماً... كُلُّ مَا فِيهَا, رِجْسٌ وَاَْطِّرَابٌ وَخِيَانَةٌ, وَاغْتِمَامٌ وَاضْطِّرَابٌ, وَشُرُورٌ وَاصْطِخَابٌ... وَازْوِرَارٌ وَرِيَاءٌ, وَظُلْمٌ وَزُورٌ وَبُهْتَانٌ, وَفُسُوقٌ وَمَهَانَةٌ... وَكُلُّ مَنْ فِيهَا تَعِيسٌ, وَنَاسُهَا ذِئَابٌ, وَلَهُمْ ظِفْرٌ وَنَابٌ... وَكُلُّ مَنْ فِيهَا, نَجِسٌ وَخَسِيسٌ, مَوْبُوءٌ جِنَانُهُ, غَارِقٌ فِي خَنَاهُ, قَدْ مَاتَ فِي وِجْدَانِهِ حَنَانَهْ... وَاقِعٌ أَلِيمٌ, شَرِبْتُ فِيهِ, الكَأْسَ صَرْفاً, عَلْقَمِيّاً, فِيهِ صَابْ... غَدَرَنِي الغَادِرُونَ, وطَعَنَتْنِي الحَقَارَةُ, وَأَثْخَنَتْ جُرُوحِي الحِرَابْ... قَدْ أَغْرَقَْتْنِي, اللَّعِينَةُ بِالبَلاَيَا, وَاجْتَاحَتْنِي الهُمُومُ, والغُيُومُ وَالكَآبَةُ... صُرُوفُ الدَّهْرِ زَلْزَلَتْنِي, فَإِذَانِي أَشْرَبُ الحَنْظَلَ, مُرْغَماً عَلَى أَمْرِي, وَالزَّقُّومُ امْتَزَجَ بِحَيَاتِي... وَلِكِنْ, أَبَداً, مَا هَانَتْ عَزِيمَتِي, وَلاَ لاَنَتْ شَكِيمَتِي... فَأمَالِيَّ وَاسِعَةٌ, وَأَمَانِيَّ كَثِيرَةٌ, وَطُمُوحِي شَأمِخٌ... وَاثِقُ النَّفْسِ, وَطِيدُ الأَمَلِ, جَرِيءُ القَلْبِ, ثَابِتُ الجِنَانِ, قَوِيُّ العَزْمِ... أَهْدُمُ كُلَّ العَقَبَاتِ, وَأُقَوِّضُ كُلَّ المُثَبِّطَاتِ, وَأَرْدُمُ كُلَّ الحَوَاجِزِ... وَالمَشَقَّاتُ وَإِنْ تَعَاظَمَتْ, فَلَمْ وَلَنْ وَلاَ تُثْنِينِي... وَالقَهْرُ المُتَمَادِي, لَمْ وَلَنْ وَلاَ يُثَبِّطُ, قُوَّةَ إِرَادَتِي الجَبَّارَةِ... وَلَسْتُ أَرْكَعُ, وَإِنْ بِي, كَبَا جَوَادِي... وَلَسْتُ أَضْعُفُ, وَإِنْ قَلَّتْ حِيلَتِي..., وَلَسْتُ أَرْضَخُ, وَإِنْ تَعَاظَمَتْ, الضُّغُوطَاتُ بِوَجْهِي... وَلَسْتُ بِالفَشَلِ أَعْتَرِفُ, وَإِنْ سَامَنِي الفَشَلُ السُّوءَ... فَلَمْ وَلَنْ وَلاَ أُلْقِي سِلاَحِي, فَالسِّلاَحُ فِي طَلَبِ الحَقِّ, شَرَفٌ لاَ يَرْقَى لَهُ شَرَفٌ, وَهَُوَ زِينَةُ الرِّجَالِ... يَرَاعِي سَيْفِي, أُجَرِّدُهُ مِنْ غِمْدِهِ, وَأمْتَشِقْهُ لاَمِعَ الحَدِّ... أَطْعَنُ الخَصْمَ اللّئِيمَ وَالرَّجِيمَ, وَأَسِمُ الأَعْدَاءَ حَيْفَ سَيْفِي... قَلَمِي سَيْفِي, قَهَّارُ الطُّغَاةِ, قَاتِلُ الأَعَادِي, فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, أُعْلِنُ وَأُنَادِي, وَأَصْرُخُ فِي السُّهُولِ وَالجِبَالِ, وَفِي الصَّحَارِي وَالبَوَادِي... قَلَمِي سَيْفِي, أَبْتُرُ بِهِ, رُؤُوسَ الكَاذِبينَ, وَكُلَّ المَارِقِينَ... قَلَمِي سَيْفِي, مُرْهَفُ الحَدَّيْنِ, بَتَّارُ سَنِينْ, يَجُزُّ كُلَّ رَأْسٍ, يُعَادِي الحُبَّ وَالعِشْقَ وَالحَنِينْ... سَأُحَطِّمُ أَعْتَى الشُّرُورِ, وَأَقْطَعُ وَأُمَزِّقُ الأَشْلاَءَ المُدَنَّسَةَ, وَلَمْ وَلَنْ وَلاَ تَلِينُ قَنَاتِي... وَسَأَبْقَى كَمَا أَنَا, أُصَعِّدُ مِنْ أَعْمَاقِي, مَا يَتَأَجَّجُ, وَمَا يَتَلَظَّى فِيهَا, مِنْ حَرِّ آهَاتِي... إِنَّنِي وَإِنْ غَدَوْتُ, أُسَابِقُ أَيَائِلَ الفَلاَةِ, هَارِباً مِنْ دُنْيَايْ, يُرَافِقُنِي لُهَاثِي... أَرْنُو نَحْوَ السَّمَاءِ مُسْتَصْرِخاً, رَافِعاً لله نَجْوَايَ, ضَارِعاً فِي صَلاَتِي... وَرُغْمَ أَنِّي, كَفَرْتُ بِوُجُودِي, فِي عَالَمِ العُهْرِ والكُفْرِ وَالقَهْرِ, وَأَضْحَيْتُ أَتَرَقَّبُ, مَتَى تَدْنُو, سَاعَة مَمَاتِي... إِلاَّ أَنَّ, الآمَالُ المُرْتَجَاةُ, أَقْوَى مِنَ القَهْرِ, وَأَقْوَى مِنَ العَقَبَاتِ الكَعْدَاءَ... وَالحُبُّ القُدْسِيُّ, لِلْحَيَاةِ يَحْدُونِي, وَالعِشْقُ المُطَهَّرُ, يُحَاكِينِي فِي البُعْدِ... وَالإِيمَانُ بِالله, يُنَاجِينِي وَيَدْعُونِي, تَحْقِيقَ بُغْيَتِي, قَبْلَ دُنُوَّ أَجَلِي... فَالحُبُّ فِي قَلْبِي, كَانَ وَيَبْقَى, وَالعِشْقُ فِي رُوحي, سَيَبْقَى, وَالحَقُّ حَلِيفِي, وَالإِنْتِصَارُ مِلْكُ يَمِينِي...
إِغْوَاءْ بِقَلَمْ:حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ فَلْسَفَةَ غِوَايَةٍ, يَتَعَاظَمُ الكَيْدُ, غَرِيزَةَ إِغْوَاءٍ, أَوْدَعَهَا الله, مَوَدَّةً وَرَحْمَةً... شَاْءَهَا عَظَمَةً, وَقُدْرَةً تَتَرَاءَى, فَتَجَلَّتْ وَكَانَتْ, كَمَا شَاءَ لَهَا, كَيْنُونَةَ الوُجُودِ... وَأَسْكَنَهَا اطْمِئْنَاناً, حِكْمَةً أَرَادَهَا, عِلْماً وَعَدْلاً, مَكَاناً مَكِيناً... انْتِعَاشُ الرُّوحِ, وَتَشَاغُفُ القَلْبِ, وَطَمْأَنَةُ النَّفْسِ, وَتَخَاطُرُ الوِجْدَانِ, وَتَفَكُّرُ العَقْلِ, وَرُؤَى البَصِيرَةِ, وَوَمَضُ البَصَرِ... آدَمُ صَارَ, رُجُلاً وَلِيّاً, وَصِيَّاً بِالدَّمِ, دِرُعُ حَنَانٍ, صَادِقُ الحَنَانِ, وَالقِوَامَةُ لَهُ, اسْتِبْدَادٌ وَانْتِقَامُ... وَحَوَّاءُ صَارَتْ, إِمْرَأَةً سَوِيَّةً, كَمَا النِّسَاءَ, تَحْمِلُ قَلْبَهَا, لآدَمَ نَابِضاً, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... وَآدَمَ هَذَيَاناً, الخَطِيئَةُ تُرَاوِدُهُ, وَالشَّهْوَةُ تُخَاطِرَهُ, وَالذُّكُورَةُ نَشْوَتُهُ... يَقْضُمُ نَشْوَاناً, قَلْبَ حَوَّاءَ, وَحَوَّاءَ تَنْتَشِي, لِوَقْعَ أَنْيَابِهِ... بِالمُتْعَةِ تَخْتَمِرُ, بِالّلذَّةِ تَنْدَثِرُ, يَحْتَوِيهَا وَتَحْتَوِيهِ, يَدُسُّ الحُبَّ, رَحَمَ العِشْقِ, وَتَدُسُّ إِحْسَاسَهَا, دِفْءَ الحَنَانِ, تَلُوكُ الخَطِيِئَةَ, مَرَارَةَ الأَيَّامِ... وَالمُعَادَلَةُ تَغَيَّرَتْ, وَالمَسَارَاتُ اخْتَلَفَتْ, عُقْبَ وَاقِعَةَ الفِرْدَوْسِ... امْرَأَةٌ أُخْرَى, حَوَّائِيَّةُ النَّسَبِ, لَيْسَتْ كَالنِّسَاءِ, أُنْثَى الخَلْقِ, تَوْصِيفاً وَتَقْيِيماً, لاَ مَثِيلَ لَهَا, بَيْنَ النِّسَاءِ... تَرَاءَتْ تَخَاطُراً, طِفْلَةَ مَلاَئِكِيَّةً, تَنْضَحُ نَقَاءً, تَتَفَكَّرُ صَفَاءً, تَتَمَاهَى طَهَارَةً, تَتَجَلَّى بِالرُّوحِ... أَحْبَبْتُهَا أَثِيرِيّاً, أَمْتَطِي الأَنْسَامَ, عَشِقْتُهَا بِالرُّوحِ, فَغَدَتْ قّدَراً, عِبْرَ الأَثِيرِ, حَبِيبَتِي الرُّوحِيَّةُ... أُنَاجِيهَا وَتُنَاجِينِي, أَحْتَفِي بِهَا, وَبِي تَحْتَفِي, نَتَشَافَفُ وَنَتَبَتَّلُ, نَتَأَجَّجُ وَنَتَطَهَّرُ... نَهِيمُ وَنُتَيَّمُ, تُثْمِلُنَا وَتًسْكِرُنَا, أَقَانِيمُ العِشْقِ, نَتَغَازَالُ ذَوَبَاناً, وَنَتَنَاجَى هَذَيَاناً... النَّفْسُ الأَمَّارَةُ, تُرّاوِدُ ذَاتَهَا, شَطْرَ طَيْفٍ, قُدَّ قَدَراً, حُزَمَ ضَوْءٍ, هَالَةً تَتَوَامَضُ, تَتَشَارَقُ وَتَخْتَفِي, تَتَوَاجَدُ وَتُفْتَقَدُ... عِقْدَ قَيْدٍ, تَنْتَظِرُ اللِّقَاءَ, تُبْرَمُ اتِّفَاقاً, وَسُطُورُ العِقْدِ, رُمُوزٌ وَطِلاَسِمُ, تَجْهَلُهَا الأَيَّامُ... الوَاقِعُ مَسْرَحٌ, وَالنَّأْيُ بُعْدٌ, وَالرَّغَبَاتُ صُنُوفٌ, وَالآمَالُ عِذَابٌ, مُحَاكَاةُ الخَوَاطِرِ, الْتِصَاقٌ وَابْتِعَادٌ... الحِيرَةُ ضَيَاعٌ, تَحْمِلُ الأَمَلَ, مُرْتَجَى الرُّؤَى, وَتَرْمِي بِهِ, قَهْراً وَعُهْراً, مَطَاوِي المَتَاهَاتِ... حَبِيبَتِي الرُّوحِيَّةِ, رُغْمَ الحُبِّ, يَمْلأُ قَلْبَهَا, وَالعِشْقَ لَطِيفاً, يُنْعِشُ رُوحَهَا, وَيُمَوْسِقُ قَلْبَهَا... تَخَافُ الحُبَّ, وَالعِشْقُ يُرْعِشُهَا, فَرَائِصُهَا تَرْتَعِدُ, نَفْسُهَا تَضْطَّرِبُ, رُوحَهَا تَهْتَزُّ, وَفِكْرُهَا يَتَشَتَّتُ... الأَيَّامُ قَاهِرَةٌ, لاَ يُؤْتَمَنُ لَهَا, وَالحُبُّ أَضْحَى, يُشْرَى وَيُبَاعُ, وَالعِشْقُ شَاكِلَتَهُ, وَالغَدْرُ غَدَا, شِيمَةُ العَصْرِ... يَا امْرَأَةً قَدَرِيَّةً, جَمَعَنَا الحُبُّ, وَمْضَةَ مَوَدَّةٍ, وَبَارِقَةَ رَحْمَةٍ, تَتَنَزَّلُ حِكْمَةً, وَعَدْلَ سَمَاءٍ, وَحْيَ الله... رُؤَى الغَيْبِ, حِكْمَةُ القَدَرِ, وَحَّدَنَا العِشْقُ, فَالْتَقَيْنَا بِالرُّوحِ, نَتَنَاجَى بِالتَّخَاطُرِ, وَالرُّوحُ تُنَاجِينَا, بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... يَا امْرَأَةً مُلْهَمَةً, وَحْيُهَا البُعْدُ, تَسْتَشْعِرُ الرُّوحَ, يُلْهِمُهَا الوِجْدَانُ, رَذَاذُ الخَوَاطِرِ... تَكْتُبُ الحُبَّ, نَثَائِرَ عِشْقٍ, تَكْرُزُ إِيِمَاناً, رِضَى قَنَاعَةٍ, وَجَرْأَةَ بَوْحٍ, وَتَتَمَاهَى عُنْفُوَاناً... كِبْرِيَاؤُهَا عَظِيمٌ, عُنْفُوَانُهَا عَلِيٌّ, وَاثِقَةُ النّفْسِ, رَاسِخَةُ الإِيمَانَ, قَاعِدَتُهَا الحُبُّ, وَمَسَارُهَا العِشْقُ... تُرَاوِدُهَا الخَوَاطِرُ, فَلْسَفَةَ مَنْطِقٍ, تُقِيمُ لِلْفَلْسَفََةَ, صَرْحاً وَمَزَاراً, يَحُجُّ إِلَيْهِ, الغَاوُونَ وَالعُشَّاقَ... أَفْصَحَتْ جَرْأَةً, أَنَّهَا قَدَراً, حُورِيَّةُ نَعِيمٍ, مَلِيكَةُ البُعْدِ, أَمِينَةَ الوَصِيَّةِ, تَرُودُ الجَنَائِنَ, تَلِجُ الفَرَادِيسَ... وَسَمَتْ نَفْسَهَا, أُنْثَى مُغَايِرَةً, لاَ أُنْثَى تَرْقَى, إِغْوَاءً وَفِتْنَةً, لإِغْوَائِهَا وَفِتْنَتِهَا... وَزَادَتْ إِفْصَاحاً, أَنَّهَا وُلِدَتْ, طِفْلَةً مَلاَئِكِيَّةً, أَنْجَبَتْهَا الأَقْدَارُ, رَسُولَ حُبٍّ, وَدَاعِيَةَ عِشْقٍ... وَتَوَّجَتْهَا الحَيَاةُ, عَرُوسَ السَّمَاءِ, نَجْمَةً وَامِضَةً, تَتَهَالَلُ لألاَءَةً, بِقَلْبِ الهِلاَلِ... تَهِيمُ بِالمَدَى, تَشُقُّ اللَّيْلَ, تَتَفَقَّدُ النُّجُومَ, وَتَهْبُطُ الأَرْضَ, كُلَّ صَبَاحٍ., تَعِيشُ الحُبَّ, تَتَمَوْسَقُ بِالعِشْقِ, بَيْنَ النَّاسِ.. تَتَمَاهَى طُهْراً, بِأَرْدِيَةٍ بَيَاضٍ, وَأَوْشِحَةٍ حَوَرٍ, طَاهِرَةَ الفِكْرِ, صَادِقَةَ القَوْلِ, نَظِيفَةَ العَمَلِ... أَحْبَبْتُهَا لله, عَشِقْتُهَا لله, أُدَنْدِنُ الحُبَّ, أَتَمَوْسَقُ العِشْقَ, أَتَرَنَّمُ خَوَاطِرِي... أُنَاجِيِهَا بُعْداً, وَبُعْداً تُنَاجِيِني, نَثْمَلُ حُبّاً, وَعِشْقاً نَسْكَرُ, وَنَرْتَحٍلُ هِيَاماً, نَغْفُوَ تِتْيَاماً, وَالغَيْبُوبَةٌ تَسْكُنَنَا... يَا امْرَأَةً شَاعِرَةً, لَفَتَنِي شِعْرَهَا, جَرْأَةَ بَوْحٍ, عِشْقاً وَحُبّاً, اتَّبَعْتُهَا غَاوِياً... يَا امْرَأَةً مُمَيَّزَةً, أَوْحَاهَا البُعْدُ, مُنَاجَاةً قَدَرِيَّةً, وَأَلْهَمَنِي الوِجْدَانُ, أَتَجَلَّى بِهَا, أُنْثَى جُنُونِي, وَحْياً وَتَخَاطُراً, لاَ مَثِيلَ لَهَا, بَيْنَ النِّسَاءِ... هَا هُنا, حَضَارَةُ العَصْرِ, سَرَابٌ وَيَبَابٌ, وَأَوْهَامٌ وَخَرَابٌ, وَصَحْرَاءٌ رَمْضَاءُ, قِوَامُ صُرُوحِهَا, القَهْرُ وَالعُهْرُ... العُرْفُ قَدَرٌ, نَامُوسُ القَبِيلَةِ, وَالعُرْفُ وَأْدٌ, وَالحُفْرَةُ قَبْرٌ, مَثْوَى الحُبِّ, إِذَا البَدْرُ ابْتَدَرَ, وَجْهُ أُنُوثَةٍ... زَنَّرَ خَصْرَهَا, كَبِيرُ القَوْمِ, شُبْهَةَ ظَنٍّ, تَجْلِبُ العَارَ, فَاجْتَهَدَ كُفْراً, زُوراً وَبُهْتَاناً... مَاتَ العَدْلُ, وَالقَلْبُ تَجَلْمَدَ, وَقَضَى السَّيْفُ, قَطْعَ الرَّأْسِ... وَشَدَّ الحُكْمُ, طَاغُوتَ الظُّلْمِ, وَجْهَ الحُبِّ, ظُلْماً وَطُغْيَاناً... بَغْيَ الفِعْلِ, رَفْضُ العِشْقِ, وَدَفْنَ الأُنُوثَةِ, بِزِمَّةِ الأَيَّامِ, صَوْنُ الشَّرَفِ... يَصْرُخُ الحُبُّ, ضَارِعاً لِلْسَّمَاءِ, وَيَسْتَغِيثُ العِشْقُ, مُنَاجِياً لله... وَتَصْرُخُ وَتَسْتَغِيثُ, المَوْؤُودَةُ ظُلْماً, بَرِيئَةٌ رَبِّي... لَكَ الأَمْرُ, لَكَ النَّهْيُ, أَنْتَ أَوْجَدْتَنِي, أَنْتَ خَلَقْتَنِي, بَقَايَا قَبْضَةٍ, خَلِيطَ آدَمَ... مِنْهُ أَتَيْتُ, لَهُ وَجِدْتُ, لَطِيفٌ كَثِيفٌ, أَنْجَبَنِي وَأَنْجَبْتُهُ, أَحَبَّنِي وَأَحْبَبْتُهُ, كَرِهْتُهُ فَدَمَّرَنِي... مَرْبُوطَةٌ بِهِ, مَعْقُودَةٌ لَهُ, حَمَلْتُهُ أُمّاً, حَمَلَنِي كَرِيمَةً, طَاهِرَةً احْتَضَنَنِي... اقْتَرَنَ بِي رِغْبَةً, فَسَامَنِي عُهْراً, وَرَمَى بِي عَاهِرَةً... أَتَلَوَّى قَهْراً, يَنْهَشُنِي شَرَهاً, بِسَرِيرِ رَغَبَاتِهِ... الحُبُّ فِطْرَةٌ, وَالعِشْقُ كَذَلِكَ, رَحْمَةً وَمَوَدَّةً, جَعَلَهَا الله, عِرْوَةً وُثْقَى, لِلْذَكَرِ وَالأُنْثَى, وَاسْتِمْرَارُ حَيَاةٍ... تَكْوِينُ الكَوْنِ, حِكْمَةُ الله, قَضَتْ قَدَراً, بِلَهِيبِ الشَّهْوَةِ, الإِنْسَانَ يَأْتِي, إِعْمَاراً لِلْكَوْنِ, وَعُبُودِيَّةً لله... بِالأَمْسِ البَعِيدِ, وَالمُوْغِلِ بُعْداً, وَالمَاضِي القَرِيبِ, وَالأَمْسِ الأقْرَبِ... الحُبُّ كَانَ, وَيَبْقَى وَسَيَبْقَى, نَسِيجُ الوُجُودِ, وَالعِشْقُ أَبَداً, مُنْذُ كَانَ, قِوَامُ الحَيَاةِ... وَلَيْسَ الحُبُّ, يَوْماً يَتَحَوَّلُ, ضَجَرَ الرًّوحِ, وَمَلَلَ النَّفْسِ, وَلَيْسَ العِشْقُ, سِوَى انْتِعَاشٌ, لِلْرُّوحِ وَالنَّفْسِ... وَالإِنْسَانُ إِنْسَانٌ, قَبْضَةُ تُرَابٍ, المُيُولُ فِيهَا, وَوَمْضَةُ رُوحٍ, فِيهَا التَّجَلَّي... يَتَرَقَّى الإِنْسَانُ, لِلْعُلاَ يَعْرُجُ, طَهَارَةَ نَفْسٍ, وَقَدَاسَةَ إِيمَانٍ... أَبَداً وَأَبَداً, لَيْسَ الإِنْسَانُ, حَجَراً يَنْقَلِبُ, آدَمُ نِصْفُهُ, وَنِصْفُهُ حَوَّاءُ, وَيَتَجَلْمَدُ البَشَرُ... الدُّنْيَا كَانَتْ, وَتَبَقَى وَسَتَبْقَى, عَصْفٌ وَإِعْصَارٌ, وَحَيَاةٌ وَمَوْتٌ, وَحَضَارَةٌ تَسُودُ, وَتَبِيدُ أُخْرَى... وَالحُبُّ كَانَ, وَيَبْقَى وَسَيَبْقَى, سِرُّ الله, أَوْدَعَهُ حِكْمَةً, أَرْوَاحَ الخَلْقِ... آدَمُ وَحَوَّاءُ, قُطْبَا الحَيَاةِ, فَآَدَمُ لَحَوَّاءَ, وَصِيٌّ بِالدَّمِ, وَصَاحِبُ القِوَامَةِ, وَحَوَّاءُ لآدَمَ, وَهَجٌ آخَرَ, تُحِبُّهُ وَيُحِبُّهَا, يَعْشَقُهَا وَتَعْشَقَهُ, وَيَتَمَازَجَا فِي الله, حُبّاً وَعِشْقاً, بِتَقْوَى الله...
ثَوْرَةْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ يَرَاعُكَ الوَاعِدُ قَدَراً, أَمَانَةُ المُؤْتَمِنِ لِلْمُؤْتَمَنِ فِي العَصْرِ القَاهِرِ, لاَ يَرِثُهُ أَبَداً, إِلاَّ الأَوْفِيَاءُ الأَطْهَارُ الخُلَّصُ, قَوْلاً وَفِكْراً وَعَمَلاً... يَرَاعُكَ الكَاتِبُ, عَهْدٌ وَاعِدٌ, أَمَلُ الأَمَلِ المُؤَمَّلِ إِيِمَاناً, يَرْسُمُ الأَمَلَ المُرْتَجَى عَلَى صَفْحَةِ الخُلُودِ, لَوْحَةَ فَلْسَفَةٍ, تَتَفَتَّقُ فَلْسَفَةً أُخْرَى, وَتَتَمَاهَى فِي فَلْسَفَةَ التَّجْرِيدِ, وَالأَمَلُ يَتَجَلَّى, سُورْيَالِيّاً فِي رُؤَى فَلْسَفَةِ التَّفَكُّرِ... وَحِبْرُكَ المُتَوقِّدُ فِي قَلْبِ القَلْبِ, لَهِيبُ التُّؤْدِ تَوَالَدَ, وَغَدَا يَشْتَعِلُ, وَيَتَلَظَّى وَيَتَأَجَّجُ... كَأَنَّ النُّورَ مِنَ النَّارِ يُشْرِقُ, النَّارُ تَتَعَاظَمُ فِي أَجِيجِهَا, وَالنُّورُ سَيَّالاَتٌ مِنَ النَّارِ تَتَدَفَّقُ... وَأَلْوَانُ الطَّيْفِ مِنَ النُّورِ, هَاَلاَتٌ تَتَوَامَضُ, أَلْوَانُهَا مَسَارُ المَسَارِ, اسْتِقَامَةً صَاعِدَةً بَيْنَ المَسَارَاتِ... وَكَلِمَاتُكَ اللاّهِبَةُ, نَارٌ جِمَارٌ, تتََأُجَّجُ وَتَتَلَظَّى, تَحْتَرِقُ الأَشْيَاءُ فَوْقَ جِمَارِهَا, وَتُولَدُ مِنْ قَلْبِ الرَّمَادِ, بِالطُّهْرِ تَنْتَعِشُ, وَتُشَكِّلُ خَطَّ الخَطِّ... وَأَنْتَ مِنْ آدَمَ أَتَيْتَ, وَأَضْحَيْتَ رَجُلاً آخَرَ, لاَ مَثِيلَ لَكَ بَيْنَ الرِّجَالِ... الوَعْدُ الصَّادِقُ, وَعْدُ العَهْدِ, يَتَرَاءَى فِي بُعْدِ البُعْدِ, وَالعَهْدُ الوَاعِدُ فِي مَدَى المَدَى, يَتَجَلَّى فِي العَهْدِ الوَاعِدِ... قَلَمُكَ الثَّائِرُ, سَيَّالٌ دَافِقٌ, وَفِكْرُكَ المُتَفَكِّرُ, جَرِيءُ القَوْلِ, وَلِسَانُكَ المُتَكَلِّمُ, بَوْحٌ صََادِقٌ... كَأَنَّ قَلَمَكَ, الكّاتِبُ صِدْقاً فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ, حُسَامُكَ الصَّارِمُ, وَسَيْفُكَ القَاطِعُ, وَرُمْحُكَ الّلامِعُ... وَكَأَنَّ كِتَابَاتُكَ, وَخَوَاطِرُكَ وَنَثَائِرُكَ, وَقَصَائِدُكَ وَوَحُرُوفِكَ, بُرُوقٌ لاَمِعَةٌ, وَرُعُودٌ قَاصِفَةٌ... شِئْتَهَا ثَوْرَةً لَهَا بِدَايَاتُهَا, وَلاَ نِهَايَاتَ لَهَا, كَانَتْ وَتَبْقَى وَسَتَبْقَى ثَوْرَةً, حَتَّى تَثُورُ الكَائِنَاتُ لِثَوْرَتِكَ... تَدُكُّ بِهَا الظُّلْمَ وَالجُورَ دَكّأً, وَتَتْرُكَهُ قَاعاً صَفْصَفاً, وَعَلَى أَنْقَاضِهُ, تُبْنَى لِلْحَيَاةِ, نُظُماً أُخْرَى... وَلِتَكُنْ ثَوْرَتُكَ, كَمَا أَنْتَ, عَنِيفَةٌ كُلَّ العُنْفِ, جَبَّارَةٌ كُلَّ الجَبَرُوتِ, طَاغِيَةٌ كُلَّ الطُّغْيَانِ, وَلَيْسَ لَهَا مِنْ حَدٍّ وَلاَ نِهَايَةٍ... مُدَادُكَ السَّيَّالُ, الدَّافِقُ مِنْ لِسَانِ اليَرَاعِ الثَّائِرِ, دَمُكَ الطَّاهِرُ كَأَنَّهُ, المُتَفَجِّرُ مِنْ شَرَايِينِكَ المُنْتَفِضَةِ بِالثَّوْرِةِ, يَرْوِي تُرَابَ الأَرْضِ المُطَهَّرَةِ... كَلِمَاتُكَ الجَرِيئَةُ, الَّتِي تَصْرُخُ بِهَا, وَتُنَادِي عَلَى الحَيَاةِ, تُدَوِّي فِي أُذُنِ الوُجُودِ, مَوْقِفُكَ الجَرِيءُ فِي المَوْقِفِ الحَرِجِ... امْتَشِقْ يَرَاعَكَ, ضُخَّ الحِبْرَ فِي جَوْفِهِ, مَسِّدْهُ بِبَنَانِكَ الدَّافِيءِ, فَإِذَا افْتَرَّ حَانِياً, اكْتُبِ جَرْأَةَ البَوْحِ, وَلاَ تَجْزَعَ أَوْ تَخَفْ أَوْ تَقْلَقَ... يَرَاعُكَ اجْعَلْهُ سَيْفاً مُجَرَّداً مِنْ غِمْدِهِ, خُذْ قَبْضَتَهُ بِقُوَّةٍ, وَلاَعِبْهُ فِي العَلْيَاءِ, لاَمِعاً فِي حَدِّهِ يَكُونُ الحَدَّ لِلْقَهْرِ... وَثُرّْ رَفْضاً شَامِلاً عَلَى كُلِّ الأَشْيَاءِ, ثَوْرَةً عَمِيقَةً مُدَوِّيَةً, جَبَّارَةً صَارِمَةً, ثَوْرَةً إِلَى أَبْعَدِ حُدُودِ الثَّوْرَةِ... أَيُّهَا اليَرَاعُ الثَّائِرُ, شَرَايِينِي وَعُرُوقِي وَشُعَيْرَاتِي, غَدَتْ تَصِلُكَ بِدِمَائِي, العَابِقَةِ بِالثَّوْرَةِ وَالرَّفْضِ... نَفْسِي ثَائِرَةٌ رَافِضَةٌ, وَرُوحِي حَائِرَةٌ هَائِمَةٌ, وَقَلْبِيَ مُحَطَّمٌ مُكْلَمٌ, وَفِكْرِي مُضْطَّرِبْ بِخَوَاطِرِهِ, وَكِيَانِي مُحْبَطٌ وَمُهَشَّمْ... أَيُّهَا اليَرَاعُ الكَاتِبُ, ثَوْرَةً عَلَى ثَوْرَةٍ, أَعْلِنْهَا ثَوْرَةً عُظْمَى, تَقْضِي عَلَى الكُفْرِ وَالجُّحُودِ, وَلاَ تُبْقِي وَلاَ تَزَرُ, وَلاَ تَقِفُ عِنْدَ حَدٍّ مِنَ الحُدُودِ... ثَوْرَةٌ تَطَالُ الوُجُودَ وَالمَوْجُودَ, وَالنُّظُمَ القَاهِرَةِ الجَّائِرَةِ, وَالمُعْتَقَدَاتِ السَّخِيفَةِ, وَالمَظَالِمِ الظَّلْمَاءِ, وَالجَرَائِمِ النَّكْرَاءِ... ثَوْرَةٌ عَلَى الخَدِيعَةِ وَالرِّيَاءِ, وَالمَكْرِ وَالدَّهَاءِ, وَالطَّوَاغِيتِ الأَشْرَارِ, وَالحُكَّامِ الفُجَّارِ... ثَوْرَةٌ عَلَى البُؤْسُ وَالشَّقَاءُ, وَالحُزْنُ وَالعَنَاءُ, وَالمُسْتَكْبِرُونَ الطُّغَاةُ, وَالمُفْسِدُونَ العُتّاةُ, والظَّالِمُونَ القُسَاةُ... ثَوْرَةٌ عَلَى المُيُولُ الوَضِيعَةُ, وَالأَعْمَالُ السَّافِلَةُ...
لاَ مَثِيلَ لَهَا بَيْنَ النِّسَاءِ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ العّالِمَةُ بِجَهْلِهَا, وَتُدْرِكُ مَخَاطِرَ الجَهْلِ, وَلاَ تَتَحَرَّكُ فِيهَا الثَّوْرَةُ رَفْضاً لِلْجَهْلِ, وَتَسْكُتُ وَتَرْضَى وَتَسْتَكِينُ؟! تَأْنَسُ الهَجْعَةَ فِي ضَجْعَةِ الجَهْلِ؟! وَتُؤَكِّدُ الجَهْلَ فِي جَهْلِهَا, وَتُفْرِطُ وَتُفَرِّطُ فِي قِيَمِهَا بِالجَهْلِ... جَهْلاَءُ حَمْقَاءُ, عَدُوَّةُ نَفْسَهَا, وَعَدُوَّةُ النَّاسِ, لاَ أَنِيسَ لَهَا, وَلاَ صَدِيقَةَ, عَارٌ تُعْتَبَرُ فِي المُجْتَمَعِ... لَمْ وَلَنْ وَلاَ يَطْمَئِنُّ لَهَا, العَاقِلُ الفَطِنُ المُتَفَكِّرُ, وَيَنْأَى عَنْهَا, نَأْياً فِي البُعْدِ بُعْداً, وَيَتَجَنَّبَهَا الجَّمِيعُ لِجَهْلِهَا... وَلاَ يَسْتَطِعْنَ الجَاهِلاَتُ تَعْلِيمَ عَالِمٍ, فَكَيْفَ بِالجَاهِلاَتِ يُعَلِّمْنَ الجَاهِلاَتِ... وَتُنْتَبَذُ الجَاهِلاَتُ فِي الحَيَاةِ,يَعِشْنَ فِي ظَلاَمَاتِ الجَهْلِ, وَتَهْوِي الجَّاهِلَةُ مِنْ حَيْثُ لاَ تَدْرِي فِي الدَّرَكَاتِ السُّفْلَى, وَتُرْمَى بَقَايَاهَا حَيَّةً, دُونَ أَسَفٍ فِي قُمَامَةِ الجَهْلِ... وَالجَاهِلَةُ بِجَهْلِهَا, وَلاَ تُدْرِكُ جَهْلاً, أَنَّهَا فِي مُسْتَنْقَعَاتِ الجَهْلِ, تُجّدِّفُ جَهْلاً وَتَغْرَقُ... تَتَخَبَّطُ جَاهِلَةً فِي لُجَجِ الجَهْلِ مِنْ حَيْثُ لاَ تَدْرِي... كَيْفَمَا يَقُودَهَا الجَهْلُ تَنْقَادُ, تَغْفَلُ عَنْ غَفْلَتِهَا غَافِلَةً, وَتَعِيشُ السَّذَاجَةَ في الغَفْلَةِ... العِلْمُ يُنّادِيهَا فِي البُعْدِ المُرْتَجَى, وَصَدَى الصَّوْتِ أَمَلاً, يَرِنُّ فِي المَدَى... عَلَّهَا تَهْتَدِي لِلْرَشَادِ يَوْماً, إِذَا اسْتَجَابَتْ لَصَوْتِ العِلْمِ... وَتَعِيشُ الحَيَاةَ, حَقَّهَا فِي مَسَارَاتِ الحَيَاةِ, تَفْرَحُ بِالعِلْمِ, وَتُسْعَدُ وَتَطْمَئِنُّ... وَتَتَرَقَّ نَحْوَ العُلاَ, تَعْرُجُ فِي مَسَارَاتِ الوَعْيِ, لِتَرُودَ فَرَادِيسَ العَرَفَانِ وَالعِلْمِ... وَالعَالِمَةُ فِي العِلْمِ عِلْماً, وَعِلْمُهَا كَامِنٌ فِي قَلْبَهَا, رَاسِخٌ فِي وِجْدَانِهَا... وَلاَ تُدْرِكُ اَنَّ العِلْمَ أَشْرَفُ شَيْءٍ تَقُولُهُ, وَلاَ تَعْرِفُ أَنَّ العِلْمَ نِعْمَ الشَّرَفِ... وَ لاَ تَعْرِفُ فَضْلَ العِلْمِ, وَلاَ تَعْلَمُ أَنّهَا تَعْلَمُ... وَلاَ تَعْرِفُ أَنَّ العِلْمَ زِينَةٌ, تَتَفَوَّقُ عَلَى كُلِّ زِينَةِ, وَلَيْسَ هُنَاكَ مِنْ جَمَالٍ, يَتَمَاهَى عَلَى جَمَالِ العِلْمِ... وَهِيَ لاَ يَتَنَاهَى لَهَا, أَنَّهَا بِعِلْمِهَا, تَسْتَطِيعُ أَنْ تُعَلِّمَ, أَلْفَ جَاهِلٍ, وَلاَ تَتَحَسَّسُ أَنَّ عِلْمَهَا مِنْ رُوحَهَا, وَعَلَيْهَا أَنْ تَضَعَ عِلْمَهَا بِمَكَتنِ الرُّوحِ... فَالعِلْمُ دِينٌ يُدَانُ بِهِ, وَيُكْسِبُ المَرْأَةَ الفَخَارَ فِي حَيَاتِهَا, وَيَكُونُ جَمِيلُ الأُحْدُوثَةِ بَعْدَ وَفَاتِهَا... فَيَا أَيَّتُهَا العَالِمَةُ, الّتِي لاَ تَعْلَمُ أَنَّهَا تَعْلَمُ, أَفِيقِي مِنْ نَوْمَكِ, وَانْهَضِي مِنْ سُبَاتَكِ, وَاسْتَيْقِظِي مِنْ غَيْبُوبَتَكِ, فَالحَيَاةُ بِحَاجَةٍ لَكِ, وَالعِلْمُ وَدِيعَةٌ فِي صَدْرَكِ, وَأَنْتِ مُؤْتَمَنَةٌ عَلَى العِلْمِ الّذِي فِي بَاطِنَكِ... وَالعَالِمَةُ بِعِلْمِهَا عِلْماً, تُنَاجِي العِلْمَ بِالإيِمَانِ, وَتُمَارِسُ التَّقْوَى, عِلْماً يَتَنَامَى بِالعِلْمِ, وَتَعْلَمُ وَعْياً بَاطِنِيّاً بِالعِلْمِ, وَتَعْرِفُ عَرَفَاناً ذَاتِيَّاً بِالمَعْرِفَةِ, وَتَسْعَى دُونَ كَلَلٍ وَلاَ مَلَلِ, تُبْحِرُ فِي بِحَارِ العِلْمِ... عَقْلَنَتْ قَلْبَهَا, جَرْأَةً فِي العِلْمِ, وَقَلْبَنَتْ عَقْلَهَا, سَعْياً فِي الوَعْيِ, وَاسْتَنَارَتْ فِي البَصِيرَةِ, وَأَشْرَقَ وَجْدَانُهَا بِالنُّورِ... نَاضِجَةٌ وَاعِيَةٌ عَاقِلَةٌ, مُثَقَّفَةٌ نُورَانِيَّةٌ, تُصَنَّفُ فِي رُؤَى التَّقْيِيمِ, وَتَغْدُو خَيْرَ النِّسَاءِ بَيْنَ النِّسَاءِ, تَتَرَقَّى لِلْعُلاَ فِي مِعْرَاجِ السُّمُوِّ, فَإِذَا بِهَا, لاَ مَثِيلَ لَهَا فِي النِّسَاءِ... حِكْمَةُ الخَالِقِ قَضَتْ, أَنْ تَتَجَلَّى قُدْرَتُهُ فِي بَدِيعِ الصُّنْعِ, وَتَتَرَاءَى عَظَمَتُهُ فِي عَظَمَةِ الخَلْقِ, فَقَبَضَ مِنَ التُّرَابِ قَبْضَةً, وَنَفَخَ فِيهَا مِنْ رُوحِهِ, فَكَانَ آَدَمَ رَجْلاً, وَصَارَتْ حَوَّاْءُ امْرَأةً... وَقَضَتْ عَدَالَةُ الله مَا قَضَتْ, فَجَعَلَ المَوَدَّةَ وَالرَّحْمَةَ بَيْنَ الأُنْثَى وَالذَّكَرِ, فَتَحَابَبَا وَتَعَاشَقَا, وَتَزَاوَجَا وَأَنْجَبَا وَأَعْمَرَا الحَيَاةَ بِالحَيَاةِ... وَأَمَرَ النَّاسَ بِالعِلْمِ, وَرَفَعَ العَالِمُونَ دَرَجَاتَ فَوْقَ البَشَرِ, فَلاَ يَسْتَوِي الّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالّذِينَ لاَ يَعْلَمُونَ... فَالعُلَمَاءُ وَرَثَةُ الأَنْبِيَاءِ, وَلَيْسَ يَخْشَى الله, إِلاَّ العُلَمَاءَ مِنْ عِبَادِهِ, وَفَضْلُ العِلْمِ, خَيْرٌ مِنْ فَضْلِ العِبَادَةِ... فَالعِلْمُ يُعْطِي الحَيَاةَ خَصْباً أَكِيداً, وَيَفْتَحُ أَبْوَابَ الحَيَاةِ المُوْصَدَةِ, وَيُسَلِّطُ الأَضْوَاءَ سَاطِعَةً, مُكَبَّرَةً عَلَى المَجْهُولِ, الّذِي لاَ نَعْرِفُهُ... وَعَلَى مَنْ يَحْمِلَ العِلْمَ, أَنْ يُدَوِّنُ عِلْمَهُ بِالكِتَابَةِ, وَلاَ يَكُونُ الإِنْسَانُ عَالِماً, مَا لَمْ يَكٌونَ إِنْسَاناً, بِكُلِّ مَعْنَى الكَلِمَةِ... إِنَّنِي تَفَكَّرْتُ إِيِمَاناً, وَأَتَفَكَّرُ وَأَبْقَى وَسَأَبْقَى أَتَفَكَّرُ... فَأَنَا لَمْ آتِ الدٌّنْيَا, إِلاَّ لأَجْمَعَ ذَرَّاتَ المَعْرِفَةِ, وَأَغْتَنِي بِالعِلْمِ, وَأَكْتَنِزٌ بِالأَدَبِ... أُحِبُّ العِلْمَ, وَأَعْشَقُ مِنْ يَعِشْ لِيَتَعَلَّمَ, وَيَسْعَى فِي سَبِيلِ العِلْمِ, وَيَتُوقُ إِلَى المَعْرِفَةِ... وَسَكَنْتُ قَدَراً بِالعِلْمِ, وَأَقِمْتُ فِي قَلْبِ الحُبِّ وَالعِشْقِ بِالعِلْمِ, فَسَكَنَ الحُبُّ وَالعِشْقُ فِي قَلْبِي وَوِجْدَانِي... وَآمَنْتُ بِأَنَّ مَنْ سَلَكَ طَرِيقاً, يَتَلَمَّسُ فِيهِ عِلْماً, وَيَرُومُ وَعْياً وَمَعْرِفَةً, سَهَّلَ الله لَهُ طَرِيقاً إِلَى الجَّنَّةِ... وَآمَنْتُ أَيْضاً, أَنَّ المَلاَئِكَةَ, لَتَضَعَ أَجْنِحَتَهَا بِسَاطاً, وَصَهْوَةً لِطَالِبِ العِلْمِ... وَتَيَقَّنْتُ أَنَّ الله وَالعِلْمَ, أَبَداً لاَ يَفْتَرِقَانِ, وَهُمَا دَائِماً عَلَى مَوْعِدٍ, لِكَشْفِ الحَقَائِقِ, وَسَبْرِ أَسْرَارِ الكَوْنِ... وَعَرَفْتُ أَنَّ العِلْمَ وَالأَدَبَ, كَنْزَانِ مَنْ أَنْفَسِ الكُنُوزِ, وَلاَ يَنْفَدَانْ, وَسِرَاجَانِ مُتَّقِدَانِ, أَبَداً لاَ يُطْفَآنِ, وَهُمَا حُلْيَتَانِ بَهِيَّتَانِ, لاَ تبْلَيَانِ وَلاَ تَهْتَرِآنِ... فَمَنْ نَالَ مِنَ العِلْمِ, وَنَهَلَ مِنَ الأَدَبِ, أَصَابَ الوَعْيَ وَالرَّشَادَ, وَعَرَفَ سَبِيلَ الهَدْيِ, وَسَلَكَ طَرِيقَ المَعَادِ, وَعَاشَ رَفِيعَ المَقَامِ, مُبَجَّلاً بَيْنَ العِبَادِ... الجَهْلُ هُوَ المَوْتُ الأَكْبَرُ لِلْمَرْأَةِ, وَأَسْوَءُ الوَصْمَاتِ, وَصْمَةُ الجَهْلِ, وَالجَهْلُ مَطِيَّةُ سٌوءٍ, ضَلَّ مَنْ رَكِبَهَا وَذُلَّ... أَبْكِي وَأَنْتَحِبُ ضَارِعاً لله, يَرْحَمُنِي فِي فُقْرِي, وَيَرَحَمَ الحَمْقَاءَ الجَاهِلَةَ, وَالعَالِمَةَ بِجَهْلِهَا, وَتَرْتَضِي الذُّلَّ فِي الجَهْلَ... تَغْضَبُ بِلاَ سَبَبٍ, وَتَتَكَلَّمْ بِلاَ نَفْعٍ, وَتُعْطِي فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ, وَلاَ تُمَيِّزُ بَيْنَ الصَّدِيقِ وَالعَدُوِّ, وَتُفْشِي السِّرَّ, وَتَثِقُ بِكُلِّ أَحَدٍ... أَدْعُو لَهَا الله, يُرْشِدُهَا وَيُهْدِيهَا لَلْوَعْيِ... وَأَتَطَلَّعُ قَدَراً لَلْجَاهِلَةِ, الّتِي لاَ عِلْمَ لَهَا بِجَهْلِهَا, وَتَغْرَقُ فِي سّذَاجَةِ جَهَالَةِ جَهْلِهَا, يُحَرِّضُنِي وِجْدَانِي قَنَاعَةً, أخُوضُ تَجْرُبَةَ الدَّعْوَةِ وَالرَّشَادِ, وَأَمُدُّ يَدَ العَوْنِ, لله قُرْبَةً, وَأَرْمِي الحُجَّةَ, عَلَّهَا تَسْتَجِيبُ, وَتَتَّقِي الله وَتَتعَلَّمُ, فَتَتَبَوَّأ المَكَانَةَ الأَعْلَى فِي المُجْتَمَعِ... وَأَمَّا العَالِمَةُ وَلاَ تَعْلَمُ أَنَّهَا عَالِمَةٌ, فَإِنَّنِي جَنَّدْتُ نَفْسِي, بِكُلِّ مَا آتَانِي اللهُ مِنْ وَعْيٍ وَعَرَفَانٍ, وَجَلَدٍ وَصَبْرٍ وَكَرِيمَ الأَخْلاَقِ, أَنْ أُرَتِّلَ عَلَى مَسَامِعِهَا, وَأُرْفَعُ الصَّوْتَ عَالِياً, وَأَهْتُفُ بِهَا لَيْلَ نَهَارَ, وَأُنَاجِيهَا وَأُخَاطِرُهَا, وَأَتَرَاءَى لَهَا فِي الطَّيْفِ, عَلَّ وَعَسَى, تَسْتَيْقِظُ مِنْ غَفْوَتِهَا, وَتَكْرُزُ هَدْياً بِالعِلْمِ... وَأَمَّا العَالِمَةُ بِالعِلْمِ, الوَاعِيَةُ النَّاضِجَةُ العَارِفَةُ, الّتِي تَقْتَنِي المَعْرِفَةَ بِالقَلْبِ, وَتَطْلُبَ العِلْمَ بِالحِكْمَةِ, وَتَسْعَى لِتَتَشَرَّفَ بِالأَدَبِ... فَتِلْكَ الّتِي عَنْهَا أَبْحَثُ بيْنَ النِّسَاءِ, حُبَّاً وَعِشْقاً أَتُوقُ تَشَاغُفاً إِلَيْهَا وَأُتَيَّمُ, أحِبُّهَا قَدَراً فِي اللهِ, وَتَغْدُو فِي الرُّوحِ حَبِيبَتِي, إِمْرَأَةٌ لاَ تُشْبِهُ النِّسَاءَ, وَلاَ مَثِيلَ لَهَا فِي النِّسَاءِ...
الزَّوَاجُ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ الزَّوَاجُ مُؤَسَّسَةٌ إنْسَانِيَّةٌ, إِجْتِمَاعِيَّةٌ, مُقَدَّسَةٌ وَطَاهِرَةٌ, مُبَارَكَةٌ مِنَ الله فِي كُتُبِ الأَدْيَانِ, وَ فِي نَوَامِيسِ كُلِّ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ... شَاءَهَا الحَقُّ, لِلْتَنَاسُلِ المَشْرُوعِ المُنْتَظِمِ, إِعْمَاراً لِلأَرْضِ, وَاسْتِمْرَراً فِي الحَيَاةِ, لِيُعْرَفَ الله وَيُعْبَدَ, حَقَّ العِبَادَةِ... أَطْرَافُهَا قَدَراً, الرِّجَالُ مِنْ أَبْنَاءَ آدَمَ, وَالنِّسَاءُ مِنْ بَنَاتِ حَوَّاءَ... الّذِينَ نَفَخَ فِي نُفوسِهِمْ سِرَّهُ الأَقْدَسُ, كَيْ يَتَحَابَبُوا وَيَتَعَاشَقُوا, وَيَهْوَى بَعْضَهُمُ البَعْضُ... فَيَتَقَارَبُوا وَيَتَعَارَفُوا, وَيَتَآلَفُوا وَيَتَكَامَلُوا, فَيَتَرَاحَمُوا وَيَتَحَانَنُوا, وَيَتَلاَصَقُوا وَيَتَزَاوَجُوا, وَيَحْمِلُوا وَيُنْجِبُوا, زِيَنَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا... فَالزَّوَاجُ بَيْتٌ لِلْتَّقْوَى, وَهُوَ مِنْ بُيُوتِ الله, وَصَوْمَعَةٌ فِي جَنَّةٍ مِنْ جِنَانِ الله... نَسِيجُهَا المَوَدَّةُ وَالرَّحْمَةُ, تَنْزِيلُ قَدَاسَةٍ مِنْ لَدُنِ الله, أَوْدَعَهَا سُبْحَانُهُ فِي الصُّدُورِ, العَامِرَةِ بِالتَّقْوَى, وَأَسْكَنَهَا فِي القُلُوبِ التّابِضَةِ بالإِيمَانِ, وَاْئِتَمَنَهَا النُّفُوسِ المُطْمَئِنَّةِ لله, وَأَوْكَلَهَا العُقُولِ المُتَفَكِّرَةِ بِالحَقِّ, وَحَمَّلَهَا الوِجْدَانِ العّادِلُ, الّذِي لاَ يَتَخَاطَرُ, إِلاَّ بِالآمَالِ المُرْتَجَاةِ... فَارْحَمُوا أَنْفَسَكُمْ أَيُّهَا الرِّجَالُ, وَقَارِعُوا الوَسَاوِسَ فِي نُفُوسِكُمِ, وَاتَّقُوا الله فِي النِّسَاءِ... وَأَنْتُنَّ أَيُّهَا النِّسَاءُ, لِتَكُنَّ نِسَاءً عَظِيمَاتَ بِالرِّجَالِ, كَمَا أَنْتُنَّ مَاهِرَاتَ بِالإِغْوَاءِ... النِّسَاءُ آمَانَاتٌ الله, جَعَلَهَا وَدِيعَةً, تَطْمَئِنُّ فِي عُقُولِ الرِّجَالِ العِظَامِ, وَتَسْكُنُ فِي وِجْدَانِهِمْ, قَبْلَ الأحْتِضَانِ لَهُنَّ إِغْوَاءً, وَمُتْعَةَ إِغْرَاءٍ فِي مَفَاتِنِ الأَجْسَادِ... فَالنِّسَاءُ خَلْقُ الله, أَتَيْنَ مِنْ حَوَّاءَ الأُولَى, وَحَوَّاءُ خُلِقْتْ مِنْ طِينَةِ آدَمَ وَضِلْعِهِ... وَآدَمُ أَبُو البَشَرِ, صَارَ رَجُلاً كَمَا الرِّجَالِ, وَصَارَتْ حَوَّاءُ, إِمْرَأَةً كَمَا النِّسَاءِ... وَالنِّسَاءُ مِنْهُنَّ, الأُمُّ, أُمُّ الحَيَاةِ, الّتِي لاَ مَثِيلَ لَهَا فِي الخَلْقِ, أكْرَمَهَا الله فِي الكِتَابِ المُطَهَّرِ, بِسُورَةٍ النِّسَاءِ... وَمِنْهُنَّ, الشَّقِيقَةُ وَالأُخْتُ, وَهِيَ جَنَاحٌ يَطِيرُ بِهِ المَرْءُ, وَيُحَلِّقُ فِي الأَعَالِي... وَمِنْهُنَّ, القَرِينَةُ وَالزَّوْجَةُ, الّتِي يَرْكُنُ إِلَيْهَا الرَّجُلُ, فَيَذُوبُ بِهَا حُبّاً, وَتَذُوبُ بِهِ عِشْقاً, وَتَأْتِيهِ بِالزِِّينَةِ الّتِي يَتَمَنَّاهَا, اقْتِرَاناً فِي رِضَى الله... وَمِنْهُنَّ, الكَرِيمَةُ الطّاهِرَةُ, الّتِي يُفَاخِرُ بِهَا إِبْنَةً, وَيُعِدُّهَا لِلْغَدِ أُمّاً, كَمَا أُمِّهِ الّتِي أَتَتْ بِهِ... وَمِنْهُنَّ, الصَّدِيقَةُ الوّفِيَّةُ المُخْلِصَةُ, الَّتِي تُهْدِي إِلَيْهِ اسْتِقَامَةَ العِلاَقَاتِ... وَمِنْهُنَّ, الزَّمِيلَةُ وَالرَّفِيقَةُ, الَّتِي تُعّاوِنُهُ فِي مَجَالاَتِ العَمَلِ وَالإِخْتِصَاصِ... وَمِنْهُنَّ, الحَبِيبَةُ الطّاهِرَةُ, رُوحاً وَنَفْساً, وَفِكْراً وَقَوْلاً وَعَمَلاً, الَّتِي تُوْحِي إِلَيْهِ, الخَلْقَ وَالإِبْدَاعَ... وَمِنْهُنَّ مَنْ يَتَفَوَّقْنَ, وَيَبْرُزْنَ عِلْماً عَلَى الرِّجَالِ, وَيَأْتِينَ بِمَا لاَ تَأْتِيهِ عُظَمَاءُ الرِّجَالِ... أَعِدُّوا النِّسَاءَ, مَدَارِسَ عَرَاقَةٍ وَأَصَالَةٍ, وَأُمَّهَاتَ حَيَاةُ مُكَلَّفَاتَ وَمَسْؤُولاَتَ... وَدَعُوا لِلْنِّسَاءِ حُرِّيَتَهُنَّ فِي التَّرْبِيَةِ, وَوَاكِبُهُنَّ فِي الله تَقْوَى إِيمَانٍ... وَأَعْتِقُهُنَّ مِنْ نَيْرِ الذُّكُورَةِ, المُتَسَلِّطَةِ انْتِقَاماً وَاسْتِبْدَادَ, وَعَامِلُوهُنَّ بَالمَعْرُوفِ, كَمَا أَمَرَ الله... وَلاَ تُكَبِّلُونَهُنَّ ظُلْماً, بِقُيُودِ وِصَايَةِ الدَّمِ السَّطْحِيَّةِ, وَلاَ تَسْجِنُوهُنَّ كَيْداً, وَعُهْراً فِي زِنْزَانَةِ القِوَامَةِ القّدّرِيَّةِ... وَلاَ تَؤُدُهُنَّ أَحْيَاءَ, وَأْدَ الجَاهِلِيَّةَ, وَتَظْلِمُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ لاَ تَدْرُونَ, وَتُصْبِحُونَ عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ... وَكُونُوا لِلْنِسَاءِ دِرْعَ صِدْقٍ وَحَنَانٍ, فَهُنَّ لآدَمَ, لَطِيفٌ كَثِيفٌ, وَشَطَائِرٌ مِنْ أَضْوَاءَ... فَحَوَّاءُ أَنْجَبَتْ آدَمَ, وَآدَمَ أَنْجَبَها, أَحَبَّتْهُ, وَأَحَبَّهَا, عَشِقَتُهُ وَعَشِقَهَا, فَإِذَا كَرِهَتْهُ دّمَّرَهَا؟!... وَتَبْقَى حَوَّاءُ وَهَجاً آخَرَ لآدَمَ, تُحَرِّرَهُ وَيُكَبِّلُهَا, يَسْتَعْبِدُهَا وَتُعْتِقُهُ, يَكْرَهُهَا وَلا تَزَالُ تُحِبُّهُ أَكْثَرَ... وَيُغْرِقُ آدَمُ, قِوَامَةً وَوِصَايَةً, وَيُمْعِنُ فِي اسْتِبْدَادِهِ وَانْتِقَامِهِ... وَتَهِيمُ حَوَّاءُ, حُبّاً وَعِشْقاً, تَحْمِلُ قَلْبَهَا عَلَى كَفِّهَا, وَتُهْدِيهِ لآدَمَ, احْتِفَاءً بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... آدَمُ, آدَمْ, يَا مَنْ أَصْبَحْتَ, كَمَا بَاقِي الرِّجَالَ, وَحَوَّاءُ, حَوَّاءُ, يَا مَنْ أَصْبَحْتِ, كَمَا بَاقِي النِّسَاءَ... أَقّانِيمُ الحَيَاةِ, قَدَاسَةُ الحُبِّ, وَطَهَارَةُ العِشْقِ, وَاحْتِفَاءٌ عَلَى شَاكِلَةِ الذَّوَبَانِ... وَالعِلاَقَاتُ نَأْيٌ وَقُرْبٌ عَلَى مَسْرَحِ الوَاقِعِ, وَرَغَبَاتٌ وَالْتِصَاقٌ حَتَّى الهّذَيَانِ... وَالعِقْدُ أَوْهَامُ, وَسُطُورٌ جَوْفَاءُ, وَطَلاَسِمُ مَخْتُومَةٌ, بِمَجَاهِلِ الأَيَّامِ, نَكْتُبُهَا زُوراً وَبُهْتَاناً, وَنُخّادِعُ الله... نَسْتَبِدُّ وَنَنْتَقِمُ, بِغَرَائِزَ الأَفَاعِي, وَشَرَائِعِ الغَابِ, وَجُمُوحَ الوُحُوشِ وَالحَيَوَانِ... وَنُمَارِسُ الخَطِيئَةَ شَهْوَةً, وَنَتَبَاهَى بِالشَّرَفِ وَالعُنْفُوَانِ, وَنَلُوكُ مَرَارَةَ الأَوْهَامِ... وَتَتَغَيَّرُ المُعَادَلَةُ, وَنَبُولُ عَلَى العِقْدِ, وَنَتَجَرَّأ عَلَى الله... فَيَتَحَوَّلُ الحُبُّ, كُرْهاً وَحِقْداً وَضَجَرَ, وَيَتَحَوَّلُ العِشْقُ خِنْجَراً وَحَجَرَ... وَيَغْدُو الإِقْتِرَانُ بَعْدَ الوَاقِعَةِ, مُغّايِراً لِلإِقْتِرَانِ فِي العَقْدِ, وَيَصِيرُ الزَّوَاجُ, عَصْفُ زِنَى, وَإِعْصَارُ اغْتِصابٍ... وَنَتَلَطَّى وَرَاءَ سَتَائِرِ السَّرَابِ, نَقْضُمُ قُلُوبَنَا عَلَى ذِمَّةِ العِقْدِ, وَنُهَشِّمُهَا عِنْوَةَ قَهْرٍ, وَنَنْتَشِي لِوَقْعِ الأَنْيَابِ وَالمَخَالِبِ... وَتَخْتَمِرُ أَحَاسِيسَنَا, حِقْداً وَكَرَاهِيَّةً, وَنَدُسَّهَا فِي قِفَّةِ النِّفَاقِ... وَنَتَمَلَّقُ الحَيَاةَ دَجَلاً, وَنُقَارِبُ النَّاسَ رِيَاءً, وَنُقِيمُ العِلاَقَاتَ, زُوراً وَبُهْتَاناً, وَنَدَّعِي الإِنْسَانِيَّةَ فِي العِلاَقَاتِ...
عُلاَقَاتْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ الإِنْسَانُ العَاقِلُ, مَوْلُودٌ إِجْتِمَاعِي بِالفِطْرَةِ, الّتِي فُطِرَ عَلَيْهَا خَلْقاً... يُعْرَفُ وَيُسْعَدُ وَيَفْرَحُ, بِإِقَامَةِ العِلاَقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ الرّاقِيَةِ... لِيَتَكَامَلَ وَيَتَرَقَّى, سُمُوّاً لِلْعُلاَ, فِيَتَعَارَفُ مَعْ أَقْرَانِهِ وَإِخْوَانِهِ وَأَصْدِقَائِهِ, وَيُوَطِّدُ رَوَابِطَهُ مَعْ أَحْبَابِهِ... ذَلِكَ تَقْدِيرُ الرَّحْمَةِ الإلاَهِيَّةِ, لِيَأْنَسَ الإِنْسَانَ مَوَدَّةً, بِنَظِيرِهِ الإِنْسَانْ وَشَبِيهِهِ, وَيَطْمَئِنُّ نَفْساً وَقَلْباً وَخَاطِراً... وَلاَ يَسْتَوْحِشَ فِي حَيَاةِ الوِحْدَةِ القَاتِلَةِ, أَوْ يُصَابُ بِالمَلَلِ وَالرَّتَابَةِ... فَيَتَعَاظَمُ وَسْوَاسَهُ القَهْرِيِّ, وَيَنْطَوِي عَلَى ذَاتِهِ, يَخْتَنِقُ فِي انْذِوَائِهِ... مُنْعَزِلاً عَنِ النَّاسِ, مُبْتَعِداً عَنْ الإِحْتِكَاكِ بِهِمْ, رَافِضاً التَّوَاصُلَ مَعَهَمْ... مُنْطَوِياً عَلَى ذَاتِهِ, يَجْتَرُّ قَلَقَهُ وَحِيرَتُهُ, يُقَارِعُ وَسَاوِسَهُ, وَوَسَاوِسَهُ تَقْرَعَهُ... يَعَدُّ الثَّوَانِي وَالدَّقَائِقَ, وَيَحْسَبُهَا كَالأَيَّامِ الطِّوَالِ الصِّعَابِ, يَنْتَظِرُ لَحْظَةَ اللإِرْتِحَالِ... اسْتِمْرَارُ العُلاَقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ, بَيْنَ طَرَفَيْنِ مِنْ بَنِي البَشَرِ, مَهْمَا كَانَتْ هَذِهِ العِلاَقَاتِ, وَعَلَى أَيِّ مُسْتَوَى تُصَنَّفُ... لَهَا مُقَوِّمَاتُهَا الضَّرُورِيَّةَ وَالّلازِمَةَ, الضَّامِنَةَ لاسْتِمْرَارِيَّتِهَا, وَتَرْسِيخِهَا وَتَثْبِيتِهَا فِي كَيْنُونَةِ كُلِّ طَرَفٍ, وَالّتِي بِدُونِهَا, تَخْبُو جَذْوَةُ العِلاَقَةِ... فَتَضْعُفُ شَيْئاً فَشَيْئاً, وَتَذْوِي يَوْماً عَنْ يَوْمٍ, وَتَذْبُلُ أَخِيراً وَتَمُوتُ, وَتَنْتَهِي هَكَذَا إِلَى العَدَمِ... كَأَنَّهَا مَا كَانَتْ يَوْماً قَائِمَةً, وَكَأَنَّ لَيْسَ لَهَا اعْتِبَارَاتُهَا, وَتَغْدُو فِي خَبَرِ كَانَ, وَتُنْتَسَى فِي حِقَبِ الذِّكْرَيَاتِ... وَغَالِباً مَا يَنْدَمُ المَرْءُ, وَيَلُومُ نَفْسَهُ عَلَى سُوءِ تَدَبُّرِهِ, وَتَهَاوُنِهِ فِي بِنَاءِ عِلاَقَاتِهِ, وَعَدَمِ المُحَافَظَةِ عَلَيْهَا, لِتَبْقَى فِي مَسَارَاتِهَا الصَّحِيحَةِ وَتُحَقِّقَ أَهْدَافَهَا الإِيِجَابِيَّةِ... وَلَكِنْ لاَ يَنْفَعُ النَّدَمُ, بَعْدَ أَنْ تَهْوِي الصَُّرُوحُ, الّتِي شُيِّدَتْ بِالعِلاَقَاتِ وَعَلَى أُسُسِهَا, وَانْهَارَاتْ بِانْهِيَارِ هَذِهَ العِلاَقَاتِ... التَّآلُفُ الإِنْسَانِيِّ, وَالتَّقَارُبُ بَيْنَ الأَفْرَادِ, لاَ يَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِالتَّعَارُفِ الصّادِقِ, وَالشَّفِيفِ, فِيمَا بِيْنَهُمْ... وَالتَّقْوَى فِي العِلاَقَاتِ القَائِمَةِ, لاَ تَتَحَقَّقُ إِلاَّ بِمَكَارِمِ الأَخْلاَقِ, وَرِفْعَةِ المَنَاقِبِ وَسُمُوَِهَا لِلْعُلاَ... وَالعِلاَقَاتُ لاَ تَكْتَمِلُ فِي نَسِيجِهَا, وَلاَ تَتَوَاثَقُ فِي عُرَاهَا, إِلاَّ إِذَا تَنَامَتْ طَاهِرَةً, وَاسْتَمَرَّتْ بِالمَوَدَّةِ وَالرَّحْمَةِ... فَالإِحْتِرَامُ المُتَبَادَلُ وَالشَّامِلُ, أَسَاسٌ فِي تَحْقِيقِ النَجَاحِ المَرْجُوِّ, وَقِوَامُ اسْتِمْرَارَ العِلاَقَاتِ الإِنْسَانِيَّةِ فِي المُجْتَمَعَاتِ... وَلَيْسَ تَسْتَمِرُّ العِلاَقَاتُ, وَتَتَنَامَى عَلَى الدَّوَامِ, وَتَتَفَاعَلُ إِيِجَاباً فِي كُلِّ حَالٍ... إِلاَّ بِحُسْنِ التّعّامُلِ, وَمِيزَةِ الأَدَبِ, وَطِيبِ النَّفْسِ, وَعَظَمَةِ الخُلُقِ... وَالعِلاَقَاتُ تَتَعَاظَمُ وَتَتَوَطَّدُ, بِطِيبِ إِسْتِقْبَالِ الوِفَادِةِ, بَشَاشَةً فِي إصْبَاحَاتِ الوَجْهِ, وَانْشِرَاحاً فِي الصّدْرِ, العَامِرِ بِالعَطْفِ وَالحَنَانِ, وَإِكْرَاماً لِلْضَّيْفِ مِنَ المُضِيفِ... وَتَتَمَاسَكُ العِلاَقَاتُ, وَتَتَكَامَلُ وَتَتَعَاضَدُ, كُلَّمَا تَزَايَدَ القَلْبُ تَشَاغُفاً فِي خَلَجَاتِهِ, النَّابِضِةِ بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... وَأَكْثَرَ مَا يُحَرِّضُ الفِعْلَ, وًيُثِيرُ حِرَكَةَ التَّجْدِيدِ, وَالإِنْتِعَاشَ فِي رُوحِ العِلاَقَاتِ, وِفْرَةِ التَّوَاصُلِ اطْمِئْنَاناً, بِشَتَّى الوَسَائِلِ...
أَحْوَالْ بِقَلَمْ:حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ ألِفْ تُشَاكِسُنِي الأَقْدَارُ دَائِماً, فِيمَا أَتَفَكَّرُ, وَأُخَطِّطُ أَوْ أُقَدِّرُ... تَقِفُ لِي بِالمِرْصَادِ فِي كُلِّ حَالَةٍ تَتَرَاءَى لِي, أَوْ أَنْوِي تَنْفِيذِهَا... لِتُثْنِينِي عَنْ مَسَارَاتِي, وَتَمْنَعَنِي بِشَتَّى الوَسَائِلِ... وَتُعَاكِسُنِي سَاخِرَةً مِنِّي, هَاذِئَةً بِأَفكَارِي, وَتَقْرَعُنِي وَتُؤَنِّبُنِي... وَتَسِيرُ بِي رُغْماً عَنِّي, حَيْثُ يَحْلُو لَهَا, وَتَحْمِلُنِي عَلَى غَيْرِ مَا أَرُومُ وَأَشْتَهِي... كَأَنَّهَا آلَتْ عَلَى ذَاتِهَا, وَعْداً وَعَهْداً, مُمَارَسَةَ القَهْرِ عِنْوَةً فِي نَفْسِي, وَكَسْرَ إِرَادَتِي وَعُنْفُوَانِي وَكِبْرِيَائِي... وَالأَيَّامُ تَتَرَبَّصُ بِي كَذَالِكَ, وَتَكْمُنُ لِي عِنْدَ كُلِّ مُنْعَطَفٍ... لِتَنْقَضَّ عَلَيِّ فَجْأَةً, وَأَنَا فِي غَفْلَةٍ مِنْ أَمْرِي, وَتُفَاجِئَنِي مِنْ حَيْثُ لاَ أَدْرِي... تَهْدُمُ كُلَّ الّذِي بَنَيْتُ بِالأَمْسِ, وَتُقَوِّضُ كُلَّ الّذِي اليَوْمَ أَبْنِي... تُثَبِّطُ مِنْ عَزِيمَتِي وَتُرْهِقُنِي, وَتُحَوِّلُ آمَالِي فِي البُعْدِ إِلَى سَرَابٍ, وَتُحِيلُ كُلَّ رُؤَايَا فِي المَدَى إِلَى يَبَابٍ... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إِلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... بَاءْ حَيَاتِي غَدَتْ, تَتَلَوَّى القَهَقَرَى فِي الشَّقَاءِ, تَخْطُو مُعَذَّبَةً, نَحْوَ التَّلاَشِي وَالفَنَاءِ... وَغَدَوْتُ كَمَا زَوْرَقٍ صَغِيرٍ جَمِيلٍ, يَتَهَادَى حَالِماً عَلَى صَفْحَةٍ سَاكِنَةٍ, آمِناً فَوْقَ مِيَاهِ البَحْرِ, السَّحِيقِ الأَغْوَارِ, البَعِيدِ القَرَارِ... وَعَلَى حِينِ فَجْأَةٍ, تَتَكَاثَفُ سُحُبُ الضَّبَابِ القَاتِمَةِ, وَتَتَعَاظَمُ الرِّيَاحُ وَتَعْصُفُ, وَيُخَيِّمُ الظَّلاَمُ فِي كُلِّ مَكَانٍ... البَحْرُ يَضْطَّرِبُ وَيَثُورُ, وَتَصْطَخِبُ الأَمْوَاجُ وَتَهْدُرُ, وَتَتَدَافَعُ كَالأَطْوَادِ فِي كُلِّ اتِّجاَهٍ... وَتَغْدُو تَتَلاَعَبُ بِالزَّوْرَقِ الصَّغِيرِ, تَتَقَاذَفَهُ ذَاتَ اليَمِينِ وَذَاتَ اليَسَارِ, تَقْسُو عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِفْقٍ أَوْ لِينٍ... الزَّوْرَقُ المِسْكِينُ, يَسْتَسْلِمُ لِلْرِيَاحِ العَوَاتِي, تُسَيِّرَهُ إِلَى غَيْرِ مَا هَدْيٍ يَرْتَجِيهِ, وَتَقْتَادَهُ إِلَى غَيْرِ سَلاَمٍ يَبْتَغِيهِ... تَحْمِلُهُ تَارَةً عَلَى مَتْنِهَا, مَوْجَةً مُشْمَخِرَّةً هَادِرَةً, ثَائِرَةً مُزَمْجِرَةً, وَطَوْراً تَهْبُطُ بِهِ الأَمْوَاجُ, يَتَقَلَّبُ الُّلجَجَ, وَيَخُوضُ المَخَاوِفَ وَالأَهْوَالَ... وَمَا يَكَادُ يَطْفُو فَوْقَ الأَمْوَاجَ, لِيَعُودَ فَيَغُوصَ فِي الأَغْوَارِ, يُعَانِي مَا يُعَانِي, البُؤْسَ وَالرَّهْبَةَ, يَذُوقُ المَنِيَّةَ تِلْوَ المَنِيَّةِ... وَمَا تَكَادُ المَنِيَّةُ تَدْنُو سَاعَتُهَا, لاَ تَلْبَثُ الأَمْوَاجُ تُدَاعِبَهُ, حَتَّى تَبْتَلِعَهُ فَجْأَةً, وَتَلْفُظُهُ بِعُنْفٍ وَقَسْوَةٍ... وَتَرْمِي بِهِ إِلَى أَحَدِ الصُّخُورِ الصَّمَّاءِ العَاتِيَةِ... فِيَتَحَطَّمُ مِنْ هَوْلِ الإِرْتِطَامِ, فَيَغْفِرُ البَحْرُ الثَّائِرُ فَاهُ, وَيَبْتِلَعَهُ المَوْجُ الهَائِجِ, فَيَخْتَفِي فِي طَيَّاتِهِ, وَيَغْرَقُ فِي ظَلاَمٍ دَجُوجِيٍّ إِلَى الأَبَدِ... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... جِيمْ كَأَنَّنِي أَسِيرُ مُجْبَراً, لاَ خِيَارَ آخَرَ لِي, وَلاَ أَمْرَ لِي أُطِيعَهُ, وَهَلْ يُطَاعُ مَنْ لاَ أَمْرَ لَهُ؟!... وَكَأَنَّنِي أَقْطَعُ صَحْرَاءَ رَمْضَاءَ وَاسِعَةَ, مُتَرَامِيَةَ الأَطْرَافِ, مُحْرِقَةَ الرِّمَالَ... وَأَنَا حَافِيَ القَدَمَيْنِ, لاَ أنْتَعِلُ حِذَاءً, تَشَقَّقَتْ قَدَمَايَ وّنّزّفّتْ دَماً, وَتَقَيَّحَتْ أَصَابِعِي, تُحْرِقُهُمَا جِمَارُ حُبَيْبَاتِ الرِّمَالِ الّلاَهِبِ... وَرَأْسِي أَضْحَى, لاَ غِطَاءَ يَقِيهِ, فَقَدْ اهْتَرَأَتْ كُوفِيَّاتِي وَتَمَزَّقَتْ, الحَمْرَاءُ وَالسَّوْدَاءُ وَالخَضْرَاءُ وَالبَيْضَاءُ, وَتَقَطَّعَتْ خِيْطَانُ عِقَالِي الأَسْوَدِ... وَغَدَا رَأْسِي, الّذِي جَلَّلَهُ الشَّيْبُ, لاَ ظِلَّ يُظَلِّلَهُ, وَلاَ مَا أَسْتُرَهُ مِنْ هَجِيرِ الشَّمْسِ المُحْرِقَةِ... كُثْبَانُ الرِّمَالِ, أَرَاهَا تَتَكَاثَفُ فِي طَرِيقِي, وَالرِّيَاحُ تَجْرِفُ الرِّمَالَ فِي مَسَارَاتِي... وَأَنَا هَائِمٌ عَلَى وَجْهِي, ضَائِعٌ فِي المَتَاهَاتِ, لاَ دَلِيلَ يَهْدِيني, وَلاَ مُرْشِدَ يُرْشِدُنِي... وَأَعَاصِيرُ الطَّبِيعَةِ, تُرْعِبُنِي وَتُرْهِبُنِي, وَالأَشْبَاحُ تُخِيفُنِي, وَالكَوَابِيسُ تَقُضُّ مَضْجَعِي... وَالرِّيَاحُ القَوَاصِفُ العَوَاصِفُ, تُسْفِي الرِّمَالُ, وَتَصْفَعُنِي عَلَى وَجْهِي, فَتُؤْلِمُنِي وَتَزِيدُ فِي وَجَعِي... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... دَالْ لاَ بَيْتَ لِي يَأْوِينِي, لاَجِيءٌ فِي بِلاَدِي يَنْعَتُونَنِي, قَهْراً جَرَّدُونِي مِنْ هَوِيَّتِي, وأَسْكَنُونِي عُهْراً فِي خَيْمَةٍ؟! وَالشِّتَاءُ قَارِسٌ وَقَاسِي, يُفَاجِئُنِي كُلَّ حِيْنٍ بِجَبَرُوتِهِ, وَيُغْرِقُنِي فِي العَرَاءِ بِالسُّيُولِ, وَيُرْجِفُنِي بِصَقِيعِهِ, وَثُلُوجِهِ تُجَمِّدُ الدِّمَاءَ فِي عُرُوقِي... وَأَنَا الفَقِيرُ البَائِسُ المُعْدَمُ, لاَ أَمْلِكُ مَا أَسْتُرَ بِهِ جَسَدِي مِنْ لِبَاسٍ دَافِيء... حَمَلَتْنِي الأَقْدَارُ عَلَى رَاحِلَةِ الضَّيَاعِ فِي المَتَاهَاتِ, وَرَمَتْ بِي هَائِماً فِي الأَذِقَّةِ وَالطُّرُقّاتِ... أكْرُزُ الحُبَّ قَدَاسَةً, وَأُنّادِي بِالعِشْقِ طَهَارَةً, وَلاَ مَنْ يَلْتَفِتُ لِي... وَالنَّاسُ بِالهُزْءِ تَرْمِينِي, تَسْخَرُ مِنِّي كَيْفَمَا تَوَجَّهْتُ, وَلاَ يَهُمُّهَا أَمْرِي, لاَ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ مِنْ بَعِيدِ... فَوَالَهَفِي عَلَى قَلْبِي المَطْعُونِ المُهَشَّمِ, وَيَا لِحَرْقَةِ نَفْسِي المَنْكُوبَةِ المُحَطَّمَةِ... وَيَا لِحُزْنِي عَلَى مَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ حَالَتِي, وَمَا أَلَمَّ بِي مِنَ البُؤْسِ وَالشَّقَاءِ... وَيَا لِهَوْلِ الرِّيَاحِ العَاصِفَةِ حَوْلِي, تَذْرُو مَا تَبَقَّى مِنْ رِمِيمِي... وَالرُّعُودِ القَاصِفَةِ فَوْقَ رَأْسِي, تَصْرَعُنِي وَتُثِيرُ عُصَابِي وَجُنُونِي... وَالبُرُوقِ الوَامِضَةِ فِي وَجْهِي, تُبْهِرُنِي وَتُعْمِينِي... وَالأَمْطَارِ الغَزِيرَةِ, الّتِي تَنْهَمِرُ بِقَسَاوَةٍ, تُبَلِّلُنِي وَتُعَرِّينِي... غَدَوْتَ مُشَرَّداً, كَالمَجْنُونِ تَائِهاً فِي الصَّحَاري, إِذْ لَيْسَ لِي مِنْ مَلْجَأ, أَسْتَكِينُ إِلَيْهِ... وَهَا أَنَذَا, قَدْ زَلَّتْ بِي قَدَمِي, وَوَقَعْتُ قَدَراً إِلَى حُفْرَةٍ, وَاسِعَةٍ وَعَمِيقَةٍ, مَلأَى بِالمِيَاهِ الرَّاكِدَةِ, وَالأَوْحَالُ مُتَرَاكِمَةً مِنْ حَوْلِي... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... هَاءْ آهٍ ثُمَّ آهٍ, لِمَا حَلَّ بِي, لَوْ تَدْرِينَ يَا حَبِيبِتِي؟! قَدْ غَدَوْتُ مَنْكُوباً, رُوحاً وَنَفْساً, وَقَلْباً وَشُعُوراً, وَوِجْدَاناً وَخَاطِراً وَفِكْراً... وَاحَسْرَتَاهُ عَلَى الأَيَّامِ,ِ الّتِي مَضَتْ إِلَى غَيْر رَجْعَةٍ, وَالّتِي غَدَتْ تُؤَرِّقُنِي وَتُعَذِّبُنِي... فَيَا لَيْتَنِي أَنَامُ طَوِيلاً وَأَغْفُو, وَأَرْتَحِلُ فِي غَيْبُوبَةٍ, وَلاَ أَسْتَيْقِظُ مِنْ غَفْوَتِي أَوْ غَيْبُوبَتِي! عَسَى وَعَلَّ, أُرِيحُ نَفْسِي, المُثْقَلَةُ بِآلاَمِهَا, المُتْعَبَةُ بِأَثْقَالِهَا... وَلَيْتَ الصَّبَاحُ يَنْأَى, وَلاَ يَأْتِي بَعْدَ الفَجْرِ, وَأَهْجَعُ وَأَضَّجِعُ, وَتَطُولُ هَجْعَتِي فِي ضَجْعَتِي, لِسِنِينَ مُتَوَاصِلَةِ... وَلَيْتَ الآمَالَ الّتِي تُحَاكِينِي, وَتَتَوَامَضُ فِي البُعْدِ, وَالأَمَانِي الّتِي تُرَاوِدُنِي, وَتَتَرَاءَى فِي الخَاطِرِ, وَالرُّؤَى الّتِي أُنْشِدُهَا, وَأَسْتَشْعِرُهَا فِي الوِجْدَانِ... لَيْتَهَا تَتَحَقَّقُ؟! وَلَكِنْ هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ, تَتَحَقَّقُ آمَالِيَ وَأَمَانِيَّ وَرُؤَايَ؟؟؟!!!... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... وَاوْ لاَ تَقْلَقِي يَا حَبِيبَتِي, وَلاَ تَحْزَنِي أَوْ تَكْتَئِبِي, وَلاَ تُرَاوِدُكِ الظُّنُونُ بِي, وَلاَ تَجْتَاحُكِ الحِيرَةُ القَاتِلَةُ, وَلاَ تَسْكُنُكِ الشُّكُوكُ وَالتَّسَاؤُلاَتُ... لأَنَّ الأَقْدَارَ مَا انْفَكَّتْ, تَتَرَبَّصُ بِي وَتَتَّبِعُ آثَارِي, وَتُحِيقَنِي بِالمَظَالِمِ... وَالأَيَّامُ مَا بَرِحَتْ تَتَرَصَّدُنِي, تُمَارِسُ قَهْرَهَا عُهْراً, وَتَسْلُبَنِي أَدْنَى حُقُوقِي... وَالزَّمَانُ غَادِرٌ لاَ يُؤْتَمَنُ لَهُ, فَاقِدُ الرُّشْدِ, مَنْ يَأْمَنُ الزَّمَانَ, فَكَمْ غَدَرَ بِي الزَّمَانُ وَطَعَنَنِي؟!... عِشْتُ غَرِيباً مُنْذُ وَلَدَتْنِي أُمِّي, وَلَيْسَ لِي مِنْ صَدِيقٍ, أَرْكُنُ إِلَيْهِ وَيَصْدُقَنِي, فَمَا آمَنْتُ يَوْماً بِالصَّدَاقَةِ, وَلَيْسَ الصَّدِيقُ الوَفِيُّ المُخْلِصُ يُوجَدُ؟!... وَلَيْسَ لِي مِنْ حَبِيبٍ تَسْكُنُهُ, الرَّحْمَةُ وَالمَوَدَّةُ, طَاهِرَ الفِكْرِ وَالقَوْلِ وَالعَمَلِ, وَشَفِيفَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, أَبْثُثْهُ أَشْجَانِي وَأَحْزَانِي؟!... فَأَحْزَانِي وَآلاَمِي وَعَذَابَاتِي, تَتَعَاظَمُ يَوْماً عَلَى يَوْمٍ, وَكَمْ أُعَانِي رَازِحاً تَحْتَ وَطْأَتِهَا؟!... وَأتْرَاحِي وَأَشْجَانِي وَأَوْجَاعِي, أَضْحَتْ فَوْقَ مَا أَسْتَطِيعُ احْتِمَالُهُ, وَكَمْ أَتَمَنَّى مَرَارَةَ المَوْتِ, وَتَهُونُ عَلَيَّ تَجَرُّعِ سَكَرَاتِ المَوْتِ... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... زَايْ آهٍ لِحَيَاتِي, يَا حَبِيبَتِي القّدّرِيَّةَ, فَهِيَ سِلْسِلَةٌ مِنَ الآلاَمِ وَالأَحْزَانِ... تَتَوَالَدُ مِنْ بَعْضِهَا بَعْضاً, وَتَتَكَاثَرُ بِالأَوْجَاعِ وَالعَذَابَاتِ, كَأَنَّهَا مُتَرَابِطَةً, لاَ تَنْفَكُّ, وَمُتَكَاثِفَةً لاَ تَرِقُّ... وَأَشْبَاحُ الأَحْزَانِ مُرْعِبَةٌ, تُحِيطُ بِي مِنْ كُلِّ جَانِبِ, إِحَاطَةَ السِّوَارِ بِالمِعْصَمِ... وَالكَآبَةُ حَطَّمَتْنِي, وَأَزْهَقَتْ رُوحِي, وَخَطَّتْ فِي نَفْسِي آثَارَهَا, كَخَطِّ القُلاَدَةِ فِي الجِيدِ وَالعُنَقِ... وَبُؤْسُ الحَيَاةِ أَبْأَسَنِي, وَالفَقْرُ العَدُوُّ الّلدُودِ أَفْقَرَنِي, وَالوَحْدَةُ المُوْحِشِةُ مَلَلْتُهَا, وَلَمْ تَمَلَّنِي, وَغَدَتْ أَثْقَلُ مِنْ أَنْ تُحْتَمَلُ... وَغَدَتْ تِذْكَارَاتُ الأَيَّامِ السَّعِيدَةِ, كَأَنَّهَا سَرَابَاتُ فِي سَرَابَاتٍ, تَتَرَاءَى لِي فِي الآفَاقِ... فَأَتَذَكَّرُ المّاضِي وَأَئِنُّ, وَأتَكَوَّى بِالمَاضِي فِي الحَاضِرِ, تُلْهِبُنِي الذِّكْرِيَاتُ بِأَلَمِ الذِّكْرِى, وَتَقُضُّ الذِّكْرِايَاتُ مَضْجَعِي... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... حَاءْ الأَلْقَابُ لَمْ تُغْرِينِي يَوْماً, لأَنّهَا زَائِلَةٌ, عَاجِلاً أَوْ آجِلاً... وَالأَوْصَافُ لَمْ تُغْوِينِي, لأَنَّهَا تَتَغَيَّيرُ, وَتَتَبَدَّلُ مَعْ التَّغَيُّرَاتِ... وَالمَرَاكِزُ لَمْ تَسَتَأْثِرُ بِي, فَهِيَ عُرْضَةٌ لِلْتَجَاذُبَاتِ... وَلَمْ تَتَمَلَّكَنِي الشَّهَوَاتُ, فَهِيَ تَحْمِلُنِي عَلَى مَحَامِلِ الَّلذَاذَاتِ, وَتَرْمِي بِي فِي أَتُونِ العَذَابَاتِ... فَأَنَا غَرِيبٌ فِي هَذِهِ الحَيَاةِ الغَرِيبَةِ, أَتَيْتُ قَهْراً إِلَى هَذَا العَالَمِ الكَئِيبِ... أَشْعُرُ بِثِقْلِ الثَّوَانِي وَالدَّقَائِقِ وَالسَّاعَاتِ وَالأَيَّامِ وَالليَالِي, تَمُرُّ بِي مَرَّ الخَاطِرِ... وَتَحُطُّ السِّنِينَ عَلَيَّ, بِكَلْكَلِهَا الثَّقِيلِ, وَعِبْئِهَا الكَبِيرِ... فَظَهْرِي تَقَوَّسَ, وَخَبَا فِيَّ الشُّعُورُ, وَسَارَ فِي جَسَدِي الضُّعْفُ, وَوَلَجَ مَفَاصِلِي الوَهَنُ... قَدْ غَدَوْتُ هَمّاً عَدِيماً بَالِياً, وَالجَدَثُ القَاسِي, فَاغِراً فَاهَهُ لابْتِلاَعِي... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... طَاءْ كَأَنَّنِي غَدَوْتُ صَرِيعاً, مُسَجَّى بَيْنَ يَدَيّْ المَوْتِ, المَهِيبِ الجَبَّارِ... تَرْتَعِشُ رُوحِي, وَمَلَكُ المَوْتِ يَقْبَضَهَا, وَيَنْتَزِعَهَا بِقَسْوَةٍ مِنْ جَسَدِي المُنْهَكِ... وَيُغَسَّلُ جَسَدِي, وَيُطَيَّبُ بِمَاءِ الكَافُورِ, وَيُكَفَّنُ بِأَرْدِيَةٍ بَيْضَاءَ, وَيُصَلَّى عَلَيَّ... وَيَحْمِلُونَنِي عَلَى نَعْشِ المَوْتِ, وَيَمْشِي خَلْفِي مَنْ يَمْشِي, لِلْمَوْتِ يُهَلِّلُونَ وَيُكَبِّرُونَ... وَيُلْحِدُونَنِي حُفْرَتِي, وَيُلَقِّنُونَنِي شَهَادَةَ المَوْتِ, وَيُهَالُ التُّرَابُ فَوْقِي, وَيَذْهَبُ القَوْمُ وَيُفَارِقُنَنِي... وَأَبَقَى وَحِيداً فَرِيداً, أَتَعَذَّبُ فِي ظُلْمَةِ القَبْرِ, لاَ مُؤْنِسَ لِي فِي وِحْشَتِي... هَكَذَا يَا حَبِيبَتِي, أَتَيْتُ العَالَمَ غَرِيباً, وَهَكَذَا غَادَرْتُ غَرِيباً هّذَا العَالَمِ... لاَ بَارَكَ الله فِي تِلْكَ السَّاعَةِ, الّتِي وَضَعَتْنِي فِيهَا أُمِّي, فّإِذَا أَنَا فِي مَكَانٍ, مَلِيءٍ بِالعَذَابَاتِ... يُسَمُّونَهُ جَهْلاً بِالأَرْضِ, وَالأَرْضُ دَرْكاً مُظْلِماً مِنْ دَرَكَاتِ الجَّحِيمِ... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... يَاءْ عَفْواً حَبِيبَتِي, إِنِّي سَئِمْتُ الحَيَاةَ, فَقَلْبِي كَسِيراً أَضْحَى, وَالحُزْنً تَمَكَّنَ مِنِّي, فَيَا لِشَقَائِي؟! وَيَا لآلاَمِي وَعَذَبَاتِي؟! وَيَا لآمَالِي السَّرَابِيَّةِ؟! لَقَدْ ذَوَى فِي قِلْبِي الحُبُّ, وَمَاتَ العِشْقُ فِي رُوحِي, وَذّبُلَ مَا كَانَ يَعْتَلِجُ فِي خَاطِرِي, وَمَا كَانَ يُخَاطِرُنِي, وَمَا كَانَ يُرَاوِدُنِي... وَالآمَالُ المُرْتَجَاةُ, وَالأَمَانِي العِذَابُ, أَصْبَحَتْ هَبَاءً فِي هَبَاءٍ, وَغَدَوْتُ أَرْقُبُ المَوْتَ, أُنّادِيهِ وَأُنّاجِيهِ, وَالمَوْتُ يُشِيحُ بِوَجْهِهِ عَنِّي, وَلاَ يَسْمَعُنِي... وَاأَسَفَاهُ؟! حَتَّى المَوْتَ, لَمْ يُعِرْنِي اهْتِمَامَهُ, وَلَمْ يُنِلْنِي مُنْيَتِي؟!... وَأَبْحَثُ عَنْكِ فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ, وَلاَ أُعْثُرُ عَلَيْكِ أَبَداً, عِنْدَمَا أَحْتَاجُكِ إلَى جَانِبِي, فَأَيْنَ أَنْتِ يَا حَبِيبَتِي؟!... رُحْمَاكَ رَبِّي, رُحْمَاكَ, لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ... ارْحَمْنِي وَأَرِحْنِي...
لِقَاءَاتْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ الْتَقَيْنَا عِبْرَ الأَثِيرِ, صُدْفَةً قَدَرِيَّةً, بِلاَ مَوْعِدٍ مُسْبَقِ... جَمَعَنَا التَّوَاصُلِ, لَيَاقَةً أدَبِيَّةً, وَرِفْعَةَ مَنَاقِبٍ, وَمَكَارِمَ أَخْلاَقِيَّةَ... نَرُومُ التَّعَارُفَ, سَعْياً فِي رِضَى الله, وَاطْمِئْنَاناً عَلَى ذِمَّةِ التَّآلُفِ, وَسِبَاقاً فِي الإكَرَامِ بِالتَّقْوَى... فَتَعَارْفْنَا تَقْلِيدِيّاً, تُسَاعِدُنَا الحُرُوفُ وَالكَلِمَاتُ بَوْحاً, نَهْمُسُ بِبَعْضِ البَوْحِ الخَجُولِ, وَنَحْنُ نَتَوَارَى خَلْفِ الحُجُبِ... رُبَّمَا الأَقْدَارُ, شَاءَتْ لَنَا أَنْ نَلْتَقِي, لِحِكْمَةٍ نَجْهَلُهَا, وَلاَ نُدْرِكُ أَبْعَادَ خَفَايَاهَا... نَتَبَادَلُ أَطْرَافَ الحَدِيثِ, وَنَجُولُ فِي قَضَايَا كَثِيرَةَ, وَنُوْلِيَ الفُنُونَ الأَدَبِيَّةَ وَالتَّشْكِيِلِيَّةَ, بَعْضَ الإِهْتِمَامِ... ذَاتَ لِقَاءٍ أَخَذَنَا الحَدِيثُ بَعِيداً, وَرَاحَتْ تَشْكُو لِي مُعَانَاتِهَا, وَقَهْرَ الأَيَّامِ... وَتَبُوحُ جَرْأَةً, بِمَا يُؤْلِمُهَا, وَيُضْنِيهَا مِنْ الجُورِ وَالظُّلْمِ... تَوَالَتْ الأَيَّامُ, وَهِيَ تَزْدَادُ بَوْحاً عَلَى بَوْحِ, وَتَبُثَّنِي آهَاتُهَا, المُثْقَلَةُ بِالأَلَمِ وَالأَنِينِ... تَتَمَنَّى لَوْ تَظْفَرَ, بِمَنْ يَسْمَعَهَا, وَيُشَارِكَهَا أَنْسَنَةً, بِمَا يَعْتَلِجُ فِي صَدْرِهَا, وَيَمْنَحَهَا بَعْضَ الإِطْمِئْنَانِ... قَدُ أَرْهَقَتْهَا العَذَابَاتُ, وَغَدَتْ تَرْزَحُ مُتْعَبَةً, َتَنُوءُ تَحْتَ نَيْرِ القَهْرِ... وَالأَحْزَانُ تَجْتَاحُهَا, وَأَخَذَتْ لَهَا سَكَناً فِي دَوَاخِلِهَا, وَالكَآبَةُ حَلِيَتْ لَهَا, أَنْ تَحْتَلَّ كَيْنُونَتِهَا, لِتَزِيدَ فِي عّذَابَاتِهَا وَآلاَمِهَا... نَيْسَانُ فِي نِهَايَتِهِ, شَاءَ لَنَا اللِّقَاءَ, لِيُبَارِكَ لِقَاءَنَا, حُبّاً وَعِشْقاً, قَبْلَ انْصِرَامِهِ... وَاخْتَارَ الجُمُعَةَ صَبَاحاً, مَوْعِداً مُبَارَكَاً, نَلْتَقِي بِهِ, نَهِيمُ فِي رِضَى الله... صَبَاحُ الجُمُعَةَ المُبَارَكَةَ, مُمَيَّزاً كَانَ بَيْنَ الأَيَّامِ, يَرْفُلُ سِحْراً عَلَى سِحْرٍ فِي الجَمَالِ... وَالبِقَاعُ بِامْتِدَادَاتِهِ, عُنْفُوَاناً كَانَ يَتَمَاهَى, طَرُوباً يَتَشَاغَفُ لِتَحْقِيقِ اللِّقَاءِ, وَقُرَى غَرْبِي بَعْلَبَّكَّ, ازْدَهَتْ بِزِينَتِهَا... كَأنَّ قَرْيَةَ الحُبِّ فِي نِهَايَةَ المَنْظُومَةِ, مَا سَهَا لَهَا جَفْنُ, تُسَامِرُ النُّجُومَ, دَوَالِيهَا المُثْقَلَةُ بِالعِنَبِ, رَافِلَةً بِالْبُشْرَى, حَتَّى إِشْرَاقَةَ الصَّبَاحِ... أَبَتْ إِلاَّ أَنْ تَزُفَّ البُشْرَى, أَمَلاً مُرْتَجَى يُرَاوِدُهَا, قِبْلَتُهَا الجَنُوبُ... قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى, لِوَلِيَّ الحُبِّ وّالعِشْقِ, هَدِيَّةَ هِيَامٍ, يَتَشَاغَفُ بِهَا نَبِيُّ الزَّمَانِ... لِيَتَهَيَّأ بِكُلِّ الوَلَهِ, وَيَسْتَقْبِلَ شَوْقاً عَارِماً... هِلاَلَ غَرْبِي مَدِينَةِ الشَّمْسِ, القَادِمِ مِنْ صَوْمَعَةِ الوَلِيِّ الطَّائِعِ... تَتَوَامَضُ فِي قَلْبِهِ نَجْمَةَ الصُّبْحِ, القَادِمَةُ مِنْ بَلْدَةَ الحُبِّ... شََمْسُ الصَّبَاحِ, تَتَكَوْكَبُ فِي الأفُقِ الشَّرْقِيَّ لِبِلاَدِي, تُرْسِلُ سَيَّالاَتِهَا الذَّهَبِيَّةَ, الدَّافِئَةَ فِي كُلِّ اتِّجَاهٍ... تُوَشِّي الأَشْيَاءَ بِحَنَانِ الدِّفْءِ, وَتُعْطِي الإِخْضِرَارَ فِي أَوْشِحَةِ سَاحِرَةٍ, فَتَتَهَايَمُ كُلُّ الأَشْيَاءِ, تَتَشَاغَفُ شَوْقاً, لِبَعْضِهَا البَعْضِ... الفِتْنَةُ المُذْهِلَةُ, رَائِعَةُ الجَمَالِ تُغْرِي, وَالأَشْجَارُ المُثْقَلَةُ بِالثِّمَارِ, انْخَفَضَتْ أَغْصَانُهَا, انْحِنَاءً لِلْحُبِّ وَالعِشْقِ... الزُّهُورُ الفِرْدَوْسِيَّةُ, مَسْحُورَةٌ بِاللِّقَاءِ الحَمِيمِ, غَدَتْ سَكْرَى, أَثْمَلَتْهَا سَكْرَتُنَا... وَالفَرَاشَاتُ المُلَوَّنَةُ, تُحَوِّمُ حَوْلَنَا مُتَيَّمَةً, تَتَعَانَقُ عَلَى ذِمَّةِ عِنَاقِنَا... وَالنَّسِيمُ طَرُبَ لِهَمْسِنَا, فَاهْتَزَّتِ أَغْصَانُ الدَّوْحِ, نَشْوَةً وَحُبُوراً... وَحَوْلَنَا الأَطْيَارُ, تَتَمَوْسَقُ طَرَباً, تَشْدُو لِشَدْوِنَا, وَهِيَ تُغَرِّدُ عَلَى أَفْنَانِ الأَشْجَارِ... هُنَاكَ فِي رِحَابِ الدَّوْحِ, تَحْتَ رِعَايَةِ العَيْنِ السَّهِرَةِ, احْتَضَنَنَا بِالحَنَانِ, أَيْلاَ النَّبِي, وَزَادَ تِحْنَاناً بِنَا, نُوْحُ النَّبِي فِي كَرَكِهِ... هُنَاكَ غَفَوْنَا فِي غَيْبُوبَةِ الهِيَامِ, وَهَيْمَنَتْ عَلَيْنَا فِتْنَةُ اللِّقَاءِ, وَحَلَّقْنَا بِرُوحَيْنَا, لِلْمَلأ العُلْوِيِّ... تَعَانَقْنَا طَوِيلاً, حَتَّى الذَّوَبَانِ, وَغَفْوَنَا كَثِيراً, , وَأَخّذَتْنَا الأَحْلاَمُ, وَثَمِلْنَا حَتَّى الهّذَيَانِ... وَحَمَلَنَا الحُبُّ, وَجَاسَ بِنَا, رُبُوعَ الخُلْدِ, العَجِيبِ المَسَرَّاتِ, المُتْرَعِ بِالإكْسِيرِ السَّمَاوِيِّ, الحَافِلِ بِاللَّذَاذَاتِ... تُحِيطُ بِنَا, الأَشْجَارُ المُزْدَهِيَةُ الزَّاهِرَةُ, يَضُوعُ مِنْهَا الطِّيبُ, وَالعَصَافِيرُ تُطْرِبُنَا... كَأَنَّ جَمِيعُ عَرَائِسِ الجَمَالِ وَالسِّحْرِ, الأَفْتَنُ وَالأَخْلَبُ, تُحِيطُ بِنَا, تَعْزِفُ لَنَا, عَلَى قِيثَارَ الحُبِّ المُشْجِي... وَكُلُّ الأَشْيَاءِ, تُصْغِي وَتَسْتَكِينُ, ثَمْلَى لِرَوْعَةِ, أَنْغَامِ الأَوْتَارِ المُنْشِيَةِ, وَلِعَذْبِ الأَنَاشِيدِ, السَّمَاوِيَّةِ المُبْدِعَةِ... وَنَحْنُ نَتَعَانَقُ فِي لَذَائِذِ القُبَلِ, وَنَزْدَادُ اِغْفَاءَةً مَعْ كُلِّ قُبْلَةٍ, وَنَهِيمُ فِي رِحَابِ الله... وَكُلَّمَا صَحَوْنَا, تَلْتَهِمُنَا القُبَلُ الجَمْرِيَّةُ, وَتَتَلَظَّى الشِّفَاهُ, بِلَهِيبِ لَمَى الشِّفَاهِ, وَنَغِيبُ فِي سَكْرَةِ القُبَلِ, تَثْمَلُ مِنْ شَهْدِ لَمَى الشِّفَاهِ...
أتيتكم أحبّتي لابسا ثياب الإحرام, وفولار الشّارة الخشبيّة في رقبتي, وَقلادةُ الجدارة... وعلى صدري يتلألأ وسام الشّرف ووسام الخدمة العامّة... طاهر الفكر والقول والعمل تمسّكا بالقوانين الإنسانية, أسترشد ببوصلتي التي ما خابت يوما في إرشادي للوجهة الأقوم... جئتُ أعتمرُ في صومعةِ الحب والعشق, أشيب الرّأس, أحمل خيمتي على ظهر كهولتي, أتوكّأ على عصاتي التي شاخت قبلي, أُسِرُّ في آذانكم همس حكايتي وميثولوجيا أسطورتي... قد نويت أحجّ بدلا عن البيت الحرام بمكّة هنا في رحاب الحب والعشق, فاسمحوا لي أن أطوف طوافي المفروض حول البيت العتيق, بدءا من الحجر المبارك في رُكن البيت, وأن أشوط بعض الأشواط, بين بعلبك والضّاحية الجنوبيّة ومقام أيلا النبي وكرك نوح, تكفيرا عن ذنوب تُمسك بأذيال الذّنوب, قبل أن أتبرّك بزيارة جبال الرّحمة الشّمّ في أرض الطّيب, وأقيم معظمة القربان لوجه الله تعالى هنا في هذا المّجمّع... غربي مدينة الشّمس, التي تُشرق الشّمس من كوّة مدخلها الجنوبيّ, حيث مرقد الإطمئنان لجنين إمام الثّوّار, من زمن السّبي على أيدي جلاوزة الكفر والعهر, حجر الحُبلى قدرا يُشير إلى الشّمال, مذ قُطع في مكانه المعروف, باتّجاه الكوكب الدّرّيّ في القطب الشّمالي, في مستقيم صاعد من الرّأس إلى قلب كوكبة الدّبّ, إشعاعا فضّيّا لامعا في فضاءات مدينة الشّمس, تعرج فيه الحقيقة من منبت شجرة السّرو التّاريخيّة, أمام مقام خولة بنت الحسين, لتبقى تتماهى أبد الدّهر, في محاكاة مع نجمة الصّبح القدريّة... غربي مدينة الشّمس, على مرمى البعد البصريّ, حيث المعبد القديم ما زال قائما , عند مرقد إمام زمانه جدّي سليل حبر الأمّة, هناك, انتحرت الحياة بالحياة وماتتا معا, لتولد من قلب الموت الحياة مُجدّدا, في كنف مرقد نبيّ الرّشاد, قاب قوسين أو ادنى, من صومعة الوليّ الصّالح أحمد الطّائع في حدث بعلبك... تحملني الحياة صغيرا مُعدما, على أكفّ الفقر في غفلة من العمر, مودّعا على كره مسقط رأسيّ وملعب طفولتي, إلى متاهات التّخوم الجنوبيّة لمدينة الغدّ الحلم, هناك ترمي بي الأقدار عنوة قهر, تتراءى لي كلّ الأشياء سرابا, وكلّ الأحلام رؤى يبابا, ليُقيم فقر أبي مضارب خيمتنا على ضفاف نهر الغدير, بين أشجار الزّيتون, قرب مدينة الفقراء حيّ السّلّم, حيث نشأتُ وترعرعتُ وشببتُ وعشقتُ, واقترنتُ بالحبّ وأنجبتُ للعشق, كواكب ثلاثة وحمت بهم قرينتي فأتوا فقراء معدمين على شاكلتي, عشقوا الفنون الأدبيّة والفنون التّشكيليّة واقترنوا بها على سنّة الله ورسوله... تعرّفت في حيّ السّلّم إلى المدرسة, التي فشلت من فقري بنيل العلم على مقاعدها, وراحت تتماهى على صدري أوسمة الفشل حاسدة أوسمة الفقر, فحملني جموح الشّباب إلى الولوج في عالم الهندسة والفنون, فتعارفنا وتآلفنا وتوافقنا وتكاملنا, وحقّقتُ ما كنتُ أصبو إليه في مُحاكاتي للأحلام العِذاب... لعب الحظّ لصالحي في مدينة الفقراء حيّ السّلّم, وحملتني الرّحمة والمودّة إلى الإنتساب الرّوحيّ للمحرومين, فكتبت أولى كلماتي وخواطري... وتخرّجت لأمتطي صهوة الإبداعات الصّحفيّة في الفنون الأدبيّة والفنون التّشكيليّة, عبر الصّحف والمجلاّت اللبنانيّة والعربيّة وصحافة الشّبكة العالميّة العنكبوتيّة للمعلومات "الأنترنت"... ومن حيّ السّلّم انطلقت... وبدأت الحرب ضدّي بالتّحريض عليّ لبعض النّفوس المريضة, بافتعال ما لم يُنزل به الله من سلطان... لأُقصى فجأة بقرار على ذمّة البعض الواسعة, عن الحب والعشق... وأُحرم ظلما وجورا ومظلوميّة في غفلة من ضمير ووجدان, وممّا زاد في وقع الظّلم عليّ, ممارسة لصوصيّة في سرقة ابتكاري الفريد وانتحال تصميمه من قبل فنّان صار اليوم في ضيافة الرّحمن... وما زال جلّ القيادات على قيد الحياة إلاّ قليل منهم, يعرفون الحقيقة, والحقيقة تبكي الظّلم عند أعواد أقواس محاكم العدل والقسطاس في الميزان... الحب والعشق, مدرسة كبرى في الحياة, انتسبت إليها قناعة ذات يوم مضى, وفيها تعلّمت ما لم تمنح لي شرف علمه المدارس التّقليديّة, ومنها تخرّجت برتبة رفيعة سامية أعتزّ بها عنفوانا, لم تستطع الجامعات أن تُبوّؤني مثلها, وفي غمار تجاربها ونشاطاتها, مُنحت كريم الصّفات والألقاب, أوسمة شرف وخدمات ودروع تقدير, ومن وحي فضاءاتها تناهت إليّ رؤى البعد, فغامرتُ وحقّقت الكثير من الأماني والأهداف وما زلت رغم عتيّ العمر اتحدّى الصّعاب فتتزلّل أمامي بقدرة ورحمة ومودّة من الله... وخاسر من لم يرحمه الله بالإنتساب لهذه المدرسة ولو كان ثريّا, والخاسر الأكبر من لم يتعلّم على مقاعد هذه المدرسة ولو كان فقيها, وجاهل من لم يتنعّم بفيء ظلال واحات ودوح الحب والعشق ولو كان فيلسوفا, وكلّ من في صومعة الحب والعشق رسول محبّة وعرفان, وداعية معرفة وسلام, ونبيّ هدي ورشاد في لبنان والعالم... روّاد الحب والعشق , صفوة القدامى الذين حملوا شرف التّخرّج من جامعات الحب والعشق, برتبة دكتوراه فخريّة أمنحها على مسؤوليّتي وأتحدّى بها كلّ الجامعات, وأولو الأمر الذين لا أمر لهم, هؤلاء الرّوّاد هم اليوم يحملون بين أكتافهم, مسؤوليّة تكليفيّة إيمانيّة معولمة العصر, تقضي بحكم مبرم غير قابل للعزل على الكلّ دون استثناء, صون وحفظ وعون ورعاية وتنمية ومتابعة ومساهمة ودعم وبذل وعطاء ومنح وهبة وتقديم وسهر دون قيد أو شرط, للحب والعشق, بكلّ غال ونفيس... وحرام ثمّ حرام ثمّ حرام ثمّ حرام الصّدّ أو المنع أو التّلكؤ أو التّهاون أو البُخل أو التّقتير, أو محاولة الوقوف بوجه مسيرة الأمل والحياة مهما كانت الأسباب... وكافر كافر كافر كافر من يتخلّى أو يتقاعس أو يتراجع أو يهن عن شرف القيام بهذا الواجب ولو كان مؤمنا... ويتحمّل المسؤوليّة كاملة دون نُقصان كلّ من فينا من الصّغير إلى الكبير, ومن القائد إلى المقود...
السّيرة الذّاتيّة المختصرة
اللقب:
كاتب ورسّام.
تعريف:
الإسم الثّلاثي: حسين أحمد سليم ( آل الحاج يونس ).
الجنسيّة: لبناني الجنسيّة منذ الولادة
مكان وتاريخ الولادة: الحدث, قضاء بعلبك, 17 / 11/ 1952 للميلاد
رقم سجل النّفوس: 63 النّبي رشادة
الوضع الإجتماعي: متزوّج من وضحة سعيد شعيب, ( كاتبة وفنّانة تصويريّة, عضو إتّحاد الكتّاب اللبنانيين تحت رقم 765 تاريخ 20/04/2001 للميلاد, لها العديد من المؤلّفات, المدير الإداري لاستديو علي سليم للفنون).
له 3 أولاد: ( نجوى / شاعرة وجدانيّة, نشرت العديد من كتاباتها. فاطمة / فنّانة تصويريّة ورسّامة رقمية, المديرة الفنّيّة لإستديو علي سليم للفنون. علي / رسّام رقمي ومخرج أفلام وثائقيّة)
العنوان الكامل:
الإقامة الحاليّة: ضاحية بيروت الجنوبيّة, الحدث, غربي الجامعة اللبنانيّة, مبنى إستديو علي سليم للفنون, ملك أحمد حسين سليم ( آل الحاج يونس ) الطّابق الثّاني, القسم الشّرقي.
تلفون:
المنزل: 05482311
الجوّال: 03811163 / 03589908
العمل: 01929000
البريد الرّقمي: hasleem@hotmail.com
المستوى العلمي:
دبلوم هندسة مساحة/ 1971 من المدرسة الدّوليّة, 1/9/1971 – 30/6/1972 في 2/7/1972 تصديق في 4/7/1972 مديريّة التّعليم المهني والتّقني.
دبلوم رسم هندسي/ 1973 من المدرسة الدّوليّة, 26/2/1972 – 25/4/1973 في 4/6/1973 تصديق في 14/6/1973 مديريّة التّعليم المهني والتّقني.
إجازة " طبوغراف مجاز " من وزارة الأشغال العامّة, تحت رقم 207
الإنتسابات:
جرموز كشفي منتسب لجمعيّة كشّافة الجرّاح في العام 1958 للميلاد.
عضو منتسب للمجلس الإسلامي الشّيعي الأعلى منذ تاريخ 22 تمّوز 1971 للميلاد تحت رقم 13123 3113 وحائز على بطاقة عضويّة ممهورة بتوقيع الإمام السّيّد موسى الصّدر.
عضو منتسب لحركة أمل في لبنان منذ تأسيسها, يحمل بطاقة عضويّة تحت رقم 1407 كعضو لجنة منطقة حركيّة بتاريخ 01/01/1982 للميلاد, ممهورة بتوقيع الأستاذ نبيه برّي نيابة عن القائد العام.
عضو في نقابة المهندسين الطّبوغرافيين في لبنان تحت رقم 138
محلّف اليمين القانونيّة بموجب قرار محكمة إستئناف بيروت برئاسة القاضي نزيه طربيه في قصر العدل في قاعة محكمة التّمييز الجنوبيّة في جلسة خاصّة بالطّبوغرافيين بتاريخ 14/7/1998 ميلاديّة.
عضو في إتّحاد الكتّاب اللبنانيين تحت رقم 749 تاريخ 01/05/1999 للميلاد. حائز على بطاقة العضويّة.
عضو مؤسّس في جمعيّة الرّسالة للإسعاف الصّحّي في لبنان ( علم وخبر 81 / أد ) 1989 للميلاد.
عضو مؤسّس في جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة انطلاقا من حيّ السّلّم بتاريخ أواسط العام 1977 للميلاد. فوج كشّافة الرّسالة, والذي أصبح فوج الصّدر الأوّل.
عضو قيادي سابق في جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة في لبنان ( 1981 – 1993 ). وعضو رديف في المجلس الأعلى لاتّحاد كشّاف لبنان 1991 للميلاد.
تدرّج في العديد من المهام القياديّة. وشغل رئيس تحرير مجلّة صدى الرّسالة المرخّصة بموجب قرار رقم 170 تاريخ 21/09/1989 للميلاد وأصدر العديد منها.
حامل بطاقة عضويّة صادرة عن كشّافة الرّسالة الإسلاميّة في العام 1980, 1982, 1987, 1991 للميلاد.
عضو مؤسّس وناشط وأمين عام تنفيذي منتخب في دوحة البقاع الثّقافيّة ( مرخّصة بموجب علم وخبر رقم 42 / أد من وزارة الدّاخليّة اللبنانيّة ) 1995 للميلاد.
عضو الهيئة العامّة في نقابة إتّحاد النّاشرين في لبنان/ شريك في دار الماضي والحاضر والمستقبل.
عضو قيادي سابق في جمعيّة الكشّاف العربي في لبنان. 1992 – 1993 للميلاد.
عضو قيادي سابق في جمعيّة كشّافة التّنشئة الوطنيّة في لبنان مع الرّئيس ناجي علي حيدر حسن. والمرخّصة بالقرار رقم 564 تاريخ 6 أيلول 1991 للميلاد
نظّم ونسّق ملفّ جمعيّة مرشدات التّنشئة الوطنيّة في لبنان بالتّعاون مع رئيستها نجاة علي حيدر حسن. والمرخّصة بالقرار رقم 573 تاريخ 6 أيلول 1991 للميلاد.
أمينا للسّرّ ورئيسا للجنة العلاقات العامّة في جمعيّة قدامى الكشّافين والمرشدات في لبنان ( 1992 – 1993 )
مديرا للإعلام والعلاقات العامّة لروّاد كشّافة ومرشدات الرّسالة الإسلاميّة في لبنان ( 2008 – 2009 ).
أمين عام روّاد الرّسالة الإسلاميّة, إتّحاد قدامى جمعيّتيّ كشّافة ومرشدات الرّسالة الإسلاميّة في لبنان والعالم ( 2009 / 2010 ).
عضو نقابة الفنّانين التّشكيليين والمحترفين في البقاع ( 2009 / 2010 ). وحائز على بطاقة العضويّة.
المهارات:
رسّام هندسي ( إختصاص رسم رقمي على الحاسوب برنامج الكاد, الإصدار ات: 2 ... 2010.
مصوّر فوتوغرافي رقمي ( إختصاص في تقنيّات الإستديو, معالج رقمي على الحاسوب, برنامج الفوتوشوب ).
فنّان تشكيلي ( رسّام, له العديد من اللوحات والأعمال الفنّيّة, وأغلفة الكتب وعناوين المجلاّت الدّوريّة).
خطّاط باللغة العربيّة ( له العديد من الإبتكارات واللوحات والجدرانيّات الحروفيّة ).
إستنبط وإبتكر العديد من أشكال الحروف الحديثة, المنقوطة والمجرّدة, نشر أكثرها في صحيفتيّ الأنوار والنّهار في حينه.
برمج العديد من الحروف العربيّة الرّقميّة لإستخدامات برنامج الأوتوكاد على الحاسوب.
صمّم العديد من الشّعارات التّربويّة والسّياسيّة والعلميّة والهندسيّة. أبرزها شعار حركة أمل في لبنان. شعار دار عون للطّباعة والنّشر والتّوزيع, شعار دار التّقدّم العربي للطّباعة والنّشر والتّوزيع. شعار دوحة البقاع الثّقافيّة. شعار مفوضيّات: الإعلام, الرّياضة, العلاقات العامّة, لكشّافة الرّسالة الإسلاميّة في لبنان. شعار روّاد الرّسالة الإسلاميّة.
كاتب ساخر حرّ, نشر العديد من المقالات والدّراسات والقصائد والخواطر... في صحف:
( الرّسالة, أمل ورسالة, أمل, العواصف, النّهار, اللواء, الأنوار الدّيار, كواليس, الإنماء, عشتروت, الإرداة, الحقائق, الحسناء, صدى الرّسالة... ) منذ العام 1982 للميلاد.
ينشر إنتاجه الفكري في بعض الصّحف اللبنانيّة من وقت لآخر, وفق المستجدّات.
مارس مهمّة مدير ثقافي, علاقات عامّة ومدير تحرير في مجلّة كواليس اللبنانيّة منذ العام 1997 ولغاية نهاية 2003
مارس مهمّة مستشار صحفي وكاتب لمجلّة الإنماء الإقتصاديّة منذ العام 1985 ولغاية 2001
مارس مهنة التّعليم التّقني في عدد من المدارس الخاصّة.
قدّم ومثّل العديد من المسلسلات التلفزيونيّة.
أجريت معه مقابلات ثقافية وفنّيّة عديدة مرئيّة ومسموعة كثيرة.
له العديد من المؤلّفات الثّقافيّة المختلفة, منها المطبوع ومنها المخطوط. أبرزها: "قاموس الشّيطان, كلمات للمرأة والجمال والحبّ, الموسوعة الجنسيّة للعلاقات الزّوجيّة, أروع الأقوال في الحسن والجمال, زهراتنا أمّهات الغد, الفلك للكشّافة, قاموس الأعشاب".
صدرت كتاباته في مجموعات عن دور نشر لبنانيّة وعربيّة عديدة ومنها: "دار العلوم العربيّة, دار ميرزا, دار عون, دار رشاد برس, دار الماضي والحاضر والمستقبل, دار المعلومات والفنون...).
له العديد من الشّعارات العلميّة والفنّيّة والتّجاريّة والتّربويّة والسّياسيّة. ومنها شعار حزب المؤتمر في لبنان. والمرخّص بالعلم والخبر رقم 367 / أد عام 1993 للميلاد.
وضع الموسوعة الكشفيّة الميسّرة في 24 جزء جاهزة للطّبع.
ساهم وأرسى رؤى أفكار كثيرة جاهزة للتّنفيذ ومنها: في العام 1991 مخطّط وملف تنفيذي لتأسيس جمعيّة مرشدات الرّسالة الإسلاميّة. مخطّط وملف تنفيذي لتأسيس جمعيّة قدامى كشّافة ومرشدات الرّسالة الإسلاميّة في لبنان. مخطّط وملف تنفيذي لتأسيس جمعيّة كشّافة لبنان السّلام.
تدرّس بعض مؤلّفاته الفنّيّة والعلميّة في بعض المدارس اللبنانيّة, منها سلاسل للفنون والخطوط والرّسم.
خبير فلكي رياضي, له العديد من المؤلّفات الفلكيّة العلميّة الصّادرة عن بعض دور النّشر اللبنانيّة. أبرزها: "النّجوم قناديل الليل المعلّقة".
خبير في طبّ الأعشاب, له العديد من المؤلّفات في هذا الحقل. ومنها: "الأعشاب الجنسيّة, الطّبّ العربي".
قدّم ورسم لعدد من الكتب التّربويّة والأدبيّة والشّعريّة.
كتب في الطّبّ الشّعبي عددا من المؤلّفات.
ناقد ساخر, له بعض المؤلّفات في هذا الحقل الأدبي.
صاحب دار المعلوماتيّة والفنون. ودار الماضي والحاضر والمستقبل.
مؤسّس مكتب دراسات الماضي والحاضر والمستقبل للبحوث والإنماء.
أصدر نشرة القضيّة لمدّة سنة, 2004 للميلاد.
أصدر نشرات: واو, نون, ميم, عن دار الماضي والحاضر والمستقبل.
ناشط ثقافي وفنّي وإعلامي على أكثر من صعيد.
يمارس العمل الفنّي الرّقمي في إستديو خاصّ به في ضاحية بيروت الجنوبيّة, الحدث, غربي الجامعة اللبنانيّة.
مستشار ثقافي وفنّي للعديد من المؤسّسات التّربويّة.
محاور نقدي كاريكاتوري ساخر.
له العديد من المواقع الرّقميّة في الشّبكة العنكبوتيّة العالميّة للمعلومات ( الأنترنت ).
له العديد من الإبتكارات المختلفة.
إبتكر أسلوب فنّي حديث في الرّسم بالألوان.
له نظريّات ورؤى فكريّة فلسفيّة ماورائيّة.
حائز على:
شهادة تقدير من جمعيّة الطّفل اللبناني, لمشاركته بإحتفالات يوم الطّفل اللبناني ( 22/03/1991 ).
شهادة ووسام الشّرف من جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة, لنشاطاته المكثّفة ( 15/01/1988 ).
شهادة ووسام الخدمة العامّة من جمعيّة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة, لنشاطاته الإجتماعيّة المكثّفة ( 15/10/1988 ).
شهادة ووسام الشّارة الخشيّة الكشفيّة ( نظري, عملي, تطبيقي ) من إتّحاد كشّاف لبنان ( 12/08/ 1992 ).
درع تقدير المؤتمر السّادس لقادة كشّافة الرّسالة الإسلاميّة, عربون وفاء وتقدير. (1987 للميلاد, 1408 للهجرة)
درع تقدير مفوّضيّة بيروت لكشّافة الرّسالة الإسلاميّة.
شهادة تقدير فنّيّة من جمعيّة الفنّانين اللبنانيين, لنشاطاته الفنّيّة والثّقافيّة والإعلاميّة ( 05/11/2001 ).
شهادة تقدير فنّيّة من المركز الثّقافي الألماني, معهد غوتّة, لتنظيمه ومشاركته في النّشاطات الفنّيّة ( 31/03/2003 ).
شهادة تقدير فنّيّة من بلديّة المينا في طرابلس, لمشاركته في النّشاطات الفنّيّة ( 24/05/2003 ).
شهادة تقدير فنّيّة من مركز فيروز شمعون الثّقافي في زحلة, لمشاركته في النّشاطات الفنّيّة ( 17/032002 ).
ميداليّة مركز فيروز شمعون الثّقافي, لكثافة نشاطاته الصّحفيّة والفكريّة ( 17/03/2002 ).
درع تقدير من مدرسة الفنّ الكوني.
العديد من الألقاب والرّتب والصّفات الأدبيّة والفنّيّة.
العمل الوظائفي الحالي:
موظّف في شركة الإتّحاد الهندسي, خطيب وعلمي, بصفة رسّام خبير ومهندس مسّاح منذ العام 1974 للميلاد.
رسّام تخطيطي designer منذ العام 1993
منسّق أعمال الكاد منذ العام 1998 بصفة مسؤول مجموعة من الرّسّامين head of civil cad section
رسّام رقمي مرجعي بواسطة الحاسوب بإستخدام أحدث برامج الكاد.
النّشاط الحالي:
معالج رقمي بالفوتوشوب في إستديو علي سليم للفنون.
كاتب مراقب ومشرف في العديد من مواقع ومنتديات الشّبكة العالميّة العنكبوتيّة للمعلومات ( الأنترنت ).
أمين عام روّاد الرّسالة الإسلاميّة, اتّحاد قدامى جمعيّتيّ كشّافة ومرشدات الرّسالة الإسلاميّة في لبنان والعالم. ورئيس تحرير نشرة صوت الرّوّاد الصّادرة عنها.
عضو الهيئة الإداريّة, أمين عام تنفيذي لدوحة البقاع الثّقافيّة. ورئيس تحرير مجلّة الكرامة الصّادرة عنها.
حسين أحمد سليم آل الحاج يونس
من الذكريات الكشفيّة
صفحات مشرقة من تاريخ كشافة الرسالة الاسلامية
فلسفة شعار حركة أمل
شعار أمل حكاية للتاريخ
مقتطفات من الكتابات الصحفية
مختارات من الأعمال الكاملة
مختارات من الأقوال والأمثال بالتعاون مع زوجتي وضحة سعيد شعيب
كلمات للمرأة في الجمال والحب
أروع الأقوال في الحسن والجمال
نقد أدبي ساخر, لاذع وجريء
قاموس الشيطان
ألوان من الجنون
قاموس الحياة
مذكرات مجنون
نثائر للعشاق
من أجل جنوني
فنون الحب جنون
أنت حتى الجنون
الجنون لغة الحب
لغة الحب
أليسار
نجمة الصبح
رؤى
ثورة الوجد
شغف ودنف
رزاز الخيال
إلك وحدك
حبيبتي
شواطيء
الله والحب
أحبك أنت
تحديات
كلمات ملونة
قاموس عاشق فنان
قبسات فنية
حكم وأمثال
جواهر الحقيقة
لا
لغة الأرقام
غرائب الأرقام وعجائب الأعداد
لغة الأرقام في القرآن الكريم
أرقام وأعداد
خطوط عربية
المرشد للخط الجميل
نون والقلم
موسوعة الخطوط العربية
فلك رياضي
الأبراج من منظور علمي
النجوم والكوكبات قناديل السماء في الليل
النجوم للكشافة
أطلس السماء
الموسوعة الفلكية
ثقافة علمية جنسية
الموسوعة الجنسية للعلاقات الزوجية
الثقافة الجنسية الميسرة
الزواج والجنس في الإسلام
الأعشاب والجنس
إسلاميات
قالوا في الإسلام
في رحاب أهل البيت عليهم السلام
بحث في مسألة وجود الله تعالى
من وحي القرآن الكريم
دراسات إسلامية
الأخلاق الإسلامية
وطنيات
أبدا لبنان
وتبقى المقاومة
أناشيد
مقالات منوعة
رجال أعلام
كتب للكشافة
أشبال اليوم رجال الغد
أمهات الغد
التفسير الإسلامي للقانون الكشفي
قاموس الحبال والعقد الكشفية
كتاب التدريب العملي
أفكار لقيادة الكشافة
دراسات تربوية للكشافة
سلاسل للأطفال
دوحة الألعاب التربوية للأطفال
سلسلة "حس ذوق وفن"
سلسلة "أرسم ولون"
سلسلة "ألف باء الحاسوب المصور للمدارس"
سلسلة "فنون الرسم"
سلسلة "الخطوط العربية"
سلسلة "أنظر فكر وطبق"
سلسلة "حروف وصور"
ألعاب لوحة الذكاء
سلسلة صور وألوان
دراسات
رؤى الماضي والحاضر والمستقبل
بين الأمس واليوم والغد
موسوعة الجمال
فلسفة القبلة
تاريخ الفن التشكيلي اللبناني
المدونون, التدوينات, المدونات والمنتديات
فلسفات فنية
المنتديات الرقمية بين الأمس واليوم
مستقبل المدونات الرقمية
علمتني الحياة
حوارات
أدباء وشعراء إلتقيتهم
فنانون تشكيليون من بلادي
فنانون راحلون
المرأة اللبنانية الفنانة
أدبيات
أقدار
مسارات
مذكرات كاتب فنان
أصداء من السيرة الذاتية
فنون تشكيلية
ألبوم الخطوط
ألبوم اللوحات
ألبوم الشعارات
ألبوم الأنصاب
ألبوم الغلافات
ألبوم الخطوط
تحقيقات مصورة
قرى ومدن لبنانية
وبه نستعين في كل حين على القوم الكافرين
رسام فني وهندسي, أمسك الريشة بيد والمسطرة بالأخرى, أرسم من النقطة خطوطا وأشكالا مختلفة, أستخدم الأبيض والأسود, وألوان قوس قزح, أشكل خربشاتي الفنية, أفتش عمن يتذوق الفن, رسما ونحتا, ويدقق في لعبتي الفنية, يمحص, يدقق ويرشدني إلى الفن الأفضل...
رغم عمري الخمسيني, الذي باركني الله به مديدا, ما زلت أحبو في في رحاب واحات الفنون الأدبية, نثرا وشعرا, وما زلت أدرج في عالم الفنون التشكيلية, رسما ونحتا, وأشياء أخرى أكرمتني بها وعلمتني إياها الحياة ... ما زلت أتعلم كل يوم شيئا جديدا , وأستزيد كل ساعة خبرة مفيدة, لذلك ما زلت طالبا غرا في مدرسة الحياة الكبرى , أتوق للتواصل مع زملاء لي, وإخوان لم تلدهم أمي, وأشقاء لي في الإنسانية, ونظراء لي في الخلق ...
إيذانا من الله تبارك وتعالى ... وتعبيرا عن مناقبي التي تخلقت بها من روح الإسلام ... وتمسكا بالأصول العربية التراثية في بلادي ... وعملا بالآداب الريفية اللبنانية... وإحتراما وتقديرا لكم ... وأنا أضفتكم في واحتكم المباركة ... أن أضع إمكانياتي التي وهبني الواهب الأعلى ... وأن أقدم لكم بتواضع العنفوان ... تنحني هامتي لكم خوفا من الله تعالى ... بحب مقدس ... وعشق شفيف ... هاكم أنا ... نفسي بنفسي ... مجردا شفيفا ... لأتلمس منكم ... محبتكم وعاطفتكم النبيلة ... ونصحكم وإرشادكم ... ونقدكم وملاحظاتكم ... وتوجيهكم وتقويمكم ... وتحليلكم وتقييمكم ... متحسسا بكم ... شفافية الرؤيا ... وحساسية الوعي ... ويقظة الروح ... في عالم الدهشة الدائم ... عالم الفنون الأدبية ... وعالم الفنون التشكيلية ... وعالم الإيمان والتقوى ...
أفخر بأن أضم صوتي لصوتكم ... جيل الشباب المتجدد باستمرار ... وأنا أحمل قلب طفل محب بريء ... ونفسية شاب طموح مقدام ... وعقلية رجل مكد معطاء ... وحلم مدرك بخفايا الأمور ... وحكمة من عجنته الأقدار في الزمان والمكان ... وسعة صدر أوسع من الإمتدادات ... رحمة ومودة من رب العالمين ... للخوض الهادف معكم ... في التجارب الإنسانية ... حيث الطموح ... يمتد إلى تغيير تفسير هذا العالم ... تغيير نظرات هذا العالم ... تغيير دم هذا العالم ... لمرضاة ورضوان خالق هذا العالم ... وصلاح ذات البين لهذا العالم ...
ما أعظم هذا الطموح ... الذي يبدو وكأنه الأمل المرتجى ... في عالم اليأس المسيطرة فيه عولمة أخرى ... عالم القهر للنفس والروح ... عالم الإذلال لخلق الله ... عالم التصنيف بهتانا وزورا ... عالم سيطرة المادة العمياء على كل الأشياء ... عالم تجريد الإنسان من إنسانيته التي فطره الله عز وجل عليها ... فسبحان الله ... لكن إيمانا بالله تعالى ... ووعد الله العلي القدير... ميراث الأرض للمؤمنين المخلصين ... إنه صادق الوعد ومن أصدق منه وعدا لنا ...
معا أحبائي في الله القدوس ... نجاهد في سبيل الحياة ... معا نكتب بالقلم والحرف والكلمة البناءة ... خطابنا المعاصر بلغة الكينونة العالمية ... معا نرسم بالريشة لوحة الغد المشرقة ... معا ننحت بإزميل العزم تمثال الحب من الحجر المرمري ... معا نثبت عالمية الإنتساب للغة الضاد ... لغة الأباء والأجداد ... ولغة القرآن الكريم المنزل من لدن الرحمان الرحيم ... معا نتخاطر بالروح الطاهرة لتقترب بيننا المسافات ... وتمحى الإمتدادات ...
معا إخواني في الحب ... سيبقى الإنتظار المشوق للغد ... وعيا باطنيا مستنيرا ... على مستوى الطموح ورؤى الأهداف ... في أبدية الإبداع والخلق ... ووهج العطاء والبذل ... وتمرد الحب والعشق ... ووعي الروح في عنفوان النفس ...
بوركتم نظرائي في الإنسانية ... من الله تعالى ... ولنا بكم أسوة حسنة ... ففي كل لقاء لا بد , يرتسم الوداع ... وفي كل وداع لا بد , يولد الأمل باللقاء ...
لكم مناالدعاء وكل الحب والود والإحترام والتقدير ...
بأمان الله ورحمته نستودعكم ... وعلى بركة الله ننتظر أمل اللقاء بكم...
الفقير إلى رحمة الله تعالى
خادم الحروفيات في محراب الكلمات وعازف الأنغام في طيف الألوان
حسين أحمد سليم آل الحاج يونس
ناثر شاعر ورسام فنان
عضو إتحاد الكتاب اللبنانيين
مسلم مؤمن ملتزم , عربي ضادي من لبنان – مدينة الشمس, بعلبك
لاجيء ناسك في محراب مقام النبي رشادي – الكوكب الدري لغربي مدينة الشمس

قِرَاءَاتْ بَقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ تَكْتُبُ حَبِيبَتِي خَوَاطِرَهَا, حَانِيَةَ الكَلِمَاتِ, بَيْنَ الحِينِ وَالحِينِ, جَرْأَةَ بَوْحٍ مُنَمْنَمِ, نَزْفُ الُقَلْبِ العَاشِقِ, الهَائِمِ الوَالِهِ المُتَيَّمِ... وَتُفْصِحُ حَبِيبَتِي قَنَاعَةً, بِلاَ تَمْوِيهٍ وَلاَ تَرْمِيزِ, وَبِلاَ تَجْمِيلٍ أَوْ مَسَاحِيقِ... عَمّا يَنْتَابُهَا حَقِيقَةَ صِدْقٍ, مِنْ شَفِيفِ الأَحَاسِيسِ, وَطُهْرِ المَشَاعِرِ, وَنُبْلِ الخَلَجَاتِ وَالتَّشَاغُفِ, وَعَمَّا يُخَالِجُهَا فِي الكَوَامِنِ وَالأَعْمَاقِ... وَتَرْسُمُ نَثَائِرِهَا الحَانِيَةِ, تَشْكِيلاً خَاصّاً فِي لَوْحَاتٍ, نُقِشَتْ مِنَ السِّحْرِ وَالجَمَالِ, كَأنَّهَا دَنْدَنَاتٌ عَلَى أَوْتَارِ الكَلِمَاتِ, أَوْ كَأَنَّهَا شَجْيُ, جَرَّاتِ الوَتَرِ الأَوْحَدِ, تَتَحَانَنُ عَلَى الوَتَرِ الآخَرِ لَلْرَّبَابِ... حَبِيبَتِي المَعْشُوقَةُ, عَقْلَنَتْ فِي الحُبِّ قَلْبَهَا, وَقَلْبَنَتْ فِي العِشْقِ عَقْلَهَا, وَعَقَدَتْ العَزْمَ إصْرَاراً, وَإِيِمَاناً فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَتَوكَّلَتْ فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ عَلَى الله... وَرَاحَتْ حَبِيبَتِي, تُشَكِّلُ الحُرُوفَ المًتَحَابِبَةَ, عِقْدَ كَلِمَاتٍ مُتَعَاشِقَةَ, وَتُصِيعُ الخَوَاطِرَ عِقْدَ نَثَائِرَ, تَضُجُّ بِالحُبِّ وَالعِشْقِ... وَتَهْدِي لِي حَبِيبَتِي, عُرْبُونَ وَفَاءٍ, وَإِخْلاَصٍ, مَا تَبُوحُ بِهِ, مِنَ الهَمْسِ فِي الحُبِّ, وَالبَوْحِ فِي العِشْقِ... قَرَأْتُ حَبِيبَتِي فِي كِتَابَاتِهَا, وَعَاوَدْتُ قِرَاءَاتِي, مِرَاراً وَتِكْرَاراً, فِي خَوَطِرِ حَبِيبَتي, وَحَفْظْتُهَا عَنْ ظَهْرِ القَلْبِ... دَرَسْتُ مَا خَطَّ يَرَاعُ حَبِيبَتِي, فَأكْتَشَفْتُ الخَلْقَ, يَتَجَلَّى فِي كَلِمَاتِ حَبِيبَتِي, وَأَلْفَيْتُ الإِبْدَاعَ, يَتَرَاءَى فِي خَوَاطِرِ حَبِيبَتِي... فَرَاوَدَتْنِي نَفْسِي, جَرْأَةً عَلَى جَرْأَةٍ, أَبُوحُ بِالحَقِيقَةِ, الّتِي تَنَاهَتْ لِيَ, إِيِحَاءً مِنْ رُؤَى, نَثَائِرِ حَبِيبَتِي, وَهَمْساً حَانِياً, شَفيفاً فِي أُذُنِ حَبِيبَتِي... اكْتُبِي حَبِيبَتِي, وَاكْتُبِي, وَلاَ تَتَوَانِينَ فِي الكِتَابَةِ, أَوْ تَتَرَاجَعِي... فَأَنْتِ حَقّاً, لاَ مُبَالَغَةَ فِي القَوْلِ, كَاتِبَةً لَهَا كَيْنُونَتِهَا... تُتَوِّجُهَا كَلِمَاتُهَا, كَاتِبَةً نَاجِحَةً, لَهَا شَأْنَهَا المَرْمُوقِ, ذَاتَ يَوْمٍ عَلَى بَرَكَةِ الله... وَيَتَوَامَضُ اسْمُهَا لاَمِعاً, يَتَمَاهَى فِي الخَلْقِ وَالإِبْدَاعِ... فَانْتَفَضَتْ حَبِيبَتِي, وَ صَرَخَتْ فِي صَمْتِهَا, لَوْلاَكَ حَبِيبِي مَا كَتَبْتُ, وَلاَ كَانَ بَوْحِي جَرِيئاً... وَمَا أَكْتُبُ, إِلاَّ مَا يَتَنَاهَى لِوِجْدَانِي, إِلْهَاماً وَوَحْياً, وَأتَخَاطَرُ بِهِ, تَجَلِّياً مِنْ طَيْفِكَ المُتَوَامِضِ... لَسْتُ أَرُومُ شُهْرَةً, تُبَوِّئُنِي صَهَوَاتَ العُلاَ, وَلاَ تُحَاكِينِي فِي البُعْدِ رُتْبَةً, أَوْ لَقَباً, أَوْ صِفَةً تُبَجِّلُنِي... يَكْفِينِي فَخْراً, لاَ يَرْقَى لَهُ فَخْرٌ, وَيُثْرِينِي ثَرَاءً, لاَ ثَرَاءَ فَوْقَهُ مِنْ ثَرَاءٍ, أَنَّكَ فِي الله تَوَّجْتُكَ حَبِيبِي... بِكَ أُفَاخِرُ, وَبِكَ أَعْتَزُّ, فَأَنْتَ عِنْوَانِي, وَأَنْتَ سِمَتِي, وَأَنْتَ هَوِيَّتِي, وَأَنْا أَذُوبُ بِكَ, حَتَّى الهَّذَيَانِ, وَأتَنَاغَمُ بِكَ حَتَّى الذَّوَبَانِ... كُلَّ يَوْمٍ, تَسْأَلُنِي حَبِيبَتِي, مَا رَأْيُ حَبِيبِي, فِيمَا أَكْتُبُ؟! وَأَسْكُتُ صَامِتاً وَلاَ أَنْبُثُ بِبِنْتِ شَفَةٍ, وَكُلَّمَا أَصَرَّتْ حَبِيبَتِي, أَزْدَادُ صَمْتاً, وَلاَ أَبُوحُ... وَتُصَابُ بِالعُصَابِ حَبِيبَتِي, وَتَغْضَبُ وَتُعَاتِبُنِي, وَتَنْعَتُنِي جُمُوحاً بِالتَّسْوِيفِ... وَلَمْ وَلَنْ وَلاَ تَدْرِي حَِبِيبَتِي, أَنَّنِي أُنْشِدُ كَلِمَاتَهَا, مَوْسَقَةَ عَاشِقٍ, يَتَرَنَّمُ عَلَى أَوْتَارِ شَرَايِنِ, القَلْبِ الهَائِمِ العَاشِقِ... وَفِي كُلِّ لِقَاءٍ, أَيْضاً, تَسْأَلُنِي حَبِيبَتِي, وَأَنَا أضُمَّهَا إِلَى صَدْرِي, وَأُقَبِّلُ لَمَى شَفَتَيْهَا, أَنْتَعِشُ فِي رَعْشَةِ الرُّوحِ... مَا تَرَى, حَبِيبِي تَوْصِيفاً, وَمَا حُكْمَكَ تَقْيِيِماً, لِمَا أُهْدِيكَ مِنْ كِتَابَاتِي؟! وَأُحَاوِلُ الصَّمْتَ, دُونَ جَوَابٍ... وَتَسْتَشِيطُ ثَوْرَةً حَبِيبَتِي, وَتَتَّهِمُنِي بِالّلامُبَالاَةِ, وَتَزِيدُ جَرَأَةً فِي نَقْدِي, وَتَجْمَحُ فِي انْتِقَادِي, وَتَتَّهِمُنِي بِالنِّفَاقِ, وَالتَّجْدِيفِ هَذَيَاناً, فِيمَا أُبْدِي مِنْ رَأْيٍ... وَلاَ تَدْرِي حَبِيبَتِي, أَنَّنِي حَقّاً, أَهِيمُ فِي كِتَابَاتِهَا, وَأَثْمَلُ فِي قِرَاءَةِ, مَا تَكْتُبُ حَبِيبَتِي... وَغَابَ عَنْ رُؤَى حَبِيبَتِي, أَنَّنِي أَرْسُمُ, حُرُوفَ كَلِمَاتِهَا, وَأَحْفُرَهَا فِي وِجْدَانِي... لِتَبْقَى تُرَافِقُنِي, أَيْنَمَا حَلَلْتُ, أَكْرُزُ مُتَرَنِّماً بِهَا, بَيْنَ النَّاسِ, أُدَنْدِنُ فِي تَرَانِيمِ حَبِيبَتِي... وَرُغْمَ الحُبِّ وَالعِشْقِ الّذِي بَيْنَنَا, مَا اسْتَطَاعَتْ حَبِيبَتِي, أَنْ تَتَلَمَّسَ... أَنَّ حُرُوفَهَا نَسِيجُ دَمِي, وَكَلِمَاتُهَا مَوْسَقَاتُ قَلْبِي, وَخَوَاطِرُهَا أَنَاشِيدِي وَتَرَاتِيلِي... فَكَيْفَ أَصِفُ تَقْيِيماً, كَتَابَاتَ حَبِيبَتِي, وَأَنَا أَقْرَأُ الحُبَّ وَالعِشْقَ, قَدَاسَةً وَطَهَارَةً, تَنْضَحُ بِهَا, كِتَابَاتُ حَبِيبَتِي...
اللهُ, لِلحُبِّ ربّْ ولِلعِشقِ إلهْ الإنسانيّةُ, مسارْ, لا يسلكهُ إلاّ الإنسانُ الإنسانْ الإيمانُ, طُمأنينةُ الرّوحْ, ورجعةُ النّفسِ لِلعبادةِ رِضى جمهوريّةُ الحُبِّ, وطنْ, لا وطنَ بِلا حُبّْ مدينةُ العِشقِ, عاصِمةْ, وليسَ كُلُ عاصمةٍ, لِلعِشقِ, فيها مِحرابْ مِحرابُ اللقاءِ, كعبةْ, وليسَ كُلُّ كعبةٍ, يحجُّ إليها العُشّاقْ التّقوى والخشوعْ, نهجْ, ونهجٌ, بلا حُبِّ ولا عِشقِ, لا تقوى فيهِ ولا خُشوعْ التّهجّدُ والدّعاءُ, صمتٌ, وصمتٌ ليسَ بالحبِّ مسكوناً, لا تهجّدَ ولا دُعاءْ الصّلواتُ, إيماءْ, الحُبُّ قِوامُ الصّلواتِ, والعِشقُ إلهاماتُ الإيماءاتْ البِشاراتُ, إيحاءْ, نبيٌّ لا يكرزُ بالحُبِّ ولا يدعوَ لِلعشقِ, لا تُقبلُ لهُ بِشاراتْ الغزلُ, تقوى, لا تقوى, لِمنْ لا يرفعُ الغزلَ, صوتَ آذانْ التِتيامُ, عِبادةْ, عِبادةٌ, لا يُتيّمُ فيها العاشِقُ, عِبادةُ شيطانْ حُبٌّ وعِشقٌ وإيمانْ, هيَ الحياةُ, أجلْ, هِيَ الحياةْ... إليكِ أنتِ حبيبتي إليكِ وحدكِ مُعلّمتي إليكِ فقطْ مُلهِمتي أكرُزُ داعياً ومُبشّراً, أبوحُ قناعةً وجرأةً, الحُبُّ ديني, والعِشقُ عقيدتي يا مليكةَ الحُبّْ, وأميرةَ العِشقْ... نيسان 2011 رِسالةُ حُبٍّ أولى بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... بَدْءٌ, قبلَ البدءِ, أزلاً, كانْ, نورُ الأكوانْ, السّماواتُ والأرضْ... جلَّ جلالُهْ, يُسبّحُ لهُ, ويُهلّلْ, ملائكةٌ, مِنُ أنوارٍ أصفياءْ, وأرواحٍ أنقياءْ... الوجودُ, في الأزلْ, كانْ, بعدَ الكوكنةْ, شاءَ ما شاءْ, سُبحانهُ وتعالى, لهُ الأمرُ, رحمنٌ, رحيمٌ, ملِكٌ, قُدّوسٌ, مُهيمنٌ, حكيمٌ, عادِلٌ, قادِرٌ, لا إلهَ إلاّ هوَ... كُنْ, فكانْ, ما قدّرَ وشاءْ... نفخَ الرّوحَ, حِكمةً, مِنْ لدُنهِ, في تشكيلٍ, مَزيجْ, فكانَ مخْلوقاً آخرَ, مِنْ صلْصالٍ, مِنَ الحمأْ المسْنونْ... توصيفاً, تعْريفاً, وَسمهُ إنسانيّةً, فكانَ إنسانْ... تقييماً, تكْليفاً, شرّفهُ العقلْ, يتفكّرْ, فوعى وعرفَ الحياةْ... لهُ, تجلّتْ, عظمةُ خلقٍ وإبداعْ, فيها, تراءتْ, وِحدةُ وجودٍ وحياةْ... هلّلَ, سبّحَ, كَبّرَ, سجدَ لهُ, مَنْ في السّماءْ... آدمْ, حوّاءْ... مودّةً ورحمةً, بينهما جعلَ, اللهْ, الإستمرارَ حركةَ فِعْلٍ, والبقاءُ بالإيمانْ... أسكنهُما الخُلدّ, جنّةً, نَعيمَ عيشٍ, في رِحابِ البقاءْ...تراءى لهُما في البعدِ, ما تراءى, فحليَتْ لهُما, الأرضَ سكنْ, واختارَا العذابَ, فيما لهُما, حلِيَ واختارا... ورُفِعَ النّقابْ, فكانَ الحُبّْ, وكانَ العِشقْ, نبضُ الكونْ, ورَعشاتُ الأشياءْ, وانتعاشاتُ الأحياءْ... رِسالةُ حُبٍّ ثانيةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... منظومةُ أبجديّةٍ, لِكُلِّ قوْمٍ, قدراً, رحمةً ومودّةً, شاءَ الله, هِجائيّةَ تقاربٍ, تفاهمٍ وعِلاقاتْ, قال لِلشّيءِ: كُنْ, فكانْ... نطقتْ ألسنٌ, تعارفتْ, فتقاربتْ نُفوسٌ... تعاونتْ, انسجمتْ فتكامَلتْ, واستمرّتْ حياةْ... أرواحٌ تحاببتْ, تعاشقتْ, فتمازجتْ وتوحّدتْ, وَراحتْ تتَرقّى, تتسامى في معارِجِ الإيمان... لُغةٌ أخرى, جميعُ اللغاتِ, تُختزِلُ فيها, والأبجديّاتْ... ليسَ لها حروفْ, ليسَ فيها أرقامْ, لا حركاتْ, ولا تشكيلاتْ... في محاريبها, في صومعاتها, خشوعْ, تقوى وإيمانْ, تصمُتُ الألسُنْ, تخْرسْ... النّفوسُ المُطمئنّةُ, الأرواحُ الطّاهرةُ, العقولُ المُقلبنةُ, القلوبُ المُعقلنةُ, الذّواتُ العارفةُ, البواطنُ الواعيةُ, الضمائرُ المُستنيرةُ, البصائرُ المُستبصرةُ, وحدها, وحْدها, وحْدها... لُغةُ الحُبِّ, تترنّمْ, فقط, وحدها, لُغةُ العِشقِ, تتموسقْ... أسرارُها, أسرارٌ وأسرارْ, يجهلُها الصَغارْ, والكِبارْ, ضياعٌ في متاهاتها, هِيامٌ في فضاءاتها, تشاغفُ في نسائجها, وموسقاتُ ترانيمٍ في أشواقها... أبداً, لِلعلا, لا يترقّى في مِعراجها, أبداً, إلاّ الشّرفاءْ, النّبلاءْ, الأحرارْ, الفقراءْ, الأوفياءْ, المُؤمنونْ, الأتقياءَ والمُخلَصونْ... رِسالةُ حُبٍّ ثالثةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... الحُبُّ, دِينٌ اللهِ في الخلقْ, لمْ ولنْ ولا, يُقبلُ منهُ, مَنْ لا يُؤمِنُ بالحُبّْ, دِينُ السّماءْ, دِينُ الحياةْ, والإنسانيّةِ جمعاءْ... العِشقُ, مسارْ, مُستقيمْ, خيطٌ فِضّيّْ, مُمتدٌّ, بينَ الأرضِ والسّماءْ, بالأنوارِ يتلألأْ, يتكوكبُ بالأضواءْ... صُعوداً, فيهِ, أبداً, أبداً, لا يعرجْ, لا, لا, ولا يترقّى, ولا يسموَ, إلاّ العّشّاقْ... أحبابُ اللهْ, أبناءُ اللهْ, المُطهّرونْ, المتعفّفونْ, المُتبتّلونْ, الكارِزونَ الحُبَّ, تقوى اللهْ, النّاشِرونَ العِشقْ, ناموسُ حياةْ, نفساً وروحاً, عقلاً وقلباً, فِكراً ونُبلاً, مودّةً ورحمةً, في رِحابِ اللهْ... الحُبُّ إيمانْ, العِشقُ مسارْ... قبساتٌ مِنْ أنوارْ, اللهْ, يضعُها, في القلوبِ الطّيّبةْ, يزرعُها في أشرفِ الأفئدةْ, يبُثّها في أنقى الضّمائرْ, ينفخُ فيها, أنبلَ المشاعِرْ... مشاعِلٌ روحانيّةٌ, وهالاتٌ منْ أضواءْ, تستنيرُ بها الصّدورْ, يُولدُ بها العرفانُ في الذّواتْ, ويتبرعمُ الوعيُ في الباطنْ, ويعرُجُ بها الإنسانْ, يترقّى صًعًداً في السّماءْ, يرودُ درجاتَ النّعيمْ... رِسالةُ حُبٍّ رابعةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... الحُبُّ داءٌ ودواءْ, العِشقُ نارٌ وعُقارْ... لمسةُ شفاءْ, حانيةْ, مُفترّةٌ بالمودّةِ والرّحمةْ, للمرءِ, تِرياقْ, لهُ خلاصْ, مِنْ مُعظمِ الأدواءْ... اللهْ, بالحُبِّ, أوجدَ الكائناتْ, منْ إنسٍ, منْ جانْ, ومُلكٍ وجامِدٍ ومُتحرّكٍ ونباتْ... اللهْ, بالعِشقِ, جعلَ كُلَّ الأطيابْ, تنمو, تستديمُ, في الحياةِ منَ الخيراتْ... اللهْ. بالحُبِّ, بالعِشقِ, جعلَ روحَ الإنسانْ, تتغذّى, تتنامى, تنتعِشُ, ترتعِشُ من لذيذِ الثّمراتْ... الحُبُّ, كتابُ اللهْ, العِشقُ, نورُ اللهْ... يبعثُ الحُبُّ, في العقولِ المُؤمنةِ باللهْ, سامِيَ الأفكارْ, وطاهِرَ الكلماتْ... ويُلهِمُ العِشقُ, القلوبَ المُتشاغِفةَ بالإيمانِ, أنبلَ المشاعرِ وأرقى الأحاسيسْ... تطمئنُّ النّفسُ, وتتهذّبُ, منَ الشّوائبِ والمصائبِ, إذا سكنها الحُبُّ, وبالعشقِ امتلأتْ... الحُبُّ, سِرُّ الحياةِ, مُنذُ كانتِ الحياةْ... الحُبُّ, كانْ, ويبقى, وسيبقى, مِنَ الأبدِ إلى الأزلْ, سِرُّ الخلودْ... طُمأنينةُ النّفوسْ, حديثُ القلوبْ, ومضُ العقولْ, خفْقُ الأرواحْ, مِعراجُ التّرقّي... العِشقُ, زِينةُ الحياةِ الدّنيا, زُهورٌ ووُردْ, وضوعُ شذيٍ وطيبْ, وروائحُ بخّورٍ, منْ عبقِ الفراديسِ, الجِنانِ الإلهيّةْ... الحُبُّ, عِمادُ الإنسانيّةِ, وقِوامُ سعادةِ الإنسانْ, والعِشقُ, لِلحضارةِ عِنوانْ, ونسيجُ مدنيّةٍ فاضِلةْ... رِسالةُ حُبٍّ خامِسةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... تتشاغفُ القلوبُ, في ضِيافةِ كرمِ الحُبّْ, فتترقّى في نعيمِ درجاتِ الإيمانْ, وتتشاوقُ الحنايا, في حنينِ العِشقْ, فتتسامى في درجاتِ الإشراقْ... بالحُبِّ, تطمئنُّ النّفوسُ, الرّاجِعةُ رِضىً, في ملكوتِ اللهْ, فتتراحمُ, وتتشاففُ, وتتكاملُ منْ فيضِ عطاءاتِ العِشقِ والحُبّْ... الأرواحُ تتهايمُ بالحُبّْ, بالعِشقِ, ترودُ الفراديسَ الإلهيّةَ, الموشّاةَ بالقداسةِ, الرّافلةِ بالطّهارةْ, العابقةِ بالإيمانْ... بالحُبِّ, تتعرفنُ الذّاتْ, عرفاناً تزدادْ, بالعِشقِ, يستضيءُ الباطنُ وعياً, وتستنيرُ البصيرةُ بالأفكارْ... تتجلّى نباضاتُ العقولْ, فيحبلُ الوِجدانُ بالخواطرْ, وتتوامضُ الرّؤى, منْ فيضِ الأسرارِ, بالأسرارْ... تتفكّرُ العقولُ, فيضَ إيمانْ, فتتجلّى, عظمةُ الحُبِّ, في عظمةِ الله, وعظمةُ اللهِ, تتجلّى, في عظمةِ الخلقِ, وعظمةُ الخلقِ, تتجلّى بالحُبّْ... تتعقلنُ القلوبُ, وتتقلبنُ العقولْ, وتتناجى تفكّراً, منْ خشيةِ اللهْ, فتتراءى, قُدرةُ العِشقِ, في قُدرةِ اللهْ, وتتراءى قُدرةُ اللهِ, في نفوسِ الخلقِ, المُنتعِشةِ بالعِشقْ... تخشى اللهَ, العُقولْ, والأرواحُ, تخشعُ في ملكوتِ اللهْ, والنّفوسُ وَلْهى, والقلوبُ شغْفى... ما خلا الحُبُّ, منْ شيءْ, ما نقصَ العِشقُ, منْ شيءْ... إلاّ, ناقِصاً كانْ... رِسالةُ حُبٍّ سادِسةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... يحمِلني, على جناحيهِ, التّقوى, والخشوعُ, بي يهيمْ... أرودُ الإمتداداتْ, أتفكّرُ في رحمةِ اللهِ ومودّتهْ, فيتهاللُ الحُبُّ أطيافْ... الحُبُّ, حرفانْ, نُورانيّانْ, وكلِمةٌ, انبثقتْ منَ النّورْ, فغدتْ, نورُ العقولِ والقلوبْ... الحُبُّ, كلمةٌ حانيةٌ, خُلِقتْ, منْ رحمِ اللهْ, لِلوجودِ, رحمةً ومودّةْ... حروفها, عابِقةٌ بالطّيبْ, وضوعِ الورودْ, وشذيِ العطورْ... شاءها الحّقُّ, طُمأنينةَ النّفوسْ, وأرادها الرّحمنُ, لِلقلوبِ, سعادةً وسرورْ... تغدوَ القلوبُ, بالحبِّ أسرى, الحُبّْ... وتُصبِحُ العقولُ, بالعِشقِ, تُصغي, أوامِرَ العِشقْ... والأرواحُ, ترتحِلُ بالحُبِّ, هائمةً في عوالِمَ الحُبّْ... وتصيرُ الجوارِحُ, بالعِشقِ, طائعةً, لِسلطانِ العِشقْ... الحُبُّ, سُلطانٌ, سُلطتهُ لا تُحدّْ, قضاؤهُ لا يُردّْ, فضائلهُ, لا تُحصى, ولا تُعدّْ... العيونُ, لهُ شواخِصٌ ونواظِرْ, والأحداقُ, لهُ نواعِسٌ وسواهِدْ, والأطرافُ, لهُ تَهرُقُ دوامِعْ, والأفكارُ, لهُ بوحُ خواطِرْ, والعواطِفُ, لهُ نُبلُ مشاعِرْ, والقلوبُ, لهُ ترانيمٌ ودندناتْ, والنّفوسُ, لهُ مطايا وصهواتْ, والأرواحُ, لهُ لطائِفُ أنسامْ, والأجسامُ, لهُ عليلةٌ أسقامْ... رِسالةُ حُبٍّ سابِعةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... نسيجُ الوجودْ, الحُبّْ... أصلُ الحياةْ, العِشقْ... نواميسُ الكونْ, حُبٌّ وعِشقْ... فالحُبُّ, لِلكونِ حُليةْ, والعِشقُ, لِلدّنيا زينةْ... تاجُ الخلائقِ, الحُبّْ, والعِشقُ لِلإنسانيّةِ, عرشْ... تأنسنَ الإنسانُ, بالحُبّْ, وغدتْ بالعِشقِ, أخلاقُ الإنسانِ, مكارمْ, وأصبحتْ مناقِبُ الإنسانِ, رفيعةً, ساميةْ... الكمالُ, تكاملَ تكاملاً بالحُبّْ, والجمالُ, تضاعفَ جمالاً بالعِشقْ... فانسجمَ, الكمالُ بالجمالْ, واقترنَ, الجمالُ بالكمالْ... فغدا بالحبِّ, القبيحُ جميلاً, وصارَ الجميلُ, يالعشقِ أجملْ... لوحاتُ الطّبيعةِ, ترفلُ جمالاً, بالحُبّْ, ومشهديّاتُ الجمالْ, تغدوَ ساحِرةً, بالعِشقْ... ترفُلُ لها العيونُ, الوامضةُ بالحُبّْ, المُكتحِلةُ, بالعِشقْ... الآلامُ, أوجاعٌ تتلظّى, تتكوّى, وتئنُّ بالعذاباتْ, والجّراحاتُ, بالآلامِ تتلوّى, تتنذّى, وتنزُفُ, وتشتعِلُ جمراً, بالأوجاعُ... لَذّةُ الألمِ, بالحُبِّ تُكتسبْ, ونشوةُ الوجعِ, بالعِشقِ تنتعِشْ, فيغدوَ العذابُ عذوبةً, مهما تعاظمَ العذابْ, وتتحوّلُ الأوجاعُ نشوةَ سعادةٍ, مهما الأوجاعُ كانتْ... رِسالةُ حُبٍّ ثامِنةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... تتسامى الأمومةُ, بالحُبّْ, وبالعِشقِ, الأمومةُ تتطهّرْ... جنينُها, لذّةَ عذاباتها, طلْقُها, نشوةَ أوجاعِها, وضْعُها, قِمّةُ سعادتها... عِشْقاً, يصرُخُ الرّضيعُ جوعاً, بالحُبِّ, تُرضِعهُ الأمُّ, فيشبعُ ويغفو... يلهوَ الطّفلُ, مُتشاغِفاً بالحُبّْ, ويجذُبهُ العِشقٌ, للحياةْ... الأفكارُ والكلماتْ, بوحُ الشّبابِ, نفحُ الحُبّْ, ونبضُ العِشقْ... الآهاتُ والتّنهيداتْ, نشيجُ الحُبِّ والعِشقِ, إفصاحٌ لِلمرأةِ وسُموّْ... الحِكاياتُ والرّواياتْ, لِلحُبِّ ذِكرياتٌ ولِلعِشقِ مآثرْ, يتعاززُ بها الشّيوخُ والكّبارْ... الآراءُ في الحُبِّ, اختلفتْ, والأفكارُ في العِشقِ, تنوّعتْ... الفلاسِفةُ بالحبِّ, ضاعوا, الحُكماءُ بالعِشقِ, حاروا, المفكّرونَ تاهوا, والعُظماءَ هاموا... كتبوا عنِ الحُبِّ, ما كتبوا, وفي بحورِ العِشقِ, أفاضوا, بحوثاً وآراءْ... أبداً, ما منْ أحدٍ, عرفَ حقيقةَ الحُبّْ, أبداً, ما منْ أحدٍ, وصلَ, وكشفَ سِرَّ العِشقْ... وبقيَ الحُبُّ, سِرُّ الأسرارْ, وبقيَ العِشقُ, مخبوءً في كُنهِ حِكمةِ اللهْ... الحُبُّ, كِتابُ الحياةْ, مُختصرهُ, كلمةْ... العِشقُ, مياهُ الحياةْ, تُهرقُ بِدمعةْ... الحُبُّ, سماواتٌ طِباقْ, تُرى بِنظرةْ... العِشقُ, عواصِفٌ عُتاةْ, تنتهي بزفرةْ... الحُبُّ, أعوامٌ وسُنونْ, والعمرُ لحظةْ... العِشقُ, لحنُ الإستمرارْ, يكمنُ في نغمةْ... رِسالةُ حُبٍّ تاسِعةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... دندناتُ الأوتارِ, الحُبّْ, ترانيمُ الحناجرِ, العِشقْ, نثائرُ الكتّابِ, الحُبّْ, قصائدُ الشّعراءِ, العِشقْ... سِحرُ الكلماتِ, يقترنُ بسحرٍ النّغماتْ, فتثملُ النّفوسُ, وتهيمُ الأرواحْ, وتغيبُ في الخلقِ والإبداعْ... تتجلّى تغاريدُ الأطيارِ, بالحُبْ, وبالعِشقِ, تتجلّى, موسقاتُ مياهِ الأنهارْ... فتتهايمُ حفيفاً, بالحُبِّ أوراقُ الأشجارْ, وتهدلُ لِلعِشقِ, الحمائمُ واليمائمُ, على الأفنانْ... فتنتشي الأنسامُ, وترتعِشْ... إشراقةُ الشّمسِ, بالحُبِّ, لوحةَ الشّفقِ, ترسمُ عِندَ الشّروقِ, في الصّباحاتْ... فيهيمُ عُشّاقُ الحياةِ, في رِحابِ الحياةْ... وتتشكّلُ لِلشّفقِ, مشهديّةً, عِندَ الغروبِ, في المساءاتْ... فتتناجى أرواحُ العُشّاقِ, في عتماتِ الليلِ, بينَ هالاتِ النّجومْ... يسكنُ الحُبُّ عقولَ الحكماءِ, فينطقونَ بالحكمةْ, ويُقيمُ الحكماءُ, في قلبِ العِشقِ, فتكرزُ بِهِمْ الحِكمةْ... ولولا الحُبُّ, ليسَ هناكَ منْ حِكمةٍ, ولولا العِشقُ, ليسَ هناكَ منْ حكماءْ... رِسالةُ حُبٍّ عاشِرةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... أملُ الأملِ, في البعدِ المُرتجى, أملُ الحُبِّ, في النّفوسِ, التّواقةِ عِشقاً لِلطُمأنينةْ, ترومُ التّحرّرَ, من ربقاتِ الجسدِ, والتّكاملَ بأنسامِ الرّوحْ... ورؤى الرّؤى, في رؤى الوِجدانِ, رؤى العِشقِ, في شفافيّةِ الأرواحِ, الهائمةِ حُبّاً, لِلإنعتاقِ, نحوَ العُلا, تُنشِدُ, الإندماجَ بالعِشقِ الأقدسْ... الحُبُّ, خيالاتٌ, تتواصلُ بالخيالاتِ, لا يُصيبها كللاً, ولا يحيقُ بها مللْ, تقطعُ المسافاتَ والإمتداداتْ, ولا تأبهُ, لِلمشقاتِ والعذاباتْ... العِشقُ, آهاتٌ وغضباتْ, تنبثِقُ, منَ الآهاتِ التي تتلوّى النّفسُ بها في المتاهاتْ, والغضباتُ التي تثورُ النّفسُ لها, منْ تعاظُمِ قهرِ النّفسِ بالغضباتْ... الحُبُّ, إبتساماتٌ, ترتسمُ على الوجوهِ, فتجلوها جمالاً, يُسْحِرُ الخيالْ... والعِشقُ, عبساتٌ, تتشكّلُ فوقَ الوجوهْ, فتزيدُ فيها, التّشاغُفَ لِلحياةْ... الحُبُّ, مُناظراتٌ ومُناقشاتْ... العِشقُ, رموزٌ ومُصطلحاتٌ وإشاراتْ... الحُبُّ, وعودٌ صادِقةْ, وعُهودٌ واعِدةْ... والعِشقُ, أخذٌ لا تحُدّهُ حدودْ, وعطاءٌ, لا ينضبُ بالعطاءْ... والحُبُّ, مواعيدٌ تتشاغفُ بالأشواقْ, ولِقاءاتٌ, يغمُرها الحنينُ بالإرتواءْ... رِسالةُ حُبٍّ حاديةَ عشرْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... إذا الحُبُّ, تجلّى لكَ, على حينِ ومضةٍ, منْ دونِ ميعادْ, ونادى عليكَ, منْ عُمقِ الإمتداداتِ اللامتناهيةِ في الأبعادْ, فاستجِبْ لِلحبِّ, صادِقَ الوعدِ, ولا تتوانى, فالحُبُّ, كليلةِ القدرِ, تأتي مرّةً, في الحياةِ, ولا تُعادْ... إذا الحُبُّ, تراءى لكِ, طائرَ حياةْ, تمتدُّ جناحاهُ, في الأبعادْ, مُنبثِقاً قامْ, يرومُ العُنفوانَ, من قلبِ الرّمادْ, فاركبْ صهوتهُ, وثِقْ بالفينيقْ, عنقاءَ أصالةْ, ولا تُصابَ بالتّردادْ, ولا تخفْ, أوْ تتمسّكْ مُغفّلاً بالعِنادْ, فالفينيقُ سيغذو بِكَ كُلَّ وادْ... إذا الحُبُّ, حكمَ وسطا, ومسكَ قُلوبَ العِبادْ, فامْتشِقْ بالحُبِّ, قلبكَ منْ صدرِكَ, وامتطي روحكَ, كفرسٍ أصيلٍ منْ جيادْ, ولُجَّ ساحَ العِشقِ, عُنفوانَ عاشِقٍ, وثِقةَ عِنادْ, فليسَ في ساحِ الحُبِّ, منْ تفْرِقةٍ أو حيادْ... إذا رأيتَ الحُبَّ, صِدقاً, في الحياةِ قدْ سادْ, فاعتنِقِ الحُبَّ ديناً, ونادي بالحُبِّ على العِبادْ, فالحُبُّ رَبٌّ, والعِشقُ إلهٌ, وكُلُّ الطّبقاتِ, لهُ تنقادْ, فليسَ هناكَ, بالحُبِّ من فرقٍ, بينَ أسيادٍ وعبيدْ, وليسَ هناكَ, بالعِشقِ, من فرقٍ, بينَ عبيدٍ وأسيادْ... رِسالةُ حُبٍّ ثانيةَ عشرةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... عِندما خلق الله الحُبّْ, جعلهُ منْ نورهِ قبساً... لِيغدوَ طريقُ الحُبِّ, طريقُ الله, فمن سلكَ الحُبَّ درباً, وصلَ إلى رِحابِ اللهْ... وخَصَّ بهِ تِلكَ العقولُ المُستنيرةْ, والضّمائرِ المُدرِكةْ, ووَضَعهُ في الصُّدورِ الحانيةْ, وأسْكنهُ في القُلوبِ الطّيّبةْ, فانتعشتْ بهِ الأفئدةُ الشّريفةْ... تتّقِدُ شُعلةُ الحُبِّ بالإيمانْ, فتتحوّلُ شُعلةً روحانيّةْ... تتوامضُ في نقاءٍ وصفاءْ, لِيستنيرَ بها الإنسانُ, وهوَ يُصعّدُ عُروجاً في السّماءْ... فمنْ استنارَ بالحُبّْ, كمنْ وجدَ كنزاً ثمينا... والحُبُّ يُولدُ في أرواحِنا, رحمةً ومودّةً منَ اللهْ... ولا يُودِعهُ اللهُ, إلاّ في الصّدورِ العامرةِ بالإيمانْ, والقُلوبُ النّابِضةْ بالحياةْ... قَضتْ حِكمةُ اللهْ, التي نجهلها, أنْ يجعلَ الآلامَ, مُرافِقةً لِلحُبّْ... وشاءَ لنا الحُبَّ, لِنحيا... فليسَ لِلحياةِ قِيمةً, مِنْ دونِ الحُبّْ, ولولا الحُبَّ, ليسَ تستمِرُّ الحياةْ... فيا أيّها الإنسانْ, بالله آمنْ ولا تكفُرْ, ولهُ كَبِّرْ ووحِّدْ, وإركعْ لِلّهِ واسجُدْ, ولهُ إرفعْ رأسكَ واشْكُرْ... حُبُّ اللهْ, يستوجِبُ حُبَّ خلْقِ اللهْ... فمنْ أحَبَّ الله, أحبَّ النّاسْ... ومنِ اختارَ حبيباً لهُ منَ النّاسَ, فلْيفِ الحُبَّ لهُ, كما يُحِبُّ الله, لِيُرضي اللهْ... فالوفاءُ في الحُبّْ, والإخلاصُ في العِشقْ, يُعتبرُ من الإيمانِ باللهْ... رِسالةُ حُبٍّ ثالثةَ عشرةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... منْ سكنَ الحُبَّ عقلهُ والعِشقَ قلبهْ, تفكّرَ كثيراً في عظمةِ الله, حُبّاً, وتأمّلَ طويلاً في العِزّةِ الإلهيّةْ, عِشقاً, وعاشَ مُطمئنّاً في نفسهِ, شفيفاً في روحهْ, هانئاً في عيشهْ, كارِزاً بالحُبِّ والعِشقْ... الحُبُّ نورٌ إلهيٌّ, مُنبثِقٌ منْ لدنِ اللهِ, رحمةً ومودّةْ... يغمرُ حياتنا بِنورٍ مُشرِقٍ رقيقٍ... ومنْ يُحاولُ إطفاءَ نورِ الحُبِّ في صدرهِ, كمنْ يسعى لإطفاءِ نورِ الله من عقلهْ... الحُبُّ طائِرُ حياةْ, خلقهُ اللهُ حُرّاً طليقاً, يُرفرِفُ بجناحيهِ في رِحابِ الإيمانْ... فمنْ أطلقَ رصاصهُ القاتِلُ عليهِ, وحطّمَ أجنحتهُ الطّليقةْ, كأنّهُ قتلَ روحهُ وحطّمَ نفسهْ... أحببتكِ سيّدتي, وعشِقتكِ, لأنّني أحِبُّ الله وأعشقهْ... أنظرُ إلى وجهكِ, الطّافحِ بالبشرِ, فأرى قبساً من نورِ اللهِ, تُشرِقُ هالتهُ في وجهكِ... أرقبُ عيناكِ, فيتمثّلُ لي صفاءُ السّماءِ في عينيكِ... أستشعِرُ زفراتكِ, فأتحسّسُ, أنسامَ الرّبيعِ الزّاهرِ تسري في زفراتكِ... وأرى في شفتيكِ سِرَّاً, وأسمعُ لحنَ الحياةِ, يعزِفهُ الفضيلةُ على لمى شفتيكِ... رِسالةُ حُبٍّ رابِعةَ عشرةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... عِندما أرادَ اللهَ تعالى, خلقَ الإنسانَ في الحياةْ... أخذَ قبضةً من تُرابٍ صلْصالْ, وسوّاها على هيئةِ إنسانْ... ونفخَ في الطّينِ, الحمأ المسنونِ, ومضاً منْ روحهِ, ونفخَ في الرّوحِ أنفاسَ الحُبّْ, وأنعشَ الرّوحَ برعشاتِ العِشقْ... سُبحانهُ تجلّتْ عظمتهُ, في عظمةِ ما خلقْ, وتراءتْ وِحدتهْ في أحاديّةِ ما أوجدْ... الحُبُّ, ومضٌ روحيُّ, منْ ذاتِ اللهْ... نفخَ فيها بِكينونةِ الطّبيعةِ البّشريّةْ, فتخضّبتْ روحُ الإنسانِ بأنفاسِ الحُبّْ, وامتزجَ العِشقُ بالنّفسِ المُطمئِنّةِ بالإيمانْ... فعاشَ الإنسانَ الحُبَّ من المهدِ إلى اللحدْ, عاشِقاً ولِهاً مُتيّماً, لِذاتٍ منَ الذّواتِ بالمودّةِ والرّحمةْ, أو شيءٍ منَ الأشياء عاطفةً نبيلةْ, أو معنىً من المعاني السّاميةْ, التي يسعى لِتحقيقها... مزايا الحُبِّ, طاهِرةٌ وشريفةٌ, فمنْ تخلّقَ بها, سما نفساً اتّسمتْ بالحُبّْ, وشفَّ روحاً تمازجتْ بالعِشقْ... فالحُبُّ النّقيُّ, الصّفيّْ, الشّفيفُ, العفيفْ, هوَ زادُ كُلِّ إنسانٍ يرومُ الحياةْ... الحُبُّ الطّاهرْ, لوحةً ساحِرةْ, ومشهديّةً باهِرةْ, وصورةً زاهيةْ, ولقطةً نادِرةْ... نمّقتها عظمةُ الله تعالى, بِقبساتٍ من لدنهِ حانيةْ, وسوّى زخرفتها, ببديعِ صُنعهِ, بريشةٍ فريدةٍ ساحِرةْ... رِسالةُ حُبٍّ خامِسةَ عشرةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... بيني وبينكِ, سيّدتي المعشوقةْ, جعلَ اللهْ, المودّةَ والرّحمةْ... نلتقي بالإيمانِ, في حُبِّ اللهْ, والحُبُّ الأقدسُ, يُنعِشُ روحينا, والعِشقُ الأطهرُ, يُرعِشُ نفسيْنا, وبالحُبِّ والعِشقِ, نُشبِعُ نهمَ جسدينا... فنلتقي وننسجِمُ, وعياً وعرفاناً واستنارةْ, ونتجانسَ ونتكاملُ ونتوحّدُ تفاهما وتقارباًً, ونترقّى تقديراً وإحتراماً, ونعرُجُ معاً, في رِحابِ العُلا, تضحيةً خالِصةً, لاستمرارِ الحياةْ... عصرنةً قاهِرةً, يَضْعُفُ الحُبُّ, ويقصُرُ العِشقُ, وقدْ ينتهي, بالزّواجْ, لأنّ حضارةَ العصرِ, عُهراً, أفسدتْ ما سنَّ لنا اللهْ... ترينَ في الحُبِّ لكِ, جِسراً لِلعبورِ, إلى تحقيقِ رؤى الأحلامْ, ويتراءى لكِ, أنّ الزّواجَ حركةً آليّةً, لإشباعِ الرّغباتِ, ولِصناعةِ الأولادْ... وتستشعرينَ الإستمرار في الحياةِ, قيداً لِتحقيقِ مصالِحَ مُتبادِلةْ, تنتهي, وتنفصِمُ عُراها, حالَ الإكتمالْ... وترينَ بي حُلماً عذباً, يُراودُ خيالاتكِ في الأبعادْ, تسعينَ لتوكيدهِ, ترجمةَ أفعالْ... وتتعاملينَ معي, وكأنّني في البيتِ, عبداً مملوكاً, أو قِطعةٍ من أثاثْ... قناعةَ إيمانٍ, أرى الحُبَّ النّاضِجَ, يُفضي لِلزّواجِ النّاجِحِ, والعِشقِ الرّاقي, هو أساسُ متينٌ, لِقيامِ صرحِ الإقترانِ, على سُنّةِ وشرعِ اللهْ... فإذا ما خلا الزّواجُ, مِنَ المودّةِ والرّحمةْ, غدا شيئاً آخرَ, إذا لمْ يحمِلَ سموّاً, أطهرَ وأقدسَ, معالمِ وسِماتِ الزّواجْ... وإلاّ, فالزّواجُ, فيهِ لكِ, غاياتٌ وغاياتْ, بينما أشعرُ بالزّواجِ, قيداً لي, في سجنٍ, مدى الحياةْ... رِسالةُ حُبٍّ سادِسةَ عشرةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... الحُبُّ شريفٌ وطاهِرٌ, وليسَ في الحُبِّ من شرورٍ أو فجورْ... فالحُبُّ طريقُ العُروجِ إلى اللهْ, ومنْ سنا الرّحمن ينبثِقُ النّورْ... الحُبُّ طاهِرٌ ونقيّْ, يبقى ما بقيَ الحُبّْ... يُراوِدُ النّفوسَ المُطمئنّةْ, ويُزكي العواطِفَ النّبيلةْ... ويتطسعُ الحُبُّ بنقائهِ وصفائهْ, أنْ يحُلَّ في كُلِّ مكانٍ وفي كُلِّ زمانْ... يتسامى الحُبُّ بالفضيلةْ, ويترقّى العِشقُ بكمالِ النّفسْ... ولا يتدنّسُ الحُبُّ بشيءْ, من ربقاتِ الدّنسْ, لأنَ الحُبَّ, يُطهّرُ نفسهُ بنفسهْ... الحُبُّ يصنعُ المُعجِزاتْ, فهو يرقى بحامِلهِ, رِفعةً في التّهذيبْ, وكرماً في الأخلاقْ, وسُموّاً في المناقبْ, ونقاءً في الطّهارةْ, وتوكيداً في الواجبْ, وعُمقاً في الإيمانْ... يستطيعُ الحُبَّ, أنْ يُنيرَ الأماكِنَ الموحِشةِ, بأشِعّةِ أنوارهِ, التي تمنحُ الجمالْ... كما العِشقُ, يُنيرُ العقولَ بنورهِ السّاحِرِ والصّدورْ... رِسالةُ حُبٍّ سابعةَ عشرةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... الحُبُّ يرفعُ الإنسانَ عالياً, ويغدوَ مرموقاً بينَ النّاسِ... والعِشقُ يُكسِبُ الإنسانَ شرفاً سامياً تصاعديّاً لِلعُلا, تتمثّلُ النّاسُ بهِ... الخلطُ بينَ الحُبِّ الإنساني, الذي يتّسِمُ بالرُّقيِّ, والحُبِّ المادّيِّ, الذي تحكمهُ الأهواءُ, إفسادٌ لمعاني الحُبِّ السّاميةِ... يختفي جمالُ الحُبِّ, إذا وُصِفَ بعيداً عنْ السُُّموِّ... ويزوي العِشقُ, إذا جُرِّدَ مِنَ الرّوحِ, التي تُضفي عليهِ, القيمةَ الإنسانيّةْ... الحُبُّ مثلُ الإنسانيّةِ الأمثلْ... والعِشقُ مثلُ البشريّةِ الأعلى... فمنْ سكنَ الحُبُّ في وِجدانهِ, عليهِ أنْ يُظْهِرْ, ما سكنَ وِجدانهُ من الحُبّْ... الحُبُّ نِعمةٌ منْ نِعمِ الله, أسبغها على الإنسانيّةِ, تتويجاً لها في المقامِ الأرفع... والعِشقُ هِبةٌ لِلإنسانِ, منْ هِباتِ الله, التي تُحصى ولا تُعدُّ... رِسالةُ حُبٍّ ثامنةَ عشرةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... مَنْ لا يعرِفُ معنى الحُبِّ الإنسانيِّ الشّفّافْ, ولا يشعُرُ بانتعاشِ الحُبِّ في كينونتهِ... لا يُدرِكُ قيمةَ الحياةِ النّابِضةِ بالحُبّْ... لِلحُبِّ قُدرةٌ عُظمى, منَ الفِعلِ السّاحرِ, على تبديدِ ظُلماتِ النّفسِ... كما لِلقمرِ قدرةً من الضّوءِ, على تبديدِ ظلامِ الليلْ... كُلُّ الأشياءَ المخلوقةَ, لها مراحِلُ حياتيّة... وِلادةً وطفولةً وشباباً وشيخوخةً وموتاً... إلاّ الحُبّْ, ليسَ لهُ, سِوى ميلاداً وموتاً... يُولدُ الحُبُّ, بِوحيٍ منَ اللهْ, على حينِ ومضةٍ منَ النّفسِ البشريّةْ... فإذا ما وُلِدَ, فإنّهُ يُولدُ قويّاً, ناضِجاً... يَحمِلُ كُلَّ السّماتِ الإنسانيّةْ... إذا الحُبُّ شفَّ وسما وترقّى في معارِجِ العُلا... تحلّى بالكرمِ والبذلِ والسّخاءِ والعطاءِ... ووهبَ كُلَّ شيءٍ بلا حِسابْ, ولمْ يطمعَ بِشيءْ... الحُبُّ طبقاتٌ فوقَ طبقاتٍ, ودرجاتٌ تعلوها درجاتْ, وارتقاءٌ على ارتقاءْ, ونورٌ يتوالدُ من نورْ... وأرقى وأسمى وأقدسِ وأطهرِ الحُبَّ, ما كانَ للهْ... رِسالةُ حُبٍّ تاسِعةَ عشرةْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... سيّدتي لا تقلقي في البعدِ وبلادِ الإغترابِ... فلمْ ولنْ ولا أكتبَ قناعةً, وذاتَ يومٍ, بطاقةَ نعيكِ, ويشمتُ بيَ أعداءُ الحُبِّ والعِشقِ... لمْ ولنْ ولا أكونُ قناعةً, ذاتَ يومٍ, حفّارَ قبورٍ, وأحفرُ بيدي حتفكِ, ويهزأ بي أعداءُ العِشقِ والحُبِّ... لا وألفُ ألفُ لا سيّدتي في البعدِ النّائي خلفَ امتداداتِ المياهِ... لمْ ولنْ ولا أشربُ قناعةً, وذاتَ يوم, من كأسٍ مليءٍ من دِماءكِ وإن تلظّى بيَ العطشُ لِشربِ الدّمِ, وأثيرُ من حولي, خساسةَ وحِقدَ وكراهيّةَ وحسدَ أعداءِ الحُبِّ والعِشقِ... لمْ ولنْ ولا أسعى قناعةً, وذاتَ يومٍ, وتُذَلُّ بي قدمي, قبلَ أن تُراودني الأفكارُ إيهاماً في تدميرِ ما تبقّى لكِ من العُمرِ, ويهنأ العيشُ لمن تمنّى لكِ الموتَ من أجلي في الحبِّ والعِشقِ... لا وألفُ ألفُ لا سيّدتي في البعدِ النّائي خلفَ امتداداتِ الأفقِ... رِسالةُ حُبٍّ عِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... لمْ ولنْ ولا أمشي قناعةً, وذاتَ يومٍ, قانطاً في جنازةٍ باكياً خلف نعشكِ, وأستضحِكُ النّاسَ استهزاءً بي وبكِ, وإذا كانَ لا بُدَّ من قضاءِ الله, فأنا جنازةُ جنازتكِ, وأنا نعشُ نعشكِ, والجنازةُ عرسنا المُرتقبُ إلى اللقاءِ بالموتِ الذي لا بُدَّ منهُ بأمرِ الله... وأنا يا سيّدتي التي أحببتها قداسةً في الحبِّ وعشِقتها طهارةً في العِشقِ, أنا من يُدشِّنُ القبرَ قبلكِ, ألحدُ على الثّرى فراشاً لكِ وتُلحدينَ فوقي لِحافاً لي في روضةِ القبرِ... لا وألفُ ألفُ لا سيّدتي يا مليكةَ الحُبِّ الأقدسِ والعِشقِ الأطهرِ... لمْ ولنْ ولا أرضى قبراً في روضةٍ من رياضِ الأرضِ مهما القبرُ كانَ مزخرفاً ومُطعّماً بالفِضّةِ والذّهبِ, إلاَّ أن يضُمَّ القبرُ بقايا رُفاتي ورُفاتكِ, ويبقى القبرُ بسيطاً مزاراً يغدو للأحبابِ والعُشّاقِ... سيِّدتي المحبوبةُ قداسةً والمعشوقةُ طهارةً... إذا الأيّامُ زوراً وبُهتاناً جارتْ وظلمتنا الحياةُ قهراً في الحُبِّ والعِشقِ, وباعدَ طواغيتُ الحسدِ والكراهيّةِ بيننا وفرّقوا حِقداً بحقدهم, وظلموا في عهرهمْ حُبّنا وعِشقنا, فلعلَّ القبرَ يوماً قريباً يجمعنا في حُفرةٍ, ونعيشُ الحُبَّ والعِشقَ في روضةِ القبرِ... رِسالةُ حُبٍّ حاديةَ وعِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... الحُبُّ غرامٌ بِدايتهُ إذا وُلِدَ, ثُمَّ شغفٌ إذا إستمرَّ ونما, فشوقٌ مُجنّحٌ إنْ كَبُرَ, ويغدوَ تأمُّلاً إنْ تعاظمَ... ولا يحلوَ الحُبُّ إلاّ في أوّلهِ, حيثُ يشوبهُ الخجلُ, وفي منتصفهِ حيثُ الضّعفُ يُسيطرُ عليهِ, ويبقى ذكرى جميلةً في آخرهِ... جئت هنا حُبّاً وعِشقاً من عالمٍ آخر, أكرز بما يجيش في صدري من عنفوان عربيٍّ أصيل, يمتد بي تِطوافاً وتِهياماً, من حدود الماء الى حدود الماء... فوالله ما وددت الإعتراف على مضض القول تزلفا لأحد, أو ممارسةَ إطراءٍ وتملّقٍ لأحدٍ من النّاسِ, في متاهات الإمتدادات الصحراوية في الوطن الممزق الأشلاء, ولا أحب البوح كثيرا بما يعتلج في شغاف القلب المضنى بالوجد العربي, لكنني توكيدا لما أحمل في قرارتي الذاتية من أنفة المشاعر والأحاسيس, سأعزف على الوتر الأوحد لربابتي العربية الريفية, اللحن الأوحد لسيمفونيتي الخاصة, والتي وضعتها خصيصا لك حبيبتي, التي قدراً أحببتها واتّخذتها معلّمتي وملهمتي, تساعدني على استلهاماتِ الرّؤى من البعدِ, فأكتبُ ما أكتبُ من كلماتٍ وخواطر... حبيبتي الفنانة التشكيلية الصاعدة, التي لم أكشف النقاب بعد عن إسمك المبارك, ولم أكتب بعد لك كلمتي الفنية, التي تتجلّى تماهياً في رحابِ الجمالِ, لتزيدَ في الجمالِ جمالاً, إلا رذاذا من إيحاءات البعد الآخر, التي تنزّلتْ على اطمئنانِ نفسي, رحمة ومودة من لدن الباري... رِسالةُ حُبٍّ ثانيةَ وعِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... حتى كتابة هذه الحروفيات المتحابة والمتعاشقة فيما بينها, لتتوالد منها الكلمات الهائمة في رحاب الحب القدسي الشفيف, وتتفتق منها التعابير في خواطر حانية منوعة, تعكس كل مشهديات المعالم الجمالية التي أودعها الحق في القلوب العاشقة, إلا قلبي الصغير الذي لا يحمل في شغافه, إلا كل المشاعر الأخرى التي تعكس لك خصيصا كل اللؤم في الحب والعشق, ولا غرو يا حبيبتي, فمنك تعلمت اللؤم في هذا الحب وهذا العشق, وسأبقى أمارس كل صنوف اللؤم في مسارات الحب ودروب العشق, توكيدا لمواصفات اللؤم المعولمة الذي تمارسين في مثلِ هذا الحب وهذا العشق, وسأبقى مخلصا وفيا لحبك وعشقك إنما بقوة اللؤم وحضور اللؤم, حتى ينتهي زمن اللؤم في الحب وفي العشق في قواميسك الدلالية... عذرا حبيبتي الغالية, لك مني أشد معالم اللؤم توكيدا لحبي لك, قد وصلتني بعض ممارسات اللؤم التي تجسد حبك لي, ليبقى اللؤم المسارات الفضلى بيننا, كلما إلتقينا على حين غفلة, ففي كل لقاء بك يبرزُ لؤمٌ جديدٌ وكل فراق لك هو تمردٌ على لؤم عنيد, وكل لؤم وأنت بخير, فاللؤم سياسة الحب الجديدة في هذا العصر القاهر العاهر... رِسالةُ حُبٍّ ثالِثةَ وعِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... الحُبُّ النّاضِجِ هو العِلاقةُ المُتجدّدةُ الدّائِمةُ التّنامي, لإستمراريّةِ العلاقاتِ الزّوجيّةِ المباركةِ والهانِئةِ والسّعيدةِ, التي تقومُ على أسسٍ متينةٍ وثابتةٍ من القداسةِ والطّهارةِ, لا تهتزُّ أمامَ أعتى وأصعبِ التّحدّياتِ في مُعتركاتِ الحياةِ, ولا تُصابُ بالضّعفِ أو الوهنِ عندَ التّجاربِ في متاهاتِ مطاوي العيشِ, ولا تخبو جذوتها أبداً على مرورِ الأيّامِ مهما إمتدّتِ الأيّامُ, وتبقى متّقِدةً في جذوتها, مُنتعِشةً في نُبلِ الأحاسيسِ, مُتجدّدةً بأجملِ وأبهى الآمالِ, مُتناميةً بالصّحّةِ والعافيةِ... الحُبُّ في التّوصيفِ فنٌّ عظيمٌ, لا يُتقِنهُ إلاّ منْ وعى الحُبَّ حقيقةً في الباطِنِ, وعرفَ الحُبَّ شفيفاً في الذّاتِ الإنسانيّةِ, واستنارَ هدياً بِنعمةِ الحُبِّ في البصيرةِ, وعقلنَ قلبهُ لِيترقّى في العواطِفِ, وقلبنَ عقلهُ لِيتحنّنَ في تفكّرهِ... فالحُبُّ في سياقاتِ التّقييمِ, قِوامُ مملكةِ الزّواجِ, واستمراريّةُ مملكةِ الزّواجِ بالحُبِّ أعمِدتها: الإيمانُ باللهِ عقيدةً مُطلقةً, لا يرقى إليها الشّكُّ, ولا تشوبها الشّوائبُ, ولا تخترقها وساوسُ الشّيطانِ للنّفسِ, والعملُ إلتزاماً بالمودّةِ والرّحمةِ, التي جعلها اللهُ عدالةً بين الذّكرِ والأنثى, وممارسةِ التّقوى في العلاقاتِ والإجراءاتِ, والمحافظةِ على الإحترامِ المتبادلِ برِفعةِ المناقبِ, والإرتقاءِ للإنسجامِ المتكاملِ في مِعراجِ النّقاءِ والصّفاءِ والشّفافيّةِ, وحسنُ التّفاهمِ بمكارمِ الأخلاقِ, وحُبُّ التّضحيةِ في سبيلِ البقاءِ والإستمرارِ... رِسالةُ حُبٍّ رابعةَ وعِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... صُدفةٌ قدريّةٌ شاءها الله في الزّمانِ والمكانِ, أوْ عِنوةٌ إجرائِيّةٌ إقتضتها الظّروفُ في الزّمانِ والمكانِ أيضاً, والعِلاقاتُ الإنسانيّةُ فِطرةٌ, أودعها الله في النّفسِ البشريّةِ, أقطابها فردانِ أو أكثرَ, لِتولدَ وتتنامى في بيئةٍ من الوِدِّ والإحترامِ, وهكذا تنشأ علاقةُ الذّكرِ بالأنثى بدايةً, وتنمو وتتعاظمُ بالإحتكاكاتِ المباشرةِ, فإن قامتْ على أسسٍ متينةٍ وجليّةَ الوضوحِ, خارجَ الأوهامِ والسّراباتِ والخيالاتِ, تنامت وعياً وإدراكاً وحقّقتْ رؤاها المرتجاةِ, وإلاّ الفشلُ ينتظرها مُتربِّصاً, ينقضُّ عندَ أولِ معاناةٍ في معتركاتِ العيشِ, فتنهارُ الآمالُ المرتجاةُ وتذوي, وتُهدمُ القصورُ المبنيّةُ في الأحلامِ وتغدو كاليبابِ ... الذّكرُ والأنثى يُبصِرانِ بعضهما بعضاً, فإذا ما إلتفتا في كينونةِ كُلٍّ منهما, لومضةٍ فاعِلةٍ أو بارِقةٍ فيبتسِمانِ, بدءً يُعجبانِ شكلاً وقِوامَ, فيتواعدانِ على رؤى الأملِ ويلتقيانِ, يتبادلانِ النّظراتَ والكلماتِ ويتحاورانِ في رؤى البعدِ المرتجى, فيتقاربانِ ويتعارفانِ أو يختلِفانِ فيتباعدانِ, وكُلّما إزدادا معرِفةً بوعيٍ وإدراكٍ ومسؤوليّةٍ وتكليفٍ, كُلّما تقلّصتْ بينهما المسافاتُ فينسجِمانِ ويتكاملانِ, فيتحاببانِ ويتعاشقانِ في الله, فتتنزّلُ المودّةُ والرّحمةُ في قلوبهما عدالةً, ويقترنا بالزّواجِ على سُنّةِ وشرعِ اللهِ... رِسالةُ حُبٍّ خامِسةَ وعِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... أولياءُ الأمورِ مسؤولونَ عنِ الأبناءِ ذُكوراً وإناثَ, لهمُ السّعادةُ جِنانَ رحمةٍ ومودّةٍ, تكليفٌ يحمِلونهُ منذُ البدءِ في حركةِ الزّواجِ والحملِ والإنجابِ, وعلى قدرِ الإيمانِ بالله وشرائعهِ, و على مستوى العِلمِ والوعيِ والإداركِ والمعرفةِ, تأتي التّربيةُ في نتاجتها النّهائيّةِ, إمّا نجاحاً وفي النّجاحِ سعادةُ الأبناءِ, أو فشلاً وفشلُ الأبناءِ نكدٌ في العيشِ, وعذابٌ نفسيٌّ وجسديٌّ لِلغدِ المُرتقبِ... وليستِ النّتائجُ في التّربيةِ, وحدها تُشكّلُ شخصيّةَ الأنثى أو الذّكرِ, إيجاباً أو سلباً في مساراتِ المستقبلِ, فعِلاقاتُ الأبوينِ في البيتِ بِبعضِهما لها الأثرُ الأكبرُ في التّربيةِ, بحيثُ تنعكِسُ بِكُلِّ ما فيها وما تحمِلُ على الأبناءِ, وتُرَسِّخُ في النّفوسِ بطريقةٍ ساحِرةٍ, قدْ لا يلتفِتُ لها الأبوانُ في البدءِ, أو قدْ ينسيانِ أنَّ في أعناقهما أمانةً كُبرى, هيَ الأبناءُ وفلذاتُ الأكبادِ, وعلى عواتقهمْ تقعُ مسؤوليّةُ حُسنُ التّربيةِ, بالإلتفاتِ لِحسنِ العِلاقاتِ في ما بينهما, سِيّما وأمامَ الأبناءِ... ولِلعلاقاتِ خارجَ البيتِ دورها الرّياديُّ, بحيثُ تُؤثِّرُ في تغييرِ مفاهيمِ تربيةِ الأباءِ عندَ الأبناءِ, أو تنقضُها كُلّيّاً أو جُزئيّاً لتحلَّ محلّها مفاهيمُ أخرى, تتوافقُ ورغباتُ الأبناءِ في قِطافِ لذائذَ العيشِ منَ الأيّامِ... والآباءُ غارِقونَ في شؤونٍ أخرى, لاهونَ عن أبنائهم في شؤونٍ أخرى, ةالأبناءُ تجرفهم تيّاراتُ الإنحرافاتِ والشّذوذِ, ولا الآباءُ يلتفتونَ لِلكوارثِ إلاّ بعدَ وقوعها, فيأكلونَ أصابعَ النّدمِ وأبناءهمُ, في وقتٍ لا نفعَ فيهِ منَ النّدمِ, ويخسرونَ حياةَ أبناءهم الذين ابتلعتهم المصائبُ, وراحوا يتعذّبونَ في لُججِ المعاناةِ... رِسالةُ حُبٍّ سادِسةَ وعِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... وأدُ البناتِ كانَ عُرفاً سائداً, وتقليداً في القديمِ, عندَ بعضِ المجتمعاتِ, فِعلٌ جرى مجرى نِظامٍ وشريعةٍ, غدتْ عقيدةً راسِخةً في النّفوسِ الجاهِلةِ, وصارتْ حركاتُ فِعلِ وأدِ البناتِ عِنوانُ العنفوانِ لِمن لا عُنفوانَ لهمْ, وارتبطتْ تِلكَ الحالةُ الغريبةُ, بالحفاظِ على الشّرفِ الرّفيعِ منَ الأذى, وصونُ الكرامةِ مِنَ التّلوُّثِ بالموبقاتِ... وفي اعتقادِ تِلكَ الأقوامُ السّالِفةِ الذّكرِ, أنّ الأنثى نذيرُ شؤمٍ كما البومِ, وجالبةَ الخزي والعارِ إلى الدّارِ, وجعلوا شفافيّةَ الشّرفِ خيطاً واهياً, أوهى من خيوطِ بيتِ العنكبوتِ, يُثلمُ الشّرفُ بانثلامِ غِشاءِ البكارةِ عندَ الأنثى, على ذِمّةِ رؤى معتقدهمْ البالي... فتوافقوا زوراً وبهتاناً وظلماً وقهراً وعهراً وكفراً, وسنّوا شريعةً وحشيّةً لا إنسانيةً, تأنفُ من جورها وظلاماتها شرائعُ الغابِ, وأقاموا المعظمةَ الكبرى لِصونِ الشّرفِ الرّفيعِ, وأدُ البناتِ بالخلاصِ منها ودفنها حيّةً في قلبِ التّرابِ... فأتى دِينُ الله على غيرِ ما كانوا يحلمونَ بهِ, وحرّمَ الوأدَ ودفنَ البناتِ أحياءً تحتَ التّرابِ, وأعطى الأنثى حقّها في الحياةِ, وسنَّ لها في الكِتابِ القوانينَ في سورةٍ مُباركةٍ, وأخذَ العهدَ عليها أن تكونَ أمَّ الحياةِ, ووعدها بالجنّةِ تحت أقدامِ الأمهاتِ... رِسالةُ حُبٍّ سابِعةَ وعِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... رِجالٌ ليسوا بالرِّجالِ, ولا حتّى كالرِّجالِ, وكثيرٌ عليهمْ, صِفةُ أشباهِ الرّجالِ, خُلِقوا على أشكالِ الرّجالِ كينوةً ظاهِرةً, بأرواحٍ إبليسيّةٍ لا ترتعِشُ إلاّ بالعهرِ والظّلمِ والقهرِ والزّورِ والبهتانِ, وأنفسِ شياطنيّةٍ أمّارةٍ بالسّوءاتِ والكفرِ والإستبدادِ والإنتقامِ... رِجالٌ والعياذُ بالله من هؤلاءِ الرّجالِ, يتنافخونَ شرفاً رفيعاً في كُلِّ ساحٍ, والشّرفُ الرّفيعُ يلعنهمْ في كُلِّ ساحٍ وفي كُلِّ حالِ... ويتماهونَ بأنسابهمْ التي لا تُغني ولا تُسمنُ من مقامٍ, والأنسابُ تبصقُ في وجوهِهمْ وعلى لِحاهمْ, وتتنكّرُ لإدّعاءاتهمْ الأنسابُ... كيفَ الرّجالُ الشّرفاءُ يُربُّونَ الأنثى طاهِرةً زينةَ الحياةِ الدّنيا؟! وكيفَ على أسِرّتهمْ تستلقي ألفُ عاهرةٍ وعاهِرة, يُمارِسونَ بذاءاتهم ونتاناتهم في شهوةِ الجنسِ الحمراءِ؟!... وكيفَ الرّجالُ الشّرفاءُ يخرجونَ من بطونِ أمهاتهمْ, بعدَ حملٍ بالآلامِ والأوجاعِ لأشهرٍ تسعةٍ؟! وتُربّيهم أمهاتهمْ بالسّهرِ والتّعبِ, وتمنحهم الحياةَ من حياتها ودمها وروحها, وينقلبونَ على أعقابهمْ غدراً وظُلماً وعداواةً على أمّهاتِ أبنائهمْ؟!... وكيفَ وكيفَ الرّجالُ الشّرفاءُ, يتهاونونَ مع أنفسهمْ ويتساهلونَ؟! ويمنحونها حقوقاً ليستْ حقوقاً لهمْ؟! ويُفتونَ ما ليسَ لهمْ بهِ من علمٍ أو وعيٍ أو دِرايةٍ؟! ويفترونَ على اللهِ بما لم يتنزّلْ منْ لدنِ اللهِ؟! يُغدِقونَ على أنفسهمْ بالحرامِ, مِمّا حرّمَ الله وحرامِ الحرامِ, ويمنعونَ عنْ أمّهاتهمْ وأخواتهمْ وبناتهمْ الحلالِ, مِمّا شرّعَ الله بالحلالِ وحلالَ الحلالِ؟!... رِسالةُ حُبٍّ ثامِنةَ وعِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... كيفَ آدمُ وليٌّ في وِصايةِ الدّمِ, ودِرعُ صِدقٍ وحنانٍ؟! وكيفَ في أقانيمِ العِشفِ والحُبِّ, يحتفي بِحوّاءَ على شاكِلةِ الذّوبانِ؟! وينأى على مسرحِ الواقعِ, يغرقُ في مُستنقعاتِ الرّغباتِ واللذّائذِ حتّى الهذيانِ؟! ويغدوَ في سطورِ العَقدِ آدمُ الحيرة, طلسمٌ مختومٌ بمجاهلِ الأيّامِ؟! ف في الفِردوسِ أخطأ الحياةَ شهوةَ غريزةٍ, وارتكبَ الإثمَ بغياً واعتداءً؟! وقال: حوّاءُ أنوثةُ الإغراءِ بغريزة الأفعى, والتي ظنّها تُفّاحةُ المعرفةِ والحياةِ؟! وبعدَ واقِعةَ الفِردوسِ, تغيّرتْ كُلُّ المعادلاتِ, فصارتْ حوّاءُ شبيهةَ النّساءِ, وقوّامةُ آدمَ استبدادٌ وانتقامٌ؟! حوّاءُ حملتْ على كفِّها قلبها, لآدمَ حُبّاً وعِشقاً ينبضُ, وآدمَ بشهوةِ ذكورةٍ وفحولةٍ, قضمَ قلبَ حوّاءَ, وحوّاءُ تنتشي لوقعِ أنيابهِ, تختمرُ, تنتشي, تثملُ وتندثِرُ في احتوائهِ, تدسُّ أحاسيسها في قِفّتهِ, وتلوكُ في حِماهُ مرارةَ الأيّامِ؟! بالشّهوةِ الحمراءَ أنجبا زينةَ الحياةِ الدّنيا, فتحوّلَ الحُبُّ مللاً وضجراً, وانقلب الإنسانُ حجراً, نِصفهُ آدمَ وحوّاءُ نِصفهُ الآخرُ, وعصفَ الإعصارُ بالحُبِّ, وغارَتْ الرّحمةُ والمودّةُ في السّرابِ, وسّرُّ قلبِ الحُبِّ إندثرَ وتشظّى في قلبِ الحياة... رِسالةُ حُبٍّ تاسِعةَ وعِشرونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... يرى البعضُ أنَّ الحُبَّ يكمنُ في غريزةِ البقاءِ, وحاجةٌ إنسانيّةٌ لا بُدَّ منها في بناءِ العلاقاتِ في المجتمعاتِ, وليسَ لِلحبِّ في التّوصيفِ والتّقييمِ منْ عِلاقةٍ بالزّواجِ, فالزّواجُ سُنّةٌ منْ سُننُ اللهِ, أمرَ الله بهِ, ومنْ أغربَ عنْ سُنّةِ اللهِ, فقد كفرَ بالصّوابِ وضلَّ عنِ صِراطِ الإيمانِ, وشَّريعةٌ الزّواجِ واحدةٌ منْ شرائعِ اللهِ المُقدّسةِ, وعلى الإنسانِ أن يلتزِمَ بشريعةِ الله, ليكتمِلَ عقيدةً في الإيمانِ بالله, فالإنسانُ يتزوّجُ مرّةً مِمّنْ يجبُ عليهِ, بينما يُحِبُّ من يهواهُ في معتركاتِ الحياةِ, فليسَ يتعدّدُ الزّواجُ إلاّ لِلضّرورةِ ولهُ أحكامٌ وضوابطٌ وسُننُ, بينما يستطيعُ الإنسانُ أنْ يُحِبَّ ويعشقَ, منْ وما استطاعَ في الحُبِّ والعِشقِ... وأرى مِنْ وُجهةِ نظري فلسفةً واجتهاداً, أنَّهُ إذا عرفَ الزّوجانِ حقَّ الزّواجِ بمعناهُ الرّوحيُّ وبُعدهِ السّماوي, لعاشا في حُبٍّ دائمٍ لا ينتهي, ولا يُفتقدُ إلاّ بالموتِ لِكلا الزّوجينِ, ويبقى بعدهما مثلاً يُحتذى في الحُبِّ والعِشقِ, مضربَ مثلٍ أعلى يُحتذى بهِ عندَ الأحبابِ والعُشّاقِ... فهل ومقَ المجنونُ لولا ليلى؟! وهلْ هامَ الرّشيدُ لولا خالِصةْ؟! وهلْ عشِقَ قيسُ لولا لُبنى؟! وهلْ صبا جميلٌ لولا بُثينةَ؟! وهلْ ولَعَ امرؤ القيسِ لولا عُنيزةَ؟! وهلْ ولهَ كثيرُ لولا عِزّةَ؟! وهل نزعَ عنترةُ لولا عبلةَ؟! وهلْ ضلّتْ زُليخةُ لولا يوسفَ؟! وهلْ علُقَ سليمانُ لولا بلقيسُ؟! وهل قُتِلَ جُذيمةُ لولا الزّبّاءُ؟! وهلْ أسِرَ فؤادُ بِشرَ لولا فاطِمةُ؟!... رِسالةُ حُبٍّ ثلاثونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... ترينَ يا سيّدتي بي أن أكونَ لكِ زوجاً قويّاً, مُتمكّناً على قهرِ الصّعابِ, ناجحاً في عملي, وأنْ أكونَ بالنّسبةِ لكِ شفوقاً ومهذّباً... وترينَ بي يا سيّدتي رجلاً ممشوقَ القامةِ وطويلاً حاسِمَ النّظراتِ, وهيئتي تُخفي كنزاً من الذّكاءِ والفِطنةِ... وترينَ بي يا سيّدتي أنْ أكونَ زوجاً لكِ ذا شخصيّةٍ قويّةٍ, مُتسلّطةٍ, ولكنْ تحتَ هذا السّطحِ الظّاهرِ, تجثمُ أرقُّ العواطفِ, وأنبلُ الخوالجِ, وأذكى الأفئدةِ... وترينَ بي يا سيّدتي أنْ تكونَ بغيتي حديقتكِ, أقضي وقتَ فراغي لاهياً في الألعابِ والرّياضةِ, أتسلّى بين الأشجارِ والورودِ... وترينَ بي يا سيّدتي زوجاً صبوراً جلِداً, لا أنكسرُ ولا أضعفُ, مهما عصفتْ حولي الحوادثُ, وتعاظمتْ حولي المصاعِبُ... وترينَ بي يا سيّدتي زوجاً يُكرِّسُ وقتهُ من أجلِ زوجته وعائلتهُ, ولا يهمّكِ بعد هذا شيئاً منْ جمالي أو قبحي... وترينَ بي يا سيّدتي زوجاً مُتحلّياً بالرّقّةِ, وسرعةَ الفهمِ, ودِقّةَ النّظرِ... وأرى بكِ يا سيّدتي, كُلَّ ما ترينَ بي وما لا ترينَ, مع فارِقٍ واحدٍ, هو أنّني بالرّوحِ أحبّكِ وأعشقكِ بالرّوحِ, وتُحبّينني بالجسدِ وبالجسدِ تعشقينني... رِسالةُ حُبٍّ حاديةَ وثلاثونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... منْ طلبَ الحُبَّ بينَ النّاسِ تواضعَ لِلنّاسِ ومنْ تواضعَ للنّاسِ نالَ محبّتهم ومن نال محبّةَ النّاسَ شاركهم حياتهمْ وشاركوهْ.... منْ أحسِنَ لِلنّاسِ أحبّهُ النّاسُ ومنْ سخا على النّاسِ أحبّوهْ ومنْ أحبّهُ النّاسُ وجبَتْ عليهِ محبّتهمْ لِتستمرَّ المحبّةَ بينهمْ... منْ أحبَّ شخصاً أهدى إليهِ عيوبهُ وساعده على التّخلُّصِ منها ومنْ عشِقَ شخصاً أهدى إليهِ قبيح كلامهِ وعاونهُ على تحسينِ ألفاظهْ... منْ رأى حبيبه حقيقةً حقّقَ جلاء عينهِ ومنْ رآهُ تخاطراً حقّقَ جلاءَ فِكرهِ وروحه ومنْ سمِعَ كلامَ حبيبهِ حقّقَ جلاء سمعهْ... ومضةُ حُبٍّ أغلى وأنفسَ منْ جواهِرِ الأرضِ, فمنِ اعتنق الحُبَّ دينا اكتنزَ ونجا وتقرّبَ لله... ومنْ اعتقدَ بالحُبِّ أحُبُّ النّاسِ لأنَّ حُبَّ النّاسِ منْ حُبِّ الله... الحُبُّ دينٌ وناموسٌ, والحُبُّ عقيدةٌ وإيمانٌ, والحُبُّ دينُ السّماءِ, والحُبُّ ديني وإيماني...كافِرٌ منْ لا يُدينُ بدينِ الحُبِّ... رِسالةُ حُبٍّ ثانيةَ وثلاثونْ بقلم: حسين أحمد سليم إليكِ أنتِ... منْ أحبَّ النّاسَ أحسنَ في نفسهِ إلى النّاسِ, ومنْ أحسنَ إلى النّاسِ اطمأنَّ نفساً وروحاً, وعلى قدرِ الحُسنى في الحُبِّ تكونُ سعادةُ المُحِبِّ... الحُبُّ النّابِعُ منَ الفكرِ هو الحُبُّ الأبقى, ومنْ شرِبَ منْ كأسِ الوِدادِ تلذّذَ في مناجاةِ الحُبِّ, ألطفَ ما في الحُبِّ سكراتَ الحُبِّ... العِشقِ المُفرطِ والشّوقِ المُقلِقِ ألطفُ ما في الحُبِّ, ولا حُبَّ لِمنْ لا فضلَ عندهُ ولا فهمَ, لأنّ الحُبُّ مِعراجٌ لِقراءةِ أسرار الحُبِّ الإلهي... منْ وعى الحُبَّ وعى ذاتَ الله, ومن أحبَّ وهبَ نفسهُ لِمنْ أحبّْ حتّى لا يبقى منهُ شيئ, لأنّهُ لا دينَ خيرٌ منْ دينِ الحُبِّ... الحُبُّ المُقدّسُ هو ذوبُ الإنسانيّةِ الشّفيفةِ في نوارنيّةِ الرّوحانيّةِ... فإذا الحُبُّ هو محوُ الأشباحِ من الذّواتِ ونفي القلقِ من النّفوسِ وذوبُ الأرواحِ في المناجاةْ... الحُبُّ هو ما يُغرسُ في القلبِ لِيثمِرُ على قدرِ القبولِ...وأرقى ما في الحُبِّ لِمنْ مالَ إلى رِضا محبوبهِ بهلاكِ نفسه, وهي مثالُ البذلِ والتّضحيةِ والعطاءْ...
إصرارْ بقلم: حسين أحمد سليم فاتِحةُ الكِتابِ قداسةَ إيمانٍ بِإصرارٍ تُقرأُ, إذا ما القناعةُ استوتْ في الوجدانِ لِلفِعلِ المُجرّدِ, وتبريكاتُ الأشياءِ, بِتقوى الحَقِّ نسقٌ يُعتمدُ, والأعرافُ نواميسٌ, تغْدُوََ في مواثيقِ النّهجِ المُتّبعِ... والمساراتُ التي تُسْلَكُ استِقامةً, مِنَ الرّؤى المُستْبصِرةِ تنبَثِقُ, والأملُ المُرتجى هالةُ طيفٍ عذْبٍ, في امتداداتِ البعدِ يرتسِمُ... ليسَ يُحقَّقُ الهدفُ المنْشودُ, خبطَ عشواءٍ, وكمْ منْ غايةٍ, يموتُ صاحِبها دونها, ولا تتحقّقُ, ومنْ يسعى في الدّربِ, مُعتمِداً على إصرارهِ بالإيمانِ... الوعيُ الباطِنيُّ, يُحرِّضُهُ, على المُضيِّ قُدُماً في جِهادِهِ الأعظمِ, والعرفانُ الذّاتيُّ, يًعْضُدُ لهُ الأزْرُ, في التّصدّيَ لوساوِسَ الشّيطانِ الخنّاسِ... ومنْ كانَ الإيمانُ, خشبةُ خلاصٍ في مُعتقدهِ, يعلوَ صهوتها, بكامِلِ الثِّقةِ, ومنْ كانَ الهدفُ الأسمى, صبوتهُ في ساحِ العيشِ, والنّفسُ مُطمئِنّةٌ, راضيةٌ بِالرّجوعِ إلى بارِئها... جديرٌ بهِ, كائناً منْ كانَ, أنْ يحْمِلَ الأمانةَ من صاحِبها, ويمضي إلى جِهادهِ, مُتوَكِّلاً على الحَقِّ... ولا شكَّ في حركةِ فِعلهِ أبداً, ولا الِوسواسُ القهْرِيُّ, يقُضُّ مضْجعَ المُقلِّدِ والمُقلَّدَ... والفِعْلُ الأصْوبُ, وَإنْ امتدَّ وطالَ في المُعتركاتِ, فأملُ الأملِ, أملٌ عظيمٌ مُرْتجى, يُحاكي المَحرومُ, مِنْ قهْرِ الأيّامِ... وإمامُ الهَديِ والتّقوى, قائدٌ في الحُضورِ, وإمامٌ في الغيبِ, وليسَ الجسدُ الفاني, يُعبدُ في مطاويَ العيشِ, فالرّأيُ السّديدُ, غايةُ المُنشِدِ, يُقتدى بهِ, وصاحِبُ الرّأيِ, حَيٌّ في النّفوسِ المُطهَّرةِ, وإنْ قضى بالحَقِّ تحتَ التُّرابِ... وليسَ يتجلّى الأملُ, كوكباً مُْشْرِقاً, يتماهى في الفضاءاتِ, إلاَّ بِخطِّ الخطِّ, يتجلّى كَإشراقةِ الشّمسِ, ويتحقَّقُ... كُفرْ بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ قَهْرُ النّفسِ الإنسانيّةِ, مَرارةُ عذاباتها في مَساراتِها, التي حُشِرَتُ فِعْلَ عنوةٍ في متاهاتها, مِنْ حيْثُ تدري, أو لا تدري, في ظلاماتِ دهاليزٍ لا تنتهي, ودركاتِ ضارِبةٍ في الغورِ إلى الأسفلِ الأبعدِ هبوطاً وانحداراً ... وقهْرُ النّفسِ الأعظمُ, إذا ما تعاظمتْ الآلامُ مُبرحةً في نسيجها, مِنَ الجِراحاتِ المُثخنةِ بِالعَذابِ, ووِصابُها الأكبرُ, الذي يُغرِقها في أتونِ الإضطراباتِ, ويجتاحُها منهُ, الوسواسُ خنّاساً بالشّرِّ في الصّدر, نِتاجَ العيشِ الأكرمِ, المرومِ بِهذهِ الحياةِ... فما أقسى حركةَ فِعْلِ القهرِ, إذا النّفسُ ظُلِمتْ, بِلا سببٍ, وأصبحتْ بِالعيشِ, تحيا عنوةَ جُموحٍ, تتوجّعُ وتتضَوَّرُ بِالآلامِ, مِنَ تعاظُمِ البَهْتِ والزّورِ والظُّلْمِ والعُدوانِ... وكيْفَ النّفسُ البشريّةُ, لا تتلظّى في نِيرانِ لها خُوارٌ, تأُجُّ وتتعاظمُ مِنْ شِدّةِ اللهبِ... وطواغيتُ الإستِكبارِ, أبالِسةٌ زُناةٌ, يُحرِّفونَ الحقائقَ, عنْ مواضِعها, خِدمةً لِكفرهمْ, ويعيثونَ فساداً بينَ النّاسِ, وتدميراً وتقتيلاً, وإبادةً في الأرضِ, تحتَ أقنِعةً مُزيّفةً, يدّعونها زوراً وظُلماً, لِتحقيقِ الأمنِ سراباً, ويباباً نشْرِ السّلامِ... والحُكّامُ الأُخرُ, شياطينٌ, على دِينِ طواغيتهمْ أتوا, حبُلتْ بهِمْ أمّهاتهمْ, شهوةَ نفسٍ أمّارةٍ بِكُلِّ العُهرِ والسّوءاتِ, فكانوا لُقطاءَ العصرِ, طِبقاً لما وحُمتْ بِهِمْ أمّهاتُهُمْ, زِنىً تاريخيّاً وجُغرافيّاً, على ذِمّةِ الفّحشِ مُتعةً حمراءَ بِالسُّحاقِ... الكُفرُ دِينهمْ, والعُهرُ عقيدتهم, والظُّلمُ مَذهبهُمْ, ونواميسهُمُ الإعتداءُ والتّقتيلُ, والزِّنى, واللواطُ, وسلبِ الحقوقَ, مِنْ أصحابها... والسّكرِ عربدةً, وإنتشاءً مِنْ دماءِ الأشرافِ الأطهارِ, ما أكفرهمْ, ما أوقحهمْ, ما أتفهمْ, ما أرذلهمْ, تَجرُّؤاً ويتجرّؤونَ على الله, وعلى شرائعِ الله في الأرضِ... سلوى بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ سلوةُ النّفسِ المُرهقةِ قهراً بالإضطرابِ, والمُتعبةِ وسواساً خنّاساً في الصّدرِ, سلوى في نسيجِ النّفسِ يكمنُ, لِمنْ شاءَ الحقيقةَ جليّةً, تتماهى وضّاءةً هالُتها, في فضاءاتِ التّفكّرِ, بالتّعقُّلِ وعياً وعرفاناً واستنارةً... وانعِتاقُ النّفسَ, مِنْ ربَقاتِها الموروثةِ, التي أثُقلتٍ كاهِلها مُنذُ تكوّنتْ, تتقمّصُ لا إراديّاً, عِبرَ مطاوي الأطوارِ والأكوارِ, والحِقبِ والأيّامِ... وخلاصُ النّفسِ المُعذّبةِ, لا يتأتّى حُلُماً عذباً في السّرابِ, ولا يتراءى, عكبوتَ بِناءٍ, يُقامُ في اليبابِ... وليسَ بالتّمنّي, يا نفسُ, تتحقّقُ المطالِبُ, إنّما بالسّعيِ الدّؤوبِ وفِعلِ الإصرارِ... ولا ينتهي قهرُ النّفسِ, بِسلوى ما تُعاني, على ذِمّةِ اجتهاداتِ النّسيانِ... فالنّفسُ لا تترقّى في العُلا, ولا ترودُ درجاتَ النّعيمِ صُعُداً, إلاّ مُطهّرةً منْ كُلِّ الشّوائبِ, والأدرانِ, ولا ينتهي قهرها, إلاّ بانتهاءِ عذاباتها, والعذاباتُ تتوالى, وتتوالدُ مِنَ العذاباتِ, طالما النّفسُ غرقى في لُججِ مادّةِ التّرابِ, لصيقةَ الجسدِ التّرابيِّ, الذي سيغدوَ رميماً, إذا ما فارقتهُ الرّوحُ, مُنعتِقةً مُتحرّرةً, تُنشِدُ الإتّحادَ بالرّوحِ الكُلّيِّ... وطَمْأنةُ النّفسِ, يا نفسُ, تتوكّدُ في الإيمانِ بالله, ورَضاها بِنفسها, رضىً يتجلّى, مرضاةً لله... بقهرِ الوسواسِ القهْري, الذي سكنَ خامتها, وجرى مجرى الدّماءِ في العُروقِ... واعتِمادِ الطّمأنينةِ الرّوحيّةِ, عقيدةً ومبدأ, والسّعيِ لِلرّجعةِ الشّفيفةِ, عودةٌ على بَدءٍ, كما خرجتْ, ترودُ ِرحابِ الله... تبتُّلْ بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ كأنّ الحِكمةَ فلسفةً, تنزّلتْ في وِجداني, منذُ عرفتكِ, وكأنّ الفلسفةَ حِكمةً, تجلّتْ لرؤايَ, منذ الأمسِ القريبِ, الذي جمعني بكِ, وقاربَ الأبعادَ بيني وبينكِ... فغدوتُ في الحُبِّ لكِ عاشقاً, مُتيّماً من فرطِ الحُبِّ بالجنونِ, وهل كُلَّ عاشقٍ جُنَّ بمعشوقتهِ, ينضحُ فلسفةً يا حبيبتي؟! أمْ أنَّ العشقُ آيةٌ عُظمى, شاءه الله لخاصّتهِ منَ العُشاقِ؟!... لله درّكِ حبيبتي, ماذا بي فعلتِ؟! وأنا منْ إئتمنكِ على روحهِ؟!... أسَقيتِني من دنِّ الحُبِّ, كأسَ سُلافةِ الحُبِّ؟! فغفوتُ بين يديكِ ولهاً, وأخذتني بكِ, غيبوبةَ الثّملِ؟! وكُلّما يا حبيبتي, وعيتُ نفسي, وانتعشتُ من سَكرة العِشقِ, تَزيدينََ لي, الكأسَُ منْ سُلافِ الحُبِّ, سُلافهُ, فأغيبُ ثانيةً, وثالثةً ورابعةً, وخامسةً... وألفَ غيبوبةٍ في غيبوبةٍ تأخذني, وأغرقُ في هواكِ أحلمُ, كما حُلُمَ أهلِ الكهفِ, في غيبوبة ِ الكهفِ... أيا حبيبتي, ومُعلّمتي ومُلهمتي... والله, أقسِمُ لكِ, وأنا بالله, صادِقُ القسمِ, ما عرفتُ الحُبَّ من قبلٍ, إلاَّ بعضَ ما تراءى ليَ, من الحُبِّ... وأحببتكِ قدراً آخرَ, على حينِ ومضةٍ من أمري, فعرفتُ بكِ, كُلَّ الحبِّ لمّا أحببتكِ, وغدوتُ في الحُبِّ, أتواصلُ بكِ في البعدِ, وأهيمُ عِشقاً في حُبّي لكِ... أيّامٌ معدوداتٌ, وغدوتُ بكِ عاشِقاً, مُتيّماً هائماً في عالمكِ, وليس البعدُ حبيبتي, يُعذّبني أبداً, وليسَ النّأيُ يؤلِمني... لكنْ, يُعذّبني الحُبُّ بالحُبِّ لكِ, ويُتيّمني العِشقُ بالعِشقِ لكِ... ولستُ أعبُدُ اللذّةَ الآنيّةَ, ولا أبغي في الجسدِ مُتعةً فانيةً ذائلةً, ولستُ أرومُ لثورةٍ في الإثارةِ, ترودُ بي لذّةً موقوتةً, سُرعانَ ما تنتهي... وتتأتّى شبقاً أحمرَ, من غِوايةِ الجسدِ لِلجسدِ, ففِتنةُ الجسدِ لِلجسدِ تركتها, تغوي ما تغوي, ولستُ في عبادةِ الجسدِ, أغرقُ فتنةً... آمنتُ بِحبِّ الرّوحِ للرّوحِ, فعِشقِ الرّوحِ أبداً لا ينتهي, وكُلُّ عِشقٍ دونَ الرّوحِ يذبُلُ, يذوي, يموتُ, يفنى وينتهي... حِجابْ بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ حِجابُكِ سيّدتي المعشوقةُ, كيداً آخرَ يتحدّاني, ورُغمَ حُبِّ الحُبِّ وعِشقِ العِشقِ, الذي بيننا, يُناصِبني حِجابكِ الإصرارَ في التّحدّي, لِما هو هيامي وولهي وتتيامي, من حيثُ يدري, أو لا يدري, وأصبُرُ وأصابِرُ على القهرِ, أحتوي معادلةَ المُعاناةِ, التّحدّي بالإيمانِ... وأغضُّ الطّرفَ, خجلاً من خجلي, أخشعُ خِشيةً, في تقوى الله بالحُبِّ, وأخافُ اللهَ في العِشقِ من عِشقي, فأتعفّفُ لله قُربةً, وأتبتّلُ في الحُبِّ مرضاةً لله... سيّدتي المعشوقةُ, ما وددتُ خوضَ التّحدي لِلحجابِ, حرجاً بلا وعيٍ وعرفانٍ, وأتلهّى عنْ قداسةِ الحُبِّ بالقشورِ, فالدُّرُّ المكنونُ, يتجوهرُ خفِيّاً, رُبّما تحتّ القشورِ... حِجابكِ حبيبتي, لا يرعى في الحُبِّ العفيفِ مَكرُمةً, ولا يأبهُ في العِشقِ الشّفيفِ أدبَ العِشقِ... يضربُ بعرضِ الحائطِ, كُلَّ سٍمةٍ, ويُثيرُ هدأةَ السّكينةِ في نفسي... يدفعني على ثورةِ الرّفضِ, ويُحرِّضني الرّفضُ على الثّورةِِ... أوَ يدري حِجابكِ, أنّني المولودُ منْ رحمِ الرّفضِ, وأحمِلُ الثّورةَ في كينونتي, منذُ ما قبلَ وِلادتي؟!... حِجابكِ ساحِرتي, يسجُنُ أنسامَ شَعرِكِ اللطيفةِ نعومةً, ويحرمني من مُتعةَ البصرِ, لِلشّعرِ الحريريِّ النّعمِ, ويلفُّ رأسكِ في وِشاحٍ تكوّرَ هالةً أخرى, خِماراً يُخفي سِحرَ الجمالِ, تحتَ قُماشةٍ, لايترقى نسيجها لِلجمالِ, كأنّ حِجابكِ, عِمّةَ رجُلِ الدّينِ, تفرُضُ الإحترامَ والإجلال على النّاظِرِ... حِجابُكِ أحترِمهُ سيّدتي, يتماهى عُنفواناً فوقَ هامتكِ, لكأنّهُ ما عَرفَ الحُبَّ بيني وبينكِ, وراحُ يُمعِنُ عِنوةَ قهرٍ ويتحداني... ويُحرّضُ على حبّي كُلَّ الأرديةِ, الرّافلةِ عُنفواناً فوقَ قامةِ جسدكِ, فتصُدّني قهراً, وتأبى حانيّ نظراتي تخترقها, ويرتدُّ بصري خاسئاً باكياً, يهرقُ الدّموعَ مِنَ الصّدِّ, محروماً من تشكيلِ الطرفِ, يكتحِلُ من غُباريّاتِ الحُبِّ, بِميلِ العِشقِ, يتموسقُ في مُكحلةِ السّحرِ والجمالِ, يعزُفُ دندناتهُ, ترانيمَ طهارةٍ, عِند ومضاتِ أطرافِ البصرِ... حياةْ بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ أأشيبَ الرّأسِ غدوتَ, والعُمرُ تقدّمَ بكَ, فأضحيتَ شيخاً هرِماً, ظهرُكَ انحنى وتقوّسَ, ينوءُ بِتعبِ السّنينَ, وعلى عصاً أصبحتَ تتوكّأُ, تستنِدُ في مِشيتكَ إلى عصاكَ, تتحدّى الأشياءَ لِتستمِرَّ, ولا تأبهَ لِمعوقاتِ الحياةْ... تتماهى فوقَ هامتكِ العُنفوانيةَ, عِمّةً ناصِعةً حوراً بيضاءَ, كبياضِ ثلجَ لُبنانَ, تزدانُ بهِ قِممُ الجبالِ الشُّمِّ, أوشِحةَ سِحرٍ منْ لوحاتٍ, ومشهديّاتَ قُدّتْ منْ جمالْ... ووجهُكَ بِالنّورِ يُشرِقُ, وتلتمِعُ بالضّوءِ عيناكَ, وترفلُ منْ طرفِكَ ومضاتُ الحِكمةِ, وعلى مُحيّاكَ ترتسِمُ ابتسامةُ الأملِ, وعِندَ لماكَ خطَّ القدرُ سيرةَ الخلقِ والإبداعْ, وفي جبينكَ الذي تجعَّدَ, وضعَ تفكُّرِكَ أبدعَ الخلقِ والإبتكاراتِ, وفي عذاريكَ شاءَ النّورُ أنْ يتجلّى, فتوامضتْ شُعيراتُ لِحيتُكَ في خدّيكَ هالاتْ... وأراكَ في البًعدِ, حقيقةً جليّةً, وكأنّكَ تنبُضُ, بِروحِ الشّبابِ في ريعانِ الصِّبا, رُغمَ تقدُّمِ العُمرِ المديدِ, تنتعِشُ نفسكَ بالحُبِّ, وروحكَ ترتعِشُ لِلعِشقِ, وعينكَ ترفلُ دامِعةً لِلجمالِ... وكأنّني بكَ, ما زِلتَ كما كُنتَ, وكما عهِدتُكَ ماضياً, وأعهدكَ حاضِراً, وسأعهدُكَ في الغدِ, إذا منَّ الله علينا بطولِ الحياةِ, لمْ ولنْ ولا تتغيّرَ, رُغمَ كُلِّ المُتغيِّراتِ, في زمنِ القهرِ والعُهرِ والضّياعْ, ومتاهاتِ مدنيّةٍ زائفةٍ راجفةٍ, ليسَ لها أمانْ... وكُنتَ وتبقى وستبقى, أميناً وفيّاً مُخلِصاً, شخصيّةً فريدةً مُميّزةً, سِمتكَ مِنكَ وفيكَ, أصالةً وشهامةً وعُنفوانَ, طاهِرَ الفِكرِ والقولِ والعملِ... تُبحِرُ هائما, ترودُ الفراديسَ في رِحابَ الله, ولِهاً تجوبُ في فضاءاتِ الحُبِّ والعِشقِ, مُتيّماًً ثمِلاً في معالِمِ السِّحرِ والجمالْ... تغمُسُ يراعكَ في نجيعِ دِمائكَ الطّهرِ, وتكتبَ الطُّهرَ قداسةً, لِلحبِّ والعِشقِ والجمالِ والحياةْ... مُنى بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ مُحاكاةُ المُنى في البعدِ, منيةُ النّفسِ والأملِ المُرتجى... عِذابٌ جلِيّةٌ رؤى التّفكُّرِ, إذا وُضِعتْ في دائِرةِ حركةِ الفِعلِ... وعيُ الباطنِ, عرفانُ الذّاتِ, استنارةُ البصيرةِ, أهدافٌ ساميةٌ وراقيةٌ, تتحقَّقُ لِصاحِبها... إذا العقلُ تقلبنَ, والقلبُ تعقلن, والفِكرُ تجلّى, تبدأُ رِحلةُ الحياةِ, تتماهى بالخلقِ والإبداعِ والإبتكارِ... لِتبقى النّتاجاتُ الإنسانيّةِ خالدةً, يُستفادُ منها, وتتناقلها الأجيالُ بعدَ الأجيالْ... وتُكتبُ في قاموسِ الخلودِ, عِندَ الله, صدقةً جاريةً, تتوامضُ بالهديِ والرّشادِ, كنجمةٍ تتلألأُ في السّماواتِ, يهتدي بها من شاءَ الهِدايةَ لِلرّشادِ... تحقيقُ المُنى, ليسَ بالمُنى تتحقَّقُ, فالإيمانُ بالله, هوَ الأساسُ, والإرادةُ قاعِدةٌ, تُبنى على أسُسِها الصُّروحُ, ويُقامُ البُنيانُ... وكُلّما الوعيُ في الباطِنِ, كانَ عميقاً, وزادَ العرفانُ في الذّاتِ, وتكوكبتِ الإستِنارةُ في البصيرةِ... والعقلُ تقلبنَ في تعقُّلهِ, والقلبُ تعقلنَ في تقلبُنهِ, والفِكرُ تجلّى في تفكّره... إذّْ ذاكَ, تُولدُ منْ رحمِ الفِكرةِ إجراآتها, وتتحقّقٌ المُنى بالتّفكُّرِ, وتغدوَ حقيقةً قائِمةً... إذا صدقتِ النّفسُ في طُمأنينتها, ورضيتْ رجعتها لِلهُدى, وتتطهّرتْ يالإيمانِ, وتعقلنتْ بالحُبِّ الأقدسِ, وتقلبنتْ بالعِشقْ الأطهرِ... حقيقةْ بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ البحثُ عنِ الحقيقةِ المُجرّدةِ, كما هي, دونَ زيادةٍ أو نُقصانٍ, لا يتطلَّبُ اختصاصاً فلسفيّاً, ولا اجتهاداً في عِلمِ المنطقِ, حتّى, ولا استِقراءَ الفتاوى, منْ مصادِرِها الأساسيّةِ... ولا تتطلّبُ الحقيقةُ في كينونتها, جُهداً آخرَ لِصيرورتها, يُرهِقُ الباحثَ, ويُثقِلُ عليهِ منَ الأعباءِ, ويُجهِدهُ بالتّعبِ والكللِ... فكما الحقيقةُ جليّةُ الوضوحِ, دائماً تبقى في إشراقتها, منارةً لمنْ شاءَ الهديَ بالحقيقةِ, قُدوةً في مساراتِ الحياةِ... فيجبْ على طالبِ الحقيقةِ, أن يترقّى في بحثهِ, لمستوى الحقيقةِ في شفافيّتها, ويُمارِسُ الجلاءَ الشّامِلَ, دونَ شوائبَ, ودونَ عراقيلَ مُفتعلةً, ودونَ بخسٍ لنسيجِ الحقيقةِ... وليعملَ ناشِدُ الحقيقةِ, بنزاهةٍ ونقاءٍ وصفاءٍ, وضميرٍ ووجدانٍ إنسانيٍّ, مُنطلِقاً, منْ عقلنةِ قلبهِ, وقلبنةِ عقلهِ, وحُرّيّةِ تفكُّرهِ, وجرأةِ موقِفهِ, ورزانةِ قرارهِ, وحملِ تكليفهِ, وجدارةِ مسؤوليّتهِ... مُعتمِداً على, وعيهِ الباطنيِّ, وعرفانهِ الذّاتيِّ, واستنارتهِ البصيريّة, بحثاً دقيقاً عنْ معالِمِ الحقيقةِ, أينما كانتْ, وكيفما كانتْ, دونَ تحويرٍ, ودونَ تزويرٍ, ودونَ تبديلٍ, وهيَ كُفرٌ وإلحادٌ وجرائمُ, إذا ما اقترفها المرءُ ... وإلاّ فالنّتائجُ, قاصِرةً تأتي, ومُغايرةً, بفعلِ التّبديلِ في المعالِمِ, والتّزويرِ لِلحقائقِ, ولا تعكِسُ النّتائِجُ, الأمورَ كما هي في حقيقتها, وتنقلِبُ الحقيقةُ إلى الضِّدِّ... ونغرقُ في متاهاتِ أخرى, وننحدِرُ إلى الدّركاتِ السُّفلى, ونضيعُ في مطاوي الظُّلماتِ والمجاهِلِ, نتخبّطُ في انعِكاساتِ السّلبِ, زوراً وبهتاناً, ونحسبُ أنّنا قدْ حقّقنا النّجاحَ بالإيجابِ... ونفقدُ الحقيقةَ, ونكتفي بالزّورِ والبهتانِ, في تشكيلِها, وتفصيلها, لِتتطابقَ والقصورَ في وعينا وإدراكنا... فناءْ بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ قاصِرةٌ, منذُ خُلِقتْ وكانتْ, معلومةً, أو خفيّةً, كُلُّ الأشياءِ, واهِنةً في كينونةِ الوجودِ... مهما كانتْ, وكيفما كانتْ, مخلوقةٌ ضعيفةٌ, وإنْ تراءت قِواها, خائِرةٌ, واهيةٌ بأمرِ الله... الموتُ ينتظرها, والفناءُ نهايتها, آخرُ المطافْ, ولا ترقى لِلعُلا, ولا تهتدي في العُروجِ لِلسّماءِ, إلاّ ما شاءَ الله لها العُروجْ... فانيةٌ, ذائِلةٌ كُلُّ الأشياءِ, كذلكَ, لا تسموَ أبداً, ولا تترقّى, لِدرجاتِ النّعيمِ, ولا ترودُ الفراديسَ, والجنانَ, إلاَّ منْ نالتْ رِضى الله... وكُلُّ الشّموعِ, مهما طالَ فتيلها, ومهما دامَ ضوءها, ستخبوَ يوماً, على حينِ غفلةٍ, وينطفئ نورها, إذا شمْعها ذابَ, وعاجلاً أو آجلاً, شمعها سيذوبُ, وتضيعُ في الظّلماتْ... والقناديلُ, أيضاً, سينضُبُ زيتها, يوماً, وتغدوَ غارِقةً في مجاهِلِ الظّلامْ... الخلائقُ, كُلُّ الخلائقِ, والأحياءُ, كُلُّ الأحياءِ, والأشياءُ, كُلُّ الأشياءِ, سوفَ تموتُ, وتفنى بأمرِ الله... وتُذرى في اللامتناهياتِ, الأكوانُ, والسّماواتُ, والمجرّاتُ, والكوكباتُ, والأجرامُ, والأبراجُ, والشّموسُ, والأقمارُ, والنّجومْ, والتّوابعُ, وكُلُّ ما فيها, وكُلُّ من عليها, سيغدوَ رميماً وفانْ... ولا يبقى إلاّ وجهُ الله, أبداً, أزلاً, نورُ السّمواتِ والأرضِ, لا نورَ كنورهِ, وإليهِ, ترجعُ كُلُّ الأنوارْ... مالْ بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ ليسَ المالُ, لِلوجاهةِ وُجدَ, وإنْ صنعها يوماً, لا يضمنُ استمرارها, وليسَ المالُ, أصلاً يصنعُ الوجاهةَ, لِمنْ لا وجاهةَ لهُ, ومُنذُ وُلِدَ, حقيرَ النّفسِ بالولادةْ... فالوجيهُ, وجيهٌ بالإيمانِ, وعظيمٌ بمكارِمِ الأخلاقِ, وكبيرٌ برِفعةِ المناقِبِ, وقُدوةٌ في الإنسانيّةِ, ومثلٌ يُحتذى, بالتّراحمِ والتّواضعِ, ومضربُ المثلِ, في البذلِ والكرمِ والعطاءِ, بلا مِنّةٍ, أو خلفِيّةٍ موبوءةٍ بالشّوائبِ... وليسَ المالُ, يستبدِلُ الحقائقَ بأخرى, فالحقائِقُ هي الحقائِقُ, كانتْ, وتبقى, وستبقى, والمالُ يتشرّفُ بحِمايتها, والإئتمانُ عليها, وحِفظها كما هيَ... والمالُ ذليلٌ, مهينٌ, كافِرٌ, ظالِمٌ, أثيمٌ, زنيمٌ, قاهرٌ, عاهِرٌ, يزني بقيمتهِ ويلوطُ... إنْ ساعدَ المالُ, بُهتاناً وزوراً في استبدالِ الحقيقةِ, وتبديلِ مُحتواها زيفاً وزوراً وبُهتانا... المالُ كانْ, وبِئسَ ما كانْ, منذُ فجرِ الحياةِ, لِلناسِ رَبُّها ودِينها, ومُعتقدها ومعبودها, وغايةُ وُجودِها, وهوَ ما لِلناسِ يتراءى, اوهاماً وكوابيسَ... فبالمالِ, كمْ تدحرجتْ, وتتدرحرجُ وستتدحرجُ العروشُ, وتُستبدلُ عروشْ بعروشْ... وكمْ بالمالِ, طارتْ رؤوسٌ, عن أعناقٍ, وتطيرٌ وستطيرُ رؤوسٌ, وتُقطعُ رؤوسٌ, وتَطِلُّ وتتطاولُ رؤوسْ, وسُرعانَ ما تختفي, لِتستبدلَ برؤوسْ... , وكمْ بالمالِ من موازينُ استُبدِلتْ وتُستبدلُ وستُستبدلُ بموازينَ أخرى, فينخفِضُ من ينخفِضُ, ويرتفِعُ منْ يرتفِعْ... وبالمالِ, كمْ اختلطتْ وتختلِطُ وستختلِطُ الأشياءَ بالأشياءْ زوراً, وتنطمِسُ بُهتاناً الحقائقَ... وكمْ بالمالِ, تحقّقَ ويتحقّقُ وسيتحقّقُ بالمالِ, الأوهامٌ والسّراباتْ, ويغدوَ اليبابُ, وكأنّهُ حقيقةً في الواقعِ... ولكنْ, لا, وألفُ لا... فالمالُ تحوّلَ إبليسُ الأبالِسة, وشيطانُ الشّياطينِ... والنّاسٌ, أغلبُ النّاسِ, إلاّ من رحِمَ ربّي, همجٌ رُعاعٌ, بخسةٌ أثمانهمْ, يُشرونَ بالمالِ, وبالمالِ الذي يُشرونَ بهِ, يُباعونَ من حيثُ لا يدرونْ... كاتبْ بِقلم: حسينْ أحمدْ سَليمْ منْ شاءَ الإرتقاءَ, بِلا حسبٍ ولا نسبٍ, ولا جاهَ ولا مالْ... عِبرَ الخيطِ الفِضّيِّ النّورانيِّ, المُنتصبِ, أثيريّاً بينَ الأرضِ والسّماءَ, يتهاللُ بأطيافٍ مِنَ الأنوارِ والأضواءِ... ولا يتجلّى حقيقةً دامِغةً, إلاَّ لِلشُرفاءِ والنّبلاءِ والأخيارِ... فليكنْ كاتباً شفيفاً صادِقاً, فالكاتِبُ أشرفُ النّاسِ, وأنبلُ النّاسْ, وأصدقُ النّاسْ... ومن شاءَ, تسنُّمَ المكانةَ الأسمى, عُروجاً لِذُرى العُلا, يرودُ درجاتَ الفراديسِ, ويستوي أرفعَ عرشٍ في الحياةِ, ويخلُدُ لهُ الذِّكرُ, بعدَ المماتِ... فليكُنْ كاتِباً لِلحقيقةِ, فكاتِبُ الحقيقةِ, كانَ ذاتَ يومٍ, كاتِبَ الوحيِ, المُنزّلِ من السّماءِ, على قُلوبِ الرُّسُلِ والأنبياءِ, أميناً على ما يُملى عليهِ, فكانتْ لهُ الكرامةُ منْ ربِّ السّماءِ... فهلّْ لِلكاتبِ, أسمى وأنبلَ منْ هذا المقامَ؟...ِ ومنْ شاءَ أنْ يكونَ كاتِباً, فَليكُنْ الوعيُ الباطنيُّ مُناهُ, والعرفانُ الذّاتيُّ رُؤاهُ, والإستنارةُ البصيريّةُ حُلُمهُ, والتّفكُّرُ الوِجدانيُّ أملهُ, والرّأيُ السّديدُ هدفهُ, والقولُ الحقُّ سِمتهُ, والدّعوةُ للهِ رِسالتهُ, والهديُ لِلرّشادِ مسلكُهُ... ولا يتأتّى لهُ ذلِكَ, إلاّ بالإيمانِ, والإيمانُ لا يتوكّدُ إلاّ بالعلمِ, والعِلمُ لا يتأتّى, إلاَّ لِمنْ شاءَ العِلمَ, وبالعلمَ تُعرفُ الحقيقةُ, ويُعرفُ الله ويُوحّدْ... توثيقُ ابتكاراتِ الكاتِبِ, وحِفظِ إبداعاتهِ, ونشرِ ما تجودُ بهِ خواطِرهُ, ويصدقُ بهِ وِجدانهُ, توصيفها, فِعلُ خلقٍ وبذلٍ وعطاءْ, وتقييمها, صدقةً جاريةً, تبقى بينَ النّاسِ, وصاحِبها دفينٌ تحتّ التُّرابْ... وتصنيفُ الكاتِبِ, تكريماً لهُ في شرائعِ الحياةْ, أرقى طبقةً, بينَ النّاسْ... لأنَّ الكاتِبَ صادِقُ الإيمانِ باللهْ, طاهِرُ التّفكُّرِ في عظمةِ اللهْ, واعدَ اللهَ وعياً, وعرفاناً عاهدَ اللهْ, وتواضعَ بوعيهِ وعرفانهِ لله, فرفعهُ الله... أقانيمُ قداسةٍ, ورؤى طهارةٍ, وصهواتَُ مسارٍ قويمٍ, نحوَ أنبلِ الآمالِ وأسمى الأهدافِ, يرتضيها الله, ويرضى عنها... يمتطيها صاحِبها في مُعتركاتِ الحياةِ, منْ أجلِ الحياةْ, لتشكيلِ الشّخصيّةِ المُتفرِّدةِ, ميزةً فريدةً بينَ الأحياءِ والأمواتْ... فإذا بهِ كاتباً, صادِقاً أميناً, وفيّاً مُخلِصاً, يُترجِمُ للنّاسِ, ما يتخاطرُ بهِ وِجدانهُ الشّفيفِ, ويكتُبُ ما يستشعِرُ بهِ إحساسهُ الشّريفِ, ويُدوِّنُ ما يتناهى لهُ بالجلاءِ, فِكراً وسمعاً وبصراً وخلجاتَ تشاغفٍ... يُعقلِنُ الكاتِبُ قلبهُ بالعقلنةِِ الأسمى, ويُقلبِنُ عقلهُ بالنّبلِ الأرقى, ويشِفُّ ويتشاففُ بالتّفكُّرِ الأرقى, ويُمارِسُ البوحَ جرأةَ حقيقةٍ... يتحدّى كُلَّ المعوقاتِ, ويكرُزُ بروحِ الحقيقةِ, ينفخُ فيها بإذُنِ الوجودِ, والوجودُ صدى الصّدى لِلحقيقةِ... الحُبُّ الأقدسُ, دينُ الكاتِبِ, وعقيدةُ الكاتبِ الأطهرُ منَ العِشقِ, وليسَ الكاتِبُ, يجنحُ هابِطاً, ينحدِرُ في الدّركاتِ السُّفلى, أبداً, فالكاتِبُ طاهِرُ الفِكرِ والقولِ والعملِ, وليسَ يعرِفُ, إلاَّ التّرقّي نحوَ العُلا, يُنشِدُ اللحاقَ بالرّوحِ الكُلّيّةِ, والإمتزاجَ بها, والتّكاملَ معها... يملأُ الكاتِبُ يراعهُ مُداداً, دماً منْ شرايينهِ, فيفترُّ سِنُّ اليراعِ, ويكتبُ البوحَ الشّفيفَ, بِشاراتَ حُبٍّ وآياتَ عِشقٍ, للهِ والوجودّ والحياةْ, تتجلّى موسقاتَ مزاميرٍ, ودندناتَ ترانيمٍ, لِلحُبِّ والعِشقِ والوجودِ والحياةْ... سُؤالْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمَدْ سَليمْ ألفُ سؤالٍ وسؤالٍ, في البُعْدِ يُبْتَدَِرُ, تجريدِيّاً وَسورياليّاً يُرْتَسَمُ, حيْثُ كُلُّ الخُطوطِ, مِنْ نُقطةِ الإشراقةِ تبتدئ, تمْتدُّ وتمْتدُّ وَتنتهي, وفي المدى تُفتقدُ, فشطْرُ الضّوءِ الآخرَ, عُيونٌ رافِلةٌ, بالأملِ تتعَلّقُ, بِبيتٍ عَتيقٍ, وَكُتلةً مِنَ الحَجَرِ, قِبْلَةَ عِبادةٍ, مِنْ نوْعٍ مُغايرٍ, وِجدانُ الحياةِ يتخيّرُ, يَحُجُّ لها العابِدونَ, والشُّعراءُ, كعبةَ العِشقِ يحِجّوا... ألفُ سؤالٍ وسؤالٍ, وَتاءُ الغِوايةِ, وَجهُ أنوثةٍ, لآدمَ, مِنْ ضِلعهِ, بقيّةُ قبضةٍ, مِنْ حمأٍ مَسْنونٍ, منذُ البدءِ كانتْ, وكانَ الغاوونُ, ويبقونَ وسيبقونَ, عِندَ نِهاياتِ الإمْتداداتِ, وَجْهُ الحقيقةِ, غاوونَ, عَنْ وَجْهِ الله, يتفكّرونَ باحِثونَ, غَدوا في مَلكوتِ الله, مِنْ خِشيةِ الله, سُجّداً خاشِعونَ, حُبّاً هائِمونَ, وَعِشقاً مُتيّمونْ... ألفُ سؤالٍ وسؤالٍ, وَالضّوءُ الفِضّيُّ, في البعدِ يلتّمِعُ, كأنّهُ النّورُ يتلألأ, شفيفُ السّيّالاتِ يتماهى, وفي انْشِطاراتِ التّفكّرِِ, خواطِرُ أخرى تتجلّى, وتتشكّلُ مِنَ النّبْلِ, هالاتَ حُبٍّ, ومِنَ القداسةِ, ومضاتَ عِشقٍ, طَهارةً ناصِعةً نقيّةً, أبداً لا يتراءى حَوَرُها, إلاّ لِمنْ, وَفّى الوَعدَ وَصدَقَ, وأخلَصَ العهْدَ وحَفِظَ, وبالوعي الباطِنيِّ امتلأَ, حتّى طَفحَ, واكتنزَ بالعرفانِ الذّاتِيِّ وَفاضَ, وأستنارَ بالإيمانِ واتّقى... حَوّاءْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمَدْ سَليمْ بَقِيّةٌ مِنَ الحمأ المسنونِ, طِينةُ آدمَ, التي مِنها جُبِلَ, كُنْ فَكانَ... قبْضةٌ مِنْ تُرابٍ فانٍ, وَومضةٌ مِنْ روحِ الخُلودِ, حِكمةً وَعَدالةً, شاءَ الله, وَمودّةً ورحمةً, فكانتْ حَوّاءُ, غِوايةَ نفسٍ, أمّارةٍ بكُلِّ الأشياءَ... مِنها خُلِقتْ, روحٌ لطيفٌ, وجسمٌ كثيفٌ, وَجَذْبُ أنوثةٌ, وثورةُ افتِتانْ, نفخَ فيها الله, أكرمها, أولاها الأمومةَ, قداسةً وطهارةً, توّجها مَلِكةً, أمُّ الحياةْ... قربنُ آدمَ, حَوّاءُ الكيْدِ العظيمِ, طِيبُ تُفّاحةِ النّشوةِ, نكهةُ الأحاسيسِ, حُلُمُ الحياةِ, زينةُ البقاءِ, حركةُ فِعلِ الإستمرارِ, وعذاباتُ الغِوايةِ, شَرُّ التّكاثُرِ, حَسدُ الأفعى, يتربّصُ بالمِرصادِ... طُمأنينةُ النّفسِ, لِلنّفسِ حَوّاءُ, لِباسُ آدمَ, وَآدمُ لها لِباسْ, تلامحا فتوامضا, تقاربا فتعارفا, تحاببا فتهايما, تعاشقا فتتايما, انسجما فامتزجا, تكاملا فاتّحدا, اقترنا فأنجبا, توالدا فاستمرّا, فكانتِ الحياةُ موتْ, وكانَ الموتُ حياةْ... كَيدُ حَوّاءَ, غِوايةُ آدمَ, لَذّةَ الشّهوةِ, تُفّاحةَ البقاءِ, وَسْوسةُ الأفعى, فِتنةٌ وإغراءٌ, وكانتْ خطيئةٌ, واقِعةُ الفِردوسِ, كُلُّ المُعادلاتِ تغيّرتْ, وأقانيمُ العِشقِ تبدّلتْ... آدمَ وحوّاءَ, أبصرا فأذهِلا, وعيا فعرِفا, حقيقةَ الفِعلِ, لمسا فأخطآ, بعدالةِ الحقِّ, حوكِما فخرجا, وإلى الأرض, لجآ فعاشا, حيرةُ آدمَ, طلاسِمُ الأيّامِ, وغريزةُ أفعى, غِوايةُ حَوّاءَ... وبدأتِ المُعاناةَ, وتوالدتِ العذاباتُ منَ العذاباتِ, غيرةٌ وكُرهٌ, حسدٌ ودمارٌ, استبدادٌ وانتِقامْ... ينتحِرُ آدمَ بحوّاءَ, وتنتشي حوّاءَ بآدمَ, يلوكا المرارةَ, ويعيشا الحُبَّ, شهوةً يُنجِبا, وضجراً يعشقا, الحياةُ نِصفانْ, نِصفها القهرُ, والآخرَ مُعاناةْ, عصفٌ وإعْصارْ, وسرابٌ ويبابْ... احْتِفاءْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمَدْ سَليمْ جناحُ الليلِ, حتّى الفجرِ, يمتدُّ خيمةَ أحلامٍ, ورؤى الآمالِ, نجومٌ تتوامضُ, هالاتُ أطيافٍ, تتراقصُ في امتداداتِ السّماءِ... وهِلالٌ يتنامى, استدامةَ حياةٍ, حُبّاً وَعِشقاً, يحتضِنُ نجمةً, والنّجمةُ تتلألأُ, عِشقاً وَحُبّاً, وامِضةً في قلبِ الهِلالِ... والعُرسُ احتِفاءٌ, بينَ الأرضِ والسّماءِ, واللقاءُ تشاغفٌ, في ملكوتِ الله, وأشواقٌ وحنينٌ وذوبانُ... وأقانيمُ العِشقِ, سيّالاتٌ فِضِّيّةٌ, وأنوارٌ بأنوارٍ, تتعامدُ مُنتصِبةً, تمتدُّ بينَ أديمِ الأرضِ, وأبوابَ السّماءِ... خيوطٌ منْ أثيريّاتِ النّقاءِ, تنتهي بكوكبةٍ منْ صفاءٍ, تبدأُ ولا تنتهي عِندَ انتهاءٍ... النّفوسُ ولهٌ في ولهٍ, والأرواحُ هِيامٌ في هيامٍ, و العقولُ تِتيامٌ في تِتيامٍ... والأفكارُ انسِجامٌ وامتزاجٌ, و الخواطِرُ اتّحادٌ وانصِهارٌ, و ونُبلُ الأحاسيسِ, احتِفاءٌ وانتشاءٌ, والعرفانُ والوعيُ, ثملٌ وغيبوبةٌ, وارتِحالٌ في المدى, حتّى الهذيانِ... ليسَ البُعدُ, وإنْ نأى, يُعجِزُ لِقاءَ العُشّاقِ, وليسَ الإمتدادُ, وإنْ استطالَ, يمنعُ الأحبابَ منَ اللقاءِ... وليسَ التّوقيتُ, مَحكوماً لِلزّمانِ والمكانِ, ففي كُلِّ مكانٍ, لِلعُشّاقِ كعبةً, وحَجُّ الكَعبةِ, ليسَ مشروطاً بالزّمانِ... والتِّطوافُ حُرّيّةٌ, حولَ البيتِ, وبركةٌ كُبرى, لَمسُ الحجرِ, في كُوّةِ الرّكنِ, عِندَ المقامِ, والصّلاةُ تقوى, بينَ الرّكنِ والمقامِ, والعِبادةُ خشوعٌ في المِحرابِ, والدُّعاءُ ضراعةٌ, ليسَ يرجوها, غيرَ العُشّاقِ... تنبُضُ قلوبهمْ حُبّاً, ونُفوسهمُ بالحُبِّ تنتعِشُ, وترْتعِشُ أرواحهمُ لِلحُبِّ, وبالحُبِّ تحيا العقولُ والأفئدةُ... فكُلُّ عاشِقٍ طاهرٍ, قديسٌ في الحُبِّ, وكُلُّ قِدّيسٍ في الحُبِّ, نبِيُّ الله, لِدينِ الحُبِّ... آدمْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمَدْ سَليمْ خليفةُ اللهِ في الأرضِ, آدمَ الأوّلَ, وآدمُ هذا, كانَ بِدايةً, مشيئةَ اللهِ, لِيُعرفَ وَيُوحّدَ, حِكمةً عُظمى, عِنواناً في الخلقِ... هُوَ الله, عالمُ الغيبِ والشّهادةِ, يعلمُ مالا يعلمُ, ملائكةُ السّماءِ, وبقيّةُ الخلقِ... سَوَّى آدمَ, قبضةً منْ ترابٍ, وَ نفخَ في جبلةِ الصّلصالِ, ومضةً منَ الرّوحِ العُظمى... فخرّتِ الأرواحُ, أنواراً وأضواءً, ساجِدةً لله, تقديساً وتهليلا, وتسبيحاً وتهجّداً, وخِشيةً وخشوعاً, لِعظمةِ الله, تتجلّى في عظمةِ, خلقِ آدمَ, وتتراءى وِحدتهُ, في أحاديّةِ تشكيلِ نسيجِ الخلقِ... آدمُ, نبيُّ الله, رسولٌ, وليٌّ, وصيٌّ, مُبشّرٌ, بشيرٌ, يكرزُ الحقَّ, في النّاسِ, يُنشِدُ العدلَ, ويدعوَ لِعبادةِ الرّحمنِ... وليسَتْ حوّاءُ, مِنْ الرّسلِ والأنبياءِ, إنّما اللهُ, رحمةً ومودّةً, كرّمها عنْ آدمَ, بِسورةٍ مُقدّسةٍ في القرآنِ, وأجَلَّ لها مقامها, فجعلها أمّاً لِلحياةِ... درجةٌ لآدمَ على حوّاءَ, وِلايةٌ في وِصايةٍ, دَرْؤها دِرعُ وِقايةٍ, وصِدقٍ وحنانٍ, وتربيةَ طهارةٍ, والخيرُ معقودٌ, بمنْ بكّرَ بها... صبوةُ آدمَ حوّاءُ, لا يسلو لها ذِكراً, أينما كانَ في الحياةِ, يحتفي بها حُبّاً, وبهِ عِشقاً تحتفي... والعَقدُ بركةُ كلماتٍ, مِنْ بِشاراتِ الأملِ المُرتجى, سُنّةً في الأرضِ, شاءها الله, لِتبقى الأرضَ, مأهولةً بِذكرِ اللهِ... فأنزلَ الحُبَّ, رسولَ مودّةٍ وأمينَ رحمةٍ, يكرُزُ هدياً, ويُشاغِفُ النّفوسَ, ويُوْلِهُ القلوبَ, ويُرعِشُ الأرواحَ, بينَ آدمَ وحَواءَ, وباركهُما الله بِالعِشقِ, يتناصفانِ العيشَ, لِتستمِرَّ الحياةْ... غدِرْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمَدْ سَليمْ أيا نفسيَ المُحطّمةُ على حينِ غفلةٍ منْ وعيي؟!... أخاطِرُكِ بالجلاءِ فِكراً وبصيرةً ونفساً وروحاً ووِجداناً وسمعاً وبصرَ, وأستشعِركِ تتأجّجينَ نيراناً لاهِبةً مِنْ شِدّةِ الأسى والحزنِ, لِلواقعِ المُبكي والمؤلِمِ, وتثورين فِعلَ رفضٍ لِكلّ أشكالِ البُهتانِ والزّورِ وطمسِ الحقائقِ, فتتناثرينَ أشلاءً تتبعثرُ معِ الخوافِقِ, منْ جوْرِ وقْعِ الظّلمِ على يدِ طواغيتِ أبالِسةِ الكُفرِ والقهرِ والعهر والحِقدِ, والذينَ حبُلتْ نفوسهمْ تسافداً بالكراهيةِ والحسدِ... أيا نفسيَ, التي أتاها الوعدُ صادِقاً والعهدُ مُخلِصاً؟!... كيف ينكثُ الواعِدُ بالوعدِ بعدَ العهدِ قسماً باللهِ؟!... فصبراً أيا نفسي, التي احترقتْ في عذاباتها, وصارتْ رماداً... أبداً, ما تناهى لعرفاني تتحوّلينَ رميماً, بعدَ طمأنتكِ وعداً وعهداً في رجعةِ الرّضى لِلحُبِّ والعِشقِ... قدْ خذلكِ وخانكِ الوعدُ ولمْ يخفتُ بعدُ صوتَ الوعدِ في غُرّةِ الفجرِ؟!... وغدرَ بكِ وطعن ظهركِ العهدُ ولم يهدأُ بعدُ قسمُ العهدِ على دينِ الله؟!... لكِ الله يا نفسيَ التي باتتْ عليلةً, والأسقامُ تتعاظمُ قهراً على قهرٍ... لكِ الله يا نفسي, المُلقاةُ عِنوةَ قهرٍ وعُهرٍ, تتكوّى لظىً في أتونِ الحِقدِ والحسدِ, تتعذّبُ هواناً على هوانٍ في غُربتها وتتضوّرُ... أيا نفسي, مهلاً, أصدقيني الخبر باليقينِ؟!... كيفَ غدوتِ جريحةً؟! وجراحاتكِ تنزفُ الدّماءَ وتقطرُ؟! وكيفَ أصبحتِ كسيرةً؟! وضلوعكِ منَ الأوجاعِ تئِنُّ وتتوجّعُ؟!... إنتظارْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمَدْ سَليمْ أنتظِرُ الوعدَ في البعدِ أعلِّلُ النفسَ بهِ, ووعْدُ البعدِ لا ضمانةَ لهُ, هكذا علّمتني الأقدارُ, والأقدارُ أصدقُ وعداً مِنَ البشرِ في هذهِ المرذولةِ, التي تُسمّى عُهراً وقهراً بالأرضِ!... وأعيشُ على العهدِ في البعدِ حُلُماً عذباً يُراودُ خيالاتي, وعهدُ البُعدِ لا أمانَ له, هكذا قالتْ لي تجارِبُ الحياةِ, وتجارِبُ الحياةَ أصدقُ قولاً منِ المواثيقِ والعهودِ, التي لا قيمةَ لها في مُجتمعِ البغيِ, ومدنيّةَ العُهرِ, وحضارةَ عربداتِ الشّيطانِ!... أنتظِرُ الوعدَ والعهدَ, مِصداقيّةَ وعييِ وعرفاني واستنارتي, ليسَ قناعةَ ثِقةٍ في مظاهِرِ الإيمانِ, التي لا توحي أبداً بالإطمئنانِ في ولوجِ المتاهاتِ!... إنّما أنتظِرُ قدراً لِتحقيقِ رؤىً أخرى في حركاتِ لُعبةِ الإنتظار, ويُراودني الشّكُّ الكبيرُ في سلبيّةٍ لا مناصَ منها مِنْ نتائجِ الإنتظارِ؟!... ولكِنْ منْ يدري لونَ الإنتظارِ في حُزمِ الألوانِ, يتأرجحُ هائماً ضائعاً على أمواجِ الوهنِ, لا يُدرِكُ في البعدِ أملاً مُرتجى, ولا يستقِرُّ في البعدِ على حالٍ منَ الأحوالِ؟!... والله, ما ضللتُ الطّريقَ نحو هدفي, ولا ضاقتْ بي السّبُلُ في المساراتِ... إنّما تجلّياتي في البعدِ تُحفّزني لِوليمةٍ روحيّةٍ, وتُثيرُ في حضوري الفِكريِّ ابتهالاتٍ وتهجّداتٍ, لا تُخطيءُ الدّربَ ولا تضيعُ عنْ ممرّاتَ الأفقِ, تستحِمُّ في مِياهِ القداسةِ والطّهرِ, وتقتلِعُ الشّوكَ وصولاً لصومعةِ العِبادةِ, تُقيمُ معظمةَ الحُبِّ والعِشقِ في محاريبِ الله على ذِمّةِ الحُبِّ والعِشقِ... إغتِرابْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمَدْ سَليمْ أرتحِلُ بعيداً أعدُوََ خلفَ إمتداداتِ المياهِ والأفقِ, أطويَ المسافاتِ رُغمَ إتّساعاتها والمسافاتُ في مجاهِلها تطويني, وأقيسُ المسافاتَ على قدرِ وعيي ومعرِفتي استنارةَ بعدٍ في الرّؤى, وأتحرّررُ هرباً منْ غُربةٍ تسجنني في وطني, وأتخاطرُ انعتاقاً منْ أعرافٍ وطُقوسَ قبليّةٍ في نِظامِ العشائرِ, عدالتها إنْ عدلتْ يوماً وأدُ عذارى الأفكارِ قبلَ ولاداتها, خوفاً منَ الأفكارِ المولودةِ تأتي على حينِ غفلةٍ بحركاتٍ لِثورةِ الرّفضِ على الواقعِ السّائدِ... طَوفانٌ يُحيطُ بي عِنوةَ قهرٍ ويحولُ بيني وبينَ الحياةِ, والذّاتُ غدتْ غرقى ترتقِبُ النّجاةَ على حينِ ومضةٍ منْ رحمةِ الحقِّ... كُلُّ الآمالِ المُرتجاةِ أضحتْ غرقى أيضاً تتحكّمُ بها مقابِضُ الأيّامِ... أنادي الأحلامَ في كوابيسِ الليالي أعلّلُ بها كواليسَ نفسي لِلغدِ, وأناجي الآمالَ في رؤى السّرابِ والأمالُ تنأى في البعدِ عنْ آمالي... أنتظِرُ طويلاً عِندَ شواطيء العمرِ عَلَّ شِراعَ الخلاصِ يأتي على حينِ غفلةٍ من خفرِ الشواطئ... فوقّ رِمالٍ تجتاحها الأمواجُ في جموحِها وتحمِلها إلى عُمقِ المياهِ... هُناكَ شاء قدري وجلستُ أجترُّ سقمي وأدندِنُ آلامي ترانيمَ أوجاعٍ في أذنِ الوجودِ وتتلعثمُ نبراتي في البوحِ... أنتظِرُ إشراقةَ الهِلالِ عِندَ الأفقِ الشّرقيِّ فوق القِممِ الشُّمِّ في جبالِ وطني, عَلَّ الهِلالَ يحنو على حبيبتهِ ويُشايعها حُبّاً وعِشقاً ويحتضنها سُنّةَ إيمانٍ نجمةَ صبحٍ تتماهى إشراقاً في قلبِ الهّلالِ... حِسابْ بقلم: حسين أحمد سليم يسْتهويني العدُّ والعددُ منذُ وعيتُ الأعدادَ والأرقامَ, وعرفتُ العدَّ من واحد إلى عشرة وما زادَ, وغالِباً ما كنتُ أدندِنُ مُترنّماً بلفظِ الأعدادِ, وأتلعثمُ ببعضِها عن غيرِ قصدٍ... ومنذُ ذلكَ اليومَ تعلّمتُ فِعلَ التّقييمِ بينَ الزّيادةِ والنّقصانِ, وما زِلتُ أنتشي نفساً بعجائبِ الأرقامِ وغرائبِ الأعدادِ... أتفكّرُ في نسيجِ العددِ وكيفَ العددُ يكونُ رقماً, وأسبرُ خفايا الرّقمِ والتّرقيمِ, وأحلّلُ نتائِجَ الحِسابِ في العددِ والتّعدادِ... أحببتُ الأعدادَ وعشِقتُ الأرقامَ في مُعتركاتِ الحياةِ, وأبحرتُ طويلاً في خفايا الأرقامِ ومطاوي الأعدادَ... وعرجتُ في تصاعدِ الأعدادِ وتنازلِ الأرقامِ, ورُحتُ أكتبُ التّوصيفَ في التّقييمِ, أمارِسُ التّصاعدَ في مِعراجِ الأمورِ الكبيرةِ, أنطلِقُ من الواحدِ لأنّ الواحدَ رقمٌ لهُ وزنهُ في تصاعدِ التّعدادِ, وأصعّدُ في الأرقامِ ما استطعتُ لها فب التّصاعدِ... ووقفتُ طويلاً عندَ تنازلِ الأعدادِ, واعتمدتُ الواحدَ في حركةِ فِعلِ التّنزيلِ والتّنازلِ, فصوّبتُ على الأمورِ الصّغيرةِ, مهما كان توصيفها في التّقييمِ, واجتهدتُ في كشفِ مكامنِ الخطرِ فيها, وغدوتُ أعملُ ما بوسعي باذلاً قصارى جُهدي أنزّلُ في التّعدادِ ما أستطيعُ في التّنازلِ... الحِسابُ عمليّاتٌ محدودةٌ, جمعٌ وطرحٌ وضربٌ وقِسمةٌ, هي الأساسيّاتُ في حركاتِ الحِسابِ, والنّتائجُ تأتي على قدرِ الدّقّةِ في حركةِ فِعلِ العمليّاتِ... المُحصّلةُ النّهائيّةُ لِلعمليّاتِ الحِسابيّةِ, توكيدٌ لا جدالَ فيهِ ولا نِقاشَ أو تحليلٍ, فلِكلِّ شيءٍ جوابهُ ولِكلِّ فِعلٍ نِتاجهُ, وإلاّ عنِ الحقِّ مالَ النّاتِجُ... رِياضيّاتْ بقلم: حسين أحمد سليم الرّياضيّاتُ فلكٌ آخرَ منْ رحمِ الحِسابِ كانَ, فلسفةٌ حسابيّةٌ أخرى وتوكيدٌ لِعلمِ الأعدادِ والأرقامِ في فلكِ الحِسابِ... تتجلّى الرّؤى في فضاءاتِ الرّياضيّاتِ اجتهاداً, فإذا الإستنباطاتُ عديدةً من قلبِ المُعادلاتِ في الحِسابِ... فمنْ ولجَ الحِسابَ قاصِداً الإبحارَ في التّفقّهِ, فالرّياضيّاتُ فضاءاتُ البعدِ في حركةِ التّفقّهِ بالتّفكّرِ, وحركةُ فِعلِ الإبداعِ في عمليّاتِ الإبتكارِ, تأتي خَلْقاً آخرَ مُغايراً في تجربةِ الكِتابةِ على الورقةِ بالقلمِ... ومنْ تعلّمَ فلسفةَ التّفقّهِ في مدرسةِ الرّياضيّاتِ, تعلّمَ فلسفةَ الكِتابةِ بالمنطقِ, وتهيّأتْ لهُ الفلسقةَ في تحليلِ المواقفِ, وعكفَ في مِحرابِ تفكّرهِ خاشِعاً, يُمارِسُ تراكيبَ الكلماتِ في نظمٍ دقيقٍ, تتوافقُ والتّفاعيلُ الموزونةُ في انسجاماتِ الإيقاعاتِ, فتتماهى الإبداعاتُ في هالاتٍ منَ الخلقِ والإبتكاراتِ, خاليةً من إحتِمالاتِ العفواتِ والأخطاءِ في الكلماتِ والسّطورِ... المُتراجحاتُ عدالةٌ في التّحليلِ لِلأشياءِ, لا تطغى فيها أمورٌ على أمورِ, وكُلُّ الأشياءِ لها دورُها الحقُّ في حالاتِ التّوكيدِ والظّهورِ... والمُعادلاتُ أناةٌ في حركةِ التّوصيفِ والفِعلِ, فالمعلومٌ معلومٌ في كينونتهِ, والمجهولُ المُبهمُ لهُ مكانهُ بانتظارِ انكشافِ حالهِ لِيأتي جوابهُ... والمصفوفاتُ تقييمٌ عادِلٌ لِلأشياءِ, بِنزاهةٍ لا يرقى إليها الشّكُّ في التّوصيفِ, ولِكلِّ مقامٍ مقالةً بِعدالةٍ وتقديرٍ تُقالُ... والتّفاضلُ والتّكاملُ فحصٌ وتمحيصٌ, وتركيزٌ ونباهةٌ, وفِطنةٌ وألمعيّةٌ وحذاقةٌ, فليسَ منْ شارِدةٍ ولا وارِدةٍ بالخاطرِ عابرةٍ, إلاّ ولها في التّفكّرِ دورها من التّفحّصِ والتّمحيصِ, فإذا ما العقلُ اقتنعَ بها صالحةً فكَّ قيودها وانعتقتْ... رَسِمْ بقلم: حسين أحمد سليم أكتبُ تارةً في استجابةٍ لِنداءاتِ التّخاطرِ بالحروفِ والكلماتِ والخواطرِِ, فتتجلّى لِوجداني رؤىً أخرى تحمِلني على صهواتها, فأمارِسُ البوحَ جرأةً أخرى وأكتبُ كلماتي في الحُبِّ والعِشقِ... وتارةً أخرى تُقهِرني الكِتابةُ عِنوةً, فأهربُ إلى مُمارسةُ اللعبِ تشكيلاً بالألوانِ, ألوانُ الطّيفِ تُناجيني في البعدِ وأناجيها, وأستشِعرُ فيها ما يُسكِنُ ألمي ويُهديُْ روعي من وجعي... أبوحُ مرّةً أخرى وفي البوحِ تكمنُ جرأتي, فأبُثُّ الألوانَ تشاغفي وأشواقي, وأهيمُ تِتياماً في أرحِبةِ الألوانِ الأوسعِ من أرجاءِ الكتابةِ, وكأنَّ قلمي تُقيّدهُ الورقةُ والورقةُ أراها أرجاءَ محدودةً, والألوانُ أراها رِحاباً مُمتدّةً لامُتناهيةً, أهيمُ فيها تتياماً لامتناهياً في الإمتداداتِ... أجمعُ شُتاتي في الأبعادِ وأقومُ بِتركيزِ أفكاري, وأغيبُ في رؤى فِكرةٍ عُمقها في حلقاتِ تفاصيلها, وليسَ تواصلُ الحلقاتِ في عُقدِ سلاسلها تُربِكني... وأمارِسُ في لُعبةِ التّشكيلِ كُلَّ القواعدِ والأسسِ, وغالِباً ما أنعتِقُ مُتحرِّراً من النُّظُمِ فأجتهِدُ, وأضربُ عرضَ الحائطِ كُلَّ القواعِدِ والأسسِ, وأقفِزُ فوقَ المنظورِ والتّكوينِ والوحدةِ والتّأطيرِ, وأرودُ حركةَ فِعلِ التّجريدِ فلسفةً أخرى, وأوغِلُ في فلسفتي بعيدأً على ذِمّتي, فأرودُ عوالِمَ الإبتكارِ سورياليّاً في التّكوينِ والتّشكيلِ, وأتريّثُ هدأةَ سكينةٍ باستخدامِ الألوانِ المائيّةِ, فالتّأنّي والرّويّةُ قِوامُ الألوانِ المائيّةِ نجاحاً, وإلاَّ تفسدُ الألوانُ إذا تبلبلتْ في تداخلاتها المساحاتُ... هَنْدَسَةْ بقلم: حسين أحمد سليم النُّقطةُ مِحورِ الإشراقةِ في التّكوينِ, مِنها تُشْرِقُ كُلُّ الأشكالِ في كينونةِ الموجودِ, والأشكالُ إطاراتٌ هندسيّةٌ مُختلِفةٌ في التّنويعِ, ولِكلِّ إطارٍ معانيهِ الأخرى في حركةِ الإجتهادِ والتّحليلِ... فالفراسةُ غدتْ عِلماً إجتهاديّأً في نُظُمِ الفلسفةِ, والنّفسُ تنطوي على أسرارٍ وأسرارٍ في خفاياها... ولِكلِّ وجهٍ من وجوهِ الأشكالِ ما يليقُ بهِ من التّوصيفِ, فإنْ شاءَ الأمرُ ريادةً في الأبعادِ, فإنَّ رؤى الكاتِبِ الحاذقِ لا تنْخدِعُ عِندَ الكتابةِ, فالتّقييمُ إجتهاداتٌ في لعبةِ النّسبِ, فإنْ أصابَ الكاتِبُ في اجتهاداتهِ فلهُ أجرهُ المُضاعفُ, وإنْ أخطأَ وكُسِرتْ المقالةُ بالإجتهادِ, فلِلكاتبِ نِصفُ الأجرِ بدلاً لأتعابهِ في الإجتهادِ, وليسَ الكاتِبُ مكسورٌ إذا كُسِرتْ الكِتابةُ في التّقييمِ بالإجتهادِ... الهندسةُ تتجلّى جمالاً في المنظورِ, والفراغاتُ الهندسيّةُ صورٌ عديدةٌ, جمالها في ترتيبها اللآئقُ وِفقَ موضعها, والضّوءُ لهُ حِساباتهُ في حركةِ الرّؤيةِ, وإسقاطُ الضّوءِ المناسبِ في مكانه دِقّةً في الجمالِ, واللونُ توصيفٌ لِهالاتِ الأطيافِ يُبرِزُ الأشكالَ على حقيقتها, ولُعبةُ الظّلِّ تعكِسُ اتّجاهاتَ النّورِِ... فالكتابةُ جمالٌ هندسيٌّ لِلنصِّ في المنظورِ, ويتراءى لي تفكُّراً في العُمقِ, ففي التّصغيرِ يصغُرُ كياني في الرّؤى, وفي التّكبيرِ يكبُرُ كياني في البعدِ... أحمِلُ يراعي حانياً مليئاً بالمداد, وأرودُ أبعادَ الخيالاتِ بالتّخاطرِ أو الجلاءِ, وأكتبُ ما أكتبُ وأصوِّرُ ما أصوِّرُ, وأضعُ الكلماتَ في مكانها المُناسبِ, وأرتِّبُ النّصوصَ لياقةً في توصيفاتها اطمئناناً, وأكشِفُ جرأةَ بوحٍ ما خفيَ ولا أخافُ, وأسقِطُ الأنوارَ ساطِعةً على مناظيرِ الكتاباتِ, وأودِعُ النّصّ أمانةً في قلبِ الحُبِّ, وأناجي الله في الوجدانِ كبيرَ النّفسِ راضياً, يتقبّلَ أعمالي لوجههِ في رؤى العِشقِ, أكتنزُ وعياً باطنيّاً وعرفاناً ذاتيّاً واستنارةً بصيريّةً, جَمُّ الأدبِ في حقيقةِ الجوهرِ, أعقلِنُ قلبي وأقلبِنُ عقلي, وأرضي اللهَ وأرضى في عقلي وتفسي وقناعاتي في التّفكّرِ في آرائي... طِفلْ بقلم: حسين أحمد سليم مهما كبُرتُ وتقدَّمَ بيَ العُمرُ نحوَ الشّيخوخةِ, ومهما اكتنزتُ وعياً باطنيّاً وعرفاناً ذاتيّاً, ومهما بلغتْ استنارةُ بصيرتي بالعلمِ, ومهما تكاثفتْ ثقافتي في شتّى المعارفِ... أبقى في إيماني وقناعاتي طِفلاً, يبدأَ التّجربةَ حافِزاً ذاتيّاً فيحبوَ ويُحاوِلُ الوقوفَ ويسقطُ, لا يقتنِعُ ولا يرتدِعُ يُمارِسُ العِنادَ ويقِفُ فيتعثّرُ ويسقطُ, ويُعاوِدُ الوقوفَ عِناداً يتحدّى فيتمايلُ ويخطو, الثّقةُ بالنّفسِ ديدبانهُ ويسترسٍلُ في الخطواتِ فرِحاً, ثُمَّ يُحاوِلُ ويقِفُ وبالخطواتِ أكثرَ ينتعِشُ ويسترسٍلُ, ثمَّ يستنِدُ ويعودُ يقِفُ ويخطوَ خطواتٍ أكثرَ ثباتاً, ثُمَّ يركضُ ويجري وينطلِقُ عِنانهُ إنساناً يُحاكي البعدَ الآخرَ, يتخاطرُ الحياةَ في حقيقةِ العيشِ, فتتجلّى لهُ الأحلامُ العِذابُ وتتراءى لهُ الآمالُ المرتجاةُ... فيسعى ويُجاهِدُ ويبذلُ ما يبذلُ, فتتحقّقُ لهُ الآمالُ حقيقةً... قلمُ رَصاصْ بقلم: حسين أحمد سليم قلمُ الرّصاصِ في الصّداقةِ, مثلٌ أعلى يُحتذى, وعنوانٌ تتماهى بهِ الصّداقةُ... قلمُ الرّصاصِ, كانَ ومازالَ ويبقى وسيبقى, صديقيَ الوفيُّ وخِلّي, يُواكِبني إخلاصاً ويُرافقني, أينما يمّمتُ وجهي في لُعبةِ الخوافقِ, وأينما حملتني الأيّامُ على صهواتها, وأينما رمتْ بي وحللتُ في لُعبةِ متاهاتِ الأيّامِ... قلمُ الرّصاصِ, ما غدرَ بي يوماً, كما غدرتُ بهِ عِنوةَ قهرٍ واستكبارٍ, بالحداثةِ, ولا مارسَ قلمُ الرّصاصِ معي لُعبةَ التّنكّرِ, كما تنكّرتُ لهُ عندَ المُنعطفِ الأوّلِ... وبقيَ قلمُ الرّصاصِ ثابتاً في محورهِ, كما كانَ منذُ تعارفنا أصيلاً في علاقاتهِ, وأنا أمارِسُ الدّورانَ في محوري, تُشيرُ بوصلتي حيثُ تُغريني ببهارِجها الأشياءُ... قلمُ الرّصاصِ, لمْ ولنْ ولا يتحوّلُ عنْ مساراتهِ معي, كما تحوّلتُ أنا وأتحوّلُ دائماً في مساراتي, وأتبدّلُ في رؤايَ على حينِ غفلةٍ من قناعاتي... وفي الوقتِ الذي قمتُ ببيعِ قلمِ الرّصاصِ, بِأبخسِ الأسعارِ في سوقِ العرضِ والطّلبِ, رفضَ قلمُ الرّصاصِ بيعهُ عبداً كالرّقيقِ في سوقِ النّخاسةِ... وبقيَ ناقِداً فطِناً ألمعيّاً حاذِقاً, لا يُفوِّرُ جهداً ولا يألوَ أبداً, يكشِفُ لي سِرَّ عثراتي ويصدُمني بضعفي, كما كانَ زماناً يُواجهني جرأةً, بلا خوفٍ ولا وجلٍ ولا يَرهَبني, ويصدمني بِجهليَ الموروثِ, ولا يتملّقني أو يُحابيني ويُراعيني في الخطأ, وبقيَ على جرأتهِ ما ضعُفَ أبداً, ولا أصبهُ الوهنُ... فيما كُنتُ بينَ الحينِ والحينِ, سِرّاً أركبُ موجاتَ التّزلّفِ, وأداهِنُ نِفاقاً في الموقفِ الحرجِ, وأستتِرُ بعباءةِ التّقيّةِ تحقيقاً لوطري, أخافُ جباناً ينكشِف أمري, عِندَ أدنى غلطةٍ غيرَ مقصودةٍ, وتذهبُ أحلامي أدراجَ الرّياحِ العاتيةِ, تذروها العواصِفُ وترمي بها في متاهاتِ المتاهاتِ... جُموحْ بقلم: حسين أحمد سليم تراودنا النّفس الأمّارة في كينونتنا البشريّة، بمكنون مطاويها المثقلة بكلّ الأشياء، تحرّضنا غالبا في معتركات ساح ما، على الجموح في حمل المسؤوليّة، حبّا بالجاه وإبراز شخصيّتنا التي نتماهى بها، تدفعنا الأنا من حيث ندري أو لا ندري، لتنصيب أنفسنا قادة على فئة بين النّاس··· نصول ونجول في ميداننا وفق رؤانا، التي تتناهى لنا من خلف الخيال، عنوة نتجاوز بإمتطاء صهوتها كلّ الحدود، ونقفز بحكم ما ننسب لأنفسنا من تسهيلات فوق كلّ القوانين، ونسنّ ما يتلاءم مع تطلّعاتنا، لتحقيق أهدافنا بمعزل عن السّنن، ونجتهد كثيرا بتفسير ما تصنع أيادينا··· إقناعا قهريّا للآخرين دون قناعاتنا ضمنا، الغاية في جشع أنفسنا تبرّر الوسيلة، وصولا لما تحدّثنا به أنفسنا، لا همّ عندنا سوى قطاف ما يحلو لنا القطاف··· أين، متى، كيف ولماذا؟ّ أسئلة ليس لها في جعبتنا من وجود، يختزلها الجموح في لعبة الصّراع، تحقيقا لأضغاث حندس الليالي، وكوابيس أحلام تتناهى لنا في غفوتنا وغفلتنا، ونحن نسبح هياما في سراب الأحلام··· المسؤوليّة بقلم: حسين أحمد سليم المسؤوليّة تكليف حسبما يقتضي المقام، وليست تشريف لشخصيّة لا ترقى للتّشريف··· فكلّ النّاس سواسيّة من منظور الخلق، تتجلّى عظمة الله في بديع صنعهم من التّراب··· ميزة البعض من الخلق الوعي الباطنيّ، توكيد للعلم في العرفان الذّاتي، ونضوج كامل يتفتّق من دائرة المعارف··· مكارم تنعكس تطبيقا عمليّا، بين أفراد الرّعيّة في الأمّة، تشهر الفرد في صور من مشهديّات الإبداعات، فيغدو ثقة للكثير من المريدين، يتّخذونه مرجعا لهم أو قائدا··· تتّسع دائرة الإشهار للمميّزين، بقدر ما يمارسون الإخلاص وفاء في الصّدق، بين رؤى التّنظير وإجراءات التّطبيق على أرض الواقع··· وتقتنع بهم جماعة من النّاس، وتطمئنّ لهم النّفوس في مصداقيّة تطابق أقوالهم بأفعالهم، فتتوّجهم قادة زمنيين على رؤوس الأشهاد، يفخرون بهم وتفخر بهم الأوطان، أمناء، أوفياء، أتقياء، أقوياء، خلّص لمن في السّماء والأرض··· عَزِفْ بقلم: حسين أحمد سليم جئت هنا أكرز بما يجيش في صدري من عنفوان أصيل, يمتد بي من حدود الماء الى حدود الماء, والله ما وددت الإعتراف على مضض القول تزلفا لأحد, في متاهات الإمتدادات الصحراوية في الوطن الممزق الأشلاء, ولا أحب البوح كثيرا بما يعتلج في شغاف القلب المضنى بالوجد العربي, لكنني توكيدا لما أحمل في قرارتي الذاتية من أنفة المشاعر والأحاسيس, سأعزف على الوتر الأوحد لربابتي العربية الريفية, اللحن الأوحد لسيمفونيتي الخاصة التي وضعتها خصيصا لك حبيبتي الفنانة التشكيلية الصاعدة, التي لم أكشف النقاب بعد عن إسمك المبارك, ولم أكتب بعد لك كلمتي الفنية, إلا رذاذا من إيحاءات البعد الآخر رحمة ومودة من لدن الباري... لُؤمْ بقلم: حسين أحمد سليم حتى كتابة هذه الحروفيات المتحابة والمتعاشقة فيما بينها, لتتوالد منها الكلمات الهائمة في رحاب الحب القدسي الشفيف, وتتفتق منها التعابير في خواطر حانية منوعة, تعكس كل مشهديات المعالم الجمالية التي أودعها الحق في القلوب العاشقة, إلا قلبي الصغير الذي لا يحمل في شغافه, إلا كل المشاعر الأخرى التي تعكس لك خصيصا كل اللؤم في الحب والعشق, ولا غرو يا حبيبتي, فمنك تعلمت اللؤم في هذا الحب وهذا العشق, وسأبقى أمارس كل صنوف اللؤم في مسارات الحب ودروب العشق, توكيدا لمواصفات اللؤم المعولمة الذي تمارسين في مثلِ هذا الحب وهذا العشق, وسأبقى مخلصا وفيا لحبك وعشقك إنما بقوة اللؤم وحضور اللؤم, حتى ينتهي زمن اللؤم في الحب وفي العشق في قواميسك الدلالية... عذرا حبيبتي الغالية, لك مني أشد معالم اللؤم توكيدا لحبي لك, قد وصلتني بعض ممارسات اللؤم التي تجسد حبك لي, ليبقى اللؤم المسارات الفضلى بيننا, كلما إلتقينا على حين غفلة, ففي كل لقاء بك يبرزُ لؤمٌ جديدٌ وكل فراق لك هو تمردٌ على لؤم عنيد, وكل لؤم وأنت بخير, فاللؤم سياسة الحب الجديدة في هذا العصر القاهر العاهر... صداقة بقلم: حسين أحمد سليم كانت الصداقة منذ تعرف الإنسان إليها, بحكم كينونته الإنسانية, المجبولة على حب التعايش فيما بين الخلوقات البشرية. كانت ولم تزل حركة تواصل بين الأفراد والجماعات, تحلقوا حول فعل ما أو خلق ما أو شعور معين, فإجتمعوا متقاربين فيما بينهم لتحقيق الحلم المنشود, الذي يراودهم في البعد المرتجى, والهدف المرموق الذي يحاكيهم كل من منطلق الخلفية التي يبطن, ليحققون من خلال تعاونهم وتعاضدهم, ما جمعهم سوية في بوتقة يحلو لنا أن نطلق عليها إسم الصداقة. مشاعر الصداقة بالأمس القريب, كانت كفعل روحي شفيف, تتجسد في قرارة المرء, تسكن جوارحه وتتجزر في حناياه, لتنعكس في مجمل تصرفاته وحركاته, توكيدا لما يبطن في أعماقه من مصداقية الأحاسيس النظيفة, ومن ومضات المشاعر طيبة إتجاه الآخر. فتنشأ الصداقة على أساسيات ممزوجة بكل المكارم الأخلاقية, التي أوصت بها الأديان, وحضت عليها النظم الإنسانية, وأوصت بها الأعراف في كل مكان. صداقة الذّكر والأنثى بقلم: حسين أحمد سليم الصداقة تنشأ بين الأفراد أو الجماعات, ربما بحكم التكوين الفيزيولوجي للإنسان, أي بين الذكر والذكر أو الأنثى والأنثى, أو على العكس بين الذكر والأنثى والأنثى والذكر, للتكامل في نواح معينة كامنة في نفوس كل من الطرفين. فتبدأ على خير ما يرام إذا أحسن كل طرف كيفية غرسها النفسي, وتنمو بإضطراد إذا ما تمت رعايتها من قبل الطرفين, وتستمر إذا ما تم الإنتباه لها والمحافظة عليها, بعيدا عن التجاذبات وسفائف الأمور والنزوات الحيوانية, وتبقى صامدة إذا ما تعالى بها أطرافها, وسموا بها إلى المراتب العليا, فتترسخ جذورها في نفوسهم, وتمتد معالمها في مساراتهم, وتواكبهم في يومياتهم, ونعم الصداقة التي تبنى على محبة الله تعالى. الصداقة القائمة بين ذكر وأنثى, إذا ما تعاونا على ريها بكل الإحترام المتبادل والتقدير اللازم, يصلان بها إلى مستوى راق من الحب الشفيف, الموشح بكل معالم الإنسانية, لتتوجهما هذه الصداقة على صهوة الحب المقدس, وترود بهما التكامل الطبيعي للحياة, فيقترنان على حب الله وبركاته, ويبنيان حياتهما على هذا الأساس الرفيع, ليعرا معا ما أمر الله به, فينصرفان في تقوى الله حسب ما أوصى بالتقوى. الصّداقةُ الصّادقةْ بقلم: حسين أحمد سليم الصداقة التي تفقد ركنا من أركانها, التي أسست عليه بنيانها بين الأفراد أو الجماعات, تتجه حكما إلى الهبوط التدريجي أو المباشر, إذا لم يتنبه أقطابها لإصلاح ما تزعزع من بنيانها, وترميم ما تراءى من إضطرابها, وتقويم ما إعوج من مساراتها. وإذا ما غفل أطرافها عما أتى على فتورها, أو أصابها من جمود أو ما شابه, لفعل أتى في غير مكانه الصحيح, فإن الصداقة تنهار بين الأفراد أو الجماعات, وبإنهيارها تنهار كل العلاقات التي سبق وبنيت على أساسيات قيامتها, وتندثر هذه الصداقة وكأنها لم تكن يوما, عدا ما تخلف من بعد بين أطرافها, وعداوات بين أقطابها. والصداقة المبنية على حب الله في قلوب أفرادها, لا تصيبها عدوى السقم في النفوس المريضة, ولا تنتقل إليها الأمراض الإجتماعية السارية في مكان ما أو بيئة ما, ولا تنزلق هذه الصداقة في مستنقعات الغدر والخيانة, ولا تتنزى منها روائح العفن والنتن والأسن. تقوى هذه الصداقة وتستمر كلما ترسخ الإيمان في صدور من إجتمعوا على مناقبها ومكارم أخلاقها. وأولوا تقوى الله بأسلوب التعامل فيما بينهم, ليرحمهم الله من لدنه ويعمر قلوبهم وينفخ في نفوسهم الرحمة والمودة. الصّداقة اليومْ بقلم: حسين أحمد سليم الصداقة السائدة اليوم بين الأفراد والجماعات, بكل ما تحمل من مقوماتها وأساسياتها, التي نشأت أو قامت عليها ركائزها. والتي جذبت إليها من جذبت من كلا الجنسين, هل هذه الصداقة قائمة على تقوى الله في العلاقات بين أفرادها؟!. وهل هذه الصداقة مترفعة وسامية للمستوى الذي يؤهلها على المضي نحو الرفعة؟!. وهل هذه الصداقة هي هي الصداقة التي أوصت بها الأديان والنظم الإجتماعية والأعراف؟!. وهل الصداقة القائمة اليوم بين الأفراد والجماعات على ركائز المصالح المتبادلة, وإنتهاز الفرص المؤاتية لإقتناص وتحقيق الأهداف الوضيعة هي الصداقة المرتجاة؟!. تنشأ بتقاطع المصالح والإستثمارات, ممارسة كل أنواع اللف والدوران للنهب والسرقة واللصوصية وتنتهي بإنتهائها؟!. العياذ بالله من هذا العصر القاهر الفاجر, مما يحمل من موبقات وأمراض في المناقب والأخلاق, والذي غدا فيه الإنسان المؤمن الطيب القلب, فريسة سائغة للمصطادين في مياه الصداقة العكرة, تحت شعارات ما أنزل الله بها من سلطان, فإتقوا الله أيها الأصدقاء في الصداقة, ولا يغدر بعضكم بعضا أو يخن, فقد ساء سبيلا. الكرّاسة الأولى بقلم: حسين أحمد سليم الكرّاسة الأولى "كتاب الحروفيّات" التي وصلت إليّ وأنا في سنّ السّادسة, لأتعلّم منها الحروفيّات شكلا ونطقا عتيقة ومهترئة الأطراف أوراقها المصفرّة, وقد أجريت عليها الكثير من عمليّات التّرميم بالورق الشّفّاف اللاصق, وخيطت بأنواع تشكيليّة الألوان والأنواع من خيطان التّنجيد... استعارها لي أبي من ذوي تلميذ سبقني إلى صفّ آخر وكرّاسة أخرى, وقال لي يومها: "هذه الكرّاسة ليست ملكا لنا, وهي أمانة بين يديك يا ولدي, وعليك المحافظة عليها ودرايتها من الماء, لأنّها الكرّاسة الوحيدة في القرية والتي سيدرس بها من يأتي بعدك من أبناء القرية... فقد تناقلتها أيدي كثيرة وستتناقلها أيد أخرى فيما بعد عندما تنتهي منها... تَلْقينْ بقلم: حسين أحمد سليم قضيت ما يقارب الأشهر التّسعة وأنا أتعلّم في كرّاسة الحروف الأبجديّة على يد أستاذ القرية يومها علي عدلان عمر, واستطعت حفظ غالبيّة الحروف شكلا ونطقا, حيث كنت أردّدها وأتغنّى بها وأنا ألهو في زوايا البيت التّرابيّ القديم الذي قام ببنائه أبي ذات يوم مضى... وكثيرا ما كانت جدّتي لأبي تغمرني بعاطفتها النّبيلة كلّما سمعتني أردّد الحروف بصوت عال... "ألف همزة فتحة أ, أسد... باء فتحة باء, بقرة... تاء فتحة تاء, تمر... ثاء فتحة ثاء, ثور... جيم فتحة جيم, جمل... تعلّقت كثيرا بالكرّاسة الأولى التي تعرّفت من خلالها على أشكال الحروف العربيّة وتعلّمت فيها كيفيّة نطق هذه الحروف على يد أستاذ قرية النّبي رّشادي يومها, فتركت في نفسي أثرا عميقا ما زلت حتّى اليوم أشعر به يتعمّق في دواخلي ساكنا في جوارحي... وكم كان حزني شديدا عندما قرّر أبي نزعها من بين يديّ لإعادتها إلى أصحابها بعدما انتهيت من حفظ ما ورد فيها من حروف وأشكال... لتبقى ذكراها تعتلج في نفسي ترافقني عبر تعاقب الأيّام...
لاَ تَقْلَقِي بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ لاَ تَقْلَقِي عَلَيَّ, سَيِّدَتِي المَعْشُوقَةُ قَدَراً, وَتَحْمِلُكِ الحِيرَةُ إلَى الضَّيَاعِ فِي المَتَاهَأتِ, وَتَنْأَيْنَ عِنْوَةَ قَهْرٍ عَنِّي فِي البُعْدِ النَّائِي... وَلاَ يُوَسْوِسُ لَكِ, الوَسْوَاسُ الخَنَّاسُ, وَيَقُودَكِ الشَّيْطَانُ إِلَى الدَّرَكَاتِ المُظْلِمَةِ, وَيُنِسِيكِ الحُبَّ وَالعِشْقَ, تَقْوىَ إِيِمَانٍ فِي الله... فَتَسْومَكِ زَبَانِيَةُ العَذَابِ, عَذَاباً بِسِيَاطٍ مِنْ لَهِيبِ النَّارِ, فَتَنْكَسِرِينَ نَفْساً وَرُوحاً, شَرَّ انْكِسَارِ... وَلاَ يُغْوِيكِ الكَيْدُ الأُنْثَوِيُّ, المَوْرُوثُ عَنْ أُمِّ النِّسَاءِ, وَتَقَعِينَ فَرِيسَةً, سَائِغَةً فِي أَحَابِيلِ الإِحْتِيَالِ وَالنِّفَاقِ... وَلاَ تَأْخُذُكِ المَظَاهِرُ, الخَدَّاعَةُ فِي اللّمَعَانِ, فَلَيْسَ ذَهَباً, كُلُّ مَا يَتَوَامَضُ بِاللّمَعَانِ... وَلاَ تَكْبُوَ بِكِ الأَيَّامُ غَدْراً, وَتَسْقُطِينَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ, وَلاَ تَرْكَعِينَ أَبَداً لِغَيْرِ الله... وَلاَ يَغُرَّنَكِ الوَسْوَاسُ القَهْرِيُّ نَفْساً, وَتَسْتَبْدِلِينَ طُمَأنِينَةَ الإِيمَانِ بِالوَسَاوِسِ... فَلَيْسَ الحُبُّ بِالإِكْرَاهِ وَالظُّلْمِ يُولَدُ, وَلَيْسَ العِشْقُ يَأْتِيَ بِالغِيرَةِ وَالحَسَدِ وَالبُهْتَانِ... الحُبُّ وَحْيٌ رَحْمَةٍ مِنْ لَدُنِ الله, يَتَنَزَّلُ فِي القُلُوبِ المَلِيئَةِ بِالإِيمَانِ, وَالعِشْقُ نَفُحُ مَوَدَّةً مِنَ السَّمَاءِ, يُسْكِنَهُ اللهُ فِي الصُّدُورِ الطَّافِحَةِ بِالنُّورِ... وَالأَرْوَاحُ التّقِيَّةُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فِي رِضَى الله, تَتَحَابَبُ وَتَتَعَاشَقُ وَتَتَهَايَمُ وَتَتَتَايَمُ وَتَتَوَالَهُ, وَتَغِيبُ سَاكِنَةً هَادِئَةً مُطْمَئِنَّةً فِي رِحَابِ الله... أَبَداً لاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, أَبَداً, أَبَداً, لاَ تَقْلَقِي... لاَ تَقْلَقي أبَداً سَيِّدَتِي أَوْ تَحْتَارِي, فَأَنَا دَائِماً, أَتَجَلَّى رُوحاً أَثِيرِيَّةً فِي خَاطِرَكِ, لِتَتَرَقَّيْنَ فِي مِعْرَاجِ العُلاَ, تَطْرُقِينَ أَبْوَابَ العُنْفُوَانِ... فَلاَ تُرْعِبَكِ أَطْيَافُ الأَبَالِسَةِ, تَتَرَاءَى لَكِ فِي كَوَابِيسِ مِنَ السَّرَابِ, أَوْ فِي هَيَاكِلَ شَوْهَاءَ, تَتَآكَلُ فِي خَرَابٍ وَيَبَابِ... وَلاَ يُحْزِنُكِ نَعِيبُ البُومِ, فَوْقَ بَقَايَا الأَطْلاَلِ, وَلاَ يُكْئِبُكِ نَعِيقُ الغِرْبَانِ, فَوْقَ القِبَبِ... وَلاَ تَرْتَعِدِينَ خَوْفاً, لِنُفُوسٍ حَقِيرَةٍ, مَجْبُولَةً بِالحَسَدِ وَالحِقْدِ وَالكَرَاهِيَّةِ, وَتَتَآكَلُ بِالصَّدَأ... وَلاَ تَخَافِينَ فِي الحُبِّ لَوْمَةَ لاَئِمِ, فَالحَقِيقَةُ هِيَ الحَقِيقَةُ, وَلاَ تَبْدِيلَ فِي الحَقَائِقِ, إِلاَّ بِالكُفْرِ وَالزُّورِ وَالبُهْتَانِ... أَبَداً لاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, أَبَداً, أَبَداً, لاَ تَقْلَقِي... مَهْلاً يَا حَبِيبَتِي, فَأنَا فِي عَالَمَكِ الشَّفِيفِ, نُقْطَةً طَيْفِيَّةً بَعِيدَةً, تَرْتَحِلُ فِي امْتِدَادَاتِ الفَضَاءَاتِ... أَتَشَافَفُ نَفْساً, وَتَتَلاَطَفُ رُوحِي, وَأَتَشَكَّلُ هِلاَلاً وَامِضاً, أَوْ عَلَى هَيْئَةِ نَجْمَةٍ, تَتَمَاهَى تَجْرِيدِيّاً, وَتَتَوَامَضُ فِي الأُفُقِ الشَّرْقِيِّ لِبِلاَدِي, لَوْحَةَ جَمَالٍ وَسِحْرٍ, عِنْدَ الصُّبَاحَاتِ... حُبّاً قُدْسِيّاً, وَعِشْقاً مُطَهَّراً, أُهَلِّلُ مُتَهَجِّداً لَكِ, هِيَاماً وَتِتْيَاماً, أُبَشِّرُ بِإِطْلاَلَتُكِ... وَأَحْتَرِقُ فِي سَيَّالاَتَكِ الذَّهَبِيَّةِ, عِنْدَمَا تُولَدِينَ, وَأَتَسَاقَطُ شُهُباً فِي رَمَادٍ, أَخْتَلِطُ قَدَراً فِي تُرَابِ الأَرْضِ... فَيَضُوعُ التُّرَابُ بَالطِّيبِ, يَتَشَذَّى لَيُنْعِشَ رُوحَكِ, فَتَسْتَيْقِظِينَ مِنْ غَيْبُوبَتَكِ القَدَرَيِّةِ, تَرْتَعِشِينَ عَلَى حِينِ وَمْضَةٍ, تَتَأَوَّهِينَ لأحْلاَمَكِ العِذَابِ... أَبَداً لاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, أَبَداً, أَبَداً, لاَ تَقْلَقِي... أَنَا الطَّيْفُ الّذِي يَتَرَاءى لَكِ, يَا حَبِيبَتِي, أَغْسِلُ وَجْهَكِ بِدُمُوعِي المُطَهَّرَةِ بِالحُزْنِ, وَأَرْسُمُ بِرِيشَتِي الفَنِّيَةِ, الكُحْلَ العَرَبِيَّ فِي عَيْنَيْكِ, وَأَمْسَحُ طَرْفَكِ بِأَنَامِلِي المُفْتَرَّةِ بِالدِّفْءِ... وَأُقَبِّلَكِ فِي وَجْنَتَيْكِ, وَأُضِيفُ قُبْلَةً حَرَّى فِي ثَغْرَكِ المُتَبَسِّمِ, فَتَلْتَهِبُ لَمَى شِفَاهِي جَمْرِيَّةً, تَنْفُخُ لَهِيبَ الجَمْرِ فِي لَمَاكِ... وَلاَ أنْسَى, قُبْلَةَ النَّحْرِ فِي تَشَاغُفِ شَوْقِي إلَيْكِ, وَأَغِيبُ وَأَصْحُوَ, أُقَبِّلُ نَحْرَكِ... وَأَمْسَحُ بِكَفِّيَ الحَانِيَ عَلَى جَبِينَكِ, وَأُمَسِّدُ بِأنَامِلِي الدَّقِيقَةِ, أَنْسَامَ شَعْرَكِ الحَرِيرِيِّ... وَأَضُمَّكِ إِلَى صَدْرِيَ الدَّافِيءِ, فَأَسْتَدْفِيءُ بِكِ, وَأَشْتَمُّ رَائِحَتَكِ الذَّكِيَّةِ, وَأَنْتَعِشُ... وَأسْتَشْعِرُكِ تَذُوبِينَ حَنَاناً فِي صَدْرِي, وَأَذُوبُ حَنَاناً بَيْنَ يَدَيْكِ, وَأَبْكِي ذِكْرَيَاتِي الأَلِيمَةِ, وَتَمْسَحِينَ دُمُوعِي الحّارِقَةِ, بِأنَامِلَكِ الحَانِيَةِ... أَبَداً لاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, أَبَداً, أَبَداً, لاَ تَقْلَقِي... إِنَّنِي وُلِدْتُ حَزِينَا مِنْ رَحَمِ الحُزْنِ, أَتَيْتُكِ حَبِيبَتِي, أَحْمِلُ فِي كَيْنُونَتِي الرَّمِيمِ, حُزْناً تَارِيخِيّاً وَاكْتِآباً جُغْرَافِيّاً, وَأَنُوءُ رَازَحاً, تَحْتَ نَيْرِ الحُزْنِ, رُوحاً وَنَفْساً, وَعَقْلاً وَوِجْدَاناً, وَإحْسَاساً وَمَشَاعِر... وَلَكِنَّنِي مِنْ قَلْبِ الحُزْنِ, حِيناً أَوْ أَحْيَاناً أبْتَسِمُ, وَتَتَرَاقَصُ جَزَلاً, البَسْمَةُ عَلَى شِفَاهِي, سَكْرَى الحُزْنِ, تَثْمَلُ مِنَ الأَلَمِ... وَكُلَّمَا اشْتَدَّ الحُزْنُ بِيَ كَآبَةً, تَجْحَظُ عَيْنَايَ وَتَبْتَسِمُ, تَذْرُفُ الدَّمْعَ عُنْفُوَاناً, لاَ ضُعْفاً, وَلاَ هَوَاناً, وَلاَ اسْتِعْطَافاً... فَتَتَألَّقُ الدُّمُوعُ, لآلِيءَ فَوْقَ وَجْنَتَيَّ, وَيَتَعَاظَمُ الحُزْنُ فِي نَفْسِيَ, وَتَتَعَاظَمُ كَآبَتِي فِي حُزْنِيَ, وَتُهَرَقُ دُمُوعِيَ كِبْرِيَاءً... وَكُلَّمَا ازْدَدْتُ حُزْناً وَكَآبَةً, وَازْدِدْتُ تَعَاسَةً وَأَلَماً, وَوَجَعاً وَعَذَاباً, تَتطَهَّرُ رُوحِي وَتَتَسَامَى نَفْسِيَ, وَأَزْدَادُ حُبّاً وَعِشْقاً فِي الله... وَكُلَّمَا تَعَاظَمَ فِي الله حُبّي وَعِشْقِي, تَعَاظَمَ فِي رِضَى الله, لَكِ سَيِّدَتِي, الحُبُّ وَالعِشْقُ, جُنُوناً خَالِصاً, فِي رُوحِي وَعَقْلِي وَقَلْبِي وَوِجْدَانِيَ... فَلاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, وَلاَ تَحْزَنِي, وَلاَ تَدَعِي الحِيرَةَ تَنْهَشُ فِي نَفْسَكِ... أَبَداً لاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, أَبَداً, أَبَداً, لاَ تَقْلَقِي... يَا حَلَمَةَ النَّهْدِ العُنْفُوَانِيَّةِ, المُشْرَئِبَّةِ فِي النَّهْدِ النَّاهِدِ, تَتَمَاهَيْنَ فِي صَدْرِ الحَسْنَاءِ الكَاعِبِ... عَفْواً, لاَ تَحْزَنِي, كَمَا حُزْنِي, وَلاَ تَقْلَقِي, كَمَا قَلَقِي, وَلاَ تَكْتَئِبِي, كَمَا اكْتِآبِي,وَلاَ تَبْكِي لِبُكَائِي... وَابْقَيْ لِلْعُلاَ, مَرْفُوعَةَ الرَّأْسِ, لاَ تَهُنِي, وَلاَ تَكْبِينَ, وَابْقَيْ تَكْتَظِّينَ, بِالحَلِيبِ الدّافِيءِ, مِنَ النَّهْدِ الحَالِمِ كِبْرِيَاءً... فَأَنَا نَوَيْتُ لله صِيَاماً, وَمَهْمَا طَالَ صِيَامِي, فَلَمْ وَلَنْ وَلا أَفْطَرُ, إِلاَّ وَأَنْتِ تَقْطُرِينَ, شَهْدَ الحَلِيبِ, دَافِئاً فِي فَمِي... وَكُلَّمَا أحْسَسْتُ شَبَعاً, أًُنْوِي الصِّيَامَ مُجَدَّداً, قُرْبَةً لله, وَلَوْ فِي الأَشْهُرِ الحُرُمِ... وَلاَ يَحْلُوَ لِيَ الإِفْطَارُ, إِلاَّ رِضَاعَةً, تُسْكِرُنِي حُبّاً, وَتُثْمِلُنِي عِشْقاً, وَتُشْبِعُنِي مِنْ شِرْيَانِ حَلَمَةِ نَهْدَكِ الهَائِمِ المُتَيَّمِ الوَالِهِ... وَأَنَا أتَّكِيءُ فِي حُضْنَكِ الدَّافِيءِ الحَانِي, وَحَلَمَتُكِ يَحْلُوَ لَهَا, عِنْوَةً قَهْرَ لَمَى شِفَاهِي, وَهِيَ تَقْطُرُ الحَلِيبَ فِي فَمِي... فَلاَ تَخَافِي حَبِيبَتِي, يَنْضُبُ نَهْدَكِ, دِفْءَ الحَلِيبِ, فَكُلَّمَا قَطَرَتْ حَلَمَتُكِ المُتَيَّمَةُ, الحَلِيبَ فِي فَمِي, كُلَّمَا نَفَخَ الله, الحَلِيبَ فِي نَهْدَكِ... فَالله عَادِلٌ كَرِيمٌ, وَلَيْسَ الله, رَحْمَةً وَمَوَدَّةً, يَحْرِمُ العَاشِقَ, المُتَيَّمَ, الرِّضَاعَةَ مِنْ ثَدْيِي حَبِيبَتِهِ المُتَيَّمَةِ... أَبَداً لاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, أَبَداً, أَبَداً, لاَ تَقْلَقِي... قُبْلَةُ الثَّغْرِ الّلاَهِبَةِ, صَلاَةُ الثَّغْرِ فِي الثَّغْرِ, لاَ تَرْقَى قَدَاسةً, لَهَا كُلُّ القُبُلاَتِ, وَلاَ تَسْمُوَ, قُبْلَةُ الشِّفَاهِ, قُبْلَةً أُخْرَى, لَهَا فِي الطَهَارَةً... وَلاَ تَتَرَقَّى قُبْلَةً, عَلَى قُبْلَةِ لَمَى الشِّفَاهِ الجَمْرِيَّةِ... أَصْدَقُ وَأَتْقَى وَأقْدَسُ وَأَطْهَرُ القُبُلاَتِ, فِي شِفَاهٍ عَاشِقَةٍ, تُقِيمُ صَلاَتَهَا, خَاشِعَةً فَوْقِ الشِّفَاهِ العَاشِقَةِ... لله دَرُّ الشِّفَاهِ فِي تَقْوَاهَا, مَا أَتْقَاهَا فِي حَمْلِ الأَمَانَةِ, تُمَارِسُ الوَفَاءَ مُخْلَصَةً, تَتَوَضَّأُ صَعِيداً خَالِصاً... تُبَسْمِلُ وَتُحَمْدِلُ وَتَسْتَغْفِرُ, وَتَرْكَعُ وَتَسْجُدُ وَتَلْثُمُ, الشِّفَاهَ لَمَى الشِّفَاهِ... فَتَنْتَشِي الرُّوحُ هِيَاماً, سَكْرَى ثَمْلَى, فِي نَشْوَةِ لَمَى الشِّفَاهِ, وَلاَ تُعِيرُ فِي نَشْوَتِهَا, إِلاَّ التَّسْبِيحَ, قُبْلَةً, قُبْلَةً, تَرُومُ الرّحْمَةَ وَالمَودَّةَ فِي رِضَى اللهِ... رُغْمَ كُلِّ الحُزْنِ العَتِيقِ, الّذِي يُمَارِسُ قَهْرِيَ, عِنْوَةً فِي هَذَا الزَّمَنِ القَاهِرِ, العَاهِرِ, الفَاجِرِ... وَرُغْمَ كُلَّ الكَآبَةِ, الّتِي تَسْكُنَنِي عِنْوَةَ قَهْرٍ, وَرُغْمَ كُلَّ تَعَاسَتِي المَوْرُوثَةِ, مِنَ المَاضِي إِلَى الحَاضِرِ, فَالمُسْتَقْبَلِ الآتِيَ... وَرُغْمَ كُلَّ الغَدْرِ بِيَ, جُمُوحَ ظُلْمٍ وَزُورٍ, مِنَ القَرِيبِ وَالبَعِيدِ, وَالصَّدِيقِ المُتَرَبِّصِ عَدَاوَةً, بِلاَ سَبَبِ... وَرُغْمَ طَعْنِيَ فِي ظَهْرِيَ وَصَدْرِيَ, بِخَنَاجِرَ الخِيَانَةِ البَغِيضَةِ... وَرُغْمَ كُلَّ مَا أَثْكَلَتْنِيَ بِهِ الأَيَّامُ اعْتِدَاءً, وَحَرَمَتْنِيَ مِنَ رُؤَى آمَالِيَ المُرْتَجَاةِ... وَرُغْمَ الكَثيرِ الكَثِيرِ, مِنَ الخَوْفِ وَالحَذَرِ وَالإِحْتِيَاطِ, فَإِنَّنِي مَازِلْتُ مُؤْمِناً, أَحْمِلُ قَلْبَ طِفْلٍ بَرِيءٍ, طَاهِرَ الفِكْرِ وَالقَوْلِ وَالعَمَلِ... لَمْ وَلَنْ وَلاَ تُلَوِّثُنِي, اَوْبِئَةُ وَأٍسْقَامُ وَعِلَلُ الفَسَادِ, المُسْتَشْرِيَةُ فِي هَذَا العَصْرِ المَرْذُولِ... أَهْوَى فِي الله, كُلَّ بَنَاتِ حَوَّاءَ, اللَّواتِيَ أصْبَحْنَ كَمَا النِّسَاءِ... وَأَخْتَارُ مِنْ بَيْنِهِنَّ, مَنْ جَعَلَ الله بَيْنِيَ وَبَيْنَهَا, الرَّحْمَةَ وَالمَودَّةَ عَدْلاً, فَأحُبُّهَا وَتُحِبُّنِي, وَأعْشَقُهَا وَتَعْشَقُنِي فِي الله... وَنَتَهَايَمُ وَلَهاً, وَنَتَوَالَهُ تِتْياماً, وَنَثْمَلُ حُبّاً وَعِشْقاً, وَنَحُجُّ بَيْتَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَنَطُوفُ وَنَشُوطُ... وَنَتَعَانَقُ تَعَفُّفاً حَتَّى الذَّوَبَانِ, وَنَتَنَاغَمُ تَبَتُّلاً وَانْسِجَاماً, حَتَّى الهَذَيَانِ... فَنَثْمَلُ فِي سَكَرَاتِ الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَنَحْنُ نَرْتَحِلُ فِي غَيْبُوبَتِنَا, خَاشِعِينَ, نُصَلِّي الحُبَّ قَدَاسَةً, مُتَهَجِّدِينَ, نُهَلِّلُ العِشْقَ طَهَارَةً, نَرْكَعُ وَنَسْجُدُ فِي رِحَابِ الله... أَبَداً لاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, أَبَداً, أَبَداً, لاَ تَقْلَقِي... أُنَاجِيكِ نَجْمَةَ الصَّبَاحَاتِ, أَشْرِقِي مَعْ كُلِّ صَبَاحٍ, وَمَعْ كُلِّ فَجْرٍ تَأَلَّقِي, وَلاَ تَسْتَكِنِينَ هَاجِعَةً فِي ضَجْعَةِ الفَلَكِ... وَلاَ تُمَارِسِينَ الكَيْدَ, عِنْوَةَ قَهْرٍ, وَتَكِدِينَ لِيَ قَهْراً عَلَى قَهْرٍ, وَتُعَذِّبِينَنِي فِي الحُبِّ وَالعِشْقِ... إِنَّنِي غَدَوْتَ, هَائِماً مُتَيَّماً بِكِ, أَبْقَى صَاحِياً وَاعِياً, طِوَالَ اللّيْلِ, أتَرَقَّبُ طُلُوعَكِ, أَنْتَظِرَكِ وَأَرْنُوَ لَكِ, لاَ أُسَاهِرُ النُّجُومَ, بَدَلاً عَنْ ضَائِعٍ, وَلاَ أُسَامِرُ الكَوْكَبَاتَ, أَتَلَهَّى عَنْكِ... تُحَاكِينِي الآمَالُ المُرْتَجَاةُ, أَلْقَاكِ كُلَّ فَجْرٍ وَصَبَاحٍ, أَقْتَرِنُ بِكِ, وَتَقْتَرِنِينَ بِي... أَرَاكِ فِي رُؤَايَ الآتِيَةِ, نَجْمَةَ صُبْحٍ مُشْرِقَةٍ, تَتَأَلَّقِينَ فِي قَلْبِ هِلاَلِيَ المُشْرِقِ... نُشْرِقُ مَعاً, نَتَوَامَضُ مَعاً, نُقِيمُ مَعاً لله, مَعْظَمَةَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, فِي كَوْكَبَةِ الحُبِّ وَالعِشْقِ الفَرِيدَةِ... وَنَحْتَرِقُ مَعاً, نَذُوبُ فِي سَيَّالاَتِ الشَّمْسِ, وَنُولَدُ انْتِعَاشاً قَدَرِيّاً, نَرْتَعِشُ بِالرُّوحِ, نَقُومُ مِنْ تَحْتِ الرَّمَادِ... وَنَعْرُجُ مَعاً, لِلْعُلا فِي السَّمَاءِ, نَمُوتُ وَنُولَدُ, مَعْ كُلِّ فَجْرٍ وَصَبَاحٍ... نُصَلِّيَ الحُبَّ وَالعِشْقَ لله, فِي صَوْمَعَةِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... أَبَداً لاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, أَبَداً, أَبَداً, لاَ تَقْلَقِي... أَتَدْرِينَ حَبِيبَتِي, أَنَّنِي أُوْلَدُ مُجَدَّداً, وَأَنْتَعِشُ فِي كُلِّ لِقَاءٍ, أَمُوتُ وَأَنْتَفِضُ مِنْ قَلْبِ الرَّمَادِ, طَائِرَ حَيَاةٍ, كَمَا الفِنِيقِ, عَنْقَاءُ العُنْفُوَانِ... وَأتَحَوَّلُ سُورْيَالِيّاً فِي لَوْحَةِ الشَّفَقِ, أُنَاجِيكِ مَعْ إِشْرَاقَةِ كُلِّ شَمْسٍ, وَأَكْتُبَكِ جَرْأَةَ بَوْحِي, نَثِيرَةَ حُبٍّ, أَوْ قَصِيدَةَ عِشْقٍ... وَأَتَمَاهَى وَأَنَا أرْسُمَكِ لَوْحَتِي المُفَضَّلَةِ, وَأُشَكِّلُكِ مَشْهَدِيَّتِي السَّاحِرَةِ... وَأَنْتِ تَنْظُرِينَ إِلَيَّ فِي وَلَهٍ وَهِيَامٍ, وَحُبٍّ وَعِشْقٍ, وَأُوْحِي لَكِ الأَفْكَارَ, وَأُلْهِمَكِ الخَوَاطِرَ, وَتَكْتُبِينَ... وَلَكِنَّكِ لَمْ وَلَنْ وَلاَ تَشْعُرِينَ بِي, وَتَبْقَيْنَ تَفْتَقِدِينَنِي, وَتَبْقَيْنَ تَقْلَقِينَ بِي, وَتَبْقَيْنَ تَجْتَاحُكِ الحِيرَةُ... وَأَنَا فِي قَلْبَكِ أَقِمْتُ سَكَنِي, وَأَسْكَنْتُكِ فِي رُوحِي وَقَلْبِي وَوِجْدَانِي... وَتَقْلَقِينَ حِيرَةً, وَتُصِرِّينَ قَهْراً عَلَى قَهْرٍ, تَرْتَحِلِينَ فِي مَتَاهَاتِ القَلَقِ... أَبَداً لاَ تَقْلَقِي حَبِيبَتِي, أَبَداً, أَبَداً, لاَ تَقْلَقِي...
قَلَقْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أَحْمَدْ سَلِيمْ أَوْلَيْتُ الأَيَّامَ ثِقَتِي, لِطِيبَةٍ فِي قَلْبِيَ المُؤْمِنِ, الّذِي لاَ يَنْبُضُ إِلاَّ بِالحُبِّ... وَلِطَمَأْنِينَةٍ فِي نَفْسِيَ الإنْسَانِيَّةِ, الّتِي لاَ تَنْتَعِشُ إِلاَّ تَقْوَى فِي رِضَى الله... وَلِقَنَاعَةٍ فِي وِجْدَانِيَ المُتَعَقْلِنِ, الّذِي لاَ يَتَخَاطَرُ إِلاَّ تَجَلِّياً بِالْحَقِيقَةِ... وَلِرُؤْيَةٍ تَتَرَاءَى لِتَفَكُّرِي فِي الْبُعْدِ, الّذي لاَ يَتَنَاهَى لَهُ, إِلاَّ التَّفّكُّرَ فِي عَظَمَةِ الوُجُودِ... فَالْتَفَّتِ الأَيَّامُ عَلَيَّ, وَغَدَرَتْ بِي عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ أَمْرِي... فَأَضْحَتْ نَفْسِيَ قَلِقَةً, حَيْرَى فِي أمْرِهَا, تَعِيشُ الذُّهُولَ, لِمَا أَصَابَهَا, وَيَجْتَاحَهَا الإسْتِهْجَانُ وَالإِسْتِغْرَابُ... فَقَدْ أَثْقَلَتْهَا أَوْزَارُ هَذِهِ الأَرْضَ الشَّمْطَاءُ, وَأَرْهَقَتْهَا مَتَاعِبُ هّذِهِ الفَانِيَةِ... وَأَعْيَتْهَا دَنَاءَةُ وَحَقَارَةُ وَلُؤْمُ وَغَدْرُ, الكَثِيرِ مِنَ النَّاسِ, فَغَدَتْ مُتْعَبَةً سَجِينَةَ فِي هَذَا الجَسَدِ المّادِّيِّ الحَقِيرِ... وََرَاحَتْ تُرِيدُ الإِنْطِلاَقَ تَحَرُّراً, فَتُكَبِّلُهَا المَادَّةُ بِكُبُولِهَا المَمْقُوتَةِ, وَكُلَّمَا تَشَاغَفَتْ تَوْقاً لْلإنْعِتَاقِ, رَاغِبَةً بِالتَّحْلِيقِ نَحْوَ العُلاَ... تُنْشِدُ عَالَماً آخَرَ, غَيْرَ هَذَا العَالَمِ المَادِّيِّ المَوْبُوءِ, نَفْثَةً قُدْسِيَّةً, وَنَفْحَةً عُلْوِيَّةً... تَنْزَوِي فِي جَسَدٍ مَادِّيٍّ, لِتَتَكَوَّى إمْعَاناً فِي عَذَابَاتِ لاَ تَنْتَهِي, لِنَكْءِ الجِرَاحَاتِ قَيْحاً, فَتَتَعَاظَمُ بَالأَوْجَاعِ وَالآَلاَمِ... سَئِمْتُ هَذِهِ المَرْذُولَةُ وَمَنْ فِيهَا, وَمَا يُرْتَكَبُ فِي هَذِهَ الأَرْضَ مِنْ شُرُورٍ هَائِلَةٍ, وَآثَامٍ مُرْعِبَةٍ, وَظَلاَمَاتٍ كُبْرَى, وَغَدْرٍ وَخِيَانَاتٍ, وَتَقْتِيلٍ وَإِجْرَامٍ... فَإِذَا بِنْفْسِيَ, تُصَابُ بِالْوَسْوَاسِ القَهْرِيِّ, وَتَزْدَادُ أِلَماً عَلَى أَلَمٍ... لِمَ تُشَاهِدُ مِنْ تَجَرُّؤٍ عَلَى الله, فَتَتَمَنَّى لَوْ لَمْ تَهْبُطُ رُوحِي, لِتَتَعَذَّبَ فِي عَالَمِ الأَضَالِيلِ المُدَنَّسَةِ... وَلَمْ وَلَنْ وَلاَ يَنْفَعُ الهَدْيَ مَعِ رُعَاعِ النّاسِ, فَغَالِبِيَّةُ النّاسُ انْدَمَجُوا بِالشُّرُورِ, وَتَمَنْطَقُوا بِالآَثَامِ, وَغَرِقُوا فِي لُجَجِ العُهْرِ, وَلاَ يَنْطُقُونَ إِلاَّ بِأَفْحَشِ الكَلاَمِ... فَإذَا خَطَبُوا, كَذِبُوا فِي خِطَابِهِمْ, وَإذَا تَكَلَّمُوا, نَافَقُوا دَجَلاً فِي كَلاَمَهَمْ... وَإِذَا وَعَدُوا, أَخْلَفُوا فِي وُعُودِهِمْ, وَإِذَا عَاهَدُوا, أَحْنَثُوا فِي عُهُودِهِمْ... وَإِذَا طُولِبُوا, غَضِبُوا وَثَارُوا, وَاسْتَشَاطُوا غَيْظاً لِمُطَالَبَتِهِمْ, وَإِذَا إئِتُمِنُوا, خَانُوا الأَمَانَةَ... وَإِذَا صُوحِبُوا, غَدَرُوا وَطَعَنُوا... يَتَشَدَّقُونَ بِالكَرَامَةِ, وَهُمْ لاَ كَرَامَةَ لَهُمْ, وَيَتَفَاخَرُونَ بِالشَّرَفِ, وَالشَّرَفُ يَلْعَنَهُمْ... مَا أَوْقَحَهُمْ, مَا أنْذَلَهُمْ, مَا أَحْقَرَهُمْ, مَا أَوْسَخَهُمْ, مَا أدْنَسَهُمْ, مَا أنْجَسَهُمْ, مَا أفْسَقَهُمْ... رَاوَدُوا الحَقِيقَةَ عَلَى نَفْسِهَا, وَزَنُوا بِهَا عِنْوَةً, وَلاَطُوا بِأنْفُسِهِمْ, لَذَّةَ عُهْرٍ وَكُفْرٍ وَفَحْشٍ... تَوَضَّؤُا ذُلاًّ, وَصَلّوُا مُرَاءَةً, وَحَجُّوا عُهْراً, وَاعْتَمَرُوا نِفَاقاً, وَبَاعُوا شَرَفَهُمْ بَأبْخَسِ الأَثْمَانِ... وَانْسَطَحُوا عُنْفُوَاناً, وَانْبَطَحُوا كِبْرِيَاءً, وَزَنَى الأَعْدَاءُ بِهِمْ وَلاَطُوا, وَعَلَى لِحَاهُمْ تَغَوَّطُوا وَبَالُوا... الأَحْزَانُ الرَّهِيبَةُ, وَالأَتْرَاحُ العَصِيبَةُ, ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا, وَانْدَمَجَتْ بِي, وَالأَشْجَانُ القَاتِلَةُ, أصْبَحَتْ جِزْءً مِنْ نَفْسِي, وِالآَلاَمُ المُبْرَحَةُ, فَتَحَتْ لِي صَدْرَهَا وَاحْتَوَتْنِي, وَغَدَوْتُ وَالأَلَمَ, وَجْهَانِ لِلْجِرَاحَاتِ النَّازِفَةِ... وَالعَوَاصِفُ الهَوْجَاءَ, وَالرِّيَاحُ القَوَاصِفُ, وَالأَنْوَاءُ المُتَعَاظِمَةُ, قَطَنَتْ فِي كِيَانِي, وَاجْتَاحَتْ وُجُودِي... وَالأَشْبَاحُ المُرْعِبَةُ, وَالكَوَابِيسُ المُرْهِقَةُ, صَارَتْ مُلاَزِمَتِي, مُلاَزَمَةَ الظِّلِّ, وَالمَخَاوِفُ وَالإضْطِّرَابَاتُ, وَالجَزَعُ وَالأَهْوَالُ, أضْحَتْ تَقْطُنُ قَلْبِي حَتَّى الأَبَدِ... لَقَدْ ضِقْتُ زَرْعاً, وَيَئِسْتُ مِنَ النّاسِ, وَمَلَلْتُ الإِنْتِظَارَ, لِلْوُعُودِ السَّرَابِ, وَالعُهُودِ اليَبَابِ, وَغَدَتِ الغُرْبَانُ مُحَوِّمَةً فِي سَمَاءِ حَيَاتِي... وَالبُومُ النَّاعِبُ فِي الخَرَابِ, قَطَنَ مَسْكَنِي المُتَصَدِّعِ, وَغَدَا نَاعِباً فَوْقَ بَقَايَا هَيَاكِلِ صَوْمَعَتِي... وَالذِّئَابُ الجَّائِعَةُ, تَحُوطَنِي مِنْ كُلِّ حَدْبٍ وَصَوْبٍ, تَتَنَادَى فِي الغَابَاتِ, عَلَى ذِمَّةِ شَرَائِعِ الغَابِ, لِتُقِيمَ مَعْظَمَتِي, وَتَفْتَرِسَنِي وَتُمَزِّقَنِي... أيّْ إلَهِي, مُنْذُ وُلِدْتُ فِي هَذِهِ الأَرْضَ, مَا حَمَلَتْ لِيَ الأَيَّامُ, إِلاَّ الأَحْزَانَ العَمِيقَةَ الهَائِلَةَ, وَالكَآَبَةَ الخَرْسَاءَ القَاتِلَةَ... وَالّلوْعَةَ الحَارِقَةَ, الّتِي حَلِيَتْ لَهَا أنْ تَقْطُنَ فِي أَعْمَقِ أعْمَاقِ رُوحِي الحَزِيِنَةِ... لَقَدْ مَاتَتْ الإبْتِسَامَةُ عَلَى شَفَتَيَّ, وَلَمْ وَلَنْ وَلا تَقُومُ لَهَا قَائِمَةً, وَاصْفَرَّ وَجْهِي مِنَ حُزْنِي وَاكْتِئَابِي... وَآمَالِيَ النَّضِرَةِ, الّتِي كَانَتْ تُخَاطِرَنِي ذَوَتْ, ذَبُلَتْ ثُمَّ انْهَارَتْ, بَعْدَمَا اجْتَاحَهَا البُؤْسُ, وَعَصَفَتْ بِهَا المَآسِي... وَالرِّيَاحً ثَارَتْ ثَوْرَتَها, وَتَعَاظَمَتْ فِي جُنُونِهَا الرِّيَاحُ, وَحَطَّمَتْ رَتَاجِي, وَمَزَّقَتْنِي شَرَّ مُمَزَّقِ... قَلْبِيَ المُمَزَّقُ إِرَبَاً, المُقَطَّعُ بِالمَخَالِبِ وَالأنْيَابِ, يَئِنُّ مِنَ الوُحُوشِ وَالكَوَاسِرِ وَالجَوَارِحِ, وَصَرَخَاتَهُ الجَبَّارَةُ المُدَوِّيَةُ, تَخْتَرِقُ بُرُوجَ السَّمَاءِ... قَلْبِيَ الذَّبِيحُ, تُدَوِّي صَرَخَاتَهُ, وَتَرْتَحِلُ فِي السُّهُولِ الوَاسِعَةِ وَالوِدْيَانِ... قَلْبِيَ المُعّذَّبُ, بِالآَلاَمِ المُضْنِيَةِ, طِوَالَ الأَعْوَامَ السَّوْدَاءِ, يُصْهَرُ فِي جَحِيمٍ, مُتَلَظٍّ, دَائِمَ الإِسْتِعَارِ... قَلْبِيَ المُضَرَّجُ قَدَراً, بِالعُنْفِ وَالقَسْوَةِ, المَطْعُونُ غَدْراً, بِخَنَاجِرَ مَسْمُومَةً, يَشْكُوَ ظَلاَمَاتَ, البَشَرَ الكُفَّارِ... أُولَئِكَ العَابِثُونَ, تَهْشِيماً بَالُقُلُوبِ, وَيُلْقُونَهَا أَشْلاَءً مُمَزَّقَةً, شَرَّ مُمَزَّقِ... قَلْبِيَ المُتْعَبُ, الّذِي سَئِمَ الحَيَاةَ, وَيَئِسَ مِنَ النّاسِ, وَمَلَّ الوُعُودَ الكَاذِبَةَ, وَقَدْ ذَاقَ مَرَارَةَ الهَوَانِ, وَشَرَّ البَلاَءِ... قَلْبِيَ المَنْكُوبِ, نَكَّلَتْ بِهِ الأَيَّامُ, تَنْكِيلاً ذَرِيعاً, وَأَحَالَتْ أَيَّامِي, دَجِنَّةً فَاحِمَةً... قَلْبِيَ المُبْتَلِيَ, صَارَتْ نَهَارَاتَهُ, لَيَالِيَ دَامِسَةَ, لاَ يَطْلَعُ صَبَاحَاتَهَا, وَلاَ تُشْرِقُ شَمْسَهَا, وَلاَ يُنِيرُ بَدْرَهَا... القَلَقُ يَجْتَاحُنِي, وَيُحَيِّرُنِي فِي مَتَاهَاتِ صَحْرَاءِ هَذِهِ الحَيَاةِ القَاحِلَةِ, وَفِي أَنْظِمَتِهَا البَالِيَةِ, وَقَوَانِينَها الجَّائِرَةِ... وَفِي آمَالِهَا الدَّنِيئَةِ, وَأَحْلاَمِهَا الوَهْمِيَّةِ, وَأخْطَارِهَا المُحِيقَةَ, وَفِي أَهْدَافِهَا العَقِيمَةِ, وَعَوَاقِبِهَا الوَخِيمَةِ, وَفِي أسْبَابِهَا الوَاهِيَةِ, وَمُسَبِّبَاتِهَا غَيْرِ الزَّاهِيَةِ... القَلَقُ يَنْتَابُنِي, وَيُحَيِّرُنِي فِي أَبْعَادِ غَايَاتِهَا, تَائِهٌ فِي بَيْدَائِهَا, مَخْدُوعٌ فِي بَرِيقِ سَرَابِهَا... أَصَابَنِي المَلَلُ مِنْ مِلَلِهَا, وَغَدَوْتُ خَائِفاً مِنْ شِدَّةِ بَطْشِ نَاسِهَا وَبَأسِهَا... فَالنّاسُ حَمْقَى المُيُولُ, تُرْتَكَبُ الشُّرُورْ, وَفِي نُزُعَاتِهَا تَخُوضُ جَهْلاً, مُسْتَنْقَعَاتَ الفُجُورْ... وَالعُمْرُ مَهْمَا طَالَ, يَمْضِيَ كَالبَرْقِ الخَاطِفِ, وَكَأَنَّهُ ظِلٌّ طَائِفٌ, فَالعُمْرُ سَرِيعاً يَمْضِيَ, وَيَطْوِينَا النُّسْيَانُ وَنَمْضِيَ... وَأَبْقَى قَلَقَاً فِي قَلَقٍ, أَوَدُّ كَشْفَ الأَسْتَارْ, عَنِ هَذِهِ الأسْرَارْ, وَآمَالي تَنْهَارْ... يُقْلِقُنِي النَّاسُ وَيُحَيَِرُونَنِي, أعْمَالُهُمْ وَأَقْوَالُهُمْ, أَفْعَالُهُمْ وَأَفْكَارُهُمْ... يَتَفَنَّنُونَ فِي حُبِّ النِّسَاءِ, وَيَتَهَالَكُونَ عَلَى عِبَادَةِ المَادَّةِ, وَيَعْبُدُونَ السُّلْطَةَ, وَيُقَدِّسُونَ السَّطْوَةَ... وَيَعْتَدُونَ عَلَى الضُّعَفَاءِ, وَيَكْفُرُونَ بِالسَّمَاءِ, وَيُمَوِّهُونَ الحَقَائِقَ... وَيُخَادِعُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضاً, قَوِيِّهُمْ يَعْتَدِي عَلَى ضَعِيفَهُمْ, وَخَبِيثَهُمْ يَعْتَدِي عَلَى آمِنَهُمْ... يَتَظَاهَرُونَ بِالتَّقْوَى, وَهُمْ أَبَالِسَةٌ مُتَجَسِّدُونَ, عَلَى الوَصَايَا يَدُوسُونَ, وَبِالشَّرَائِعِ يَهْزَؤُونَ... بِالسَّمَاءِ يَكُفُرُونَ, وَالأبَاطِيلَ يُقَدِّسُونَ, وَبِتَعَالِيمِ الله يَهْزَؤُونَ, وَشَهَوَاتَ قُلُوبِهِمْ الدَّنِيئَةَ يَتَّبِعُونَ... غِلاَظٌ فِي قُلُوبِهِمْ, لاَ إيِمَانَ فِي أَعْمَاقِهِمْ, أفْكَارَهُمْ لاَ تَدُورُ, إِلاَّ حَوْلَ الجَّرَائِمَ وَالشَّهَوَاتِ, وَالأمَانِيِّ السَّاقِطَةِ وَالنَّزَوَاتِ... رُوحِيَ الثَّكْلَى, سَئِمَتْ كُلَّ مَا هُوَ كَائِنٌ فِي هَذَا العَالَمِ الوَضِيعِ, عَالَمِ الجَرَائِمِ وَالأطْمَاعِ وَالشَّهَوَاتِ... وَنَفْسِيَ عَافَتِ الشُّمُوسَ وَالأَقْمَارَ, وَمَلَّتِ الأَفْلاَكَ وَالنُّجُومِ, وَزَهَقَتِ الهِضَابَ وَالأَوْدِيَةَ, وَالأَرْضَ وَالسَّمَاءَ, وَالأَشْجَارَ وَالأَطْيَارَ, وَالسُّهُولَ وَالجِبَالَ, وَالبِطَاحَ وَالوِهَادَ... وَضَجِرَتْ مِنْ كُلِّ مَا تَرَاهُ العَيْنَ, وَيَصِلُ إلَيْهِ الإِدْرَاكُ, وَيَحْوطُهُ فِي هَذَا العَالَمِ المُلَوَّثِ, المُصَابُ بِالأَعْمَالِ الوَضِيعَةِ, المَوْبُوءُ بِالأَفْكَارِ الشَّائِنَةِ... مَلَلْتُ هَذَا الكَوْنَ وَمَا يَحْتَوِيهِ, مَلَلْتُ جِبَالَهُ وَوِدْيَانَهُ, وَمُرُوجَهُ وَ غِيطَانِهِ... مَلَلْتُ الرِّجَالَ وَالنِّسَاءَ, وَالفِتْيَانَ وَالفَتَيَاتْ, مَلَلْتُ مَبَاهِجَهُ وَأطَايِبَهُ, مُدّاجَاتَهُ وَأكَاذِيبَهُ... مَلَلْتُ كُلَّ مَا تَقَعُ عَلَيْهِ العَيْنُ, وَيَصِلُ إِلَيْهِ الإِدْرَاكُ, وَنَفْسِي القَلِقَةُ الحَائِرَةُ, بِتُّ أِرَاهَا حِمْلاً رَهِيبَاً, أَنُوءُ تَحْتَ ثِقْلِهَا العَظِيمِ... يُؤَرِّقُنِي القَلَقُ, إذْ لاَ حُبَّ فِي الأَرْضِ بَغَيْرِ غَايَةٍ, وَلاَ عِشْقَ فِي الأَرْضِ بِلاَ شُبْهَةٍ, وَلاَ رَحْمَةَ بَيْنَ ذَكَرٍ وَأُنْثَى, سَاكِنَةَ القَلْبِ بِإيْمَانٍ, وَلاَ مَوَدَّةَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَالمَرْأَةِ, تَتَرَابَطُ بِعِرْوَةٍ وُثْقِى... وَيَتَشَدَّقُونَ نِفَاقاً بِالحُبِّ الطَّاهِرِ, وَيَكْذِبُونَ دَجَلاً بِالعِشْقِ المُقَدَّسِ... وَيَهْوَوْنَ وَيَقْتَرِنُونَ وَيَتَزَاوَجُونَ وَيُمَارِسُونَ الّلذَائِذَ وَالشَّهَوَاتِ... وَ يَكْذِبُونَ عَلَى النَّفْسِ, بِهَرْطَقَةِ الزَّوَاجِ المُقَدَّسِ, وَأُسْطُورَةِ الرَّبَاطِ السَّمَاوِي لِلْقُلُوبِ, وَيَدَّعُونَ النُّبْلَ فِي الحُبِّ, وَالتَّبَتُّلَ فِي العِشْقِ... فَتَأتِيَ الحَقِيقَةُ, وَقَائِعَ دَامِغَةً, تَنْقُضُ كُلَّ المَزَاعِمِ, وَتُكَذِّبُ كُلَّ الإِدِّعَاءاتِ, وَتَدُكّهَا دَكَّاً بِفِعْلِ الشَّهَوَاتِ وَالإِسْتِمْتَاعِ... الحُبُّ مُلَوَّثٌ, وَغَيْرُ طَاهِرِ, وَالعِشْقُ مَوْبُوءٌ, وَغَيْرُ نَظِيفٍ, فَأيْنَ الحُبُّ الحَقِيقِيُ الطَّاهِرُ؟! الخَالِي مِنَ اللوْثَاتِ وَالمَلّذَّاتِ؟! الّذِي لاَ يَحْمِلُ فِي ثَنَايَاهُ, الشَّهَوَاتُ الدَّنِيئِةِ؟! وَالّذِي لاَ تُدَنِّسُهُ الأفْكَارُ السَّقِطَةُ؟! وَلاَ تَصِلُ إِلَيْهِ العُيُونُ الوَقِحَةُ؟! فَأَيْنَ الحُبُّ لإجْلِ الحُبِّ؟! وَأَيْنَ العِشْقُ لأجْلِ العِشْقِ؟! وَأَيْنَ الحُبُّ الأَثِيرِيِّ؟! وَأَيَنَ الحُبُّ الرًّوُحِيِّ؟! وَمَنْ يُحِبُّ الآَخَرَ؟! كَحُبِّ الإِنْسَانَ لِخَالِقِهِ وَمُوْجِدِهِ؟! وَأَنَّى لِهَذَا الحُبَّ, أنْ يَحْيَا فِي رُبُوعِ هَذَا العَالَمِ الدَّنِسِ؟!... أَيُّهَا الشَّيَاطِينُ الظَّالِمُونَ, الطَّوَاغِيتُ المُجْرِمُونَ, المُدَلِّسُونَ المُنَافِقُونَ, الكَافِرُونَ الجَّاحِدُونَ, الدَّاجِلُونَ الأَفَّاكُونَ... قَرِيباً سَتَذُوقُونَ البَلاَءَ الكَرِيهَ, بِكُؤُوسٍ طَافِحَةٍ, لاَ يَنْضَبُ لَهَا مَعِينْ... وَسَتُلاَقُونَ مِنَ الأَهْوَالِ, مَا لَيْسَ فِي مَقْدُورِيَ, أَنْ أَصِفَهُ بِكَلِمَاتٍ وَعِبَارَاتٍ, فَالوَيْلُ وَالأَهْوَالُ تَنْتَظِرَكُمْ, وَلَيْسَ لَكُمْ مَنِ شَفِيعٍ... فَيَا لَيْتَ نُورُ هّذَا العَالَمَ, لَمْ تَكْتَحِلَ بِهِ عُيُونَكَمْ, الّتِي سَتُظَلِّلَهَا أَصَابِعُ المَوْتِ, الشَّوْكِيَّةَ المُرْعِبَةَ...
تَحْميدْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمَدْ سَليمْ إلَهي... لَكَ الحَمْدُ الحَميدُ, حَمْداً مَحْموداً, أحْمُدُكَ حَمْداً لا حَمْدَ فَوْقَهُ, وَلا يَعْلُوَ حَمْداً عَلَيْهِ في التَّحْميدِ, فَأنا الحامِدُ لَكَ حَمْداً حَميداَ مَحْموداً, أحْمُدُكَ رَبّي, يا حَميدُ, فَلا يُحْمَدُ إلاّكَ حَمْداً في التَّحْميدِ, وَأنْتَ الحَمْدُ الحَميدُ, وَأنْتَ المَحْمودُ بالحَمْدَ... إلَهي... حَمْداً لَكَ, أنْتَ الأَوَّلُ, أَوَّلُ الأَوَّلينَ, أَوَّلاً كُنْتَ في البَدْءِ قَبْلَ البَدْءِ, الأَوَّلُ الّذي لا أَوَّلَ كانَ قَبْلُهُ مِنْ قَبْلِ, وَأَنْتَ الآخَرُ, آخَرُ الآخَرينَ, آخَراً أَنْتَ في الآخِرِ بَعْدَ الآخِرِ, وَالآخِرُ الّذي لا آخِرَ بَعْدَهُ مِنْ بَعْدِ, وَأَنْتَ الآخِرُ بلاَ آخِرِ, كائِناً بَعْدَكَ أَوْ يَكونُ أَوْ سَيَكونُ... إلَهي... سُبْحانَكَ, لا إلَهَ إلاَّ أَنْتَ, السَّميعُ البَصيرُ, قَصُرَتْ قُصوراً لا قُصورَ بَعْدَهُ, وَتَقْصُرُ وَسَتَقْصُرُ عَنْ رُؤْيَتِكَ بَصَراً, أبْصارُ النّاظِرينَ, مَهْما جَلَتِ الأَبْصارُ, وَعَجِزَتْ عَجْزاً لا عَجْزَ بَعْدَهُ, وَتَعْجَزُ وَسَتَعْجَزُ عَنْ نِعْمَتِكَ وَصْفاً, أوْهامُ الواصِفينَ, مَهْما جَلَتِ الأوْصافُ... إلَهي... ما أحْمَدُكَ, أَيُّها القادِرُ المُقْتَدِرُ, الّذي قُدْرَتُهُ أَقْدَرُ قُدْرَةً مِنْ كُلِّ القُدُراتِ, وَتَفُوقُ في قُدْرَتِها عَلَى جَميعِ القُدُراتِ, يا مَنِ تَجَلَّتْ قٌدْرَتُكَ بِما صَنَعْتَ, وَبِما ابْتَدَعْتَ بِقُدْرَتِكَ الخَلْقَ ابْتِداعاً, لا شَبيهَ لَهُ في االخَلْقِ وَالإبْتِداعِ, وَيا مَنْ تَراءَتْ عَظَمَتُكَ بِما اخْتَرَعْتَ, وَبِما الخَلْقَ اخْتَرَعْتَهُمْ عَلَى مَشيئَتِكَ اخْتِراعاً, لا مَثيلَ لَهُ في الإبْتِكارِ وَالإخْتِراعِ... إلَهي... يا ذي الجَلالِ وَالإكْرامِ, أَيُّها الباعِثُ الرَّشيدُ, الفاعِلُ لِما تُريدُ, يا مَنْ أوْجَدْتَ الخَلْقَ, حِكْمَةً وَرَحْمَةً وَمَوَدَّةً وَعَدْلاً, وَسَلَكْتَ بِهِمْ, كَما شِئْتَ وَتَشاءَ وَسَتَشاءَ, طَريقَ إرادَتِكَ, يا مَنْ لا إرادَةَ تَسْبُقُ إرادَتِكَ, وَيا مَنْ بَعَثْتَ الخَلْقَ في سَبيلِ مَحَبَّتِكَ, الّتي لا تَتَرَقَّى لَها مَحَبَّةً, وَلَمْ وَلَنْ وَلا تَتَرَقَّى لَها مَحَبَّةً عَلَى مَحَبَّتِكَ... إلَهي... أيُّها الحَكَمُ العَدْلُ, العَلِيُّ الكَبيرُ, يا مَنْ أوْجَدْتَ الحَياةَ مِنْ لا شَيْءَ, وَصَنَعْتَ الأحْياءَ مِنْ تُرابٍ, سُبْحانَكَ أَيُّها العَزيزُ الجَبَّارُ, المُقَدِّمُ المُؤَخِّرُ, يا مَنْ جَعَلْتَهُمْ بِقُدْرَتِكَ, الّتي لا قُدْرَةَ فَوْقَها, لا يَمْلِكونَ تَأخيراً, عَمّا قَدَّمْتُهُمْ إلَيْهِ, وَ صَيَّرْتَهُمْ بِعَظَمَتِكَ, الّتي لا عَظَمَةَ فَوْقَها, لا يَسْتَطيعونَ تَقَدُّما إلى ما أخَّرْتُهُمْ عَنْهُ... إلَهي... أيُّها المَلَكُ القُدُّوسُ, الوَهَّابُ الرَّزَّاقُ, القابِضُ الباسِطُ, يا مَنْ جَعَلْتَ بِعَدْلِكَ, لِكُلِّ روحٍ مِنَ الخَلْقِ, قُوتهَا المَعْلُومُ, المَقْسُومُ مِنْ رِزْقِكَ, لا يَنْقُصُ أبَداً مَنْ زادَهُ نَاقِصٌ, إلاَّ بِأمْرِكَ, وَلاَ يَزِيدُ أبَداً, إلاَّ بِأمْرِكَ مَنْ نَقَصَ مِنْهُمْ زَائِدٌ... إلَهي... رُحْمَاكَ أيُّها الرَّحْمانُ الرَّحيمُ, الخَالِقُ البَارِيءُ, يا مَنْ ضَرَبْتَ لِلْخَلْقِ في الحَياةِ, آجَالَهُمُ المَوْقُوتَةُ, وَنَصَبْتَ لَهُمُ, آمادَهُمُ المَحْدودَةُ, يَتَخَطَّوْنَ إلَيْها بِأيَّمِ أعْمارِهِمْ, وَيَزْهَقونَها بِأعْوامِ دُهورِهِمْ, فَإذا بَلَغوا أقْصَى آثارِهِمْ, وَاسْتَوْعَبوا حِسَابَ أعْمارِهِمْ, قَبَضْتَ أرْوَاحَهُمْ إلَى ما نَدَبْتَهُمْ إلَيْهِ مِنْ مَوْفورِ ثَوابِكَ أَوْ مَحْذورِ عِقابِكَ, لِتُجْزِيَ الّذينَ أسَاؤُا بِمَا عَمِلُوا, وَ تُجْزِيَ الّذينَ أحْسَنوا بِالحُسْنَى, سُبْحَانَكَ أَنْتَ الحَكَمُ الحاكِمُ, وَالعادِلُ العَدْلُ, فَمَنْ أحْكَمُ مِنْكَ حُكْماً, وَمَنْ أَعْدَلُ مِنْكِ عَدْلاً في الخَلْقِ وَالحِسابِ...
أنْغامْ بقلم: حسين أحمد سليم أيا شاعِرَةَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, تَقْرُضينَ الشِّعْرَ في هَذا الزَّمَنِ القاهِرِ, أنْشِديني الحُبَّ في الله, وَالعِشْقَ أنْشِديني في الله, رَدِّدي كَلِماتَ النَّشيدِ, ساحِرَِةً عَلى مَسْمَعي, أحَلِّقُ مَعَكِ لِلْعُلا, وَأرودُ عالَمَكِ السّعيدِ, أنْشِديني الحُبَّ وَالعِشْقَ أنْشِديني... أيا عازِفَةَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, تَتَمَوْسَقينَ هِياماً بالعَزْفِ في هَذا الوَقْتِ الحَزينِ, أطْرِبيني عَزْفاً بالحُبِّ في الله, وَعِشْقاً أطْرِبيني عَزْفاً في الله, صَعِّدي في الحُبِّ وَالعِشْقِ, نَغَماتُكِ العَذْبَةِ, تَحْيا بالحُبِّ روحي, وَتَنْتَعِشُ نَفْسي بالعِشْقِ, أطْرِبيني حُبّاً وَعِشْقاً أطْرِبيني... أيا هائِمَةً في الحُبِّ وَالعِشْقِ, تُوَقِّعينَ عَلى أوْتارَكِ الحانِيَةَ, أنْغامَ الحَياةِ في الزَّمَنِ الصَّعْبِ, أبْهِجيني روحاً في اللهِ, وَنَفْساً في الله أبْهِجيني, وَقِّعي عَلى أوْتارَكِ الرُّوحِيَّةِ, أناشيدَ السَّماءِ, تَهْنأُ نَفْسيَ الوَلْهى, أبْهِجيني روحاً وَنَفْساً في رِضى الله أبْهِجيني... أيا حادِيَةَ الحُبِّ وَالعِشْقِ في هَدْأةِ السَّكينَةِ, تَتَرَنَّمينَ انْتِعاشاً بالحُبِّ وَالعِشْقِ وَعْداً وَعَهْداً, أنْعِشيني دَنْدَنَةً, بِتَرانيمَكِ الأخّاذَةِ أنْعِشيني, قَدْ حَلَّقَتْ روحي مَعْ نَغَماتَكِ القُدْسِيَّةَ, حَتَّى بَلَغَتْ فِرْدَوْسَ الحُبِّ الخالِدِ, أنْعِشيني بالحُبِّ في الله والعِشْقِ أنْعِشيني... أيا خاشِعَةً في مِحْرابِ الحُبِّ وَالعِشْقِ, تَكْرُزينَ الحُبَّ وَالعِشْقَ بَيْنَ النّاسِ, أسْعِديني حُبّاً وَعِشْقاً أسْعِديني, لَقَدْ سَكِرَتْ نْفْسي في الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَتَدَفَّقَتْ يَنابيعَها في جَنَّةِ النَّعيمِ, أسْعِديني روحاً بالحُبِّ وَنَفْساً بالعِشْقِ في الله أسْعِديني... أيا حَبيبَتي الّتي أحْبَبْتُها في الله وَأحَبَّتْني, وَسَمَوْنا مَعاً في رِحاب الله, اسْمَعيني أكْرُزُ الحُبَّ وَالعِشْقَ لَكِ اسْمَعيني, لَقَدْ ثَمِلَتْ نَفْسي, وَتّذَوَّقْتُ كَأسَ السَّعادةِ حَتَّى الثَّمالَةِ, اسْمَعيني أتَمَوْسَقُ بالحُبِّ لَكِ في الله وَبالعِشْقِ في الله اسْمَعيني...
ساحِرَةُ القَلْبْ بقلم: حسين أحمد سليم أبَداً... لا تَقْلَقي حَبيبَتي, المَعْشوقَةُ قَدَراً... إذا الليْلُ أتَى, يَتَهادى الهُوَيْنا في مِشْيَتِهِ, وَأرْخى سُدولَهُ المُخيفَةُ... وَزَحَفَ بِبْطْءٍ, يَجْتاحُ الفَضاءاتَ, وَيَغْمُرُ الكَوْنَ, بِوِشاحِهِ الّدَيوجِيِّ الرَّهيبِ... وَيَحْتَلُّ بِظَلامِهِ, امْتِداداتَ السُّهولِ, وَيَحْلُوَ لَهُ السَّكَنَ, عِنْوَةً في البِطاحِ, وَيُخَيِّمُ قَهْراً عَلى الأوْدِيَةِ... وَيُوَشِّيَ بِرَهْبَتِهِ, قِمَمَ الجِّبالِ, وَيَسودُ قَدَراً, أرْجاءَ هَذا العالَمِ الشَّاسِعِ, وَالمُتَرامِيَ الأطْرافِ... فَتَأويَ طَوْعاً, كُلُّ الأحْياءَ إلى سَكَنِها, وَتَهْجَعُ مُطْمَئِنَّةً, هادِئَةً في مَرْقَدِ ضَجْعَتِها... وَيُسْرِعُ كُلُّ ذي نَسْمَةِ حَياةٍ, وَيُلْقيَ لِلأرْضِ, بِنَفْسِهِ تَعِباً, وَيَسْتَسْلِمُ في أحْضانِ الكَرى, يَغُطُّ في نَوْمٍ عَميقٍ... عِنْدَها, أفيقُ أنا, مِنْ غَيْبوبَتي القَدَرِيَّةِ, وَأسْتَيْقِظُ مِنْ هَدْأتي, وَأنْتَعِشُ مِنْ هَجْعَةِ ضَجْعَتي, وَأسْتَقْبِلُ دَجِنَّةَ الليْلِ المَهيبَةِ, وَأهيمُ في الرُّؤى... أبْحَثُ عَنْكِ, بِشَوْقٍ عَميقٍ, وَأُناجيكِ جَلاءً روحِيّاً... وَإلَيَّ تَخاطُراً, عَلى ذِمَّةِ الحُبِّ وَالعِشْقِ, هائِماً مُتَيَّماً, عابِداً بِخُشوعٍ وَتَقْوَى... لِصَوْمَعَةِ تَصَوُّفي, حُبّاً في الله وِعِشْقاً, لِرِحابِ الحُبِّ وَالعِشْقِ, أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ, لِدَعْوَتي وَنِدائي... أبَداً, أبَداً... لا, لا تَقْلَقي حَبيبَتي, الّتي أحْبَبْتُها قَدَراً, وَأحَبَّتْني عَلى حينِ وَمْضَةٍ, رَحْمَةً وَمَوَدَّةً مِنْ لَدُنِ الله... لا, يا حَبيبَتي, لا تَسْتَوْحِشي الوَحْدَةَ في هَدْأةِ سَكينَتَكِ, وَإنْ طالَ انْتِظارُكِ, وَلْهى هائِمَةً, مُتَيَّمَةً حائِرَةً, تَتَوَقَّعينَ لِقائي بَيْنَ وَمْضَةٍ وَوَمْضَةٍ ... فَعِنْدَما تَتَألَّقُ النُّجومَ, في مَدى أعاليها, تَتَماهى في البُعْدِ المُوْغِلِ بُعْداً, وَكَأنَّها قَناديلٌ مُكَوْكَبَةٌ, بأطْيافٍ مِنَ الأضْواءِ, مُعَلَّقَةٌ في قُبَّةِ السَّماءِ, اللامُتَناهِيَةِ الإمْتِداداتِ... تَظْهَرُ في كَوْكَباتٍ تَشْكيلِيَّةٍ, وَبُروجٍ مُتْعَةً لِلْنّاظِرينَ, بأجْمَلِ رَوْعَتِها, وَأبْهى مَعانيها... تُرْسِلُ لأرْضِنا العَطْشى, أطْيافِ أنْوارِها الحالِمَةِ, تَتَناهى في وَمَضاتٍ شاعِرِيَّةٍ مُلْهِمَةٍ, تُوْحِيَ لِلْخَلْقِ وَ الإبْداعِ... عِنْدَها, أجْثُوَ عَلى التُّرابِ, أتَيَمَّمُ بِغُبارِيّاتِ الرَّغامِ, بِضَراعَةْ وَخُشوعٍ, وَاُقيمُ في كِوَى صَوْمَعَتي, صَلاتي, لله راكِعاً ساجِداً, قانِتاً ضارِعاً مُتَهَجِّداً, باكِياً مُنْتَحِباً, وَأهيمُ مُتَيَّماً في رُؤى البُعْدِ... أبْحَثُ عَنْكِ في كُلِّ اتِّجاهٍ, أسائِلُ الخَوافِقَ عَنْكِ, بِشَوْقٍ عَميقٍ عارِمٍ, وَأُناجيكِ جَلاءً روحِيّاً شامِلاً... وَإلَيَّ تَخاطُراً وِجْدانِيّاً, وِجْداني يَتَخاطَرُ بِكِ, وَعَلى ذِمَّةِ الحُبِّ وَالعِشْقِ, أغْدُوَ هائِماً وَلِهاً مُتَيَّماً, عابِداً مُتَصَوِّفاً, بِخُشوعٍ وَتَقْوَى... لِصَوْمَعَةِ تَصَوُّفي وَعِبادَتي, حُبّاً خالِصاً في الله وِعِشْقاً آخَرَ, لِرِحابِ الحُبِّ وَالعِشْقِ, أدْعوكِ حَبيبَتي, وَأدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... مَهْلاً حَبيبَتي المُخْلَصَةُ وَفاءً, في الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَرُوَيْدَكِ, رُوَيْدَكِ فيما يَتَناهى لِخاطِرَكِ, مِنَ سَراباتِ الخَيالاتِ... أبَداً, لا تَحْمِلُكِ الأفْكارُ الأخْرَى بَعيداً, عَلى صَهَواتِ راحِلَتَها, وَتَرْمي بِكِ في مَتاهاتِ الحيرَةِ وَالقَلَقِ... وَلا تَأخُذُكِ الظُّنونُ بَعيداً, وَتَزُجُّ بِكِ في لُجَجِ الضّياعِ... فَعِنْدَما يُشْرِقُ البَدْرُ, لَيلاً في كَبِدِ السَّماءِ, يَتَماهى عُنْفُواناً, بَيْنَ النُّجومِ الرّاقِصاتِ... يَتَحَلَّقْنَ مِنْ حَوْلِهِ, عاشِقاتَ وَلِهاتَ هائِماتَ... وَهُوَ يَتَبَخْتَرُ بَيْنَهُنَّ, يَشِعُّ بأضْوائِهِ الفِضِّيَّةِ, الّتي تَتَكّسَّرُ عَلى صَفَحاتِ المِياهِ, تَعْكِسُ مَشْهَدِيَّاتَ جَمالٍ في لَوْحاتٍ مِنْ سِحْرٍ وَجَمالٍ... فَتَنْتَشي لأضْوائِهِ الأزْهارَ وَالوُرودِ, وَتَضوعُ بأريجِها, يَتَشَذَّى في النَّواحي, فَتَتَرَنَّحُ لِعَبَقِ طيبِها كُلُّ الأشْياءَ, وَيَثْمَلُ لِعَبيرِها, البَدْرُ وَالنُّجومُ, وَالليْلُ وَكُلُّ الأشْياءَ... إذْ ذَاكَ يا حَبيبَتي, يَلْتَقي الأحْباُبُ تَشاغُفاً, وَيَهيمُ وَلَهاً جَميعُ العُشّاقِ, وَيَغْفُوَ الجَميعُ خُشوعاً, يَتَقَرَّبونَ لله في غَيْبوبَتِهِمْ, يُقيمونَ عَلى ذِمَّةِ الحُبِّ وَالعِشْقِ, صَلاةَ الحُبِّ وَالعِشْقِ... عِنْدَها يا حَبيبَتي, أحْمِلُ ما تَبَقَّى مِنْ رَميمي, وَأرودُ صَوْمَعَتي خاشِعاً, وَأضَّجِعُ مُتَفَكِّراً بِكِ, فَتَطْلُبَكِ نَفْسي, بوَلَهٍ وَجُنونٍ, وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... أيْ حَبيبَتي الحالِمَةُ, النّائِيَةُ بُعْداً في البُعْدِ, تَهْرُقينَ الدَّمْعَ حارّاً, يَكْوي مِنْكِ الخُدودَ, وَيُلْهِبُكِ الشَّوْقُ إلى حَنينِ اللقاءِ... أيَّتُها المُقيمَةُ قَهْراً, خَلْفَ حُدودِ المياهِ, وَالّتي لا أعْرِفُها إلاّ في رُؤى الخَيالِ... وَصَوْتُها يَتَناهَى إلَى مَسامِعي, يُنْعِشُني في قَلْبِ الليْلِ وَيُرْعِشُني... يَمْتَطي صَهَواتَ الأثيرِ, شَجِيّاً يَتَأوَّهُ في الحُبِّ وَالعِشْقِ, يَهْمُسُ في أذُني, هَمساتَ الحَنانِ في دِفْءِ الحَنانِ... وَيَبْثُثُني الشَّوْقَ تَشاغُفاً, يُحَرِّضُني إلى شَوْقِ اللقاءِ في البُعْدِ... يَتَجَلَّى الحُبُّ شَفيفاً في مُنْتَصَفِ الليْلِ, وَيَتَرَاءى العِشْقُ حالِماً... فَتَتَناشَدُ الفاتِناتُ الوالِهاتُ, بِرَخيمِ الصَّوْتِ, أناشيدَ الحُبِّ, وَ أغانِيَ العِشْقِ... عِنْدَها يا حَبيبَتي, إذا تَناهَى لِسَمْعَكِ في هّدْأتَكِ, الحَنينُ المُتَشاغِفُ, يَتَمَوْسَقُ في تَرانيمِ الحُبِّ وَالعِشْقِ... وَيُوَشْوِشُكِ وَلَها وَهِياماً... فاعْلَمي أنَّني في البُعْدِ, أنْشِدُكِ حُبّي وَعِشْقي, وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... يا حَبيبَتي الوَلْهَى في الحُبِّ وَالعِشْقِ, يا مَنْ تَكْتُبينَ الحُبَّ وَالعِشْقَ, تَرانيمَ القَلْبِ العاشِقِ, تُدَنْدِنُ في كَلِماتَكِ الحانِيَةِ, وَتُرْسِلينَها لي هائِمَةً, مَعِ الحَمامِ الزَّاجِلِ... تَصِلُني رُغْمَ البُعْدِ النّائي, وَأقْرَأها شَغَفاً وَشَوْقاً, وَإعيدُ القِراءَةَ وَأعيدُ, بلا مَلَلٍ وَلا كَلَلٍ وَلا ضَجَرٍ... فَلا تُرْبَكِي حَبيبَتي, وَلا تَخافي, فَكُلَّما ازْدادَ إبْداعَكِ ابْداعاً, وَكُلَّما ازْدِدْتِ خَلْقاً عَلى خَلْقٍ في كِتاباتَكِ... تَرَيْنَني أتَخاطَرُ بِكِ جَلاءً شامِلاً, وَتَسْتَشْعِرينَني أطْلُبَكِ, وَتَتَلَمَّسينَني في كُلِّ حَرْفٍ وَفي كُلِّ كَلِمَةٍ وَفي كُلِّ خاطِرَةٍ... وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... يا حَبيبَتي المُؤْمِنَةُ في الله, المُلْتَزِمَةُ في تَقْوَى الله, الهائِمَةُ في رِضى الله... يا مَنْ تَتَعَبَّدينَ تَقْوَى, وَخُشوعاً في صَلاتُكِ العَميقَةِ, تَرْفَعينَها خالِصَةً لله, تَضْرَعينَ لِلْباري, وَتَتَهَجَّدينَ أنْ يَتَقَبَّلَ أعْمالَكِ, وَيُثيبَكِ, وَيُجْزِلُ العَطاءَ لَكِ, وَيًكْتُبَكِ في عِدادِ المَلائِكَةِ الأطْهارِ, وَيُسْكِنَكِ مَعِ الأخْيارِ... يا مَنْ تَدْأبينَ عَلى صَلَواتَكِ, وَتَتَهَجَّدينَ في الليْلِ وَالنَّهارِ... لا يُوَسْوِسُ الشَّيْطانُ لَكِ, وَلا يُشْغِلَكِ عَنْ عِبادَةِ الله... وَكُلَّما ازْدادَ خُشوعَكِ خُشوعاً, وَازْدِدْتِ تَقْوَىً عَلى تَقْوىً في الله, تَرَيْنَني مُتَعَفِّفاً مُتَبَتِّلاً خاشِعاً, غارِقاً في عِبادَةِ الله, هائِماً حَتّى الذَّوَبانِ, مُتَيَّماً حَتَّى الهَذَيانِ... وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... أجَلْ يا حَبيبَتي, لا تُحَدِّثُكِ نَفْسَكِ, بالسُّوْءِ وَتَأمُرَكِ... وَلا تَتَعْجَلي عَلَيَّ, وَتَحْكُمينَني ظُلْماً, وَتُصْبِحينَ نادِمَةً عَلى ما فَعَلْتِ... أنْظُري الثَّكْلى, كَيْفَ الثَّكْلَى, تَبْكي وَتَنُوحُ, بِلَوْعَةٍ وَتَفَجُّعِ, وَمَرارَةٍ وَحُزْنِ, وَألَمٍ وَوَجَعٍ, وَعّذابٍ وَتَحَرُّقٍ... قَدْ غَدَتْ سَجينَةَ الوِحْدَةِ القاتِلَةِ, وَأضْحَتْ فَريدَةً, ضائِعَةً في المَتاهاتِ, جَفَّتْ مَآقيها, وَهِيَ تَبْكي وَحيدَها في وادي الدُّموعِ... وَصارَتْ لله تَتَضَرَّعُ, بإيمانٍ خالِصٍ, يُنْهِيَ الله أيّامَها, أوْ إلَيْها, يُعيدُ فَلِذَةَ كَبِدِها... أنا يا حَبيبَتي, الغَريبُ, الثّاكِلُ نَفْسي, أبْكي وَأنوحُ, هائِماً ضائِعاً في المَتاهاتِ, أبْكي عُمْري في وادي الدُّموعِ... لِهّذَا, يا حَبيبَتي... إلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... حَبيبَتي وَمُلْهِمَتي وَمُعَلِّمَتي, الّتي تُوْحي الفَلْسَفَةِ لِتَفَكُّري, وَتُلْهِمَني الحِكْمَةَ في وَعْيِ, وَتُخاطِرُني جَلاءً في البُعْدِ, وَأسْتَشْعِرُها وَتَسْتَشْعِرُني... أتَدْرينَ ماذا يَحُلُّ بي؟! عِنْدَما تَكْفَهِرُّ السَّماءُ, وَيَسودُ الضّبابُ, وَتُوْمِضُ البُروقُ, وَتَقْصُفُ الرُّعودُ, وَتَعْصُفُ الرِّيَاحُ, وَتَهوجُ العَوَاصِفُ, وَتَتَساقَطُ الأمْطارُ, وَتَثورُ العَناصِرُ, وَتَئِنُّ الطَّبيعَةُ, وَتَضْطَّرِبُ الأشْجارُ, وَتَتَكَسَّرُ الأغْصانُ, وَتَتَنَاثَرُ الأزْهارُ, وَتُذْرَى الأوْراقُ, وَتَهْرُبُ الأطْيارُ, وَتَخْتَبيءُ العَصافيرُ, وَتَموتُ الفَراشاتُ, وَتَجْتاحُ الأرْضَ السُّيولُ؟!... عِنْدَها يا حَبيبَتي, أنْدَفِعُ بخَيالي, وَأرْتَحٍلُ في الإمْتِداداتِ, حَيْثُ تُقيمينَ بَعيداً... وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... أيا حَبيبَتي, الّتي في حُبِّها تَيَّمَتْني, وَغَدَوْتُ كَما المَجْنونِ في عِشْقِها, هائِماً عَلى وَجْهي... أنْظُري كُلَّما الشَّمْسُ مَزْهُوَّةً, تُشْرِقُ في الصَّباحاتِ, مِنْ خَلُفِ القِمَمِ الشَّمَّاءِ... وَتُرْسِلُ سَيَّالاتِها الذَّهَبِيَّةِ, تَتَرَاقَصُ عَلى صَفْحَةِ مِياهِ البَحْرِ, السَّحيقِ الغَوْرِ البَعيدِ... وَتَتَكَسَّرُ أشِعَّتُها, تَتَماهى عَلى زُرْقَتِهِ, السَّماوِيَّةِ الفَيْروزِيَّةِ اللطيفَةِ... وَتَعْبَثُ النَّسَماتُ النّاعِمَةُ, تُداعِبُ الأمْواجَ, تَتَهادى عَلى صَفْحَتهِ الرَّائِعَةِ, فَيَخْتالُ البَحْرُ طَروباً, ويََثْمَلُ في مَوْسَقاتِه... هَكَذَا يا حَبيبَتي, أخْتالُ عُنْفُواناً, وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... إعْلَمي يا حَبيبَتي المَعْشوقَةُ, أنَّهُ عِنْدَما يُنْفَخُ في البوقِ, لِيَوْمَ الحَشْرِ, وَيُبَوَّقُ في كُلِّ ناحِيَةٍ, وَيُنْفَخُ في البوقِ الأخيرِ... وَتَضُجُّ دَرَكاتُ الجَّحيمِ, وَتَضْطَّرِبُ العَوالِمُ, وَيَنْتَشِرُ الرُّعْبُ, وَيَتَدَفَّقُ الخَوْفُ... وَتَنْطَلِقُ الأبالِسَةُ, تَجْتاحُ الأرْضَ, فَيَعُمُّ الهَلَعُ, وَيَرْتَعِبُ النّاسُ, كُلُّ النّاسِ... سَتَرَيْنَني يا حَبيبَتي, رابِطَ الجَأشِ, لا أعيرُ المّشاهِدَ اهْتِماماً, وَلا يُلْهيني ما يَجْري... وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... هَلْ رَأيْتِ الأزْهارُ يانِعَةً, تَموجُ في جَنَباتِ الحَدائِقِ, وَعَرَصاتِ الجَنائِنِ, يا حَبيبَتي؟! وَهَلْ سَمِعْتِ الأطْيارَ وَالعَصافيرَ, تَتَماهى في الغاباتِ, وَعَلى الأفْنانِ مُغَرِّدَةً, أناشيدَ الحُبِّ وَالعِشْقِ؟ّ! وَهَلْ رَأيْتِ الرَّبيعَ, يَضْفي حُلَّتَهُ الجَّميلَةُ, سُنْدُساً أخْضَراً, يَتَماوَجُ عَلى المُروجِ وَالغاباتِ؟! وَهَلْ رَفَلَتْ عَيْنَاكِ, لِلْطَبيعَةِ تَرْقُصُ جَزَلاً, وَتَثْمَلُ مِنْ بَهْجَتِها, وَهِيَ سَكْرى لأكْتِمالِ فِتْنَتِها؟!... عِنْدَها سَتَرَيْنَني, يا حَبيبَتي, مُنْزَوِياً في صَوْمَعَتي, بَعيداً عَنْ هَذَا الجَمالِ, وَعَنْ هَذِهِ الفِتْنَةَ الخَلاّبَةِ, أشيحُ بِناظِري... وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... أقولُ لَكِ, يا حَبيبَتي, وَأنا صادِقُ القَوْلِ, واعَدْتُكِ عَهْداً, وَعاهَدْتُكِ وَعْداً, وَأنا طاهِرُ القَولِ والفِكْرِ وَالعَمَلِ, وَصادِقُ الوَعْدِ وَالعَهْدِ... وَأبوحُ في جَرْأتي, وَلا أخافُ في الله لَوْمَةَ لائِمِ... فَعِنْدَما تَتَكَاثَرُ عَلَيَّ العَذَاباتُ, مِنْ جَرَّاءِ النَّكَباتِ, وَتَحوطَني مِنْ كُلِّ حَدْبٍ وَصَوْبٍ... وَعِنْدَما تَتَعاظَمُ عَلَيَّ الأهْوالُ, وَتُرْعِبُني وَكَأنَّها كَوابيسُ حَقيقِيَّةً... وَعِنْدَما أنوءُ رازِحاً, مُعَذَّباً تَحْتَ نَيْرِ الآلامِ وَالأوْجاعِ, وَعِنْدَما تَجْتاحُ الأسْقامُ جَسَدي الضَّعيفِ, وَتَحْتَلُّ كَيْنونَتي... وَعِنْدَما تَسْكُنَني العِلَلُ, وَيَغْدُوَ جَسَدي رَميماً... وَعِنْدَما تَحُطُّ عَلَيَّ الأهْوالُ, بأثْقالِها الرَّهيبَةَ... وَعِنْدَما تَنْحَني هامَتي, وَيَنْكَسِرُ ظَهْري, وَتَميلُ قامَتي مِنْ ثِقْلِ, وَطْأةِ الأيّامِ, وَتَعَبِ الأعْوامِ... عِنْدَها يا حَبيبَتي, أطْلُبَكِ بِشَغَفٍ عَجيبٍ غَريبٍ... وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... وَأخيراً وَلَيْسَ آخِراً, يا حَبيبَتي... عَوْدَةٌ عَلى بَدْءِ... فَأبَداً, أبَداً... لا, وَألْفُ لا, لا تَقْلَقي... أنَني اعْتَكَفْتُ في صَومَعَتي, الّتي شِئْتُها, في الحُبِّ وَالعِشْقِ, هُناكَ بَعيداً في رَأسِ الجَبَلِ, قابَ قَوْسَيْنِ أوْ أدْنى, مِنْ هَيْكَلِ الحُبِّ وَمِحْرابَ العِشْقِ... هُناكَ عَكَفْتُ قَناعَةً إيمانِيَّةً, أمْضي ما تَبَقَّى لِيَ مِنَ العُمْرِ, أمارِسُ عِباداتي في الحُبِّ, بخُشوعٍ وَتَقْوىً في العِشْقِ... وَأكْتُبُ الحُبَّ في الله, وَأدَوِّنُ في الله عِشْقي, وَأحِبُّكِ في اللهِ, مَوَدَّةً وَرَحْمَةً, وَ في الله أعْشَقُكِ... وَإلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ لِدَعْوَتي وَنِدائي... حَبيبَتي... مُؤْلِمٌ وِداعي لَكِ في المَوْتِ... فَعِنْدَما تَدْنو ساعَتي الأخيرَةَ, وَيَأتِيَ حاصِدُ الأرْواحِ, لِيَسْتَرِدَّ الأمانَةَ وَيِسْتَلِمُها... وَيَغْمُرَني قَهْراً, وَرُغْماً عَنّي, لِيَسْتَلَّ مِنّي الرّوحَ, بِقَسْوَةٍ وَحْشِيَّةٍ... إذْ ذَاكَ, أسْتَمْهِلُ مَلَكَ المَوْتِ, بَعْضَ الوَقْتِ, وَأُتَمْتِمُ بِاسْمَكِ, العَذْبِ الفَتّانِ, وَأصْرُخُ وِداعاً, إلى اللقاءِ حَبيبَتي... وَفي دُجى الليالي الرَّهيبَةِ, وَمِنْ ظُلْمَةَ حُفْرَتي, المُرْعِبَةِ الظُّلُماتِ, المُوْحِشَةِ لي في وِحْدَتي... إلَيَّ في رِضى الله, وَتَقْوىَ الله, وَحُبِّ الله, وَعِشْقِ الله, إلَيَّ حُبّاً وَعِشْقاً أدْعوكِ, لِتَبْكيني في العِشْقَ وَالحُبَّ, فَوْقَ قَبْري, وَيَبْكيكِ مِنْ جَوْفِ قَبْري, الحُبَّ وَالعِشْقَ... فَالحُبُّ تَشَاغَفَ بي, وَاسْتَجابَ لي, وَالعِشْقُ هامَ بي, وَلَبَّى نِدائي, وَإلَيْهِ الحُبُّ دَعاني, وَاحْتَضَنَني, وَالعِشْقُ في قَلْبِهِ أسْكَنَني, وَأقامَ صَوْمَعَتي... وَأنْتِ لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ, أبَداً, أبَداً, أبَداً... لَمْ وَلَنْ وَلا تَسْتَجيبينَ في الحُبِّ وَالعِشْقِ, لِدَعْوَتي وَنِدائي... عَفْواً حَبيبَتي... سامِحِنَني في الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَالله ما وَدَدْتُ غَيْرَ الحُبِّ الشَّفيفَ لَكِ, وَما شِئْتُ إلاّ العِشْقَ الخالِصَ لَكِ... وَفي الله أحْبَبْتُكِ قَداسَةً, وَعَشِقْتُكِ طَهارةً في الله, وَوَفَّيْتُ لَكِ في الله وَعْدي, وَأخْلَصْتُ لَكِ في الله عَهْدي... فَكَتَبْتُكِ حُبّاً كَبيراًً, يَتَوامَضُ في كَلِماتي, وَدَوَّنْتُكِ عِشْقاً عَظيماً, يَتَألَّقُ في كِتاباتي... وَحَمَلْتُكِ نَبَضاً مُنْتَظِماً, يُدَنْدِنُ قَلْبي بِكِ, وَاسْتَشْعَرْتُكِ طَمَأنينَةً في نَفْسي, ارْتَضَتْ بِكِ, قَرينَةً لَها, وَانْتَعَشَتْ بكِ روحي... إنَّني انْتَظَرْتُكِ وَأنْتَظِرُكِ وَسَأنْتَظِرُكِ, رُغْمَ البُعْدِ وَالنَّأيِ في البُعْدِ, وَرُغْمَ كُلَّ العَوائِقِ وَالعَقَبَاتِ وَالمّوانِعِ... وَرُغْمَ كُلِّ ما هُوَ أقْوى مِنَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَما يَقْهَرُ الحُبَّ في القَلْبِ, وَيَقْتُلُ العِشْقَ في الرّوح... كُنْتُ وَأبْقى وَسَأبْقى, العاشِقُ المُتَيَّمُ, وَلَهاً قَلْبي, بالحُبِّ يَنْبُضُ, وَهِياماً روحي, بالعِشْقِ تَنْتَعِشُ... وَكُنْتِ وَتَكونينَ وَسَتَكونينَ, وَتَبْقَيْنَ وَسَتَبْقَيْنَ, حَبيبَتي وَمُعَلِّمَتي وَمُلْهِمَتي... بَيْنَ يَدَيْكِ الحانِيَتَيْنِ, تُولَدُ فَلْسَفَتي, وَعَلى وَمَضِ حَنانَكِ أتَعَلَّمُ الحِكْمَةَ, وَأكْرُزُ بالحِكْمَةِ... وَأبْقى في الحُبِّ وَالعِشْقِ, أميراً لِلْحُبِّ وَسَفيراً لِلْعِشْقِ...
وَشْوَشاتُ الحُبّْ وَهَمَساتُ العِشْقْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمّدْ سَليمْ مُهْداةٌ إلى حَوّاءَ, الّتي أبْدَعها الله مِنْ ضِلْعِ آدَمَ, وَأضْحَتْ بَعْدَ واقِعَةَ الفِرْدَوْسِ, ضَحِيَّةَ إغْواءِ أفْعاها كَيْداً, كَما باقي النِّساءَ في الكَيْدِ... تُنْجِبُني جَنيناً وَوَليداً, وَأُنْجِبُها كَريمَةً لِلْحياةِ الدُّنيا زِينَةً, رَحْمَةً وَمَوَدَّةً, أسْكَنَها الله بَيْنَنا, لِتَسْتَمِرَّ بِنا الحَياةُ, وَيُعْرَفُ الله وَيُوَحَّدُ وَيُعْبَدُ حَقَّ عِبادَتِهِ... تَحْمِلُ قَلْبَها عَلى كَفِّها, وَتُهْدي لي قَناعَةً, قَلْبَها في الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَأقْضُمَ قَلْبَها, حُبّاً وَعِشْقاً بأنْيابي, وَتَنْتَشي في الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَجَعاً لأنْيابي... وَتَطْمَئِنُّ حَناناً لي وَعَطْفاً, وَتَحْيا السَّعادَةَ في وِصايَةَ الدَّمِ... كَرَّمَها الله في سُورَةٍ مِنَ الكِتابِ, وَأوْكَلَها تَكْليفي في القِوامَةِ... إنَّني عاشِقٌ مُتَيَّمٌ بِحَوّاءَ, مُنْذُ كانَتْ في الفِرْدَوْسِ, أحْبَبْتُها وَلَهاً وَتَقْوَىً في رِضى اللهِ... هِيَ أمّي وَ بِها أحْسِنُ لله, وَهِيَ أخْتي وَهِيَ جَناحي الّذي بِهِ أطيرُ, وَهِيَ قِرينَتي وَزَوْجَتي التي جَعَلَ الله بَيْني وَبَيْنَها الرَّحْمَةَ وَالمَوَدَّةَ, وَهِيَ إبْنَتي وَكَريمَتي زينَةُ الحَياةِ الدُّنْيا, وَهِيَ حَبيبَتي في الله, وَهيَ صَديقَتي وَزَميلَتي, َهِيَ الكَثيرُ الكَثيرُ... إلى مَنْ تَرى قَناعَةَ إيمانٍ وَتَقْوى, أنَّها في الله حَبيبَتي, إلى نَجْمَةَ الصُّبحِ الّتي تَتَوامَضُ في قَلْبِ هِلالي المُتَوامِضِ, إلى ساحِرَةِ القَلْبِ العاشِقِ, أهْدي لَها كَلِماتي, وَشْوَشاتَ حُبٍّ وَهَمَساتَ عِشْقٍ, عُرْبونَ وَفاءٍ وَإخْلاصٍ, وَمَوْسَقَةَ تَقْوى في الله, وَتَشاغُفٍ مِنْ قَلْبً عاشِقٍ هائِمٍ مُتّيَّمِ... وَشْوَشاتُ الحُبّْ وَهَمَساتُ العِشْقْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمّدْ سَليمْ سَألَتْني جَرْأةَ بَوْحٍ في هَمْسِها, وَشْوَشَةً لَطيفَةً في الحُبِّ وَالعِشْقِ... وَلَمْ يَتَحَرَّكْ لِسانَها في حَلْقِها, وَلا نَبَثَتْ بِبِنْتِ شَفَةٍ, وَلا ارْتَعَشَتْ الحُروفُ, تَتَهادى مِنْ بيْنِ شَفَتَيْها ... وَالله ما كِدْتُ أسْمَعَها, وَلا تَناهى لِمَسْمَعي هَمْسُها, إلاّ جَلاءً لِلْسَّمْعِ بِالتَّخاطُرِ... وَلَولا القَلْبُ المُتَشاغِفُ بها شَوْقاً, المَسْحورُ في الحُسْنِ وَالجَمالِ, الّذي أسْبَغَ الله عَلَيْها مِنْ رَحْمَتِهِ وَمَوَدَّتِهِ... ما تَراءَتْ لي في رُؤى وَعْيِ, تَتَماهى في غُنْجٍ وَدَلالٍ, وَ قَدْ أحْنَتْ رَأسَها بَيْنَ يَدَيْها, تَغْرَقُ في حَيائِها الأنْثَوي... وَوَجْهُها مُخَضَّبٌ بِحُمْرَةِ الخَجَلِ, التي اسْتَعارَتْ مِنْ شَقائِقِ النُّعْمانِ لَوْنَها, لِتُضْفي عَلى حُمْرَةِ وَجْهِها حُمْرَةَ الدَّمِ... وَخَدَّاها غَدا يَفْتَرّانِ في دِفٍْ, وَيَتَوَرَّدانِ بِلَوْنِ الوَرْدِ حيناً, وَأحْياناً بِلَوْنِ شَقائِقِ النُّعْمانِ... وَعَيْناها النَّجْلاوانِ, تَرْفُلانِ دامِعَةَ الطَّرْفِ, مَكْحولَةً بِغُبارِيَّاتٍ مِنَ الكُحْلِ العَرَبِيِّ... وَقالَتْ حانِيَةَ القَوْلِ في سَؤالِها, وَالصَّوْتُ يَتَمَوْسَقُ في دَنْدَناتِ اللفْظِ: لِمَنْ تَكْتُبَ سَيِّدي, فَلْسَفَتُكَ في الحُبِّ وَالعِشْقِ؟! وَلِمَنْ تُنَمْنِمُ كَلِماتَكَ المَشْحونَةَ بالشَّوْقِ وَالهِيامِ؟! وَمَنْ هِيَ بِنْتُ حَوّاءَ مِنَ النِّساءِ, تِلْكَ الّتي تَيَّمَتْكَ بِها حُبّاً وَعِشْقاً؟! وَشَغَلَتْكَ هِياماً آخَرَ, عَنْ باقي بَناتِ جِنْسِها؟! وَتَفَرَّدَتْ بِكَ, وَظَفَرَتْ بِقَلْبِكَ, وَاخْتَطَفَتْكَ إلى عالَمِها؟! وَطارَتْ بِكَ مُحَلِّقَةً, تائِهَةً بَيْنَ الأرْضِ وَالسَّماءِ؟! وَحَمَلَتْكَ عَلى صَهَواتِ أجْنِحَتَها المُمْتَدَّةِ, وَحَلَّقَتْ بِكَ عالِياً تَرودُ امْتِداداتَ اللامُتَناهِياتِ؟! وَحَرَمَتْ في أنا كَيْدِها ظُلْماً؟! مَلائِكَةً عاشِقاتَ والِهاتَ لَكَ وَبِكَ, يا أميرَ الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَسَفيرَ العُشّاقِ إلى الحَياةِ, وَالنّاطِقُ الكارِزُ الصّادِقُ, عَهْداً واعِداً, وَوَعْداً عاهِداً, أيُّها العاشِقُ المُتَيَّمُ, المُتّوَّجُ أميراً, بإسْمِ جَميعِ العُشّاقِ؟! وَسَكَتَتْ سائِلَتي عِنْوَةً؟! عَلى غَيْرِ عادَتِها المَعْهودَةِ, وَكَأنَّها لا تَدْري؟! ما أَلَمَّ بي مِنَ قَهْرِ الحُبِّ, وَحَلَّ بي مِنَ وَجْدِ العِشقِ؟! وَلَمْ وَلَنْ وَلا تَدْري سائِلَتي؟! أنَّني حُبّاً وَعِشْقاً وَسَمْتُها, نَجْمَةَ الصُّبْحِ عِنْدَ الفَجْرِ, المُتَألِّقَةُ في أفُقِ بِلادي الشَّرْقيِّ, وَالّتي شُغِفْتُ بِها, مُنْذُ وُلِدْتُ مِنْ رَحَمِ أمّي, وَوَعَيْتُ الحُبَّ في قَلْبي, وَوَعاني في قَلْبِهِ الحُبُّ, وَعَرَفْتُ العِشْقَ في وِجْداني, وَعَرَفَني في وِجْدانِهِ العِشْقُ... وَلَمْ وَلَنْ وَلا عَرَفَتْ سائِلَتي, أنَّها ساحِرَةُ قَلْبي, وَشاغِلَةُ خاطِري... كَأنَّها شَهْرَزادُ أخْرى, وَلِدَتْ مِنْ رَحَمِ شَهْرَزادَ الأولى, وَتَمَثَّلَتْ الأفْعى كَيْداً أُنْثَوِيّاً, شاعِرَةَ حُبٍّ وَعِشْقٍ تَغْوي, وَيَتْبَعُها الغاوونَ في الشِّعْرِ... وَما وَعَتْ أنَّني الإغْواءُ قَدَراً, أغْوَيْتُها في الحُبِّ شِعْراً, وَأغْرَيْتُها في العِشْقِ نَثْراً, وَتَرَنَّمْتُ لَها مَوْسَقَةً في دَنْدَناتي... أضْحَيْتُ عَلى حينِ وَمْضَةٍ, عاشِقاً مَجْنوناً, هائِماً مُتَيَّماً في الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَتَوَّجَني الحُبُّ وَالعِشْقُ قَناعَةً, وَبَوَّأني عَرْشُ الحُبِّ وَالعِشْقِ, وَغَدَوْتُ أميراً لَلْعُشّاقِ, وَمَليكاً لِلْعُشّاقِ المَجانين... فَعَقْلَنْتُ قَلْبي في شِغافِهِ, وَقَلْبَنْتُ عَقْلي في تَفَكُّرِهِ, وَأضَأتُ الوَعْيَ استِنارَةً في بَصيرَتي... عَقَلْتُ كُلَّ الشَّهَواتِ في سُجونِها, وَسَلْسَلْتُها بالقُيودِ, وَوَكَلْتُ أمْرَها, لِنَواطيرِ الأمانَةِ, الأُمَناءِ في حَمْلِ الأماناتِ... وَتَوَكَّلْتُ عَلى الله رَبّي وَخالِقي, وَدَخَلْتُ مَمْلَكَتي ظافِراً, أحْمِلُ كُلَّ الإغْواءِ في الحُبِّ وَالعِشْقِ... اضَّجَعْتُ هاجِعاً, راضِياً عَلى تُرابِ أرْضي المُطَهَّرِ, هادِئاً ساكِناً, خاشِعاً عابِداً, مُتَهَجِّداً في صَوْمَعَتي, أرَتِّلُ الحُبَّ آياتاً في بِشاراتي, لِحَبيبَتي القَدَرِيَّةَ, الّتي ما وَعَتْ بَعْدُ, أنَّها في الله حَبيبَتي, وَأخافُ ألاّ تَعي الحُبَّ في الله حَبيبَتي, وَلَمْ وَلَنْ وَلا تَعي الحُبَّ في الله حَبيبَتي... وَهاأنّذا, طَفِقْتُ أُجَوِّدُ العِشْقَ سُوَراً في كِتاباتي, أتَرَنَّمُ بِها لِمُلْهِمَتي القّدَرِيَّةَ, الّتي ما عِرِفِتْ بَعْدُ, أنَّها في البُعِدِ مُلْهِمَتي, وَأخافُ ألاّ تَعْرِفُ أنَّها مُلْهِمَتي قَدَراً, وَيَتَراءى لي, أنَّها لَمْ وَلَنْ ولا تَعْرَفُ, أوْ سَتَعْرِفُ يَوْماً, أنَّها في البُعْدِ مُلّهِمَتي... سائِلتي القَدَرِيَّةُ, حَوّاءُ هِيَ, كَما باقي النِّساءَ, مَعْ فارِقٍ مُمَيَّزٍ, أنَّها عاشِقَةٌ مُتّيَّمَةٌ, قَهَرَها الحُبُّ وَ العِشْقُ, كَما الحُبُّ وَالعِشْقُ قَهَرَني... دائِماً تَسْألُني في حِواراتِها, وَتَحْكي لي قِصَّتها التُّراثِيَّةِ, وَتَرْوي لي بَوْحَ جَرْأتِها, هَمْساً في خاطِري وَوِجْداني... تَساهِرُني الليْلَ بِطولِهِ, وَتُسامِرُني في وَحْدةِ لَيِلي, وَتُناجيني حَتّى بُزوغَ الفَجْرِ... فَإذا رَفَعَتْ الآذان لله, دِيَكَةُ الفَجْرِ, وَصَحا المًؤَذِّنُ مِنْ غَفْوَتِهِ, يَتْبَعُ الدِّيَكَةَ في رَفْعِ الآذانِ... تَنْتَعِشُ سائِلَتي مِنْ غَيْبوبَتِها, وَتَرْتَعِشُ مُجَدَّداً بالرّوحِ, وَتُوْقِظُني مِنْ غَيْبوبَتي... وَما أكادُ أنْتَعِشُ بتَرانيمِ سائلَتي, حَتّى تُفاجِئني عَلى حينِ غَفْلَةٍ مِنْ أمْري, وَتَتْرُكَني مَذْهولاً في حيرَتي, وَساحِرَتي قَدْ سَكَتَتْ مَعْ طُلوعِ الصّباحِ, وَصَمَتَتْ عَنِ الكَلامِ المُباحِ... أَنْتَظِرُها في مَساءً آخَرَ, تُطِلُّ فيهِ سائِلَتي تَخْتالُ, إشْراقاً مَعْ إشْراقاتِ النُّجومِ, كَأنَّها بَدْرُ الدُّجى, يَتَراقَصُ ضَوْءً, مُعَلَّقاً في الفَضاءِ, يَتَماهى في كَبِدِ السّماءِ... لِتَرْوي بِهِ, اسْتِطْراداً عَلى مَسْمَعي, سيرَةَ الحُبِّ الأقْدَسِ, التي لا تَنْتَهي, وَتُدَنْدِنُ في روحي, حِكايَةَ العِشْقِ الأطْهَرِ, الّتي لا نِهايَةَ لَها... وَتَثْمَلُ في الحُبِّ سائِلَتي, وَأثْمَلُ في الحُبِّ بِسائلَتي, وَتُسْحَرُ سائِلَتي في العِشْقِ, وَأُسْحَرُ لِسِحْرِ سائِلَتي في العِشْقِ...
ألِف حاءْ واوْ بقلم: حسين أحمد سليم الحُبُّ, أمَلٌ تَجَلَّى في أمَلٍ, اسْتِشْعاراً يُحاكيني بالتَّرْميزِ, كَأنَّهُ, هالَةُ طَيْفٍ تَتَشارَقُ, وَتَتَوامَضُ لي في البُعْدِ... وَالعِشْقُ, ضَوْءٌ مُكَوْكَبٌ, كَأنَّهُ, نَجْمَةَ صُبْحٍ, تَتَراقَصُ تَألُّقاً, في غُرَّةِ الفَجْرِ, أوْ إنْ شِئْتَ قُلّْ, كَأنَّهُ البَدْرُ, يَتَلألأ وَهّاجاً, في دُجى الليْلِ... تَوْصيفاً أسَمّيهِ, بَدْرُ الدُّجى, وَتَرْميزاً أوَشّيهِ, نَجْمَةَ الصُّبْحِ... أمَلٌ بالحُبِّ خاطَرَني ذاتَ مَرَّةٍ, عَلى حينِ وَمْضَةٍ بارِقَةٍ, مِنْ رُؤى آمالِ الآمالِ المُرْتَجاةِ... فَأمَّلْتُ بالعِشْقِ أمَلي, أسْكَنْتَهُ اسْتِنارَةً وِجْداني, أمَلاَ بآمالٍ تُراوِدُني, تَناغَمَتْ وَتَآلَفَتْ وَتَكامَلَتْ, فَتَوامَضَتْ وَتَراءَتْ لي, تَتَماهى في قَلْبَنَةَ العَقْلِ, وَآمالُ الأمَلِ العَذْبِ, تُؤمِّلُني وَلَهاً, خالِصاً في شَفيفِ الأملِ... فَأعَقْلِنُ القَلْبَ مُتَيَّماً, وَأعيشُ الأمَلَ, المَوْعودَ هِياماً, وَعْداً آخَرَ عاهَدَني, وَأقْسَمَ عَلى الوَعْدِ... فَغَدَوْتُ أرْقُبُ تَحْقيقَ الوَعْدِ بالعَهْدِ, بما أمَّلَتْني, وَعْداً وَعَهْداً, بهِ أمالُ الأمَلِ... قَدَراً, عَلى ذِمَّةِ الحُبِّ وَالعِشْقِ, حَمَدْتُ الله, حَمْداً خالِصاً, بأمَلِ الأمَلِ, يَتَناهى لي رُؤىً, أسْتَجْليها مِنْ آمالَ بالإيحاءاتِ... وَأحْمُدُ الله, حَمْدَ حامِدٍ هائِمٍ, وَلا يُحْمَدُ بهِ, إلاّ المَحْمودَ, رَبُّ السَّماءِ, قَداسَةَ لَهُ بالحَمْدِ, وَتَقْديساً لِعَظَمَةِ المَحْمودِ, وَسُجوداً لَهُ في بَديعِ الصُّنْعِ... وَأُحَمْدِلُ شُكْراناً عَلى شُكْرانٍ, فَأرْتَحِلُ عِشْقاً آخَرَ, وَأغيبُ في رُؤى الحَمْدِ... وَكُلَّما اسْتَفِقْتُ مِنْ غَيْبوبَتي, أتَنَفَّسُ الحُبَّ بالحَمْدِ, وَأغْدو خاشِعاً في عِشقي, أُرَدِّدُ الحَمْدَ في صَلاتي, أناءَ الليْلَ, وَأطْرافَ النَّهارِ... وِأنْتَشي روحاً نَشْوَةً فَوْقَ نَشْوَةٍ, لِنَشْوَةِ الحّمْدِ, الّذي أُحَمْدِلُ بهِ, وَأيُّ انْتِشاءِ, بالإيمانِ أنْتَشي... فَأرْكَعُ وَأسْجُدُ وَأسْتَوي, وَأسْتَرْجِعُ لله, في كُلِّ رُكوعٍ وَسُجودِ, وَأُعاوِدُ الحَمْدَلَةَ, وَتَحْمِلُني حَمْدَلَتي, عَلى أجْنِحَةَ الحَمْدِ, أنْتَشي بالحَمْدَ, حَمْداً لِلْمَحْمودِ, في حَمْدِ عاشِقٍ وَالِهٍ حامِدِ... وَعْدُ الله, مَوَدَّةً وَرَحْمَةً, تَتَنَزَّلُ مِنْ لَدُنِ الله, القادِرِ العادِلِ, الرّحْمانُ الرّحيمُ الرَّؤوفُ, وِهْبَةُ واهِبٍ راز|ِقٍ, يَهَبُها لِلْمُؤْمِنينَ المُخْلَصينَ, رَبُّ الأرْضِ وَالسَّماءِ... وَمَنْ آمَنَ وَاتَّقى, وَصَدَّقَ, وَصادَقَ في إيمانِهِ, وَعَمَلَ لِدُنْياهُ, ما يُرْضي اللهَ, وَلَهُ فيهِ صَلاحٌ, وَعَمَلَ لآخِرَتِهِ, ما يَلْقى فيهِ راضِياً وَجْهَ اللهِ... وَهَبَهُ الله مِنْ لَدُنْهِ, ما لَمْ وَلَنْ وَلا يَهَبَهُ إلاّ لِلْمُؤْمِنينَ الخُلَّصِ, وَأعْطاهُ, ما لَمْ وَلَنْ وَلا يُعْطيهِ, إلاّ لِمَنْ يَتَّقيهِ... تِلُكَ وِهْبَةٌ ثَرِيَّةٌ, لا مَثيلَ لَها في الوَهَبِ, وَمَنْ يَهَبَهُ الله, وَيُغْدِقْ عَلَيْهِ مِنْ هِباتِهِ, يَطْمَئِنُّ وَيَفْرَحُ كَثيراً, وَيُسْعَدُ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ, وَلَيْسَ مِثْلَ الله مِنْ واهِبٍ, وَهُوَ الوَهّابُ, الكَريمُ الهِباتِ, يَهَبُ مَنْ يَشاءُ, مِنْ هِباتِهِ, وَلَيْسَ هُناكَ مِنْ وِهْبَةٍ أخْرى, تَرْقى لِمَقامِ وِهَبِهِ, التي يَهَبُها لِخاصَّتِهِ وِهْبي...
شُرْعَةْ بقلم: حسين أحمد سليم أرْتاحُ كَثيراً, لارتِداء المَلابِسِ, البيْضاءَ الفَضْفاضَةَ, كَزيّْ خاصّْ بي, يُميِّزُني عَنِ البَقيَّةِ, لِقَناعَتي اللوْنِيَّةَ, أنَّ البَياضَ, هُوَ عِنْوانُ الطّهارَةِ, وَمِنْهُ تَنْبَثِقُ كُلُّ الألْوانِ, وَيَجِبُ عليَّ كَعاقِلٍ, أنْ أكُونَ طاهِراً, في فِكري, وَفي قَوْلي, وَفي عَمَلي, وَإلاّ لَسْتُ مُؤهّلاً, كَيْ أحْمِلَ سِماتَ الإنْسانِيَّةِ في كَيْنونَتي, التي أبْدَعَ صُنْعَها الله, في قَبْضَةً مِنَ التُّرابِ وَوَمْضَةً مِنَ الرّوحِ, وَكُنْتُ بَشَراً سَوِيّاً, عاقِلاً أتَفَكَّرُ وَأتَدَبَّرُ أوموري... وَأرتاحُ أكثَرَ لِحياةِ الزُّهْدِ وَالتَّقشُّفِ وَالبّساطةَ, حَتّى أبْقى أتَحَسَّسُ إنْسانِيَّتي, وَأنَّني كَما باقي النّاسَ, وَعَلَيَّ الواجِبِ التَّكْليفي, اتِّجاهَ الله خُضوعاً وَعِبادَةً, وَاتِّجاهَ الخَلْقِ في المُساواةِ, وَالتَّراحُمِ وَالتَّواصُلِ, وَألاّ يَأخُذُني عِنْوَةً, الإستِكْبارُ وَالغُرورُ وَالتَّعالي, وَهُوَ المَدْخَلُ لِلْكُفْرِ وَالجُحودِ وَالظُّلْمِ, وَبالتّالي, السُّقوطُ في الدَّرَكاتِ السُّفْلى مِنَ الظَّلامِ وَالعَذاباتِ... وَكثيراً ما أمْشي, حافِيَ القَدَمَيْنِ قَناعَةً, لِتَبْقى باطِنِ قَدَمايَ, تُلامِسُ تُرابَ الأرضِ, الّتي مِنْها أتَيْتُ, وَإلَيْها ذاتَ يَوْمٍ, مَهْما طالَ بِيَ العُمْرُ, سَأعودُ, وَلَمْ وَلَنْ وَلا أنْسى, أنَّ الله مِنْ قّبْضَةٍ مِنَ التُّرابِ, مِنَ الحَمَأ المَسْنونِ, جَبَلَني وَ الصُّنْعَ أبْدَعَني, وَمِنْ روحِهِ, نَفَخَ بي, فَكُنْتُ إنْساناً سَوِيّاً, مِنَ الخَلْقِ... وَأنا لا أحْلِفُ بالله, وَلا أقْسِمُ بِرَبِّ السّماءِ, وَلا أرْجُوَ رَحْمَةِ الله مِنْ خِلالِ وَساطَةٍ, لأنَّ مِنْ واجِبي اليَقيني وَالأدَبي, أنْ أكونَ صادِقاً بِغَيْرِ قَسَمِ, لأنَّ, عَلى الإنْسانَ السَّويِّ, أنْ يَكونَ صادِقَ القَوْلِ, يُوثَقُ بِشرََفِهِ, وَيُعْتَمَدُ عَلَيْهِ... كَما أنَّني, تَعَوَّدْتُ أنْ أحاسِبَ نَفْسي, وَأحاكِمَها في نِهايَةِ كُلِّ يَوْمٍ, عَلى ما أفْعَلَهُ, طِوالَ النَّهارِ, وَأسْألُ نَفْسي, دائِماً عَنِ الشَّرِّ, الّذي ارْتَكَبْتُهُ, فَأسْتَغْفِرَ رَبّي, وَأتوبُ, وَأسْألُ ذاتي عَنِ الخَيْرِ الّذي قَدَّمْتُهُ, وَأشَجِّعُ ذاتي عَلى الإتْيانِ بالخَيْرِ لِلنّاسِ, وَأعاتِبُ حالي عَلى الواجِبِ, الّذي أهُمَلْتُ في أدائِهِ, وَأدينُ قُصوري وَإهْمالي... أمارِسُ القِراءةَ كَثيراً, وَبشَكْلٍ نَهِمِ, وَأعْتَبِرُ الكِتابَ, صَديقيَ الوَفيِّ المُخْلَصِ, وَأعْتَزُّ وَأفْخَرُ وَأتَماهى, أنَّ جَميعَ أصْدِقائي, اخْتَرْتَهُمْ مِنَ الكُتُبِ, وَلَيْسَ لي مِنْ صَديقٍ, أرْكُنُ إلَيْهِ مِنْ بَني الإنْسانَ, إلاّ القَليلُ, مِمَّنْ رَحِمَ رَبّي... وَأقرأ وَأقْرأ, وَلا أمَلُّ القِراءَةَ, لا لَيْلاً وَلا نَهاراً, وَأكْتُبُ كَثيراً وَكَثيراً, وَلَيْسَ كُلُّ ما أكْتُبُ يُعْرَفُ, أوْ يُنْشَرُ عَلى المَلأ, أحْتَفِظُ بالكَثيرِ, بَعيداً عَنِ الأضْواءِ... الصَّمْتُ سِمَتي وَمَدْرَسَتي, وَهُوَ مِنْ آدابي وَأخْلاقي, وَبالصَّمْتِ اسْتَطَعْتُ القُدْرَةَ عَلى التَّحَكُّمِ بنَفْسي, وَضَبَطْتُ سُلوكي, وَسَيْطَرْتُ عَلى تَصَرُّفاتي, مُقْتَنِعاً أنَّ ضَبْطَ لِساني, أشَدُّ صُعوبَةً مِنْ جَميعِ الأنْواعِ الأخْرى لِضَبْطِ النَّفْسِ... وَغالِباً ما كُنْتُ أبْقى صامِتاً, أسْتَمِعُ لِجَليسي, وَأتَلَقَّنُ مِنْ مُحَدِّثي, ما يَتَشافَهُ بهِ مِنَ الكَلامِ, وَأتَقَبَّلُ ما يَتَناهى لِمَسْمَعي, بلا نِقاشٍ, أوْ جِدالٍ, أوْ سُؤالٍ, حَتّى تَكْتَمِلُ لي التَّفاصيلُ, أطْلِقُ لِساني مِنْ عِقالِهِ, يَبوحَ جَرْأةً بِما يَعْتَلِجُ في تَفَكُّري, وَلا أخافُ في الله لَوْمَةَ لائِمِ, وَطالَما أنا عَلى حَقٍّ, لا هَمَّ عِنْدي, وَقَعْتُ عَلى المَوْتِ, أوْ عَلَيَّ وَقَعَ المَوْتُ... السَّيْرُ صَعْبٌ في مَساراتي, بِحَيْثُ اعْتَمَدْتُ قَواعِدَ صارِمَةً في حَياتي, فَكانَتِ السِّرِّيَّةُ مِنْهَجي في حَرَكَتي, وَالكِتْمانُ كانَ مُعْتَمَدي في الحِفاظِ عَلى الكَثيرِ مِنَ الأشْياءِ, وَالخَفاءُ كانَ مَسْلَكي في تَنْظيمِ الأمورِ, والصَّمْتُ كانَ مَعيني عَلى فَهْمِ ما يَجْري حَوْلي, وَكُنْتُ أمَارِسَ العُبوسَ, وَلا أضْحَكُ أبَداً, ونادِراً ما كانَ يَبينُ سِنّي, وَلا أحِبُّ الصَّخَبَ وَلا الضَّجيجَ, وَغالِباً ما كُنْتُ أمارِسُ ضَبْطَ النَّفْسِ, وَكُنْتُ أتَخَفّى, وَأنا أقومُ بِوَظائِفي الطَّبيعِيَّةِ, أوْ حينَ ألَبّي نِداءاتَ الطَّبيعَةِ, وَكانَ الجِنْسُ في قَناعَتي, لَيْسَ لِلْمُتْعَةِ, إنَّما لِلإنْجابِ وَاسْتِمْرارِ الحَياةِ... كَثيراُ ما كُنْتُ أخْتَبِرُ, اتِّزاني وَاسْتِقْراري, وَرَصانَتي, وَمَدى حُبّي لِلْعِلْمِ, وَكَثيراً ما كُنْتُ أسْبُرُ دَواخِلي, لأتَلَمَّسَ مَدى اسْتِعْدادي, لِلإنْصِرافِ عَنِ الدُّنْيا, وَمُمارَسَةِ الزُّهْدِ في الأمورِ الحِسِّيِّةِ, وَما كانَ يُغْويني, المَجْدُ الدُّنْيَويِّ, أوْ يُغْريني, أوْ يَصْرِفُني قَهْراً أوْ طَوْعاً, عَنْ الإبْحارِ في امْتِداداتِ العِلْمِ, أوْ صَرْفِ الوَقْتِ في سَبيلِ نَيْلِ المَعْرِفَةِ... أفْهَمُ السَِيَاسَةَ شَفيفَةً في حَقيقَتِها, عَلى أنَّها الإهْتِمامُ بشُؤونِ النّاسِ, وَالمَساعَدَةُ لَهُمْ في تَسييرِ قَضاياهُمْ, وَمَدِّ يَدِ العَوْنِ لَهُمْ عِنْدَ الحاجَةِ, وَعَلى قَدَرِ المُسْتَطاعِ وَالمُتَوافِرِ, وَهُوَ تَكافُلٌ اجْتِماعِيٌّ لازِمٌ, تَحُضُّ عَلَيْهِ الأخْلاقُ الكَريمَةُ, وَتَدْعو لَهُ جَميعُ الأدْيانِ, وَشَرائِعِ السّماءِ, وَهُوَ ما يَرْقى بالمُجْتَمَعِ إلى دَرَجاتٍ عُلْيا, بتَحْقيقِ المُتَطَلِّباتِ الأفْضَلِ لِحُسْنِ سَيْرِ الحَياةِ... مِنْ هَذا المُنْطَلَقِ المَفْهومي, تَوْصيفاً وَتَقْييماً, أمارِسُ السِّياسَةَ الفُضْلى, قَناعَةً إيمانِيَّةً, بضَرورَةِ الإهْتِمامِ بشُؤونِ النّاسِ, أفراداً وجماعات, وَالوُقوفِ إلى جانِبِهمْ, حَيْثُما يَتَطَلَّبُ الوُقوفُ, دونَ مِنَّةٍ أوْ جَمايِلِ, فَذَالِكَ تَكْليفٌ وَمَسْؤولِيَّةٌ, تَقَعُ عَلى عاتِقِ كُلِّ عاقِلِ... خُضْتُ كَثيراً في التَّنْظيماتِ المُخْتَلِفةِ, وَمارَسْتُ أنْشِطَةَ النِّحَلِ, وَالأحْزابَ المُتّعَدِّدَةِ, وَانْتَسَبْتُ لِلمَذاهِبِ, وَالطّوائِفِ وَالتَّجَمُّعاتِ المُنَوَّعَةِ, كَفِعْلِ تَجْريبٍ, لاخْتِيارِ الأفْضَلِ وَالأرْقى, وَخَلَصْتُ إلى حَرَكَةِ فِعْلِ الإنْعِتاقِ, وَالتَّحَرُّرِ مِنَ قُيودِ الجَميعِ, فِراراً لا رُجوعَ عَنْهُ, إلى عِبادَةِ الله, الواحِدِ الأحَدِ, بِلا مَذاهِبَ, وَبلا طَوائِفَ, وَبلا عَمَلِيّاتِ تَجْميلٍ, أوْ تَشْويقٍ, أوْ تَرْغيبٍ... وَمِنْ مُنْطَلَقِ إيماني بالله, إيماناً خالِصاً, وَنِهائيّاً, آمَنْتُ برُسُلَ الله وَأنْبيَائِهِ, وَآمَنْتُ بكُتُبِ الله المُنَزَّلَةِ, وَآمَنْتُ بما أنْزِلَ إلى مُحَمَّدٍ, وَما أنْزِلَ إلى إبْراهيمَ وَإسْماعيلَ وَإسْحاقَ وَيَعْقوبَ وَالأسْباطَ, وَما أوتِيَ موسى وَعِيسى, وَما أوتِيَ النَّبِيّونَ مِنْ رَبِّهِمْ, وَلَمْ وَلَنْ وَلا أفَّرِقُ بَيْنَ أحَدٍ مِنْهُمْ, وَأنا لَهُ مُسْلِمٌ وَمُوَحِّدٌ وَمُؤمِنٌ... تَعَلَّمْتُ مِنْ تَجارُبي, ما لَمْ وَلَنْ وَ لا عَلَّمَتْني إيّاهُ, المَدارِسُ وَالجامِعاتُ, وَتَعَمَّقَتْ خُبُراتي تَقَنِيَّةً, مُمارَسَةً دائِبَةً, أكْثَرَ مِنْ الشُّروحاتِ وَالتَّفاصيلِ النّظَرِيَّةٍ, وَتَعَرَّفْتُ إلى صُنوفِ النّاسِ, احْتِكاكاً بالنّاسِ, أكْثَرَ مِنْ اجْتِهاداتِ عِلْمِ النَّفْسِ وَالفَلْسَفَةِ, وَازْدادَتْ ثَقافَتي إدْراكاً, عَمَلاً بالحِكْمةِ, أكْثَرَ مِنَ النَّظَرِيَّاتِ في أقْوالِ الحِكْمَةِ, وَأثْرِيَتْ مَدارِكي اتِّساعاً, بما أخّذْتُ مِنْ بُطونِ الكُتُبِ, فَامتلأتُ وَعْياً باطِنِيّاً, وَاكْتَنَزْتُ عَرَفاناً ذاتِيّاً, وَاسْتَنارَتْ بَصيرَتي عِلْماً, وَتَرَقَّتْ روحي شَفافِيَّةً, فاطْمَأنَّتْ نَفْسي إيماناً... تَفَكَّرْتُ كَثيراً وَطَويلاً, فَحَزَمْتُ أمْري فِعْلاً, وَعَقْلَنْتُ قَلْبي في أحاسيسِهِ, ثُمَّ قَلْبَنْتُ عَقْلي في تَفَكُّرِهِ, وَوَضَعْتُ الأمورَ في نِصابِها الصَّحيحِ, فَوَوَعَيْتُ نَفْسي بَعْدَ غَيْبوبَتي, التي طالَتْ, وَألْفَيْتُ حالي, بَعْدَ أنْ عَقَلْتُ رُؤى آمالي, أنَّني اخْتَرْتُ طَوْعاً وَقَناعَةً, رُكوبَ صَهَواتِ الفِكْرِ الحُرِّ, المُنْعَتِقِ مِنْ كُلِّ القُيودِ, فَامْتَشَقْتُ يَراعي سَيّالاً, لا يَنْضُبُ مِنَ المُدادِ وَالحِبْرِ, وَمَدَدْتُ يَراعي بكَمِّياتٍ مِنَ الوَرَقِ, وَأطْلَقْتُ العِنانَ, لأحْصِنَةِ فِكْري, المُطَهَّمَةِ بالأصالَةِ وَالوَعْيِ... وَبَعْدَ نُضوجٍ في الرّؤى, كَلَّلَني الشَّيْبُ بِوِشاحِهِ, وَغَدَتْ كُلُّ شَعْرَةٍ, مِنْ شَعْرِ رَأسي وَذَقْني, تَحْكي ذِكْرَياتَها, وَتَضِجُّ في ذِرْوَةِ الإسْتِرْجاعِ بالتّفَكُّرِ... فَاعْتَكَفْتُ في صَوْمَعَةِ التَّجَلِّياتِ أتَفَكَّرُ, أتَخاطَرُ جَلاءً, برُؤى الأفْكارِ وَالخَواطِرِ وَالمَشْهَدِيّاتِ, نَثراً وَشِعْراً, وَفُنوناً تَشْكِيلِيَّةً, أغَنّي ما يَتَناهى لِوِجْداني, عَلى وَتَري الأوْحَدِ, وَأتَمَوْسَقُ بِدَنْدَناتِ كَلِماتي العاشِقاتِ, أعْلِنُ لِلْمَلأ في مَشارِقِ الأرْضِ وَمَغارِبِها, فَلْسَفَتي, مَدْرَسَةً صوفِيَّةً, مُتَجَرِّدَةً في سورْيالِيَّتِها, أقيمُ دَوْلَةَ الحُبِّ وَالعِشقِ, تَتَماهى في وَجْدانِ الإنْسانِيَّةِ...
أنْواءْ بقلم: حسين أحمد سليم إذا اشْتدَّ يَوْماً, عَلى غَيْرِ عادَةٍ, عَويلُ الرّياحِ, صُراخاً في المَدى, وَتَعاظَمَ النّشيجُ, شَجْواً في أذُنِ الأشْياءِ, وَعَلا نُواحُ العَواصِفِ في دَويِّها, غَضَباً, وَثَوْرَةَ رَفْضٍ, وَحُزْناً في جَوْفِ الليالي الدّاجِياتِ... وَإذاتَصَارَخَتِ النُّجومُ, ثَكْلى في كَبِدِ السَّماءِ, وَتَمَزَّقَتْ أسْتارُ السَّكينَةِ... وَإذا َشُجَّتْ رُؤوسُ العَذارى, تَنْزُفُ دَماً, وَاللواطِمُ عَلى الصُّدورِ, ثَمِلْنَ لَطْماً عَلى الصُّدورِ, وَقُلوبُ العاشِقينَ, تَئِنُّ في دَنْدَناتِها... وَإذا بَكى الوَتَرُ الأوْحَدُ, جَرَّاتُهُ على الوَتَرِ السّيبِ, يُؤنِسُ الشّاعِرَ العاشِقَ في النَّحيبِ... وَإذا اهْتاجَتْ الأنْواءُ مُزَمْجِرةً في مَساراتِ الخَوافِقِ, وَاسْتَشاطَتْ تَأجُّ لَظىً كَحِمَمِ البَراكينِ... وَإذا آهاتُ الهَواءِ ازْدادَتْ في تَأوُّهاتِها, وَثارَتْ ثَوْرَتَها الجّارِفَةِ, وَزَمْجَرَتْ زَمْجَرَتَها المُرْعِبَةِ... وَإذا زَفَراتُ الأمْطارِ تَواصَلَتْ, وَتَكاثَفَتْ انْسِكاباتُ عَبَراتِها الغَزيرَةِ... وَإذا أمْواجُ البِحارِ, تَعالَتْ جُنوناً في مَتاهاتِ البِحارِ... وَإذا أعْلَنَتِ الطَّبيعَةُ ثَوْرَتها العَنيفَةُ المُخيفَةُ... وَإذا ارْتَجَفَتْ جَبابِرَةُ الأشْجارِ, أمامَ جَبَروتِ العَناصِرِ الرَّهيبَةِ... وَإذا الجَمَراتُ المُتَّقِدَةُ تَأجَّجَتْ... اسْمَعي لها حَبيبَتي, وَأصْغي وتَنَصّتي...إنّها عَويلُ نَفْسي الحَزينَةُ, وَثَوْرَتُها البَتّارَةُ العَنيفَةُ, وَنُواحُ روحي الكَئيبَةُ, وَصُراخُ قلْبي المُتَشاغِفِ شَوْقاً, وَآهاتُهُ المُضْطَّرِبَةِ, وَاهْتِزازاتُهُ العَنيفَةِ, وَزَفَراتُهُ القَوِيَّةُ, مُدَلَّهاً بحُبَّكِ العَذْبِ... إنَّها غَضْبَةُ كِياني, الرّافِضِ لِلتَّاريخِ وَالجُغْرافْيا, وَاضْطِرابُ جِناني, المَنْهوكِ وَهَناً عَلى وَهَنٍ, وَانْسِكابُ عَبَراتي الهَتّانَةِ, وَجَمَراتُ حُبّي العَميقِ, المُتأجِّجِ لَكِ... عِنْدَما أوَدِّعَكِ بعْدَ كُلِّ لِقاءٍ بكِ, وَتَُوَدِّعينَني عِلى مَضَضٍ... وَيَنْتَحِرُ اللقاءُ في الوِداعِ, وَتُقامُ مَعْظَمَةَ البُكاءِ, وَيَغْرَقُ مَذْهولاً في صَمْتِهِ اللقاءُ... وَيَغْدو الوِداعُ, مَبْكى وَمَناحَةً, كَأنَّ كَرْبَلاءَ, واقِعَةُ الوِداعِ... وَكَأنَّ جَسَدي مُثْخَناً وَمَنْخوراً بطَعْنِ السّيوفِ, وَكَأنَّ رَأسي مَقْطوعاً, وَمَرْفوعاً على أسِنّةِ الرّماحِ... وَكَأنَّكِ سَبِيَّةً, حاسِرَةَ الرّأسِ, تُساقينَ في مَوْكِبِ السَّبايا... قَهْراً يَقْطَعونَ الإمْتِداداتَ, وَصولاً إلى الحّاكِمِ الطّاغوتِ, المُتَسَلِّطِ الظّالِمِ, الكافِرِ المُعَرْبِدِ... وَكَأنَّ عاشوراءَ تَتَراءى, ذِكْرى الألامِ, إحْياءً لِيَوْمِ كَرْبَلاءَ, وَكَأنَّ الوِداعَ بَيننا, لا لِقاءَ بَعْدَهُ, وَأغادِرُكِ قهراً عَلى قَهْرٍ, وَتُغادِرينَني, وَالقَهْرُ يَجْتاحُكِ بالآلامِ والعّذاباتِ... أيا حَبيبَتي المَعْشوقَةُ قَدَراً, وَيا رَبَّةَ أحْلامي, يا شَمْسِيَ, ذاتَ الأنْوارِ المُتَوَهِّجَةِ, وَيا مُعَلِّمَتي وَمُلْهِمَتي, يا ذاتَ المَحاسِنِ الخَلاّبَةِ... إذا كانَ لا بُدَّ مِنَ الوِداعِ بَعْدَ اللقاءِ, فَخُذي يَدي النّحيلَةِ الخَشِنَةِ, بيَدَكِ البَضَةِ النّاعِمةِ, وَمَسِّدي أنامِلي الدّقيقةِ الضَّعيفَةِ, بأنامِلَكِ المُفْتَرَّةِ بالدِّفْءِ, وَدَعيني أنامُ عَلى ذِراعَكِ الحاني, وَأغْفو لِبَعْضِ الوَقْتِ, وَاسْمَحي لي أتَوَسَّدُ صَدْرَكِ النّاهِدِ, الغارِقِ في البَهَجاتِ... وَدَعي الرِّياحَ تَعْصُفُ, كَيْفَما تَشاءُ العَصْفَ, وَدَعي العَواصِفُ تَثورُ, ما شاءَتْ لَها الثَّوْرَةَ, وَدَعي الأنْواءَ, تَئِنُّ وَتَنْدُبُ, كَما يَحْلو لَها النَّدْبُ, وَدَعي الأمْطارَ, بغَزارَةٍ تَتَساقَطُ, وَدَعي عَناصِرَ الطَّبيعَةِ, تَتَعاظَمُ في جُنونِها, وَدَعي الجَمَراتَ يَأكُلُ بَعْضَها بَعْضاً, وَدَعي الأشْياءَ تَفْنى فَناءً أبَدِيّاً... وَتَعالي يا حَبيبَتي, تَعالي, نَغْرَقُ في سُباتٍ عَميقٍ, كُلَّ العُمْقِ, وَنَرْتَحِلُ في غَيْبوبةٍ طَويلَةٍ إلى أمَدٍ مُمْتَدِّ, وَنَحْلَمُ الأحْلامَ العِذابَ في الرّؤى, تَتَجَلَّى لَنا الآمالُ المُرْتَجاةُ, وَلَوْ في كَوابيسِ الأحْلامِ ... وَإذا ما اسْتَيْقَظْنا مِنْ سَكْرَتِنا, وَانْتَعَشْنا مِنْ غَفْوَتَنا, وَصَحَوْنا مِنْ نَوْمَنا, اسْتَحالَتْ نَفْسَيْنا, روحاً أثيرِيَّةً شَفيفَةً, تَبْسَطُ جَناحَيْها, وَتَحْمِلُنا عَلى صَهَواتِها, كَنِسْرٍ عَظيمٍ هائِمٍ في الفَضاءاتِ, أوْ كَطائِرِ الحَياةِ, فِينيقُ البّقاءِ, عَنْقاءُ العَرَبِ, وَتَرودُ بِنا الفَراديسَ الإلَهِيَّةِ, المُوَشّاةِ بالوُرودِ السّاحِرَةِ, وَ اللينوفارِ المُقَدَّسِ, هُناكَ نَخْلُدُ في رِحابِ الله, نَتَمَتَّعُ في مُتَعٍ لا نِهائِيَّةٍ, وَبَهَجاتٍ سَرْمَدِيَّةٍ, نَنْدَمِجُ روحاً بروحٍ, وَنَتَمازَجُ نَفْساً بنَفْسٍ, وَنَنْسَجِمُ في رَؤى البُعْدِ, وَتَكْتَمِلُ سَعادَتِنا, وَتَتَنامى غِبْطَتُنا, وَنُتَيَّمُ مَعاً, بالحُبِّ وَالعِشقِ, رَحْمَةً وَمَوَدَّةً, نَطْمَئِنُّ تَقْوى وَعِبادَةً, وَنَرْضى بِرِضى الله...
أحاسيسْ بقلم: حسين أحمد سليم ألْتقيكِ عَلى حينِ وَمْضَةٍ, شوقاً عارِماً, لا حدَّ لهُ في التَّوصيفِ, سما, وَيسْمو, تقييماً على التَّقييمِ... تعاظمَ الحُبُّ وَالعِشقُ لكِ, وَتشامَخَ إيماناً وَوَفاءً, حتّى دَقَّ أبوابَ السّماءِ في العلياءِ, وامْتدَّ إخلاصاً على إخلاصٍ في اللامُتناهياتِ... وَتمازجَ بكِ انسِجاماً, بعْدَ نأيٍ, أوْغلَ في البعدِ, وَقاربَ الحُبُّ, عِشقاً ما باعَدَ النَّأيُ بيننا... فغدوْتُ بالحُبِّ وَالعِشقِ, أقهرُ القهرَ القاهِرَ, قهراً على قهرٍ... تتَشاغفُ ذرْوةَ صفاءٍ, في شفيفِها لَطافةً, وَتهْفو في أثيرِها النّاعمِ انسياباً, سيّالاتُ الرّوحُ إليكِ نقاءً... وَالقلْبُ الصّغيرُ في صَدري غدا, يكبَرُ وَيكبرُ أكْثرَ مِنْ حَجْمهِ, الذي قدَّرَ الله, لهُ الحجمَ في بديعِ الصّنعِ وَالخلقِ, لِيتَموْسقُ شُرْعةً في التّراتيلِ, وَيهيمُ بالحُبِّ وَالعِشقِ تجويداً, عزْفاً آخرَ في البعدِ, يُدندِنُ في أذُنِ الوجودِ, وَيتَرَنَّمُ مُتيَّماً بكِ روحاً, هائماً وَلهاً في رِحابِ الله, مُرْتَحِلاً في عالمَكِ الآخرِ... وَالنَّفسُ الأمّارةُ بكُلِّ الأشياءِ, تطْمئِنُّ إيماناً, وَتتحاننُ في اللقاءِ, تُقارِعُ الوَسْواسَ القَهريِّ, وَتهْزِمهُ في جهادها الأكبرِ... وَتعودَ إلى بارِئها راجعةً, عابِدةً خاشِعةً, راضيةً مَرْضيّةً, تدْخلُ جُنَّةَ الله, وَعداً وَعهْداً, قداسةُ اللقاءِ, عِبادةٌ في صومعةِ الحُبِّ, وَطهارةُ العِشقِ, خشوعٌ في غيبوبةِ اللقاءِ... فتَقَرُّ عيْني بكِ إلى حينٍ مُقدَّرِ, وَتَرْفُلُ مُكْتَحِلةً, لِبهاءِ طلعتكِ, دامِعَةَ الطَّرْفِ لِرؤياكِ... وَيَعْمُرُ بكِ الصَّدْرُ, وَيُضاءُ ساطِعاً, يَتوَهَّجُ مِنْ إشراقةِ وَجهَكِ الوَضّاءِ... وَتسْمو بي الأحاسيسُ نُبلاً, وَتعْرُجُ في مِعْراجِ العُلا, ترودُ بي فراديسَ القداسةِ, وَتَلِجُ بي انسياباً, جِنانَ الطَّهارَةِ... فَتتَراءى لي, صوْمعةَ الحُبِّ الأقدسِ, وَيتراءى لي مِحرابُ العِشقِ الأطهرِ... تتكَوكَبُ بالنّورِ, صوْمعةَ الحُبِّ وَالعِشقِ, وَتتماهى عُنفواناً بالعِزّةِ وَالإباءِ, وَتتسامى رِفعَةً في قلْبِ الحُبِّ وَالعِشقِ... وَالحُبُّ وَالعِشقُ, قِوامُ نسيجِ الأشياءَ, وَخلاصاتها في دَوْحَةِ الفِرْدوْسِ... أفيقُ فجراً, وَالأحلامُ تُراودني, وَديَكةُ قريتي, تصيحُ بي, حيّ على الحُبِّ, حيَّ على العِشقِ... وَصوتِ المؤذّنِ يتناهى لِمسْمعي, يرفعُ الصّوتَ بالآذان, يشُقُّ غُرَّةَ الفجرِ, صوْتاً شجيّاً... أنفضُ وِشاحَ الكرى عنْ عينيَّ, وَأنتعِشُ بطيفكِ, يتوامضُ في رؤايَ, يُناجيني إلى اللقاءِ... فَأتوضّأ طهارةً, , وَأصلّي لله قربةً, صلاةَ الصّبحِ, وَأدعو الله, دعاءَ عاشقٍ مُتيّمِ, وَأتهجّدُ في خشوعي, وَأتلو ترتيلاً, وَتجويداً, ما تيسّرَ من آياتِ الكتابِ المُطهّرِ... ثُمَّ أغمِضُ عينايَ على مهلٍ, وَأمتطي صهواتَ الأثيرِ, أرتحِلُ مُسافِراً إليكِ... وَألقاكِ في حرمِ جنائنِ النّبيّ, وَلسْتُ أدري كيفَ ألقاكِ, وَالنّبيُّ يُبارِكُ اللقاءَ بكِ, وَيرعاهُ, وَيحوطهُ عِنايةً, على ذِمّةِ الحُبِّ وَالعِشقِ... وَأرفعُ للسّماءِ عينيَّ, مُغرورِقةً بالدّمعِ, شُكراناً لله, أصلّي لهُ تقوىً, وَأقيمُ صلاةَ الحُبِّ, أنوي الحُبِّ, قداسةً في وِجداني, وَطهارةً في اللقاءِ... وَأعقُدُ العِقدَ بيني وَبيْنكِ, أسراراً وَطلاسِمَ, تغوي الرّوحَ بالتّماذجِ, وَتُغري النّفسَ بالإنسجامِ... فأضُمَّكِ لِصدري, وَتضُمّينني, بلا تردُّدٍ, حناناً خالِصاً, يجيشُ في صدري, وَصدركِ, أتقرَّبُ بهِ وَبكِ لله, وَبهِ وَبي تتقرَّبينَ لله... وَأرويكِ في دِفءِ قُبلي, وَترويني, رَحْمةً وَمودَّةً, أسْكنها الله في دواخلي وَطواياكِ, وَأنتشي روحاً بكِ, وَتنتشينَ بي روحاً, قهْراً لِجسَدي وَجسدكِ التّرابيِّ... وَاضرَعُ لله, وَتضرَعينَ, تهجُّداً في صلواتنا, تبقيْنَ حبيبتي, مدى الحياةِ, وَأبقى حبيباً لكِ, مدى العمْرِ... وَنسْتغْفِرُ الله ذنوبنا, وَأليهِ نَتوبُ, عنِ المعاصي, وَنَتّقي الله في الحُبِّ وَالعِشقِ, وَعنْ بعضِنا, أبداً, في الحُبِّ وَالعِشقِ, لا نَتوبُ... وَهُوَ الغَفّارُ عدْلاً, لي وَلكِ, لا يأخُذُ العُشّاقَ, بِجريرةِ الحُبِّ وَالعِشقِ, وَهوَ التّوّابُ عَليَّ وَعليكِ, لا يظْلُمُ العُشّاقَ, المُخلَصونَ في العِشقِ وَالحُبِّ...
يأس بقلم: حسين أحمد سليم سُبحانكَ إلَهي, أنْتَ رَبّي وَخالِقي وَموجِدي وَمَعبودي, أبسْمِلُ باسمِكَ وَلكَ أحَمْدِلُ وَأضرَعُ, وَأتهَجّدُ وَأدعوكَ في سِرّي وَعلَني... ما قَنَطْتُ يَوْماً مِنْ رَحْمَتِكَ أبَداً رُغمَ عَذاباتي المُبرَحةِ, وَلا يَئِسْتُ مِنْ مَودّتِكَ في حياتي رُغمَ أوجاعي وَآلامي المَوروثةِ, وَلا افْتَقَدْتُ بكَ رؤى أمَلي في البعدِ رُغمَ حُطامَ آمالي المُرتجاةِ, فأنتَ مُنذُ البدءِ كُنتَ أمَلي وَرَجائي, وَتبقى وَسَتبْقى أملي وَرجائي في حياتي المحدودةِ, وَأنتَ أرْحَمَ بي وَأعْدلُ مِنْ نَفْسي, وَأنتَ أوْلى بي مِنَ كُلِّ الوُلاةِ, وَأولى بي مِنْ أولي الأمْرِ, فَوَ الله حَتّى أولياءُ الأمورِ, لا أمرَ لهمْ في هذا العصرِ العاهرِ القاهِرِ الكافِرِ... عَفوَكَ إلهي وَرَبّي, قلْبي عَليلٌ سَقيمٌ, مُنْهكٌ أراهُ غدا في نِهايَةَ المَطافِ, وَمُتعبٌ أضحى مِنَ القَهْرِ وَالظُّلْمِ حَتّى النِّهايَةِ, وَنفسي رُغمَ طَمأنينتها, حَطَّمها الحُزنُ في مرارةِ العلْقمِ, وَغَدتْ مُثخَنةَ الجِراحِ في مُنتهى الإحْباطِ, صرْعى مُجندَلةً فوقَ التُّراب, تلُفّها غُباريّاتُ الرّغامِ في كَفنٍ مِنَ الضّبابيّاتِ, وَروحي رُغْمَ شفافيّتها الأثيريّةَ أسْأمَتْها الكآبَةُ, وَأزْهَقتها السّوءاتُ حتّى عافَتْ جسَدي وَحياتي, وَلَكأنَّ جسَدي النّحيلُ أصبَحَ مُرْهَقاً, أوْهنتهُ التّجارِبُ, وَتحَوّلَ رَميماً, وَعادَ مِنْ حيثُ أتى, تُراباً يمتزِجُ بالتُّرابِ... الآلامُ حَطّتْ عَليَّ كَلاكِلَ أنوائها مِنْ كُلِّ الجوانِبٍ, وَسحقتني في عذاباتها بالأوجاعِ المُتوالِدةِ مِن كُلِّ حدْبٍ وَصوْبِ, وَرمتْ بي أسبر الوّساوِسِ القهْريّةِ تلْتهِمني بلا رحمةٍ, وَتركتني يقتاتُ بيَ الهُزالُ مِنْ كُلِّ اطرافي وَجوانبي, فأضحيْتُ طيفَ وَهْمٍ كالخيالِ, أرى السّرابَ حقيقةً وَهوَ سرابُ, وَهكذا السّرابُ طِبقاً لهُ يراني, وَأرى اليبابَ صرْحاً عامِراً وَهوَ يبابُ, وَهكّذا اليَبابُ كما أراهُ يراني... الأشْجانُ, لله أشكو أمري, تتَمشَّى دبيباً مُؤلِماً في مفاصلي, أسْتشعِرها تلْتهِمُ ما تبقّى مِنْ عِظامي المُترقِّقةِ... أوّاهُ ربّي وَإلهي, الأشجانُ حلِيتْ لها السّكنَ في أعماقي وَجنباتي, وَلَمْ أعُدْ أفيقُ مِنْ غيبوبتي, التي طالتْ وَتطولُ, إلاّ على الألمِ والوجعِ, وَلا أكادُ أصْحو مِنَ الشّجنِ إلاّ لأغيبَ مُجدّداً في الشّجنِ... فأبكي طويلاً وَلا مَنْ يدري, وَأغتسِلُ بدموعي بدلاً مِنَ الماءِ, والتي أسْفُكها حارَّةً في سُكونِ الليالي الدّاجيةِ, وَالفِكرُ مُضطَرِبٌ في وِجداني لا يستَقِرُّ على طُمأنينةٍ, والقلبُ وَهنَ في صدري تتآكلهُ الحيرةُ... حَمَلْتُ نفسي بكُلِّ أوجاعِها وَعذاباتِها, وَامتطيتُ بها صهواتَ العودَةِ على البدءِ, وَأوغَلْتُ عُمقاً في كِوى الأمسِ, وَرُحتُ استَرْجعُ الماضي مِنْ حِقبِ الذِّكرياتِ, عَلَّني أجِدُ فيهِ بَعْضَ الطَّمأنينةِ وَالسَّلوى وَالعَزاءِ... وَلكِنْ وَاحسْرتاهُ على ما مضى إلى غيرِ رَجعةٍ, وَهلْ يعودُ الماضي في رؤى الحاضرِ؟! فَما أسْرعَ ذوبانَ الأحْلامِ في جُلجُلةِ الكوابيسِ, وَما أسْرعَ ذوبانِ الطَّمأنينةَ السَّلوى وَالعزاءَ, وَاختلاطها في النَّشيجِ الدّائمِ وَ استِمرارِ البُكاءِ... كَمْ تراءى لي أنّني أسيرُ نحوَ العفاءِ, وَأنا أسيرُ نحوَ السّراباتِ, وَكَمْ راودتني الخيالاتُ في البعدِ على الرّاحةِ, وَما شعْرتُ إلاَّ بالعذباتِ والأوجاعِ, وَكَمْ أسْرعتُ في الخُطى واثِقاً, نحوَ أوطاري وَآمالي, وَلمْ أحصُدُ إلاَّ الأوهامَ في الحقيقةِ على أرضِ الواقعِ... يا إلهي, لمْ وَلنْ وَلا أحِسُّ براحةٍ أو طمأنينةٍ؟! وَلمْ وَلنْ وَلا أجدُ لِنفسي المُعذَّبةَ وَلوْ بَعضَ العذاءِ, يتراءى وَلوْ سراباً في آمالِ الرّجاءِ... عَفواً حبيبتي المعشوقةُ قدراً, والتي تجلَّتْ لي في ومضةٍ منْ رحمةِ الله وَمودَّتهِ, فيا لِتعسي الموروثِ عِبرَ الأيّامِ!!! وَيا لِشقائي الذي يسكنني مّنذُ وَلَدتني أمّي!!! وَيا لِعذاباتي التي ما انفكَّتْ تزدادُ يوماً بعدَ يومٍ!!! أليسَ مِنْ خلاصٍ لي مِنْ أوجاعي المُتكالِبةُ عليَّ؟! أوّ ليسَ لي مِنْ عزاءٍ في حياتي الفانيةِ؟! وَكأنّني أرى حَتّى في الموتِ ستبقى عذاباتي وألامي وأوجاعي؟! تا لله لي مِنْ حَظٍّ بائسِ!!! إنّهُ التّعسُ الذي ليسَ بعدهُ منْ تعَسٍ!!! وَإنّهُ الشَّقاءُ الذي لا يُجاريهِ شقاءُ!!! وَإنَّهُ البؤسُ الذي لا يُعادِلهُ بؤسُ!!! فَتُبّاً لكِ مِنْ حياةٍ لا أمانَ لها, كُلَّما اطمأننتُ لها تغدُرني, وَتسومني سوءَ العّذاباتِ, وَبُعداً لكِ مِنْ عيشةٍ غادِرةٍ, كُلَّما ركنتُ إليكِ في الحُبِّ وَالعِشقِ, طَعنني الحُبُّ في ظهري, وَفي قلبي غرزَ العِشقُ خِنجرهِ, تُبّاً لكِ مِنْ حياةٍ مَشؤومةٍ, بداياتكِ آلامٌ وَأوجاعٌ وَعذاباتٌ, وَنهاياتُكِ أسْقامٌ وَأوهامٌ وَعِللٌ...
أوْراقْ بِقَلَمْ: حُسَيْنْ أحْمَدْ سَليمْ وَرَقَةٌ أولى كُنْتُ وَأبْقى وَسَأبْقى أُحِبُّكِ حُبّاً آخَرَ مُقَدَّساً نَقِيّاَ صافِياً شَفيفاً أثيرِيّاً حََتّى الذَّوَبانْ, وَكُنْتُ وَأبْقى وَسَأبْقى أبَداً أعْشَقُكِ عِشْقاً طاهِراً شَريفاً خالِصاً لا تَشوبَهُ شائِبَةً حَتّى الهَذَيانْ, وَكُنْتُ وَأبْقى وَسَأبْقى أسْكَرُ بكِ وَأثْمَلُ بكِ روحاً أثيرِيَّةً هائِمَةً في رِحابِ الله حَتّى النَّسَيانْ, قَسَماً عَظَماً لَمْ وَلَنْ وَلا يَتَناهى لِخاطِري أنْ أبيعَكِ يَوْماً في تِجارَةٍ خاسِرَةٍ بالأصْفَرِ الرَّنّانْ, وَلَمْ وَلَنْ وَلا يُقارِبُني شُعوراً يُغْريني كَيْ أطْرَحَكِ في أسْواقِ النَّخَّاسينَ لِلْمُزايَداتِ بالإعْلانْ, إنَّني قَناعَةً لا رُجوعَ عَنْها أبَداً أسْكَنْتُكِ روحي وَعَقْلي وَنَفْسي وَصَدْري وَخاطِري وَالوِجْدانْ, يا أنْثى سَليلَةَ حَوّاءَ الأولى تَنْضَحينَ أصالَةً بالحُبِّ وَالعِشقِ وَالعَطْفِ وَالشَّوْقِ وَالحَنانْ, تَطْمَئِنُّ نَفْسي إلَيْكِ وَتَرْضى في رَجْعَتِها لله إيماناً وَتَقْوىً وَتَشْعُرُ الهَدْأةَ بكِ وَالسَّكينةَ وَالأمانْ, تَطْرُدُ الْوَسْواسَ الْقَهْرِيَّ مِنْ ذاتِها وَتُجاهِدُ جِهادَها الأصْغَرَ وَ الأكْبَرَ وَتَنْتَعِشُ بِالإطْمِئْنانْ, إنَّني آمَنَتْ قَدَراً يا حَبيبَتي بِالقُدُّوسِ الله الواحِدِ الفَرْدِ الصَّمَدِ الحاكِمِ العادِلِ الدَّيّانْ, يا حَوَّاءَ أحْبَبْتُها عَلى حينِ وَمْضَةٍ تَرْفُلُ قَدَراً مَحْتوماً بِالإغْراءِ وَالأنوثَةِ وَالإغْواءِ وَالإفْتِتانْ, يا امْرَأةً أنْجَبْتُها وَأنْجَبَتْني وِصايةَ دَمٍ أهيمُ بِها تَيَّمَتْ روحي وَالْقَلْبَ وَالفِكْرَ وَالجِنانْ, أضْرَعُ لِلْسَّماءِ يَحْفَظَكِ الخالِقُ الرَّؤوفَ الحَكيمُ القادِرُ المُقْتَدِرُ ذو الجَلالِ وَ الإكْرامِ الرّحْمانْ, أضْرَعُ وَ أتَهَجَّدُ لله كَيْ يُبْعِدُ عَنْكِ أهْلَ الجَبَروتِ وَالإسْتِبْدادِ وَالتَّسَلُّطِ وَالزّورِ وَالظُّلْمِ وَالبُهْتانْ, وَعْداً صادِقاً في وَرَعٍ وَتَقْوى وَعَهْداً واعِداً في عَقيدَةٍ وَإيمانٍ أبوحُ بهِ لَكِ قاطِعَ البُرْهانْ, سَأقيمُ لَكِ في كُلِّ كَلِمَةٍ وَخاطِرَةٍ وَنَثيرَةٍ وَقَصيدَةٍ وَمَشْهَدِيَّةٍ مَزاراً وَفي كُلِّ ناحِيَةٍ وَمَكانْ, يُخَلِّدُ ذِكْرَكِ لِيَبْقى يَتَماهى في فَضَاءاتِ الحُبِّ وَالعِشقِ عَلى مَرِّ الأيّامِ وَالحِقَبِ وَالزّمانْ, وَأزْرَعُ لَكِ في كُلِّ ناحِيَةٍ مِنَ النَّواحي وَحَوْلَكِ الأشْجارَ مِنْ أرْزٍ وَسَرْوٍ وَشَرْبينٍ طَرِيَّةَ الأغْصانْ, باسِقاتٍ عالِياتٍ لِلْعُلا شامِخاتٍ في عُنْفوانِها تَتَماهى عَلى الأشْياءَ وَتَموجُ تيهاً بالأفِنانْ, وَأنْبِتُ لَكِ الوُرودَ الجَّميلَةَ وَالأزْهارَ السَّاحِرَةَ تَتَشَذَّى بالطّيبِ وَالعِطْرِ مِنَ الياسَمينَ وَالأقْحُوانْ, وَأوَشّي الجَنَباتَ بالسُّنْدُسِ وَالإخْضِرارِ وَالعَرَصاتَ باللينوفارِ المُقَدَّسِ وَالوَرْدِ الجورِيِّ وَالرّيْحانْ, وَأزْرَعُ لَكِ دَوْحَةً في واحَةٍ الآمالِ المُرْتَجاةِ وارِفَةً بالأثّمارِ مِنَ التُّفَّاحِ والكَرَزِ والمُشْمُشِ وَالرُّمّانْ, وَأجْمَعُ أجْمَلَ ما في الأطْيارُ تَصْدَحُ لَكِ بالأنْغامِ وَتَتَمَوْسَقُ وَتَتَرَنَّمُ انْسِجاماً بالألْحانْ, وَالنَّحْلُ هائِماتٌ في البَراري تَجْني أريجَ الأزْهارِ لِلْشَّهْدِ وَالفَراشاتُ حائِماتٌ زاهِياتُ الألْوانْ, وَالْحَدائِقُ أيْكٌ مُعْشَوْشِباتٌ وَجَنائِنٌ مُعَلَّقاتٌ بالسِّحْرِ عامِراتٍ وَالجَمالِ وارِفاتَ الزّوايا وَالجِنانْ, وَأقيمُ صَوْمَعَتي في واحَتُكِ على ذِمَّةِ الحُبِّ وَالعِشقِ لِلْخَشوعِ وَالعِبادَةِ وَالصّيامِ وَالْهَيَمانْ, كُلَّ فَجْرٍ وَ ظُهْرٍ وَعَصْرٍ وَمَساءٍ وَعِشاءٍ أرْفَعُ لِلْحُبِّ وَالعِشقِ صَوْتي تَكْبيراً لله في العُلا بِالآذانْ, وَأفْتَحُ كِتابَ الله المُطَهَّرَ الذي لا يَمَسَّهُ إلاّ المُطَهَّرونَ وَأرَتِّلُ الحُبَّ وَالعِشْقَ آيَاتَ وَسُوَرَ قُرْآنْ, أكَبِّرُ الله أرْبَعاً الله أكْبَرَ وَأشْهَدُ أنْ لا إلَهَ إلاّ الله وَحْدَهُ وَحْدَهُ فَرْداً صَمَداً العادِلُ الرّحْمانْ, وَأصَلّي عِنْدَ كُلِّ آذانٍ فَريضَتي في الحُبِّ وَالعِشقِ وَالإيمانِ صَلاةً لله قُرْبَةً وَلَكِ أصّلّي صَلاتانْ, أرْكَعُ وَأسْجُدُ وَأسْتَوي وَأنْتَصِبُ وَأقْنُتُ وَأبَسْمِلُ وَأحَمْدِلُ وَأسْتَغْفِرُ وَأسَلِّمُ بِاطْمِئْنانْ, قِبْلَتي إلى الله في كُلِّ اتِّجاهٍ وَجَّهْتُ وَجْهي وَإلَيكِ أنْتِ إلَيْكِ تَهْفو روحي وَلَكِ يَخْفُقُ الجِنانْ, وَأنْتَحي في غَيْبوبَتي عُقْبَ صَلَواتي وَأغْفو يُسْكِرُني الحُبُّ وَالعِشقُ وَطَيْفَكِ وَالإيمانْ, كَأنَّني في رؤايَ جَلاءً أمْتَشِقُ سَيْفي مِنْ غِمْدِهِ وَأسْتَلُّ يَراعي أُمَسِّدُهُ بافْتِرارِ البَنانْ, وَأكْتُبُ لَكِ ما يَتَناهى لِخاطِري مِنْ مَوْسَقاتٍ وَتَرانيمَ جَرْأةَ بَوْحي في وَثيقَةٍ غَزَلٍ وَشَوْقٍ وَبّيانْ, وَأُزَيِّلُ رِسالَتي آخِراً وَلَيْسَ أخيراً بِتَوْقيعِ سورْيالِيٍّ أوْ تَجْريديٍّ لآدَمَ مِنْ بَني الإنْسانْ, وَأُحَمِّلُ الحّمامَ الزَّاجِلَ كِتابي إلَيْكِ يَنْطَوي عَلى رُؤى وَصُوَرَ وَمَشْهَدِيّاتَ كَئِيبةً ملئ بِالأحْزانْ, فَإنْ وَصَلَكِ الحَمامُ الزّاجِلُ بَعْدَ سَفَرٍ طالَ وَقَدْ يَطولُ كَثيراً فَتَرَقَّبي الحَمامَ يَأتيكِ وَالكِتابُ بِالأمانْ, لا تَقْلَقي حَبيبَتي وَمُلْهِمَتي وَمُعَلِّمَتي بَعْدَ اليَوْمِ حَبيبَتي وَ لا تَجْتاحُكِ أوْ تَسْكُنَكِ الأحْزانْ, أبَداً لا تُؤْتَمَنُ الأيّامُ في مَطاويها مَهْما أفْرَحَتْنا وَأسْعَدَتْنا وَلا يُؤتَمَنُ مِنْ غَدْرُ الزَّمانْ, قَدْ شُجَّ قَلْبي غَدْراً عَلى حينِ غَفْلَةٍ مِنْ أمْري وَنَزَفَ دَماً وَصَمَتَ قَهْراً وَحُزْناً في قَلْبيَ الخَفَقانْ, قَدْ طُعِنَ ظَهْري قمِنْ حَيْثُ لا أدْري بِخِنْجَرٍ مَسْمومٍ وَالجُّرْحُ ما طابَ وَلا اسْتَكانْ, فَقَدْ وَلَّى الحُبُّ في مَتاهاتِ الأرضِ وَهَجَرَني العِشقُ إلى غَيْرِ رَجْعَةٍ وَماتَ حَبيبي الّذي كانْ, لَكِنَّ هِلالي الوّضّاءُ بالحُبِّ كانَ وَيَبْقى وَسَيَبْقى بالضَّوْءِ ساطِعاً أبَداً لا يَخْبو وَلا يُهانْ, أبَداً يَحْتَضِنُ نَجْمَةَ الصُّبْحِ في قُلْبِهِ المُتَشاغِفِ وَلَهاً المُتَشاوِقِ جَوىً العاشِقِ المُتيَّمِ الوَلْهانْ, وَآياتا الحُبِّ وَالعِشقِ قَدَراً في كَبِدِ السّماءِ قَدْ غَدَيا الهِلالُ وَنَجْمَةَ الصُّبْحِ آياتانْ, بالإيمانِ وَالتَّقْوى وَالخُشوعِ وَالعِبادَةِ وَالحُبِّ وَالعِشقِ وَالوَفاءِ وَالإخْلاصِ وَالضَّوْءِ يَسْطَعانْ, بالتّقْوى والقَداسَةِ وَالطَّهارةِ وَالعُنْفُوانِ وَالعِزَّةِ وَالإباءِ وَالعُنْفُوانِ يَتَماذَجانِ وَيَنْسَجِمانِ وَيَقْتَرِنانْ, تَمْضي الأيَّامُ وَتَعْقُبَها السُّنونُ وَتَهْوي المَوْجوداتُ وَتُمْحى وَتَزولُ الأشْياءُ وَلا يَزولانْ, وَيَبْقى الحُبُّ بالرُّوحِ وَالعِشقُ بالوِجْدانِ وَالهِلالُ بالحُبِّ وَالنَّجْمةُ مُتَكامِلانِ مُتّحِدانِ يَبْقَيانْ, هَدْياً في رِحابِ المَدى وَمَنارَةً تَتَوامَضُ شَغَفاً لِلْعُشّاقِ لِلأحْبابِ وَمَزاراً وَقِبْلَةً وَمَثَلاً أعْلى وَعِنْوانْ...






































